مقال : الحركة الخمسينية ثورة على الثورة وتصحيح باطل بباطل بقلم يحيى البوليني ككل الملل والطوائف النصرانية يدعي أتباعها...
مقال : الحركة الخمسينية ثورة على الثورة وتصحيح باطل بباطل
بقلم يحيى البوليني
ككل الملل والطوائف النصرانية يدعي أتباعها أنهم هم الممثلون الحقيقيون للكنيسة الأولى وأنهم هم الحقيقة المطلقة في ظل زيف وضلال مسيحي ويعتبرون غيرهم ضلالا وفساقا وخارجين عن الملة ولن ينعموا بالملكوت .
والطائفة الخمسينية طائفة خرجت من رحم البروتستانتية كثورة تصحيحية عليها , فالبروستانتية كانت في الأساس ثورة تصحيحية على الكنيسة الكاثوليكية , فيعتقد أغلب تابعي الكنائس الخمسينية أن العلامة المميزة لهم كممثلي لمعمودية الروح القدس هي تكلم كبارهم بألسنة الروح القدس , كما يعتقدون أنهم الطائفة الوحيدة التي أعادت المسيحية إلى الشكل الرسولي الأول وأنهم الامتداد الحقيقي لكنيسة الرسل التي حل عليها الروح القدس في اليوم الخمسين على هيئة ألسنة نار , ويعتقدون أنهم قد صاروا الان الأكثر تفوقا في هذا المضمار .
نشأة الفكرة :
ترجع البداية الحقيقية لها إلى أوائل القرن التاسع عشر حيث تجمع مجموعة من الزنوج البروتستانت في لوس انجلوس بالولايات المتحدة حيث تألموا من غلبة الحياة المادية على المسيحيين ومن غياب للحياة الروحية وفتورها , فقرروا للصلاة من أجل أن يأتيهم يوم خمسينى جديد [1], ثم اشتد بهم الأمر فصاروا ينطقون بكلمات مبهمة غامضة لا معنى لها بحسب ما يتراءى لكل منهم مدعين أن الروح القدس حل بهم وصاروا ألسنة للكتاب المقدس .
المؤسسون
كان لثلاث شخصيات التأثير الأقوى في نشأة هذه الطائفة أو الحركة وهم :
- ادوار ارفينج [2] : استغل عمله الأساسي في التدريس في التدرب على إلقاء الخطب الرنانة فاستخدمها عندنا أصبح قسا بالكنيسة المشيخية فى لندن فجذب الأنظار إليه والتحق بالحركة الخمسينية وصار من أهم أعمدتها الذي عملوا على نشرها , وحوكم عدة محاكمات كنسية جراء دعوته للحركة , وقضت الكنيسة المشيخية بعزله , وكما كان لدخوله الحركة اثر كبير فيها كان لموته اثر سلبي كبير أيضا عليها إذ تشتتت حتى عاودت نشاطها مرة أخرى منطلقة من أركانساس.
- تشارلزف برهام : احد رجال الدين البروتستانتيين , وساهم بتوسيع نشاطات الحركة وافتتح كلية بيت ايل للدراسات الكتابية فى ولاية كانساس ودرس فيها سفر أعمال الرسل مركزا على تعاليم الحركة الخمسينية وكان يتكلم أيضا بلغة غير مفهومة مدعيا أن الروح القدس يتكلم على لسانه وسايره بعض طلبته في ذلك فصار كل من يريد الترقي في الحركة يهذي بالكلمات الغامضة وكان منهم إحدى الطالبات التي فعلت نفس الفعل فتقدمت في تسلسل القادة للحركة
- ويلياز سيمور : طالب من طلبة كلية للدراسات الكتابية فى ولاية تكساس التي أسسها أيضا تشارلزف , تشبع بالفكر الخمسينى وقاد احد اكبر اجتماعاتهم في لوس انجلوس وساهم بنشر الحركة الخمسينية في ولايات أمريكية أخرى ومنها انطلقت إلى دول أخرى خارجية.
الحركة الخمسينية في مصر
وصلت الحركة الخمسينية إلى مصر في عام 1908 , عندما حملها القس براسفورد , وتسمى في مصر بالطائفة الرسولية , وهي طائفة معترف بها من قبل المجلس الملي العام الإنجيلى , وبدأ الدعوة إليها في صعيد مصر بعيدا عن السلطة الكنسية في الإسكندرية , وتكررت نفس المشاهد الطقسية الخمسينية في كنائسهم الجديدة , فمن يدعي الإيمان بهذه الفكرة والترقي فيها يهذي بأي كلمات ترد على خاطره بشرط أن تكون غير مفهومة فيتعاملون معه على أن الروح القدس قد اختارته للتحدث على لسانه بها.
ولم تمر فترة وجيزة حتى كثرت الانشقاقات داخل الحركة في مصر , فانشقت عنها طائفة جديدة حملت اسم " كنيسة الله " وذلك عام 1932 , وفى سنة 1940 خرجت منها جماعة سميت بـ " جماعة النعمة " , وفى سنة 1948 خرجت منها جماعة سميت بـ "جماعة المسيح " .
الخلافات العقائدية بينهم وبين باقي الطوائف والملل النصرانية :
الحركة الخمسينية حركة بروتستانتية تحمل نفس نقاط الاختلاف بينها وبين الأرثوذكس , وهي نقاط اختلافات عقائدية لا تحتمل أن يكون الطرفان فيها على صواب فلابد من كون أحدهما على صواب والآخر مخطئا , بينما نؤمن نحن ونوقن أن كليهما على ضلال .
فالخلافات بين البروتستانت والأرثوذوكس كثيرة جدا ولكن يمكن إيجازها فيما يلي نقلا عن كتاب كبار الأرثوذكس المصريين , فالبروتستانت يعتقدون بطبيعتين ومشيئتين للسيد المسيح بينما الارذوكس يؤمنون بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة لم ينفصلا , ويؤمن البروتستانت بانبثاق الروح القدس من الآب والابن بينما الارذوكس يؤمنون بانبثاق الروح القدس من الآب وحده – نعوذ بالله من هذا الضلال - , والبروتستانت لا يؤمنون بأسرار الكنيسة السبعة , ولا يقبلون الكهنوت للبشر , فيقولون " إننا جميعا كهنة ولا فارق فى ذلك بين إنسان وآخر " , توجد خلافات شديدة فى موضوع الخلاص , فيرى البروتستانت أنه بمجرد إيمان الإنسان يخلص دون تعميد أو التوبة ، وينكرون دور الكنيسة نهائيا في موضوع الخلاص وداخل البروتوستانت أنفسهم خلافات عميقة في الإيمان بالمعمودية ، فبعضهم يوافق على المعمودية فقط للأطفال ، ويختلفون أيضا في طريقتها , فمنهم من يقر بالتغطيس ومنهم من يرفضه نهائيا , وينكر البروتستانت الطقوس فليس لديهم صلوات طقسية ولا قداسات كنسية, لا يؤمنون أيضا بالاعتراف , ولا يؤمنون بسر الافخارستيا ، فليس لديهم ذبيحة إلهية ولا يؤمنون يتحول الخبز والخمر إلى جسد ودم .
ويختلفون أيضا في الإيمان ببعض أسفار مما يسمى بالكتاب المقدس مثل طوبيا ويهوديت ويشوع بن سيراخ وباروخ وسفر الحكمة والمكابين الأول الثاني بل لا يتعاملون أصلا مع العهد القديم بأي الاحترام أو تقديس , ولا يوجد لديهم رشم الصليب لأنهم من الأساس لا يكرمون الصليب كما يكرمه الأرثوذكس ولا يحتفلون كما يحتفل الارثوذوكس بعيد للصليب.
وعلى صعيد الشعائر لا يؤمنون بأصوام الكنيسة فلا يصومون الأربعاء ولا الجمعة ولا أسبوع الآلام ولا الصوم الكبير ولا صوم الميلاد ولا صوم العذراء ولا صوم الرسل وعند صيامهم لا يؤمنون بالصوم النباتي لأنهم لا يقبلون قيداً على الإنسان في أكله وشربه بأية صورة.
و لا توجد رهبنة في البروتستانتية فالأساقفة ورؤساء الأساقفة لديهم متزوجون , ولا يؤمنون بالصلاة على الموتى , ولا يؤمنون بالشفاعة عموما فلا شفاعة أخروية عندهم للملائكة ولا للسيدة العذراء ولا القديسين ولا شفاعة للموتى في الأحياء ولا للأحياء في الموتى , و لهذا لا تكريم للملائكة ولا للقديسين لديهم ، فلا يحتفلون بأعياد القديسين ولا يطلقون على الكنائس أسماء القديسين , بل يتعاملون مع الكنيسة كاي بناء عادي وليس كمكان له ميزة أو قداسة , و لا يتجهون في صلواتهم إلى الشرق , لكنهم يؤمنون أن السيد المسيح – عليه السلام - سيأتي إلى الأرض في آخر الزمان فيحكمها ألف سنة ويقيد فيها الشيطان
ويعتقدون أن العذراء مريم – عليها السلام - تزوجت بيوسف النجار وأنجبت منه ذكورا كانوا إخوة لسيدنا عيسى .
ومن أهم الخلافات بينهم وبين باقي الطوائف أنهم يؤمنون بحرية العقيدة وتنوعها فلكل إنسان الحق في أن يعتقد ما يشاء وينشر ما يشاء من معتقدات دون تدخل من سلطة كنسية[3]
ولهذا نشأت الخمسينية كصيحة تصحيح لما أصاب البروتستانتية من فتور وضعف وخواء روحي لتزيد من شقائهم وضلالهم وابتعادهم عن الدين الحق ولتكثر الانشقاقات من داخلهم ليزدادوا تخبطا.
[1] يوم الخمسين يوم مقدس عند النصارى فيقولون عنه انه الذي حل فيه الروح لأقدس على التلاميذ
[2] ( 1792-1834 )
[3] مستفاد من كتاب الكهنوت للبابا شنودة الثالث

ليست هناك تعليقات