اليوم الذي بكاني للكاتبة سمية زيد آه من طفولتي.... ويا أسفي عليها.. أكان لي عندها الثأر ..أم كان بها الثار؟! لماذا إذن ذكراها تنغص علي حيا...
اليوم الذي بكاني للكاتبة سمية زيد
آه من طفولتي.... ويا أسفي عليها.. أكان لي عندها الثأر ..أم كان بها الثار؟!
لماذا إذن ذكراها تنغص علي حياتي؟ فغدوت بذكراها كاليائس من الحياة ولم أمت ؟
وقد وهبت لي الحياة ولم احي ..!
طفلة في السادسة من عمرها تلبسها الأيام رداء طويلا من الجرح والألم .. أتعثر به كلما مررت بطريق الطفولة الموحش !!
الموحش !!
أيوافقني أحد على ذلك ؟
كيف تجتمع البراءة والقساوة في قالب واحد ..؟ لا أعلم .
لا لا بل أعلم ... نعم أعلم .
كنت طفلة وليتني لم أكن .. اللهو مع باقي أخلائي في فناء خلف منزلتا الهادئ .
اللهو والعب وامرح بروح الطفولة لا تشوبها شائبة ، طفلة تطل من عينيها نظرة الحب لا الحسد وترتسم على شفتي بسمة الفرح لا ألحقدي
وكل حركاتي هي رقصات طفل اللهو لا الجد .
وذلك لسبب بسيط جدا ..... هو أنني كنت طفلة .
وهناك في فناء المنزل الخلفي ، وقبل أن تعلن ساعة الزمن موعد القدر ، نظرت إلى الأفق البعيد وكأني أحاول أن أسبر أغوار المستقبل .
رأيت السماء زرقاء صافية والشمس خلف السحاب تبتسم خجلا وهي تنظر إلينا، والطيور مغردة تغني أغنية السعادة... نعم كل شيئا كان جميلا بريئا .
ولكن فجأة السماء زالت زرقتها وتلاشت ! والشمس ظهرت بقوة وقذفت أشعتها الحارقة إلى كل مكان والطور اختنق صوتها وهي تنظر إلي باكية ، وكأن كل مافي الوجود يود أن يحذرني من مصيري المفجع .
اختلجت قطعة صغيرة في جسدي علموني بأن اسمها القلب ، وشعرت بخوف طفولي لم اعرف له سبب ،ولكني لم أدرك الغائب ولأني طفلة لم أعي ولم أدرك .
نظرت إلى رفاقي كانوا فتاتين في عمري وفتى يكبرنا بسنة واحدة ، وبمعنى اصح كنا أطفالا أربع .
وعاودت العب معهم حتى اقبل شبح الأحزان علينا يترقبنا بعيني كلب حقير، بل ذئب لعين .
واشتدت أشعة الشمس حرقة وماتت الطيور مع اقتراب الشبح الأسود لينظر إلى أربعتنا ويختار فريسته..... والتي كنت بدوري الضحية .
وأخذ ينظر إلي بعينين تدل على شيئ واحد وواحد فقط لو رآه أي شخص آخر لعرف مغزاه إلا أنا وذلك لسبب بسيط لأني كنت طفلة.
أمسك بذراعي وقال وهو ينظر إلي : أين منزلكم ؟
ترددت قليلا ولكن ما لبثت أن أشرت بأناملي الصغيرة إلى منزلي وقلت بصوت الطفولة ومعناها:
- هنا في الطابق العلوي.
- أزداد صوته خشونة ونبراته حده: - وهل لديكم سطحا خاليا؟
- لم أجب ولكني حركت رأسي إيجابا .
- اتسعت ابتسامته التي زادت إلى قبحه قبحا وقال: - وهل بابا موجود ؟
- قلت له سريعا: - وهل تعرف بابا ؟
- قال : - نعم
- قلت: - لكن بابا مش موجود.
- قال وهو يسحبني خلفه : - هيا اصعدي بي إلى منزلكم أريد أن أعطي ماما شيئا لبابا .
- سرت أمامه وأنا أقفز ببراءة لأخبر ماما ...
- وما أن وصلت إلى الباب وهممت بطرقه
أمسك بيدي ........ و ......دفعني بشده إلى مثوى الطفولة البريئة وشاهد الجريمة الشنعاء .... إلى سطح المنزل.
نظرت إليه وكلي دهشة وخوف وألم مما يفعل بي وكلما خرجت مني صرخة
يلوح الوغد بسكينة مدببة معه أمام وجهي مهدد .
وبعدما انتهى من فعلته الشنعاء ، تركني وفر هاربا .
ومن شدة هلعي وألمي ماتت الدموع في عيني وهبطت إلى والدتي مترنحة يسيل مني دماء حمراء وشيئا لا اعرفه مقزز.
ولم تحتاج والدتي الكثير من الفطنة لتعلم ما حدث لي .
فالوجه المفزوع بالطفولة المغتصبة والثياب الشبه منزوعة والرعب والألم و...و... كله كان في ذلك اليوم الذي شعر بي وبكى علي.
فهل ينسى ذلك اليوم؟
وهل تمحوه الذاكرة ؟
أو يسدل عليه أي ستار من الذكريات مهما كانت جميلة ؟
فمن كان المذنب أو السبب ؟
أنا؟!
أم الطفولة الحمقاء التي لا تعي ولا تدرك ؟
أم ذاك الوغد الحقير؟
أم هي الأقدار ؟

ليست هناك تعليقات