ظلت العلاقة بين الجماعات السلفية الجهادية من جهة وبين الأنظمة من جهة أخرى علاقة متوترة على الدوام في كافة الأقطار العربية , ولطالما امتل...
ظلت العلاقة بين الجماعات السلفية الجهادية من جهة وبين الأنظمة من جهة أخرى علاقة متوترة على الدوام في كافة الأقطار العربية , ولطالما امتلأت بهم السجون ونالوا نصيبا كبيرا من الإيذاء البدني والنفسي مما دفعهم في كثير من الأحيان للاتجاه الآخر ودفعهم لمزيد من الاتجاه للجانب المضاد حتى لو كان الاتجاه المضاد يصب في ميزان التطرف عن المنهج الوسطي .
وبعد مرور المزيد من الوقت وبعد مزيد من التجارب التي تتبلور فيها الأفكار قد تحدث مراجعات فكرية لبعض الأفراد المؤثرين في غيرهم والذين يتبعهم الكثيرون في أفكارهم فيتغير تبعا لموقفهم عدد كثير من الناس .
وحدثت مراجعات فكرية لبعض قادة العمل الفكري السلفي الجهادي في مصر والسعودية وتونس ويتردد الآن وجود بعض المراجعات في بلاد أخرى , ولا يشوب تلك التجارب فقط سوى أن هذه المراجعات تحدث لهؤلاء المؤثرين وهم في السجون مما يجعلها عرضة لتشكك أو تخوف من الطرفين معا – الدولة والأتباع – لأن السجين لا رأي له إذ أنه أسير في حكم المكره واقعا وربما ينطق بما ليس في داخله , والإكراه عذر معتبر شرعا .
وتطالعنا الأنباء عبر تسريبات للصحف المغربية أن هناك حوارا يتم بين قادة وشيوخ السلفية الجهادية الموجودين داخل السجون وبين قيادات أمنية بهدف التوصل إلى مراجعات فكرية لما صدر عنهم من آراء سابقة في قضايا عديدة لوضع اتفاقات جديدة بين الدولة وبعض التنظيمات يسوى فيها ملف المعتقلين الإسلاميين .
ومن الأسماء التي طرحت في تلك التسريبات اسم الشيخ محمد الفيزازي وهو أحد كبار شيوخ السلفية الذي يقضي بالسجن عقوبة لمدة ثلاثين عاما وأيضا اسم الشيخ حسن الخطاب زعيم خلية "أنصار المهدي" والموجود في سجن القنيطرة للبدئ في جولة جديدة من سلسلة اللقاءات التي كانت قد توقفت منذ فترة .
وقد أطلق على تلك المبادرة إعلاميا اسم مبادرة "المناصحة والمصالحة" والتي تعني كما ذكر عنها تعهد أصحابها الموقعون عليها بعدم تكفير المجتمع والمسلمين بغير موجب شرعي وتقترح على كل من ثبت تورطه في أعمال سابقة أن يقدم للمجتمع والمنظمات الرسمية اعتذارا وأن يبدي ندما على ما سبق منه .
ومن المطالبات التي طالب بها المعتقلون في مقابل تلك المراجعات أن تضمن الدولة عدم متابعة الموقعين عليها بعد خروجهم من السجن وأن يُفتح المجال السياسي لمن يريد ذلك منهم ، كما طالبوا بتوفير مساحة آمنة للدعوة إلى الله تعالى دون ملاحقة أمنية مع عدم المساس بقضايا الجهاد في فلسطين والعراق وأفغانستان واعتبارها قضايا أمة بأسرها ليس فيها مجال للمساومة وليست خاضعة للمراجعة .
وفي وثيقة منسوبة للشيخ أبي حفص عبد الوهاب رفيقي – وهو أيضا رهن الاعتقال - وضعت في زخم تلك المبادرات وسميت بوثيقة "أنصفونا" جاء فيها أنها تهدف إلى تحقيق ستة أهداف للدولة وللمعتقلين وللمجتمع وتضع عشرة مبادئ أساسية مؤصلة تأصيلا شرعيا لتحدد نمطا جديدا في العلاقة بين الدولة والفكرة الإسلامية ومعتنقيها تضمن لهم جميعا الاستقرار , وقد عبر أبو حفص عن المواجهات بقوله لجريدة التحرير في حوار لها معه بأن " المراجعات ضرورة شرعية وواجب عقلي وسمو أخلاقي وبناء إصلاحي ومشروع نهضوي "
ولكن هذه الوثيقة قد أوجدت – بحسب تلك المصادر الصحفية – نوعا من الاختلاف عليها بين مؤيد ومعارض داخل السجون وهو وضع طبيعي لأي قضية فكرية طالما لم يصل إلى حد التخوين ولا الشقاق ولا الاتهامات المتبادلة
ليست هناك تعليقات