Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

تداعيات فتوى القاصرات محاولة لتوريط الأزهر أم رجوع للحق

تصدرت الوسائل الإعلامية المصرية فتوى مريبة منسوبة لشيخ الأزهر بعد لقاء عقد بينه وبين عدد من القيادات الكنسية المصرية على خلفية إسلام فتا...

تصدرت الوسائل الإعلامية المصرية فتوى مريبة منسوبة لشيخ الأزهر بعد لقاء عقد بينه وبين عدد من القيادات الكنسية المصرية على خلفية إسلام فتاتين من صعيد مصر تتراوح أعمارهما بين الرابعة عشرة والسابعة عشرة .
فنقلت وسائل الإعلام المصرية العامة والخاصة - التي يمتلك أغلبيتها عدد من النصارى والليبراليين- بعد لقاء فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بوفد كنسي ضم القس اغابيوس ممثل مطرانية المنيا والقس فلوباتير جميل كاهن كنيسة بالجيزة , وبسؤاله حول قضية إسلام الفتاتين نسبا إليه - كما صرحا - ما نصه " أن الدين الإسلامي، لا يعترف بإسلام القاصرات ومن هم دون سن البلوغ " !! .
وأثارت تلك الفتوى المنسوبة للشيخ العديد من ردود الأفعال المتباينة , حيث استقبلتها جموع النصارى - الذين يخشون نمو ظاهرة الدخول في الإسلام والتي يسمونها ب (الارتداد الديني ) - بالفرحة الغامرة حيث صرح القس فليبوتير لصحيفة الأهرام المصرية  بأن "الأزهر الشريف هو صمام الأمان للتعايش الديني والسلمي بين المصريين , وأن شيخ الأزهر هو بمثابة الأب للمصريين جميعا , وأيضا سادت حالة من الفرحة بقرية نزلة عبيد بالمنيا – مسقط رأس الفتاتين - نتيجة - لما أسموه- لحصولهم على فتوى من شيخ الأزهر تبطل إسلام أية فتاة قاصر .
بينما سادت حالة من الدهشة والتعجب والاستنكار بين أوساط جماهير الغالبية المسلمة لصدور تلك الفتوى الغريبة , والتي يستطيع كل من لم ينل أي قسط من العلم الشرعي أن يرد عليها ويفندها لأنها تصطدم بالثوابت الإسلامية التي نشأ عليها الجميع , إذ يحفظ الكبير والصغير أن الإمام عليا رضي الله عنه كان أول من أسلم من الصبيان إذ أسلم وهو دون العاشرة فكيف يقول الشيخ ببطلان إسلام هاتين الفتاتين بسبب صغر السن ؟!!  .
وسادت موجة من الترقب والحذر بين العلماء وطلبة العلم والدعاة انتظارا لصدور فتوى موثقة من الأزهر بهذا الشأن ولكي يرد العلماء على القول بالدليل الواضح الذي لا يقبل الشك ببطلان تلك الفتوى ومخالفتها الصريحة لكل المبادئ المتعارف عليها ولكل أصول الأحكام المقررة شرعا وعرفا .
وبعد صدور تلك التصريحات من الكهنة النصارى الذين نقلا الفتوى المنسوبة لشيخ الأزهر بوقت ليس بالقليل , يخرج شيخ الأزهر معلنا بتصريحات لا تحتمل اللبس ولا الغموض أنه لم تصدر منه تلك الكلمات ولم يصدر فتوى بهذا الشأن وأن الفتوى هذه مكذوبة عليه لم يُتحر الدقة فيها وأنه " لم يتطرق أبداً ولو بكلمة واحدة حول عدم الاعتداد بإسلام هاتين الفتاتين من "الوجهة الشرعية"، ولم يكن كلامه مع القسيسين وارداً مورد الإفتاء أو تقرير الأحكام الشرعية، ولكنه كان يتحدث عن الشكل والإجراءات القانونية لإشهار الإسلام في حق القصر الذي يلزم حضور أولياء أمورهم ليكون الإشهار قانونيا , مبينا أن القواعد الإجرائية القانونية التي تحكم تسجيل إسلام المصريين والتي من بينها أنه لا يقبل تسجيل إشهار الإسلام ممن يقل سنُّه عن ثمانية عشر عاماً , وموضحا بكلام حاسم أنه ليس معنى وجوب حضور أولياء الأمور أثناء إشهار القاصرين لإسلامهم أن إسلامهم غير صحيح من الجهة الشرعية ، ولكنه أمر ضروري لصحة إجراءات الإشهار .
وفي النهاية طالب الشيخ وسائل الإعلام أن تتحرى الدقة في النقل عنه وخاصة في الفتاوى والأحكام الشرعية بحيث لا تنقلها إلا عنه مباشرة ومؤكدا انه لم يدل بأية فتوى شرعية في هذا الموضوع , وأنه إذا أدلي بفتوى سيعلنها بنفسه على الملأ وفي جميع وسائل الإعلام فلا ينبغي أن ينقل عنه شئ لم يقله وخاصة أن أمثال تلك الأقوال تزلزل العلاقة بين رمز الأزهر وبين المسلمين في بقاع الأرض . 
وأهاب شيخ الأزهر بوسائل الإعلام والصحافة أن تتحرى الدقة في كل ما تنشره من أخبار عن الأزهر وشيخه قبل أن تأخذه عن أي مصدر آخر وبخاصة فيما يتعلق بالأحكام الشرعية .
وينبغي التساؤل ههنا , لماذا سارع القساوسة بإعلان تلك المقولة الباطلة المنسوبة زورا لشيخ الأزهر , وهل كانت محاولة لتوريطه في تلك الفتوى واستخدام وسيلة الثناء والمدح بأنه صمام الأمان ووالد كل المصريين لإثناء الشيخ عن إنكارها , أم هل تراجع الشيخ وأذعن للحق ؟ .
وفي كل الأحوال يجب على شيخ الأزهر أن يحسم هذا الأمر كما فعل في هذا الموقف وأن لا يترك أحدا ينقل عنه شيئا إلا بتصريح منه وبفتوى صحيحة عليها توقيعه وخاصة في وجود هذا الزخم الكبير من وسائل الإعلام التي تحاول دوما الوقيعة بين المسلمين وبين مشيخة الأزهر .

ليست هناك تعليقات