قصة الكلب شارلي قصة رائعة من قصص وفاء الحيوان قصة حقيقية على لسان صاحبتها صاغها : يحيى البوليني تقول صاحبة القصة الرائع...
قصة الكلب شارلي قصة رائعة من قصص
وفاء الحيوان
قصة حقيقية على لسان صاحبتها
صاغها : يحيى البوليني
تقول صاحبة القصة الرائعة التي
علمتها أن الحيوانات لديها من أخلاق الوفاء ما يفوق بعض البشر ويجب على الإنسان ان
يتعلم من هذه الحيوانات
تقول :
نشات طيلة عمري وانا اسمع واقرا
القصص عن وفاء واخلاص الحيوانات لاصحابها ولكني كنت دائما ما اتشكك فيها لأنني كنت
ابتعد دائما عن الكلاب لنجاستها وخوفا منها لأني ما كنت ارى فيهم إلا الانياب
الحادة والصوت القوي الذي يخيفني كثيرا وكنت دائما اهرب من المكان الذي يتواجدون
فيه فلم اكن اصدق وفاء الكلاب واخلاصهم
ولكن قصة الكلب شارلي غيرت فكرتي
عنهم تماما
تسالونني من شارلي؟
نسيت أن اقول لكم انه الكلب الذي
يسكن مع عمي ويعتبر كلبه المفضل وتربى عند عمي منذ مولده, ودائما عندما اذهب
لزيارة بيت عمي فأول شئ يشغلني هو كيف ساتعامل مع شارلي وكيف ساتخلص من نباحه ,
وكنت بالفعل اذهب إلى بيت عمي على مضض لا لشئ إلا خوفا من شارلي
وعندما كنت اذهب كان ضروريا ان
ينتظرني احد من العائلة ليمشي بجواري لكي اطمئن ان شارلي لن يصيبني بسوء ولكي اضمن
حمايتي من شارلي الذي كان لا يفارقنا ويمشي بجوارنا مما يزيدني خوفا وهلعا
والغريب ان شارلي لم يكن يؤذي أحدا من
أبناء عمي ولم يكن يؤذيني أيضا فلم يكن ينبح علي ولكن صوته الذي دائما ما اسمعه من
بيتنا يسبب لي الرعب منه.
وبعد مرور عدد كبير من السنين ازداد
اهتمامي بشارلي وتابعت حركاته ومواقفه لافهم مغزاها لأنه كان يرحب بي دائما بهز
ذيله عندما يراني.
وتعجبت أنه لم ينجب أبدا فكان عمي لا
يأتي له بانثى فظل وحيدا كملك متوج على عرش بيت عمي لا ينازعه في مكانه احد .
وعلى الرغم من منظره العصبي دائما
ونباحه المستمر إلا أنه يتعامل بخضوع تام لعمي الذي كان يعرفه تماما حتى في الظلام
الدامس وكان يجلس بجوار عمي كقطة وديعة تحت قدميه دون ان يحدث صخبا, وإذا نهره عمي
أو صاح فيه امتثل بكل سكينة ولم يظهر أي اعتراض , ولهذا كان يزداد تعجبي حول هذا
المخلوق الغريب جدا بالنسبة لي
وكان يتحلى بالصبر الكبير مع تصرفات
عمي معه إذ كان عمي يداعبه ويستفزه بشدة ليثبت لي انه مخلوق وديع وبالفعل لم يكن يثور
أبدا من مداعبات عمي الثقيلة له بل اني كنت اتخيل أنه يبتسم لها ويفرح بها ويطلبها
أيضا من عمي .
ومر عدد اكبر من السنوات وظهرت ملامح
الكبر عليهما معا على عمي وعلى كلبه تشارلي أيضا.
ويبدو أن شيخوخة الكلاب تشبه
شيخوختنا وخاصة بعد ان ازدحمت وتكاثرت البنايات حول بيتنا وبيت عمي وكثرت اصوات
ابواق السيارات, فاصبحت الأصوات مزعجة لشارلي لدرجة انه كان يعوي عندما يسمعها
وكانه يئن ويتالم منها .
وفي تفس الوقت كان عمي في شيخوخته
وقد تكاثرت الامراض عليه فكان لا يتحمل الأصوات كلها ومنها صوت تشارلي الذي لم يكن
يتوقف عن العواء
وعندها أراد أبناء عمي ان يريحوا
اباهم من هذا الضجيج فلم يكن امامهم إلا اخراج شارلي خارج المنزل الذي لم يكن يعرف
غيره بل كان لا يعرف منظر جدران البيت من الخارج فعمره كله قضاه داخل هذه الجدران
لا خارجها
ولم يكن عمي يسمح أبدا بهذا فقد كان
يحب شارلي كثيرا وابناء عمي كانوا أيضا يحبونه ولكنهم أرادوا راحة أبيه من العواء
المزعج الدائم
وبالفعل نفذوا قرار اخراجه ليواجه
الحياة خارج المنزل بعد هذه المدة الطويلة
نعم اسمعكم تقولون عنهم انهم قد قسوا
عليه جدا ولكني اتفهم انهم ما اخرجوه كرها فيه ولا ظلما له ولكنهم أرادوا راحة عمي
في ايامه الأخيرة فقد كان يتألم من عدة أمراض اصابته
لكن تصرف شارلي كان عجيبا
لم يتحرك من أمام البيت
أيام كثيرة عندما يخرجون يجدونه يقف أمام
البيت منتظرا ان يفتحوا له وربما كان يقوم رغم شخوخته بعمله الذي كان عليه وهو
حراسة البيت
يعطيه المارة طعاما لكنه لا يقبل وفي
الأخير قبل الطعام لكنه لم يفارق المكان .
كأنه كان ينتظر عمي ليخرج إليه ويطعمه
ويلعب معه كما اعتاد بل كان ينتظر ان يداعبه بأي مداعبة حتى ولو بقسوة وشدة فقد
كان يحن لها لكن عمي لم يفعل ولن يفعل فعمي في دنيا أخرى لا يدري بمن حوله
سقط شعر جفنيه على عينية واصبح يرى بصعوبة
وكلما فتح احدهم الباب هرع إليه لعل احدهم يوافق على دخوله مرة أخرى وعندما يغلق
الباب يعود إلى الجدار ملتمسا رائحة أهله التي غابت عنه
وذات يوم أراد واحد من الابناء أن
ياخذه لمكان بعيد فحمله معه في السيارة وذهب به بعيدا عن المدينة لمسافة تبلغ
الساعتين ووضعه هناك وترك معه فطع اللحم وتركه وعاد.
نسينا قصة شارلي تماما وما عدنا
نذكره ولا ندري هل عاش أو مات
ومات عمي ودفن وانتقل أبناء عمي إلى مسكن
آخر وباع البيت الذي كان عمي يعيش فيه
وعندما مررت بالمنطقة فوجئت بمشهد لم
تصدقه عيناي
شارلي انه هو
شارلي يقف في نفس المكان الذي كان
يسكنه عمي
ولكنه يقف بعيدا عن البيت
يبدو انه وجد اناسا اخرين يسكنون
البيت فخاف من الاقتراب من البيت
فقرر ان يتابع من بعيد من فوق مرتفع
يقف عليه
فتعجبت كثيرا من وفاء هذا الكلب الذي
يقف على التلة وكانه يبكي موت صاحبه ويشكو ما فعله ابناؤه معه
ومرت أيام قليلة بعدما رايته ولكني
شاهدته للمرة الأخيرة وجسده متصلب وعيناه تنظران إلى بيت عمي
مات شارلي
مات أكثر من رايت وفاء
مات وليس في حياتي كائن يشبه شارلي
في وفائه وعدم تغيره وعدم نسيانه
مات شارلي وكنت أكثر الناس حزنا عليه
ملحوظة : القصة بالفعل حقيقية
وواقعية وحدثت معي عام 2004م
وذيلت الكاتبة اسمها بـ : اختكم جميلة
ونشرتها في موقع المجلس اليمني
وذيلت الكاتبة اسمها بـ : اختكم جميلة
ونشرتها في موقع المجلس اليمني

ليست هناك تعليقات