التجارة في مصر القديمة | تاريخ التبادل التجاري والحياة الاقتصادية والاقتصاد المصري في العصر الفرعوني التجارة في مصر القديمة | تاريخ التبادل...
التجارة في مصر القديمة | تاريخ التبادل التجاري والحياة الاقتصادية والاقتصاد المصري في العصر الفرعوني
التجارة في مصر القديمة | تاريخ التبادل التجاري والحياة الاقتصادية والاقتصاد المصري في العصر الفرعوني. حقائق الضرائب و طرق التجارة والنقل البرية والبحرية وما هي وسائل النقل التي كان يستخدمها المصريين القدماء الفراعنة والمزيد من اسرار الحضارة الفرعونية.
لم تكن مكانة التاجر، اجتماعياً، كبيرة وخصوصاً في عصر الدولة القديمة والوسيطة؛ فقد كان دوره محدداً، وقد قام الفلاحون والصناع والحرفيون بدور التاجر في الكثير من الأحيان، فالأسواق العامة التي كانت تظهر في المدن والقرى كانت عبارة عن أفراد ومجاميع من الناس الذين يتبادلون البضائع والمنتجات التي ينتجونها، ولم تكن هناك عملة نقدية.
كانت القاعدة العامة هي أن تكون المحاصيل الزراعية هي الأساس الذي يتقايض به الفلاحون مع مجموعات من الصناع والحرفيين ما يمكن أن ينتجوه من مواد معينة أو خشبية أو جلدية أو فخارية.
كان نهر النيل وقواربه سبيل حركة التجارة الداخلية؛ فقد ساهمت القوارب والسفن الكبيرة بنقل المحصولات الزراعية بين المدن والمصنوعات المختلفة والمعادن.
كانت الملاحة النهرية وسيلة التجارة الداخلية الرئيسة في حضارة مصر القديمة، حيث كانت تنقل على متن القوارب المصنوعة من نبات البردي المواد الغذائية، والأحجار لبناء المعابد، والبضائع التجارية، وذلك عبر نهر النيل الذي وصل البلاد من شمالها إلى جنوبها. وكانت المراكب تستخدم أيضاً في المواكب الجنائزية لنقل مومياء فرعون إلى مكان دفنه، وتسير هي الأخرى عبر نهر النيل.
وكانت الحمير والثيران التي تجر العربات تساهم أيضاً في نقل البضائع بين المدن.
وقد ظهرت في الآثار القديمة صور ونقوش كثيرة توضح عمليات التجارة الداخلية من بيع وشراء عن طريق المقايضة، فمن عصر الدولة القديمة ظهرت في مقبرة (إيمري) في الجيزة ومقبرة (ني عنخ حنوم) و(خنوم حوتب) بسفارة، ومن مقبرة (بتاح شبس) في أبي صبر ومقبرة (كاجمني) في سقارة وغيرها.
ومن عصر الدولة الوسيطة ظهرت في مقبرة (حار) في العساسيف. ومن عصر الدولة الحديثة ظهرت في مقبرة (قن آمون) بذراع أبو النجا القبلي ومقبرة (سا وسر رع) بذراع أبو النجا القبلي ومقبرة (إيبوي) في دير المدينة، وغيرها. ومن العصر المتأخر من مقبرة (منتو إم حات) العساسيف.
وكان الذين يعرضون البضائع هم العمال والحرفيون والباعة المتجولون والسقاؤون أو الحلاقون أو المعالجون، أما الذين يطلبون البضائع فهم الفلاحون والنساء والتجار. وكان نشاط السوق التجاري يتركز في الأسواق والموانئ والبيوت والحصون؛ ويتم الترويج للسلع عن طريق النداء والصياح وعن طريق العرض والجذب.
كانت مكاييل البضائع هي مكاييل الحبوب والأطعمة والسوائل، وكانت هناك عقوبات نافذة لمن يتلاعب بالمكاييل، وكان نظام الدفع أو المقايضة يتم إما مباشرة أو بدفع مقدم (عربون) أو بالدفع الآجل.
الضرائب بالعصر الفرعوني:
كانت الضرائب، في مصر القديمة، تجبى عن طريق مراجعة مسح لممتلكات الناس، الزراعية بشكل خاص، ولا تعتبر واردات الأفراد أو المؤسسات كالمعابد وإيجار الأرض كضرائب، وليست هناك ضرائب على من يعملون في الأرض بصفة أقنان بل تؤخذ من مالكي الأرض.
بدأت الضرائب، حسب حجر بالرمو، منن بداية الأسرات وكان هناك اصطلاحان هما التعداد أو الإحصاء (تنوتا Tnwrta) والآخر هو جباة الضرائب (سمسو هر Smsw hr).
أول الضرائب كانت على مناجم الذهب والمزارع، ثم شملت، في عصر الملك خفرع، الماشية واسمها ضريبة إبت Ipt
أما ضريبة الوظائف والمهن المختلفة فكانت تسمى ضريبة سيت Seyt وكان بعض الكتبة والقضاة، يعوضونها بالرشاوي الرسوم الجمركية، حتى لا تتأثر نزاهتهم. لم ترد إلا مرة واحدة في تموين الموانئ الداخلية في عصر الأسرة 19، وهناك ذكر للرسوم الجمركية على السفن المارة في تجارة كوش.
الموظفون والعسكريون لم يكونوا معفيين من الضرائب، العسكريون أعفوا من الخدمات الإجبارية. في عهد رمسيس الثاني أعفيت أملاك المعابد من أداء الضرائب، وكذلك العاملون فيها.
الخدمات الإجبارية كان يؤديها الجميع للقصر الملكي والمعابد، وربما كان يعفى منها كبار الموظفين أو يدفعون بدلها مبلغاً أو مقابلاً مادياً.
كان هناك من يشكو من الضرائب أحياناً وتعرفن على المحكمة (كمبت) أو ترسل للوزير مباشرة، وليس هناك ما يشير إلى عرض عقوبات على المتهربين من الضرائب. وكان الذين لا يدفعون الضريبة يضربون بالعصا.
لم تشكل الضرائب مورداً كبيراً لخزانة القصر الملكي أو الحكومة بل كانت ضئيلة جداً قياساً إلى واردات أملاك الدولة. وكانت هناك ضرائب تجبى من الناس وتوضع في صناديق الضرائب الحكومية مع وثائق جبايتها.
التجارة في مصر القديمة وطرق التجارة والنقل بالعصر الفرعوني:
الطرق البرية:
تنوعت الطوق البرية في مصر حسب البيئة التي كانت تحددها؛ فالسفر عبر الصحراء كان يتم بطرق صحراوية معروفة، وطرق السواحل والدلتا كانت معروفة هي الأخرى. وكانت الكلمات الدالة على الطرق البرية هي (إبت، وات، واتون ودات، متن، هامت)، وكانت الصحراء تسمى الأرض الحمراء.
كانت طرق الصحراء الشرقية من النيل تمتاز بظهور الجبال والهضاب والأودية، وهي غنية بالمحاجر المتنوعة (الحجر الجيري، الحجر الرملي، الكوارتزيت، المرمر، ومن المعادن مثل الذهب والفضة والرصاص والأحجار الكريمة) وأهم مناطق الصحراء الشرقية هو وادي الحمامات الذي يؤمن الاتصال بالبحر الأحمر حيث تنطلق من هناك السفن المتوجهة إلى بلاد البونت.
أما الصحراء الغربية فمنبسطة وتخلو من الجبال والمحاجر باستثناء محجر توشكي في جنوبها، وهناك الواحات التي يسكنها البدو.
أما الأرض السوداء فهي الأرض الخصبة التي ترافق ضفاف النيل والدلتا، وسميت بهذا الاسم لتشبعها بالمعادن التي كانت تكسبها لوناً داكناً وتسمى (كمت) ومنها جاء اسم مصر(كبت). وقد كانت هذه الأرض هي أرض النقل الأساسية للفلاحين والتجار.
لم تكن هناك طرق سالكة ومعبدة بانتظام في هذه الطرق البرية؛ فقد كان تنظيمها نوعاً من العبث في بلاد كمصر تغطى أرضها البرية السوداء بالفيضان معظم أشهر السنة.
وهو ما تحدث به هيرودوت عندما قال “عندما يفيض النيل على البلاد، لا تظهر إلا المدن فقط من وسط الماء، ويكون مثلها كمثل الجزر الصغيرة في بحر إيجة، وباقي مصر يصير بحراً. وعندما يحدث ذلك، فإن القوارب لا تمشي في مجر النهر الطبيعي بل تسير في طول السهل وعرضه، فالمسافر من نقراش متجهاً نحو منف يمر بالضبط بالقرب من الأهرام.
الطرق المائية:
كان النيل أهم من كل الطرق البرية في التنقل؛ فقد كان هو وفروعه أكبر طرق النقل التجاري والعامة، وكانت أهم الكلمات الدالة على النقل المائي هي (مجت، مرت، مروت، هرت، زنتي للنقل ضد التيار، زدي للنقل مع التيار).
وكانت القوارب بمختلف أحجامها وسيلة الناس للتنقل عبر النيل ما بين المدن المهمة والمناطق القريبة سواء كان ذلك لأغراض عامة أو تجارية.
أما البحار، المتوسط والأحمر، فقد كانت للأساطيل التجارية الخارجية بشكل أساس.
كان النيل وسيلة لنقل الأحجار والبضائع والتماثيل والمسلات، وهو الذي ربط مصر بالنوبة والسودان. وكان البحر الأحمر وسيلة للتواصل مع بلاد البونت وللوصول إلى مناجم الذهب والفيروز في سرابيط الخادم ووادي مغارة بشبه جزيرة سيناء.
التجارة في مصر القديمة ووسائل النقل عند الفراعنة:
المراكب والسفن: كانت الزوارق الصغيرة والخفيفة متداولة في عصر الدولة القديمة وقد لا تتسع لأكثر من شخصين، وكانت تصنع بربط حزم من البردي ببعضها بالحبال.
وكان الفلاحون المصريون ينقلون بزوارق أكبر بقليل ثيرانهم وأغراضهم ومحصولهم، وهي تسير بالمجداف وتستخدم لصيد الطيور والأسماك.
“الزوارق الأكبر كانت تستخدم لمسافات أبعد، وعندما يكون الموج شديداً. وهي أقرب إلى السفينة التي بدأت بالظهور في عصر نقادة قبيل التاريخ.
تطورت هذه السفن في أشكالها ومواد صناعتها وأحجامها على مر العصور المصرية القديمة، واستخدمت في شتى أغراض النقل والمواصلات سواء على نهر النيل أو البحرين الأبيض والأحمر، وتعددت أسماؤها، وكان بعضها يستخدم في أكثر من غرض في الوقت نفسه.
ففي أغراض النقل النهري كان هناك 15 نوعاً مختلفاً من السفن بعضها اقتصر على الأحمال الخفيفة كالحبوب والنباتات، وبعضها كان مخصصاً للأثقال الضخمة مثل الأحجار والماشية، والمسلات. وفي أغراض النقل البحري والرحلات النهرية كان هناك 8 أنواع لكل غرض.
الحيوانات: اختلفت أهمية الحيوانات ووظيفتها في النقل البري، فقد كان الحمار هو الوسيلة الأولى المنتشرة في كل مصر، وتأتي بعدها الخيول وخصوصاً في عصر الدولة الحديثة، وكانت مكرسة للنخبة ولطبقة الحكام بشكل خاص. واستخدمت الجمال بشكل نادر جداً ولم تنكر إلا في فترات متأخرة من قبل الآشوريين عندما احتلوا مصر واقتصرت على الصحراء. واستخدمت الأبقار عند المزارعين وفي أعمال البناء والجند ولجر عربات الموتى لقداستها.
الإنسان: كان هناك الحمالون والخدم لأعمال النقل، وكان هناك حاملو الحكام والملوك للنقل وحاملو أغراضهم.
الزحافات: وهي آلات دون عجلات، تجرها الحيوانات وتستخدم لنقل الأثقال الضخمة في طرق ميسرة ومعروفة، وكان اسمها (تمت) وتنقل بها التماثيل والصناديق.
العربات: وقد تحدثنا عن العربات الملكية، وكانت تجن بالحمير والخيول وتسمى (مركبوتي) وتستخدم للنقل العسكري وخصوصاً ذات العجلتين. واستخدمت على نطاق محدود، العربات ذات العجلات الأربع في النقل البري.
ليست هناك تعليقات