Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

أوراد الصوفية والطلاسم السريانية

مقال بعنوان : أوراد الصوفية والطلاسم السريانية بقلم يحيي البوليني هل يمكن عندما يفتح قارئ مسلم كتابا من كتب الأدعية والأذكار الصوفية ...

مقال بعنوان : أوراد الصوفية والطلاسم السريانية
بقلم يحيي البوليني




هل يمكن عندما يفتح قارئ مسلم كتابا من كتب الأدعية والأذكار الصوفية ليتقرب إلى الله ثم يجد مثل هذه الألفاظ  ؛ هل يمكن أن يظل على يقينه أن هذه الكلمات من كلام المسلمين , أم هي من كلمات المشعوذين الضلال الفسقة ؟ ,فهل يمكن فهم مثل تلك الكلمات الثابتة في كتب الصوفية كأدعية يقولها المسلم بقلبه وهو في سكينة ووقار مثل هذه الكلمات؟ ...

"يا تمخيثا يا تمخيثا يا مشطبا يا بطرشيثا يا شليخوثا يا مثلحوثا يا صمد كافياً آهياً شراهياً آذُناي أصبؤوت آل شدّاي...."[1], 
" شقش ..شقموش ..نمو شلخ ..راعي المنخ ..أبا نوخ ..العجل ..الساعة .." [2] , 
" خذ بيدى إليك حاجتى وعجل لي بها بحق بطد زهج واح ياحى ياه ياهو يا خالق يا بارئ أنت هو بدوح ,  أقسم عليك بحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الممدوح المؤيد بالنصر والفتوح أن تسخر لي الخلق على اختلاف أجناسهم وألوانهم وتدفع عنى مايريدون بى من مكرهم وخداعهم بحق طهور بدعق محببة صوره محببه سقفاطيس سقاطيم أحون قاف أدم حم هاء"[3].

فهل هذه كلمات ذكر ودعاء ؟ الم يخش هؤلاء ان تكون هذه الكلمات فيها كفر صراح لأنها بلغة لا يفهمونها ؟ وهل يصح التعبد بغير المفهوم ان لم يكن قطعي الثبوت عن ربنا سبحانه وعن نبيه صلى الله عليه وسلم ؟

وهذه الكلمات الغريبة عن العربية والتي يتعبدون بها والتي تشبه إلى حد بعيد كلمات السحرة والدجالين يدعي الصوفية أنها كلمات ذات معان صحيحة ولكن باللغة السريانية , والسريانية عند أهل التصوف – كما ذكروا في كتبهم - هي " أصل كل اللغات، والتحدث بها من صفات الإنسان الكامل الذي يعرف لغة جميع الكائنات"[4] .

وليس لهم على هذا دليل مطلقا سوى نقلهم لبيت شعر نقله السيوطي في منظومته فقال : 
" ومن غريب ما ترى العينان ** أن سؤال القبر بالسريانى

أفتى بهذا شيخنا البلقيني *** ولم أره لغيره بعيني " .


وأتبع هذا القول " ولم أقف له على سنده " .

قال شارح المنظومة : قال الناظم : "وقع فى فتاوى شيخ الإسلام علم الدين البلقينى أن الميت يجيب السؤال بالسريانى. فالميت يجيب بروحه وهى تتكلم بالسريانية كسائر الأرواح"[5] .

وقد انفرد البلقيني بهذا القول الذي لم يتابعه فيه أحد ولم يكن له سند نقلي أو عقلي , وقال الحافظ ابن حجر : "ظاهر الحديث أنه باللسان العربي ويحتمل مع ذلك أن يكون خطاب كل واحد بلسانه " , وتمسك الصوفية بهذا القول الغريب الذي لا يستند إلى أصل كعادتهم ورغبتهم في الإغراب عن الأمة عقائد وأفكارا ليستدلوا على مكانة السريانية .

وقال عبد العزيز الدباغ   : نعم سؤال القبر بالسريانية لأنها لغة الملائكة والأرواح ومن جملة الملائكة ملائكة السؤال وإنما يجيب الميت عن سؤالهما روحه وهي تتكلم بالسريانية كسائر الأرواح؛ لأن الروح إذا زال عنها حجاب الذات عادت إلى الميت حالتها الأولى , ثم قال : "والولي المفتوح عليه فتحا كبيرا يتكلم بها من غير تعلم أصلا لأن الحكم لروحه فما ظنك بالميت فلا صعوبة عليه في التكلم بها "[6].

ومن تبريرهم للسريانية أنهم يدعون أن آدم عليه السلام قد تكلم بها مع الملائكة فهي لغتهم , فيقول مؤلف الإبريز : " سؤال القبر بالسريانية لأنها لغة الملائكة والأرواح ، ومن جملة الملائكة ملائكة السؤال وإنما يجيب الميت عن سؤالهما روحه وهي تتكلم بالسريانية كسائر الأرواح لأن الروح إذا زال عنها حجاب الذات عادت إلى الميت حالتها الأولى ، كما أن الولي المفتوح عليه فتحا كبيرا يتكلم بها من غير تعلم أصلا لأن الحكم لروحه فما ضنك بالميت فلا صعوبة عليه في التكلم بها .

أما السؤال فإن الملكين يقولانه له بلفظ السريانية (مرازهو) وكل حرف له معناه ولشرحه يطول الكلام .
 وأما الجواب إذا كان الميت مؤمنا فإنه يجيبهما بقوله : (مرادأزير) وحاصل معنى الجواب أنه قيل جميع المكونات ونبينا الذي هو حق وسائر الأنبياء الذين هم حق وكافة الملائكة الذين هم حق وجميع الأنوار التي هي حق وعذاب جهنم الذي هو حق وكل الشر الذي هو حق هو سبحانه خالقها ومالكها ومتصرف فيها لا معاند له ولا شريك ولا راد لحكمه فيها . 
فإذا أجاب الميت بهذا الجواب الحق قال له الملكان : (ناصر) ومعناه يعلم مما وضعت له حروفه في السريانية كالتالي : 
النون المفتوحة بعدها ألف للنور الساكن في الذات المشتعل فيها ن والحرف الثاني وهو الصاد المكسور يدل على التراب ، والراء الساكنة تدل على حقيقة المعنى السابق ، وعليه يكون معنى هذا الكلام : نور إيمانك الساكن في ذاتك الترابية أي التي أصلها من التراب صحيح حق مطابق لا شك فيه فهو قريب من قوله في الحديث نم صالحا قد علمنا إن كنت لموقنا والله أعلم" [7].

وأوراد الطرق والفرق الصوفية تجمع بين اللغة العربية والسريانية في أورادها في جمع فيه التقليل الكبير من قيمة القرآن وقيمة السنة عند المسلم , بل يتعبد آخرهم بما ذكره أولهم دون أدنى بحث عن دليل , وكأن ما يقولونه هذا هو الإسلام بالرغم من إن هذه الأوراد لم ترد في كتاب ولا في سنة , فمن أين يأخذ القوم دينهم ؟.

وفي غالب الفرق الصوفية توجد الأوراد السريانية , فعند الطريقة القادرية ينسبون وردا للشيخ عبد القادر رحمه الله – فلا يشك العلماء في عدم صحة هذا النسب إليه - ويسمونه ورد الجلالة , يقولون فيه ما نصه: " وأسألك الوصول بالسر الذي تدهش منه العقول، فهو من قربه ذاهل، ايتنوخ، يا ملوخ، باي، وامن أي وامن، مهباش الذي له ملك السموات والأرض " 
 ثم يستطرد قائلاً: " طهفلوش انقطع الرجاء إلا منك، وسدت الطرق إلا إليك، وخابت الآمال إلا فيك "[8].

ويقرأ المريد منهم سورة الواقعة متضمنة هذه الأدعية بين ثنيا آيات السورة، ومنها:" يا باسط يا غني بمهبوب ذي لطف خفي بصعصع بسهسهوب ذي العز الشامخ، الذي له العظمة والكبرياء، بطهطهوب لهوب ذي القدرة والبرهان، والعظمة والسلطان"
 ثم يستطرد قائلاً: " بحق سورة الواقعة، وبحق فقج مخمت مفتاح جبار فرد معطي خير الرازقين" [9]

وكذلك تظهر هذه الكلمات غير المفهومة في الطريقة الدسوقية ,  فيقول الدسوقي في ورده المسمى " الحزب الكبير " ما نصه: " اللهم آمني من كل خوف، وهم وغم، وكرب كدكد كردد كردد كردد كرده كرده كرده ده ده ده ده ده الله رب العزة " [10]

وفي الطريقة البرهانية التي أخذ الأزهر الشريف موقفاً بحظر نشاطها في مصر الا انها لازالت منتشرة بكثافة في السودان فيها في الحزب الصغير : " أحمى حميثاً أطمى طميثاً، (وكان الله قوياً عزيزاً) " 
وفي نفس الحزب يقول المريد: "بها بها بهيا بهيا بهيا بهيات بهيات بهيات القديم الأزلي، يخضع لي كل من يراني، لمقفنجل يا أرض خذيهم، (قل كونوا حجارةً أو حديداً) ، (وقفوهم إنهم مسئولون) ، (كأنهم خُشُبٌ مُسندة) ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، طهورُ بدعقُ محببه صُورهُ محببه سقفاطيسُ سقاطيمُ أحونُ أدمَّ حمَّ هاءُ آمين "[11].

من يستطيع تعلم السريانية ؟

يجيب عبد العزيز الدباغ على تلميذه السلجماسي في الإبريز بقوله : " يقول المؤلف : لا يعرف اللغة السريانية إلا الغوث والأقطاب السبعة الذين تحته ، وقد علمها لي سيدي أحمد بن عبد الله في نحو من شهر وذلك عام 1125 هجرية . كما قال أنه من فهم السريانية وأسرار الحروف أعانه ذلك على فهم باطن القرآن وعلم ما في عالم الأرواح و ما في هذه الدار والدار الآخرة وما في السماوات وما في الأرضين وما في العرش وغير ذلك والله أعلم . وسئل الدباغ : هل القرآن الكريم مكتوب في اللوح المحفوظ باللغة العربية ؟ فقال : "نعم , وبعضه باللغة السريانية وهي بالتحديد فواتح السور "

هل الإسلام بحاجة إلى السريانية ؟

نحن لا نحتاج إلى اللغة السريانية , فما الذي يضطرنا إلى أن نخاطب الله سبحانه ونسبحه ونقدّسه بلغة لا نفهمها؟ ألا يعلم الله سبحانه كلّ لغة وكلّ حرف وكلّ صوت؟ هل كان رسول الله وصحابته يستخدمون تلك الأسماء والكلمات والطلاسم ليعبدوا الله بها؟

إن من يفعل هذا – إن صحت أنها ليست طلاسم شركية وقرابين لمردة الشياطين – فمن يفعل هذا  تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير

ولكن الأقرب بعد مقارنة من قارن بين هذه الكلمات وما ذكر في كتب السحرة وجد أنها ليست سوى طلاسم لإرضاء مردة الجن وشياطينهم .
======



[1] ورد في كتاب الفيوضات الربّانية في المآثر والأوراد القادرية (جمع وترتيب الحاج إسماعيل ابن السيد محمد سعيد القادري) في صفحة 152، ورد عنوانه: "لتسخير القلوب يقرأ كل يوم بعد صلاة الصبح ثلاث مرات."

[2] عند الطريقة السمانية اتي انتشرت في السودان ومصر وغيرها من البلدان: يكتب لمن به حُمّى هذه الأسماء

[3] دعاء منسوب لمن يدعونه ب للحبر العلامة  سيدي الأمين الروسي الحسني شيخ الزاوية الدرقاوية نقلا عن موقع الزاوية http://soufisme.tripod.com/famille.htm

[4] "الإبريز، من كلام سيدي عبد العزيز" – للسلجماسي  ص 253- 257

[5] راجع "شرح الصدور بشرح حال الموتي في القبور", الجلال السيوطي

[6] الابريز للسلجماسي

[7] الإبريز، ص 255 وكذلك ذكره أبو العباس البوني في "منبع الأصول والحكمة" ، ص40

[8] مجموع الأوراد الكبير ورد الجلالة للجيلاني صفحة: 10

[9] ذكر ودعاء جمع عبد الله أحمد زينة ص 53 .

[10] ذكر ودعاء جمع عبد الله زينة ص 117

[11] مجموع أوراد الطريقة البرهانية ص 18 – 21 ، وورد الاسم الثاني للطريقة الخلوتية العونية العيونية



ليست هناك تعليقات