قصة المبشر الكندي الذي تحدى القرآن ليثبت أخطاءه فصار داعية للإسلام بقلم: يحيى البوليني هو الدكتور جاري ميللر المبشر الكندي و...
قصة المبشر الكندي الذي تحدى القرآن ليثبت أخطاءه فصار داعية للإسلام
بقلم: يحيى البوليني
هو الدكتور جاري ميللر المبشر الكندي وأستاذ المنطق والرياضيات في جامعة تورنتو الذي أراد أن يقدم خدمة للمبشرين بإظهار أخطاء القرآن فصار مسلما يدافع عن الإسلام ويدعو إليه وكتب كتابا في القرآن الكريم أظهر لكثير من المسلمين تأملات قيمة كانوا لا يعرفونها في القرآن.
وغير اسمه الى د.عبد الأحد عمر
فحين أراد ميللر أو عبد الاحد عمر أن يقدم للفكر الغربي خدمة جليلة بتتبع القرآن الكريم وإثبات أخطائه العلمية والتاريخية واللغوية كي تُستعمل كسلاح له ولزملائه المبشرين ضد المسلمين, ولكن النتيجة كانت أغرب من توقعه وتوقع زملائه المبشرين المحيطين به , فالرجل الذي دخل بمنطق تصيد الأخطاء وفضحها غلب عليه الإنصاف وخرجت دراسته وتعليقاته أفضل مما يمكن أن يكتبه معظم المسلمين دعاية للكتاب الحكيم، ذلك أنه أَحسَنَ كما قال 'تدرب القرآن'. وكان أول ما أذهله: هو صيغة التحدي التي برزت له من في مواضع كثيرة من مثل " أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً " [1] ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ[2]، " أم يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ " [3]،
والآية التي تتحدى الإنس والجن جميعا " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً " [4] ، فدخل الرجل الحلبة متحدياً وخرج منها منبهراً بما وجده.
وأَستعرض فيما يلي بعضاً من نتائج تدبره كما جاء في كتابه: 'القرآن المعجز':
1- يقول د. ميللر: "لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة أن يؤلف كتاباً ثم يقول هذا الكتاب خال من الأخطاء , ولكن القرآن على العكس تماماً يقول لك لا يوجد أخطاء بل يتحداك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد".
2- يقول: لا يستعرض القرآن أيضاً من الأحداث العصيبة التي مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم مثل وفاة زوجته خديجة أو وفاة بناته وأولاده , بل الأغرب أن الآيات التي نزلت تعقيباً على بعض النكسات في طريق الدعوة، كانت تبشر بالنصر، وتلك التي نزلت تعقيباً على الانتصارات كانت تدعو إلى عدم الاغترار والمزيد من التضحيات والعطاء , فلو كان أحد يؤرخ لسيرته لعظم من شأن الانتصارات، وبرر الهزائم، ولكن القرآن فعل العكس تماماً، لأنه لا يؤرخ لفترة تاريخية بقدر ما يضع القواعد العامة للعلاقة مع الله والآخرين.
3- توقف ميللر عند قوله تعالى: " قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [5] ، مشيراً إلى التجربة التي أجراها أحد الباحثين في جامعة تورنتو عن 'فعالية المناقشة الجماعية'، وفيها جمع أعداداً مختلفة من المناقشين، وقارن النتائج فاكتشف أن أقصى فعالية للنقاش تكون عندما يكون عدد المتحاورين اثنين، وأن الفعالية تقل إذا زاد هذا العدد.
4- قال بأنه توجد هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام بما لا مثيل له في الكتاب المقدس، بينما لا توجد سورة باسم آمنة أمه أو خديجة أو عائشة أو فاطمة.
5- وقال أنه : يرى المنكرون للوحي وللرسالة أن الشياطين هي التي كانت تملي على الرسول ما جاء به، والقرآن يتحدى: " وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وما ينبغي لهم وما يستطيعون " [6] ، فهل تؤلف الشياطين كتاباً ثم تقول لا أستطيع أن أؤلفه، بل تقول: إذا قرأت هذا الكتاب فتعوذ مني؟" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ " النحل 98: 100
6- قال: لو كنتَ في موقف الرسول صلى الله عليه وسلم هو وأبي بكر وهما محاصران في الغار، بحيث لو نظر أحد المشركين تحت قدميه لرآهما ؟ , ألن يكون الرد الطبيعي على خوف أبي بكر: هو من مثل 'دعنا نبحث عن باب خلفي'، أو 'أصمت تماماً كي لا يسمعك أحد'، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بهدوء: 'لا تحزن إن الله معنا'، 'الله معنا ولن يضيعنا'. هل هذه عقلية كذاب أو مخادع، أم عقلية نبي ورسول يثق بعناية الله له؟
7- نزلت سورة المسد قبل وفاة أبي لهب بعشر سنوات. ولكن ما هذا التحدي؟ لم يسلم أبو لهب ولو بالتظاهر، وظلت الآيات تتلى حتى اليوم. كيف يكون الرسول واثقاً خلال عشر سنوات أن ما لديه حق، لو لم يكن يعلم أنه وحي من الله؟
8- وتعليقاً على قوله تعالى " تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ " [7] تعقيباً على بعض القصص القرآني، يقول ميللر: 'لا يوجد كتاب من الكتب الدينية المقدسة يتكلم بهذا الأسلوب، إنه يمد القارئ بالمعلومة ثم يقول له هذه معلومة جديدة!!
هذا تحد لا مثيل له, ماذا لو كذبه أهل مكة – ولو بالادعاء – فقالوا: كذبت كنا نعرف هذا من قبل. ماذا لو كذبه أحد من الباحثين بعد ذلك مدعياً أن هذه المعلومات كانت معروفة من قبل؟ ولكن كل ذلك لم يحدث.
وأخيراً يشير د. ميللر إلى ما ورد في الموسوعة الكاثوليكية الجديدة تحت موضوع 'القرآن'، وكيف أنها ورغم تعدد الدراسات والمحاولات للغمز في صدق الوحي القرآني، (مثل أنه خيالات مريض أو نفث شياطين، أو كان يعلمه بشر، أو أنه وقع على كتاب قديم، ... الخ)، إلا أنها انتهت إلى: 'عبر القرون ظهرت نظريات كثيرة حول مصدر القرآن إلا أن أيّا من هذه النظريات لا يمكن أن يعتد به من رجل عاقل'. ويقول د. ميللر إن الكنيسة التي كان بودها أن تتبنى إحدى هذه النظريات التي تنفي صدق الوحي لم يسعها إلا أن ترفض كل هذه النظريات، ولكنها لم تملك الجرأة على الاعتراف بصدق نظرية المسلمين.
وكان من الطبيعي بعد هذا البحث العميق في كتاب الله أن يشهر الدكتور جاري ميللر إسلامه , فقد كان هذا البحث خلال عام 1977 , وفي عام 1978 أشهر الدكتور ميللر إسلامه واتخذ اسم عبد الأحد عمر، وعمل لسنوات في جامعة البترول والمعادن بالسعودية قبل أن يتفرغ تماماً للدعوة للإسلام وتقديم البرامج التليفزيونية والإذاعية والمحاضرات العامة التي تعرض للإسلام عقيدة وشريعة .
وهناك الكثيرون ممن تجردوا للحق وأنصفوا أمثال ليوبولد فايس ، ومراد هوفمان ، وأحمد فون دنفر ، ومحمد صدّيق ، ورينيه جينو ، وعبد الكريم جرمانوس ، وموريس بوكاي إلا أنهم قلة قليلة في العدد , ولا يزال الفكر الغربي بحاجة إلى دراسة متعمقة لشخصية محمد صلى الله عليه وسلم والتدقيق في الرسالة التي جاء بها ليس من أجل أن يرفعوا من قيمة هذا الرجل – لأنه لا يحتاج لذلك - بل لتظهر لهم شمس الحقيقة التي عصبوا أعينهم عنها فما أحوج الغرب إلى تعاليمه والاقتداء بخلقه صلى الله عليه وسلم
[1] سورة النساء 82
[2] سورة البقرة 23
[3] سورة هود 13
[4] الاسراء 88
[5] سورة سبأ 46
[6] سورة الشعراء 210,211
[7] سورة هود 49




ليست هناك تعليقات