شرح حديث السفينة ولماذا تكررت كلمة "نجوا" مرتين ولم تتكرر كلمة "هلكوا" بقلم يحيي البوليني حديث السفينة من ...
شرح حديث السفينة ولماذا تكررت كلمة "نجوا" مرتين ولم تتكرر كلمة "هلكوا"
بقلم يحيي البوليني
حديث السفينة من أهم واخطر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يشخص مرضا خطيرا يصيب المجتمع بأسره بالتآكل والتدمير وتعتبر النجاة من هذا المرض نجاة للمجتمع ككل.
والرسول صلى الله عليه وسلم يضرب مثلا في هذا الحديث, وضرب الأمثال هو ضرب من ضروب البلاغة اللغوية للمتحدث لان ضرب المثل يقرب المعاني ويوضحها ويشرحها بصورة مبسطة تعلق في الأذهان ويستفاد بها.
ضرب الامثال في القرآن الكريم
وقد ضرب الله الأمثال في القرآن الكريم فضرب مثلا بالبعوضة فقال سبحانه " إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ البقرة (26), وضرب مثلا بالشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة فقال سبحانه" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ" إبراهيم من 24-26 .حديث السفينة
وفي هذا الحديث الشريف الذي جاء عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا ", رواه البخاري.في هذا الحديث شبه رسول الله المسلمين كأنهم ركاب سفينة من طابقين, وقاموا بعمل قرعة بينهم فسكن بعضهم أعلاها وسكن الآخرون أسفلها, فأما الذين في الطابق العلوي يعيشون فوق الماء بينما يعيش أهل الطابق السفلي تحت الماء وكان يمثل الماء عندهم مشكلة.
إذ أنهم إذا احتاجوا للماء للشرب أو للطعام أو للتنظيف أو قضاء الحاجة يصعدون إلى الطابق العلوي ويجلبون الماس ويستخدمونه ويضطرون إلى الصعود بما يتسخ منه مرة أخرى ليلقوه في البحر, فكان الأمر عبئا عليهم.
ففكروا في تفكير يظنونه يحل مشكلتهم, ولم يدروا أو لم يحسبوا حسابا أن التفكير لا يحل المشكلة بل يجلب عليهم جميعا مشكلة أعظم وهي الهلاك تماما.
وتمثلت الفكرة في أنهم يخرقون خرقا أي يحدثون ثقبا في السفينة في الجزء الذي يظنون انهم يمتلكونه ويدعون أنهم ملكيتهم الخاصة ويدعمون قولهم بتفكير مريض بأنهم يخرقون في نصيبهم فقط وان تأثير الخرق سيضرهم وحدهم.
وبالفعل قرروا عمل ذلك فما هو دور أهل الطابق العلوي
لو تركوهم لجاء الهلاك ليطيح بالجميع ولو أخذوا على أيديهم ومنعوهم لتحققت النجاة للجميع.
بالطبع سيقول أهل الطابق السفلي محن أحرار في ما نملك ونحن المسئولون عن أنفسنا ونحن لا نريد وصاية من احد علينا ويتساءلون من انتم لتنصحونا أو تمنعونا انتم سذج انتم جهلة انتم لستم أهلا لنصيحتنا وأنتم وأنتم وسيسبونهم ويسخرون بهم ويقولون حلوا مشاكلكم قبل أن تنصحونا انتم لديكم مشكلات سلوكية وأخلاقية واجتماعية واقتصادية نحن الصفوة والنخبة وانتم مجرد رعاع وغير ذلك .
عقبة مهمة
وسيظهر أناس من أهل الطابق العلوي ممن تأثروا بالكلمات الجوفاء التي سمعوها من هؤلاء الذين يعيشون في الطابق السفلي يقول لأهل الطابق العلوي أيضا لماذا تنصحوهم وتمنعوهم انتم تقيدون حريتهم في أن يفعلوا ما يشاءون كما لكم حريتكم لهم حريتهم فاسكتوا عنهم " عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ "ونسوا ان معنى الاهتداء ليس فعل الصواب فقط بل فعل الصواب ونصح الآخرين بفعله, وترك الخطأ ونصح الآخرين بتركه هذا هو الاهتداء كما عرفه العلماء.
ولا يمنع ان هناك مشاكل عند أهل الطرف العلوي ويجب على ان ينصح أهل الطابق السفلي أهل الطابق العلوي بالنصح الصحيح لحلول مشاكلهم فهذا واجب على كل من في السفينة وحق للآخرين ان يسمعوا.
تنبيه هام
ودورهم كأفراد هو النصح باللسان, فإن انتصحوا فبها ونعمت, وإن لم ينتصحوا ورفضوا ووقع العقاب وغرقت السفينة ستكون نجاة أهل الطابق العلوي هي النجاة من السؤال أمام الله عن هذا الواجب الذي امرهم بهولماذا تكررت كلمة "نجوا" مرتين ولم تتكرر كلمة "هلكوا"
والسر والله اعلم في تكرار كلمة "نجوا" وعدم تكرار كلمة" هلكوا" في قوله صلى الله عليه وسلم، "فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا"فانهم إذا هلكوا كانوا فريقا واحدا
فالذين خرقوا أذنبوا ذنب الخرق والذين تركوا نصحهم اذنبوا ذنب ترك النصح, فيكون للهلاك سبب واحد وهو معصية الله تبارك وتعالى ولذلك قال "هلكوا" مرة واحدة.
أما في حالة النجاة: فهناك اختلاف في أسباب النجاة للفريقين, فنجاة أهل الطابق العلوي لانهم تمسكوا بالطريق القويم وأنهم نصحوا الاخريين واخذوا على أيديهم فمنعوهم.
وأما سبب نجاة الفريق الأخر انهم امتثلوا للنصح فكانت نجاتهم بالتبعية وليست اصيلة, ولو انهم أيضا في فرقة الناجين.
ففرق رسول الله بينهم في النجاة فتكررت كلمة النجاة مرتين لاختلاف سبب النجاة.
لعل هذا هو سبب تكرار كلمة "نجوا" في الحديث مرتين وعدم تكرار كلمة "هلكوا" والله سبحانه اعلم بالصواب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المزيد من المقالات

ليست هناك تعليقات