عام مر على وفاة نصر حامد أبو زيد بفيروس مجهول أصابه بفقد ذاكرته كليا, ذلك الرجل الذي كان يدعى بالمفكر الإسلامي والذي حكم عليه القضاء المصر...
وسبق للأزهر الحكم عليه بالردة لمخالفة بعض أقواله للمعلوم من الدين بالضرورة مثل قوله عن القرآن الكريم وفق ما جاء في كتبه أنه " نص بشرى ومنتج ثقافى لا قداسة له " ومطالبته بتحرر المسلمين من سلطـة النصوص وأولهـا القرآن الكريم وأنه قد " آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطوفان" (1)
وفي الذكرى الأولى لوفاته يُعقد مؤتمر مشبوه جمعت فيه كل الرموز المشبوهة والمشهورة بالهجوم على ثوابت الفكر الإسلامي لمهاجمة الفكر الإسلامي وإفراغه من مضمونه ومعناه , وعقد تحت اسم مطاطي بعيد كل البعد عن أهداف المؤتمر الحقيقية فأسموه " مؤتمر الفكر الإسلامي الجديد" والذي اختاروا لعقده مدينة ألمانية برعاية معهد إسن لعلوم الثقافات وجامعة زيورخ .
ونفث المؤتمرون سموما عدة أخرجوها من أفواه لم تعرف دينها حق معرفته فصارت تتهجم على كل ثوابته وأصوله تحت مسميات الحداثة والتجديد فكان من أوائل من تحدثوا السيدة أمينة ودود التي أثارت زوابع كثيرة منذ سنوات بمخالفتها لكل ثوابت الأمة وإجماع المسلمين في كل العصور وأقامت أول صلاة جمعة تؤذن لها وتؤدي فيها خطبة الجمعة وتؤم الصلاة بالمسلمين فيها امرأة , فقالت في مشاركتها متطاولة على الله عز وجل " إن الله في النص المقدس هو "سجين" وينبغي علينا أن نحمي القرآن من نفسه، بل ونحمي الله من القرآن " .
وقد اختارت اللجنة المنظمة للمؤتمر أحدهم وهو كما ينعتونه بالعالم الإيراني ويدعي شابيستاري لإلقاء الكلمة الافتتاحية والتي طرح فيها سؤالا عظيما تخر له الجبال هدا , ومكررا لنفس أفكار نصر أبي زيد التي تسببت في الحكم بردته وكان تساؤله " هل القرآن بالفعل كلمة الله التي وصلت إلى الناس مباشرة وبلا تحريف، أم أنه كلام الرسول " أي أنه كلام بشري ليس له أية قداسة لا في أفكاره ولا في ألفاظه ولا أحكامه كما طالب بتطوير علم تأويل جديد للقرآن الكريم يتكيف مع ما يسمونه بتطورات العقل البشري القاصر من أفكار وتصورات .
وكانت ثالثة الأثافي في ثالث المتحدثين وهو السوري عبد الكريم شروس الذي اتهم الفكر الإسلامي بالتقارب الكبير مع الفكر الماركسي مدللا على ذلك بعدم نمو وتغلل الأفكار الليبرالية التي لم تجد لها رواجا داخل المجتمعات الإسلامية .
وكان رابع المتحدثين ويدعي فريد ايزاك وهو ناشط جنوب إفريقي في مجال حقوق الإنسان - ولا ندري ما علاقته بالفكر الإسلامي - الذي تجرأ على آيات قرآنية ادعى أنها تمارس تمييزا وتهميشا تجاه غير المسلمين مثل اليهود والنصارى , واعترض على وصف بعض الحيوانات في السنة بأنها نجسة مطالبا بحذف تلك الآيات والأحاديث وطالب بتسليط الضوء فقط على القرآن الذي أسماه بـ " المقبول أخلاقياً وذلك عبر القراءة التاريخية للقرآن "
إن هذه المؤتمرات وأشباهها التي تحاول النيل من الفكر الإسلامي والتي يدعمها تحالف كل القوى المناوئة له من الليبراليين والشيعة والحداثيين وغيرهم لتحتاج من المفكرين الإسلاميين يقظة وعملا دءوبا للذود عن دينهم كما تتطلب من علماء الإسلامي تبيان الحكم الشرعي في من يتبنون تلك الأفكار حتى يحذرهم الناس وينفضوا عن أفكارهم المخالفة لثوابت ديننا
=== =
(1) نصر أبو زيد في كتابه " الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية"
ليست هناك تعليقات