Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

قصة : بر أبويك يبرك أبناؤك.

 بر أبويك يبرك أبناؤك. كان هناك عرب يسكنون الصحراء طلبا للمرعى لمواشيهم ومن عادة العرب التنقل  من مكان إلى مكان حسب ما يوجد العشب والكلأ وال...

 بر أبويك يبرك أبناؤك.



كان هناك عرب يسكنون الصحراء طلبا للمرعى لمواشيهم ومن عادة العرب التنقل  من مكان إلى مكان حسب ما يوجد العشب والكلأ والماء ، وكان من بين هؤلاء العرب رجل له أم كبيرة في السن وهو وحيدها ، وهذه الأم تفقد ذاكرتها في أغلب الأوقات نظرا لكبر سنها ، 


فكانت تهذي بولدها فلا تريده يفارقها ، وكان هذارتها  ( تخريفها ) يضايق ولدها منها ومن تصرفها معه وأنه يحط من قدره عند قومه ، هكذا كان نظره القاصر.


وفي أحد الأيام أراد عربه أن يرحلوا لمكان آخر ، فقال لزوجته ( وياللخسران) : إذا شدينا غدا للرحيل ، اتركي أمي بمكانها واتركي عندها زادا وماء حتى يأتي من يأخذها ويخلصنا منها أو تموت !! فقالت زوجته : أبشر سوف أنفذ أوامرك .


شد العرب من الغد ومن بينهم هذا الرجل .. تركت الزوجة أم زوجها بمكانها كما أراد زوجها ، ولكنها فعلت أمرا عجبا ، لقد تركت ولدهما معها مع الزاد والماء ، ( وكان لهما طفل في السنة الأولى من عمره وهو بكرهما وكان والده يحبه حبا عظيما ، فإذا استراح في الشق طلبه من زوجته ليلاعبه ويداعبه ) . 


سار العرب وفي منتصف النهار نزلوا يرتاحون وترتاح مواشيهم للأكل والرعي ، حيث إنهم من طلوع الشمس وهم يسيرون . جلس كل مع أسرته ومواشيه ، فطلب هذا الرجل ابنه كالعادة ليتسلى معه .فقالت زوجته : تركته مع أمك ، لانريده . قال : ماذا ؟ وهو يصيح بها ! قالت : لأنه سوف يرميك بالصحراء كما رميت أمك. 


فنزلت هذه الكلمة عليه كالصاعقة ، فلم يرد على زوجته بكلمة واحدة لأنه رأى أنه أخطأ فيما فعل مع أمه. أسرج فرسه وعاد لمكانهم مسرعا عساه يدرك ولده وأمه قبل أن تفترسهما السباع ، لأن من عادة السباع والوحوش الكاسرة إذا شدت العربان عن منازلها تخلفهم في أمكنتهم فتجد بقايا أطعمة وجيف مواش نافقة فتأكلها . 


وصل الرجل إلى المكان وإذا أمه ضامة ولده إلى صدرها مخرجة رأسه للتنفس ، وحولها الذئاب تدور تريد الولد لتأكله ، والأم ترميها بالحجارة ، وتقول لها : اخزي هذا ولد فلان . وعندما رأى الرجل ما يجري لأمه مع الذئاب قتل عددا منها ببندقيته وهرب الباقي ، حمل أمه وولده بعدما قبل رأس امه عدة قبلات وهو يبكي ندما على فعلته ، وعاد بها الى قومه ، فصار من بعدها بارا بأمه لا تفارق عينه عينها . وصار إذا شدت العرب لمكان آخر يكون أول ما يحمل على الجمل أمه ويسير خلفها على فرسه كما زاد غلاء زوجته عنده لفعلتها الذَّكيَّة ، والَّتي علمته درسًا لن ينساه أبدًا 


-------------------- 


وكما قيل : "قطع حبلك السِّري عن أمِّك لحظة خروجك للدُّنيا ، وبقي أثره في جسدك ليذكرك دائمًا بها!!!..

ليست هناك تعليقات