تنويع وسائل التعليم والإيضاح .. استراتيجية النبي النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس (7) السمات التي يجب توفرها في المعلم بقلم يحيي ...
تنويع وسائل التعليم والإيضاح .. استراتيجية النبي النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس (7) السمات التي يجب توفرها في المعلم
بقلم يحيي البوليني
حث المتعلمين على طرح الأسئلة
وأيضا من الوسائل النافعة على شحذ همة المتعلمين أن يحثهم معلمهم على طرح الأسئلة ليضمن حضور ذهنهم وكمال استعدادهم للتعلم وهذه الوسيلة أكثر محمد صلى الله عليه وسلم من استعمالها ليمهد لخبر عظيم او درس نافع فحذرهم كثيرا من الجهل وأراد أن يخرجهم منه فقال لهم ( فإنما شفاء العي السؤال ) ([1]) ([2])
ويكرر ذلك كثيرا فيقول أنس بن مالك { أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة. فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال: (سلوني. لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ([3]) .
ويقول أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { سلوني فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال: يا رسول الله. ما الإسلام } ([4])..
وتعلم منه علماء صحابته ذلك فكانوا يحثون معاصريهم على سؤالهم حتى يعم النفع وينتشر العلم ويقضى على الجهل
فيقول سعيد بن المسيب قال: ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير علي بن أبي طالب.. وروينا عن الحسن: أنه كان يبتدئ الناس بالعلم ويقول: سلوني ([5]).
وعن سعيد بن جبير قال: إنا لعند ابن عباس في بيته إذا قال: سلوني، قلت: أي أبا عباس جعلني الله فداك.. الحديث) ([6]).
تحمل أسئلة المتعلمين واجابتهم عنها ولو بعد حين
لابد للمعلم أن يكون مرجعا للمتعلمين يسالونه ويجيبهم ولو بعد حين فإن علم لا يتركهم بغير جواب وإن لم يعلم يوكل العلم لله سبحانه فيقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي البقاع خير؟ قال: لا أدري. فقال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. قال سل ربك. فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فقال: يا جبريل أي البقاع خير؟ قال: لا أدري، قال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. فقال: سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة كاد يصعق منها محمد صلى الله عليه وسلم وقال: ما أسأله عن شيء، فقال الله U لجبريل سألك محمد أي البقاع خير؟ فقلت: لا أدري وسألك أي البقاع شر؟ فقلت: لا أدري. فأخبره أن خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق } ([7]).
وكان صلى الله عليه وسلم لا يتوانى عن تعليمهم من العلم الذي رزقه الله فتقول عائشة وهي تسأله e: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: نعم. قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفعاً؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه في الأرض } ([8])
وتأتيه المرأة تسأله فيجيبها فالسائل له حق رجلا كان أو امرأة كبيرا أم صغيرا فيقول بن عباس { أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فاقضوا الذي له: فإن الله أحق بالقضاء } ([9])
ويجب السائل في الانفراد وفي الجمع من الناس فيسأله سراقة وهو يخطب في الجمع فيجيبه يقول جابر بن عبد الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه، أن لمن لم يسق الهدي أن يحل من إحرامه بعد طوافه بين الصف والمروة ويجعلها عمرة وقال: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل. وليجعلها عمرة) فقام سراقة بن مالك بن جشم فقال: يا رسول الله ! ألعامنا هذا أم لا بد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى. وقال: (دخلت العمرة في الحج) ([10]) مرتين (لا بل لا بد الأبد } ([11])
وكان لا ينسى سؤال السائل ويجيبه اذا حانت فرصة للاجابة فيقول انس أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت صلاة الفجر، فقال: صلها معنا غداً، فصلاها النبي صلى الله عليه وسلم بغلس، فلما كان اليوم الثاني أخر حتى أسفر، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا نبي الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أليس قد حضرتها معنا أمس واليوم؟ قال: بلى. قال: فما بينهما وقت } ([12])
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب السائل بما يحتاجه فربما يزيد في الاجابة عن السؤال وربما يجيبه عن سؤال آخر فيقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن ابن عمر:- عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا سأله ما يلبس المحرم فقال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبًا مسه الورس أو الزعفران فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين( ([13]
ويسأله صلى الله عليه وسلم سائل عن موعد قيام الساعة فيجيبه بسؤال ليوجه فكره نحو قضية أخرى أو إعادة صياغة لسؤاله فيقول أنس رضي الله عنه أنس رضي الله عنه ( أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال متى الساعة ؟ قال ( وماذا أعددت لها ) . قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال ( أنت مع من أحببت ))
ويقول رجل من صحابته واسمه أبو جمرة:-كنت أترجم بين ابن عباسٍ وبين الناس فقال إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال من الوفد أو من القوم قالوا ربيعة فقال مرحبًا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى قالوا إنا نأتيك من شقةٍ بعيدةٍ وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهرٍ حرامٍ فمرنا بأمرٍ نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة فأمرهم بأربعٍ ونهاهم عن أربعٍ أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده قال هل تدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغنم ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت قال شعبة ربما قال النقير وربما قال المقير قال احفظوه وأخبروه من وراءكم([14].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب كل من يسأله مسلما كان أو غير مسلم عما يعرفه وبالرغم من هذا كان لا يضطر إلى أن يقول بغير علم فكان يسكت عن المسألة التي لا يعرفها ويوكل أمر علمها إلى ربه سبحانه فإن جاءته إجابة من ربه أعلنها للناس فيقول عبد الله:- بينا أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة وهو يتوكأ على عسيبٍ معه فمر بنفرٍ من اليهود فقال بعضهم لبعضٍ سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه لا يجيء فيه بشيءٍ تكرهونه فقال بعضهم لنسألنه فقام رجلٌ منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح فسكت فقلت إنه يوحى إليه فقمت فلما انجلى عنه قال{ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي }([15].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب سؤال السائل منفردا او في جماعة وكان يزيد السائل من العلم إن وجد فيه حرصا على ذلك وهذا من أفضل خلق المعلمين أن يزيدوا الراغبين في العلم وأن يختصوهم بمزيد من الاهتمام فقد حرص معاذ بن جبل رضي الله عنه على طلب العلم فكان يختصه ويزيده فأردفه يوما خلفه على دابة وعلمه فقال أنس بن مالكٍ:-أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذٌ رديفه على الرحل قال يا معاذ بن جبلٍ قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا قال ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار قال يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا قال إذًا يتكلوا وأخبر بها معاذٌ عند موته تأثمًا([16].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب سؤال الرجل والمرأة ولا يمنعه الحياء من أن يجيب المرأة عن تساؤلاتها ولكن بكلمات قليلة تمتلئ بالحياء والستر فقد جاءت إليه امرأة كما تروي زوجته أم سلمة رضي الله عنه وتقول جاءت أم سليمٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسلٍ إذا احتلمت قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت يا رسول الله أوتحتلم المرأة قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها([17].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب سؤال الجميع حتى الخدم فكلهم في العلم سواء وكم ظهر في المسلمين من العلماء الذين ارتفع شأنهم بين الناس وكانوا في الأصل من الخدم أو الموالي فسادوا الناس بعلمهم فيقول معدان بن أبي طلحة اليعمري قال لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت،أخبرني بعملٍ أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال قلت بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة فقال سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً وحط عنك بها خطيئةً قال معدان ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان ([18].
وكان صلى الله عليه وسلم يحترم رغبة السائل في المعرفة حتى وإن بدا سؤاله غريبا أو في غير حينه فكان يجيبه بما يعلم فيقول الفرزدق بن حنانٍ القاص قال ألا أحدثكم حديثًا سمعته أذناي ووعاه قلبي لم أنسه بعد:- خرجت أنا وعبيد الله بن حيدة في طريق الشام فمررنا بعبد الله بن عمرو بن العاص فذكر الحديث فقال جاء رجلٌ من قومكما أعرابي جافٍ جريءٌ فقال يا رسول الله أين الهجرة إليك حيثما كنت أم إلى أرضٍ معلومةٍ أو لقومٍ خاصةً أم إذا مت انقطعت قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعةً ثم قال أين السائل عن الهجرة قال ها أنا ذا يا رسول الله قال إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فأنت مهاجرٌ وإن مت بالحضرمة قال يعني أرضًا باليمامة قال ثم قام رجلٌ فقال يا رسول الله أرأيت ثياب أهل الجنة أتنسج نسجًا أم تشقق من ثمر الجنة قال فكأن القوم تعجبوا من مسألة الأعرابي فقال ما تعجبون من جاهلٍ يسأل عالمًا قال فسكت هنيةً ثم قال أين السائل عن ثياب الجنة قال أنا قال لا بل تشقق من ثمر الجنة([19].
وكان مربيا لأصحابه يوجههم من خلال الإجابة فكان لا يعطي الجواب فقط بل كان ينصح المتعلم في صورة الرد على سؤال فقال فعن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه:- أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاءً أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم([20].
وكان يرد على السؤال بما يناسب حال السائل فكان يجيبه بما يصلحه وربما يزيده اجابة عن سؤال لم يسأل عنه فيقول أبو هريرة رضي الله عنه ( سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإذا توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ([21]). فرغم أن السائل سأل فقط عن الماء إلا أن محمدا صلى الله عليه وسلم أجابه عن شئ تكثر الحاجة إليه في البحر ولم يسأل عنه السائل
وربما يسأل صلى الله عليه وسلم نفس السؤال فيرد بإجابات مختلفة فيقول أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال ( لا تغضب ) . فردد مرارا قال ( لا تغضب ) [22]
وفي مرة أخرى يأتى رجل آخر فيقول أبو هريرة ( أن رجلا قال يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف فلما أن ولى الرجل قال اللهم اطو له الأرض وهون عليه السفر ) [23]
وتروي أميمة رضي الله عنها مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه فدخل رجل فقال أوصني فقال لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار ولا تعص والديك وإن أمراك أن تتخلى من أهلك ودنياك فتخله ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله [24]
ويذكر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله أوصني وأوجز فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليك بالإياس مما في أيدي الناس وإياك وما يعتذر منه [25]
ويقول أبو ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أوصني قال عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء [26]
وأراد معاذ بن جبل سفرا فطلب نفس الطلب فيقول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أراد سفرا فقال يا نبي الله أوصني قال اعبد الله لا تشرك به شيئا قال يا نبي الله زدني قال إذا أسأت فأحسن قال يا نبي الله زدني قال استقم وليحسن خلقك[27]
([1]) أبو داود الطهارة (336).
([2]) هذا جزء من حديث رواه أبو داود في سننه. وحسنه الألباني رقم (325-336).
([3]) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6864)، مسلم الفضائل (2359)، الترمذي تفسير القرآن (3056)، أحمد (3/177).
([4]) البخاري تفسير القرآن (4499)، مسلم الإيمان (10) ، النسائي الإيمان وشرائعه (4991) ، ابن ماجه المقدمة (64)، أحمد (2/426).
([5]) أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، حيث بوب عليه وعلى غيره من الآثار بقوله: باب ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم. (المختصر ص104، 105).
([6]) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن ومسلم في الفضائل وأحمد في مسند الأنصار والترمذي في تفسير القرآن. وانفرد البخاري بذكر مبادرة ابن عباس بقوله: (سلوني).
([7]) قال محقق مختصر جامع بيان العلم.. ذكره ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله. (2 / 50)، وقال محقق إحياء علوم الدين نقلاً عن كتاب تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم وصححه وهو من حديث ابن عمر. ثم قال: وهو حسن ذكره الألباني في الصحيحة 3271.
([8]) البخاري الحج (1507)، مسلم الحج (1333)، الترمذي الحج (875)، النسائي مناسك الحج (2903)، أبو داود المناسك (2028)، ابن ماجه المناسك (2955)، أحمد (6/113)، مالك الحج (813)، الدارمي المناسك (1869).
([9]) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6885)، النسائي مناسك الحج (2633)، أحمد (1/279)، الدارمي النذور والأيمان (2332).
([10]) في قوله: (فشبك رسول الله أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج) يقول النووي: واختلف العلماء في معناه على أقوال أصحها به قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة، والمقصود به بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج. (مسلم بشرح النووي. كتاب الحج. حديث 1216).
([11]) حديث جابر الطويل في سياق حجة النبي. أورده مسلم في كتاب الحج باب حجة النبي.
([12]) مسلم المساجد ومواضع الصلاة (613)، الترمذي الصلاة (152)، النسائي المواقيت (519)، ابن ماجه الصلاة (667)، أحمد (5/349). ذكره ابن عبد البر بسنده في التمهيد (4 / 332. حديث سادس وعشرون لزيد بن أسلم) وقال محققه في الحاشية: أخرجه البزار بسند صحيح، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن حارث بسند حسن، ومن حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والطبراني.
([13]) صحيح البخاري كتاب العلم/باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله (1/62/134)- ط دار ابن كثير. البخاري الحج (1468)، مسلم الحج (1177)، الترمذي الحج (833)، النسائي مناسك الحج (2674)، أبو داود المناسك (1823)، ابن ماجه المناسك (2929)، أحمد (2/119)، مالك الحج (716)، الدارمي المناسك (1798)
([14]) صحيح البخاري كتاب العلم/باب تحريض النبي r وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم (1/45/87)- ط دار ابن كثير.
([15]) صحيح البخاري كتاب العلم/باب قول الله تعالى "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (1/58/125)- ط دار ابن كثير، صحيح مسلم كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/باب سؤال النبي r عن الروح (4/2152/2794)- ط دار احياء الكتب العربية.
([16])صحيح البخاري كتاب العلم/ باب من خص بالعلم قوما دون قوم (1/59/128)- ط دار ابن كثير، صحيح مسلم كتاب الإيمان/باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا (1/61/32)- ط دار احياء الكتب العربية.
([17]) صحيح البخاري كتاب العلم/باب الحياء في العلم (1/60/130)- ط دار ابن كثير الحيض/باب وجوب الغسل على المرأة بخروج منها (1/251/313)- ط دار احياء الكتب العربية.
([18])صحيح مسلم كتاب الصلاة/باب فضل السجود والحث عليه (1/353/488)- ط دار احياء الكتب العربية.
([19])مسند أحمد (6/374/6890)- ط دار الحديث بتحقيق العلامة أحمد شاكر وقال إسناده صحيح.
([20]) صحيح البخاري كتاب صفة الصلاة/باب الدعاء قبل السلام (1/286/799)- ط دار ابن كثير، صحيح مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار/باب استحباب خفض اصوت بالذكر.
([21]) الترمذي الطهارة (69)، النسائي المياه (332)، أبو داود الطهارة (83)، ابن ماجه الطهارة وسننها (386)، أحمد (2/361)، مالك الطهارة (43)، الدارمي الطهارة (729).
[22] البخاري 5765
[23] الترمذي 3445 وقال الالباني حديث حسن
[24] صحيح الترغيب والترهيب 571
[25] رواه الحاكم والبيهقي في كتاب الزهد واللفظ له وقال الحاكم صحيح الإسناد وذكره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 832
[26] رواه ابن حبان في صحيحه في حديث طويل وفي صحيح الترغيب والترهيب 1422
[27] رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد وفي صحيح الترغيب والترهيب 2654
بقلم يحيي البوليني
حث المتعلمين على طرح الأسئلة
وأيضا من الوسائل النافعة على شحذ همة المتعلمين أن يحثهم معلمهم على طرح الأسئلة ليضمن حضور ذهنهم وكمال استعدادهم للتعلم وهذه الوسيلة أكثر محمد صلى الله عليه وسلم من استعمالها ليمهد لخبر عظيم او درس نافع فحذرهم كثيرا من الجهل وأراد أن يخرجهم منه فقال لهم ( فإنما شفاء العي السؤال ) ([1]) ([2])
ويكرر ذلك كثيرا فيقول أنس بن مالك { أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة. فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال: (سلوني. لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ([3]) .
ويقول أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { سلوني فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال: يا رسول الله. ما الإسلام } ([4])..
وتعلم منه علماء صحابته ذلك فكانوا يحثون معاصريهم على سؤالهم حتى يعم النفع وينتشر العلم ويقضى على الجهل
فيقول سعيد بن المسيب قال: ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير علي بن أبي طالب.. وروينا عن الحسن: أنه كان يبتدئ الناس بالعلم ويقول: سلوني ([5]).
وعن سعيد بن جبير قال: إنا لعند ابن عباس في بيته إذا قال: سلوني، قلت: أي أبا عباس جعلني الله فداك.. الحديث) ([6]).
تحمل أسئلة المتعلمين واجابتهم عنها ولو بعد حين
لابد للمعلم أن يكون مرجعا للمتعلمين يسالونه ويجيبهم ولو بعد حين فإن علم لا يتركهم بغير جواب وإن لم يعلم يوكل العلم لله سبحانه فيقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي البقاع خير؟ قال: لا أدري. فقال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. قال سل ربك. فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فقال: يا جبريل أي البقاع خير؟ قال: لا أدري، قال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. فقال: سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة كاد يصعق منها محمد صلى الله عليه وسلم وقال: ما أسأله عن شيء، فقال الله U لجبريل سألك محمد أي البقاع خير؟ فقلت: لا أدري وسألك أي البقاع شر؟ فقلت: لا أدري. فأخبره أن خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق } ([7]).
وكان صلى الله عليه وسلم لا يتوانى عن تعليمهم من العلم الذي رزقه الله فتقول عائشة وهي تسأله e: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: نعم. قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفعاً؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه في الأرض } ([8])
وتأتيه المرأة تسأله فيجيبها فالسائل له حق رجلا كان أو امرأة كبيرا أم صغيرا فيقول بن عباس { أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فاقضوا الذي له: فإن الله أحق بالقضاء } ([9])
ويجب السائل في الانفراد وفي الجمع من الناس فيسأله سراقة وهو يخطب في الجمع فيجيبه يقول جابر بن عبد الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه، أن لمن لم يسق الهدي أن يحل من إحرامه بعد طوافه بين الصف والمروة ويجعلها عمرة وقال: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل. وليجعلها عمرة) فقام سراقة بن مالك بن جشم فقال: يا رسول الله ! ألعامنا هذا أم لا بد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى. وقال: (دخلت العمرة في الحج) ([10]) مرتين (لا بل لا بد الأبد } ([11])
وكان لا ينسى سؤال السائل ويجيبه اذا حانت فرصة للاجابة فيقول انس أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت صلاة الفجر، فقال: صلها معنا غداً، فصلاها النبي صلى الله عليه وسلم بغلس، فلما كان اليوم الثاني أخر حتى أسفر، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا نبي الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أليس قد حضرتها معنا أمس واليوم؟ قال: بلى. قال: فما بينهما وقت } ([12])
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب السائل بما يحتاجه فربما يزيد في الاجابة عن السؤال وربما يجيبه عن سؤال آخر فيقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن ابن عمر:- عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا سأله ما يلبس المحرم فقال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبًا مسه الورس أو الزعفران فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين( ([13]
ويسأله صلى الله عليه وسلم سائل عن موعد قيام الساعة فيجيبه بسؤال ليوجه فكره نحو قضية أخرى أو إعادة صياغة لسؤاله فيقول أنس رضي الله عنه أنس رضي الله عنه ( أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال متى الساعة ؟ قال ( وماذا أعددت لها ) . قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال ( أنت مع من أحببت ))
ويقول رجل من صحابته واسمه أبو جمرة:-كنت أترجم بين ابن عباسٍ وبين الناس فقال إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال من الوفد أو من القوم قالوا ربيعة فقال مرحبًا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى قالوا إنا نأتيك من شقةٍ بعيدةٍ وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهرٍ حرامٍ فمرنا بأمرٍ نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة فأمرهم بأربعٍ ونهاهم عن أربعٍ أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده قال هل تدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغنم ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت قال شعبة ربما قال النقير وربما قال المقير قال احفظوه وأخبروه من وراءكم([14].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب كل من يسأله مسلما كان أو غير مسلم عما يعرفه وبالرغم من هذا كان لا يضطر إلى أن يقول بغير علم فكان يسكت عن المسألة التي لا يعرفها ويوكل أمر علمها إلى ربه سبحانه فإن جاءته إجابة من ربه أعلنها للناس فيقول عبد الله:- بينا أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة وهو يتوكأ على عسيبٍ معه فمر بنفرٍ من اليهود فقال بعضهم لبعضٍ سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه لا يجيء فيه بشيءٍ تكرهونه فقال بعضهم لنسألنه فقام رجلٌ منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح فسكت فقلت إنه يوحى إليه فقمت فلما انجلى عنه قال{ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي }([15].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب سؤال السائل منفردا او في جماعة وكان يزيد السائل من العلم إن وجد فيه حرصا على ذلك وهذا من أفضل خلق المعلمين أن يزيدوا الراغبين في العلم وأن يختصوهم بمزيد من الاهتمام فقد حرص معاذ بن جبل رضي الله عنه على طلب العلم فكان يختصه ويزيده فأردفه يوما خلفه على دابة وعلمه فقال أنس بن مالكٍ:-أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذٌ رديفه على الرحل قال يا معاذ بن جبلٍ قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا قال ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار قال يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا قال إذًا يتكلوا وأخبر بها معاذٌ عند موته تأثمًا([16].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب سؤال الرجل والمرأة ولا يمنعه الحياء من أن يجيب المرأة عن تساؤلاتها ولكن بكلمات قليلة تمتلئ بالحياء والستر فقد جاءت إليه امرأة كما تروي زوجته أم سلمة رضي الله عنه وتقول جاءت أم سليمٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسلٍ إذا احتلمت قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت يا رسول الله أوتحتلم المرأة قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها([17].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب سؤال الجميع حتى الخدم فكلهم في العلم سواء وكم ظهر في المسلمين من العلماء الذين ارتفع شأنهم بين الناس وكانوا في الأصل من الخدم أو الموالي فسادوا الناس بعلمهم فيقول معدان بن أبي طلحة اليعمري قال لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت،أخبرني بعملٍ أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال قلت بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة فقال سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً وحط عنك بها خطيئةً قال معدان ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان ([18].
وكان صلى الله عليه وسلم يحترم رغبة السائل في المعرفة حتى وإن بدا سؤاله غريبا أو في غير حينه فكان يجيبه بما يعلم فيقول الفرزدق بن حنانٍ القاص قال ألا أحدثكم حديثًا سمعته أذناي ووعاه قلبي لم أنسه بعد:- خرجت أنا وعبيد الله بن حيدة في طريق الشام فمررنا بعبد الله بن عمرو بن العاص فذكر الحديث فقال جاء رجلٌ من قومكما أعرابي جافٍ جريءٌ فقال يا رسول الله أين الهجرة إليك حيثما كنت أم إلى أرضٍ معلومةٍ أو لقومٍ خاصةً أم إذا مت انقطعت قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعةً ثم قال أين السائل عن الهجرة قال ها أنا ذا يا رسول الله قال إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فأنت مهاجرٌ وإن مت بالحضرمة قال يعني أرضًا باليمامة قال ثم قام رجلٌ فقال يا رسول الله أرأيت ثياب أهل الجنة أتنسج نسجًا أم تشقق من ثمر الجنة قال فكأن القوم تعجبوا من مسألة الأعرابي فقال ما تعجبون من جاهلٍ يسأل عالمًا قال فسكت هنيةً ثم قال أين السائل عن ثياب الجنة قال أنا قال لا بل تشقق من ثمر الجنة([19].
وكان مربيا لأصحابه يوجههم من خلال الإجابة فكان لا يعطي الجواب فقط بل كان ينصح المتعلم في صورة الرد على سؤال فقال فعن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه:- أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاءً أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم([20].
وكان يرد على السؤال بما يناسب حال السائل فكان يجيبه بما يصلحه وربما يزيده اجابة عن سؤال لم يسأل عنه فيقول أبو هريرة رضي الله عنه ( سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإذا توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ([21]). فرغم أن السائل سأل فقط عن الماء إلا أن محمدا صلى الله عليه وسلم أجابه عن شئ تكثر الحاجة إليه في البحر ولم يسأل عنه السائل
وربما يسأل صلى الله عليه وسلم نفس السؤال فيرد بإجابات مختلفة فيقول أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال ( لا تغضب ) . فردد مرارا قال ( لا تغضب ) [22]
وفي مرة أخرى يأتى رجل آخر فيقول أبو هريرة ( أن رجلا قال يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف فلما أن ولى الرجل قال اللهم اطو له الأرض وهون عليه السفر ) [23]
وتروي أميمة رضي الله عنها مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه فدخل رجل فقال أوصني فقال لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار ولا تعص والديك وإن أمراك أن تتخلى من أهلك ودنياك فتخله ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله [24]
ويذكر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله أوصني وأوجز فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليك بالإياس مما في أيدي الناس وإياك وما يعتذر منه [25]
ويقول أبو ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أوصني قال عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء [26]
وأراد معاذ بن جبل سفرا فطلب نفس الطلب فيقول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أراد سفرا فقال يا نبي الله أوصني قال اعبد الله لا تشرك به شيئا قال يا نبي الله زدني قال إذا أسأت فأحسن قال يا نبي الله زدني قال استقم وليحسن خلقك[27]
([1]) أبو داود الطهارة (336).
([2]) هذا جزء من حديث رواه أبو داود في سننه. وحسنه الألباني رقم (325-336).
([3]) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6864)، مسلم الفضائل (2359)، الترمذي تفسير القرآن (3056)، أحمد (3/177).
([4]) البخاري تفسير القرآن (4499)، مسلم الإيمان (10) ، النسائي الإيمان وشرائعه (4991) ، ابن ماجه المقدمة (64)، أحمد (2/426).
([5]) أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، حيث بوب عليه وعلى غيره من الآثار بقوله: باب ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم. (المختصر ص104، 105).
([6]) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن ومسلم في الفضائل وأحمد في مسند الأنصار والترمذي في تفسير القرآن. وانفرد البخاري بذكر مبادرة ابن عباس بقوله: (سلوني).
([7]) قال محقق مختصر جامع بيان العلم.. ذكره ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله. (2 / 50)، وقال محقق إحياء علوم الدين نقلاً عن كتاب تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم وصححه وهو من حديث ابن عمر. ثم قال: وهو حسن ذكره الألباني في الصحيحة 3271.
([8]) البخاري الحج (1507)، مسلم الحج (1333)، الترمذي الحج (875)، النسائي مناسك الحج (2903)، أبو داود المناسك (2028)، ابن ماجه المناسك (2955)، أحمد (6/113)، مالك الحج (813)، الدارمي المناسك (1869).
([9]) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6885)، النسائي مناسك الحج (2633)، أحمد (1/279)، الدارمي النذور والأيمان (2332).
([10]) في قوله: (فشبك رسول الله أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج) يقول النووي: واختلف العلماء في معناه على أقوال أصحها به قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة، والمقصود به بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج. (مسلم بشرح النووي. كتاب الحج. حديث 1216).
([11]) حديث جابر الطويل في سياق حجة النبي. أورده مسلم في كتاب الحج باب حجة النبي.
([12]) مسلم المساجد ومواضع الصلاة (613)، الترمذي الصلاة (152)، النسائي المواقيت (519)، ابن ماجه الصلاة (667)، أحمد (5/349). ذكره ابن عبد البر بسنده في التمهيد (4 / 332. حديث سادس وعشرون لزيد بن أسلم) وقال محققه في الحاشية: أخرجه البزار بسند صحيح، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن حارث بسند حسن، ومن حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والطبراني.
([13]) صحيح البخاري كتاب العلم/باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله (1/62/134)- ط دار ابن كثير. البخاري الحج (1468)، مسلم الحج (1177)، الترمذي الحج (833)، النسائي مناسك الحج (2674)، أبو داود المناسك (1823)، ابن ماجه المناسك (2929)، أحمد (2/119)، مالك الحج (716)، الدارمي المناسك (1798)
([14]) صحيح البخاري كتاب العلم/باب تحريض النبي r وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم (1/45/87)- ط دار ابن كثير.
([15]) صحيح البخاري كتاب العلم/باب قول الله تعالى "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (1/58/125)- ط دار ابن كثير، صحيح مسلم كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/باب سؤال النبي r عن الروح (4/2152/2794)- ط دار احياء الكتب العربية.
([16])صحيح البخاري كتاب العلم/ باب من خص بالعلم قوما دون قوم (1/59/128)- ط دار ابن كثير، صحيح مسلم كتاب الإيمان/باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا (1/61/32)- ط دار احياء الكتب العربية.
([17]) صحيح البخاري كتاب العلم/باب الحياء في العلم (1/60/130)- ط دار ابن كثير الحيض/باب وجوب الغسل على المرأة بخروج منها (1/251/313)- ط دار احياء الكتب العربية.
([18])صحيح مسلم كتاب الصلاة/باب فضل السجود والحث عليه (1/353/488)- ط دار احياء الكتب العربية.
([19])مسند أحمد (6/374/6890)- ط دار الحديث بتحقيق العلامة أحمد شاكر وقال إسناده صحيح.
([20]) صحيح البخاري كتاب صفة الصلاة/باب الدعاء قبل السلام (1/286/799)- ط دار ابن كثير، صحيح مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار/باب استحباب خفض اصوت بالذكر.
([21]) الترمذي الطهارة (69)، النسائي المياه (332)، أبو داود الطهارة (83)، ابن ماجه الطهارة وسننها (386)، أحمد (2/361)، مالك الطهارة (43)، الدارمي الطهارة (729).
[22] البخاري 5765
[23] الترمذي 3445 وقال الالباني حديث حسن
[24] صحيح الترغيب والترهيب 571
[25] رواه الحاكم والبيهقي في كتاب الزهد واللفظ له وقال الحاكم صحيح الإسناد وذكره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 832
[26] رواه ابن حبان في صحيحه في حديث طويل وفي صحيح الترغيب والترهيب 1422
[27] رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد وفي صحيح الترغيب والترهيب 2654

ليست هناك تعليقات