Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

آراء العلماء في بردة البوصيري

مقال بعنوان : آراء العلماء في بردة البوصيري بقلم يحيي البوليني  لم تشتهر قصيدة من قصائد الشعر وخاصة في مدح النبي صلى الله عليه وسل...

مقال بعنوان : آراء العلماء في بردة البوصيري
بقلم يحيي البوليني 





لم تشتهر قصيدة من قصائد الشعر وخاصة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم مثلما اشتهرت القصيدة المسماة بالبردة التي كتبها البوصيري والتي تعتبر عمدة الصوفية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم .

وكما امتازت القصيدة من ناحية البناء الشعري والادبي بعدة مميزات الا انها ومن حيث المضمون – وهو الاهم – كان بها عدد من المخالفات العقائدية والفكرية التي جعلت علماء الإسلام قديما وحديثا يتوقفون عندها ويحذرون من ترديدها دون نظر ويحذرون أيضا من تداولها على اطلاقها دون تنقية من الابيات المخالفة التي تمتلئ بها والتي تمثل مجموعة من العقائد والأفكار الصوفية البعيدة تماما عن العقائد الإسلامية الصحيحة , ولهذا نختصر مجملا من أقوال العلماء وآرائهم في مخالفاتها حتى يكون كل مغتر بكل ما فيها على بينة من أمره كي يحتاط لدينه .

حيل للصوفية لمنع مناقشة البردة

هناك إشكالية أولى عند الحديث عن البردة وعند مناقشة ما فيها مع احد الصوفية إذ يتخذون منهجا متشابها مكررا وهو الربط بين القصيدة وبين مدح النبي صلى الله عليه وسلم ليرهبوا محدثهم بذلك وليلبسوا على العوام , فعندما يبدا احد في نقد ونقض بعض ابيات من البردة يبدأ حينها الهجوم عليه انه من الوهابية الكارهين لمدح النبي صلى الله عليه وسلم ويكررون اتهامهم الباطل بان كل مدافع عن عقيدة الإسلام كاره للنبي صلى الله عليه وسلم وكاره لمدحه فيحدث اللغط من العوام والحاضرين ليصل الصوفي إلى مبتغاه .

والحق غير ما يتهمونهم به تماما , فمن أحق بعد الله عز وجل بالمدح من نبيه صلى الله عليه وسلم ؟ فهو الذي جعله الله هاديا ومبشرا ونذيرا وساق لنا الخير على يديه فدلنا على الإيمان بالله وأرانا الله به طريق الخير من طريق الشر، وبسببه اهتدينا إلى الإسلام، أفيكون أحد أعظم محبة بعد الله منه؟!!.

فالمؤمن الصادق يحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وولده وماله والناس أجمعين كما جاء في الصحيحين عن أنس -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " .

أما الاشكالية الثانية عند الحوار مع صوفي أن ينسبوا البوصيري إلى أهل العلم وينعتوه بالامامة وذلك عند القدماء والمحدثين,  فيقولون عنه الامام البوصيري ويصفه بعضهم بالإمام العالم العامل , مثل قول الهيتمي في التعريف به : "الشيخ الإمام، العارف الكامل! الهمام، المفنن المحقق، البليغ، الأديب، المدقق، إمام الشعراء، وأشعر العلماء، وبليغ الفصحاء، وأفصح الحكماء "! [1], وهي أوصاف شديدة المبالغة لكنها لا تبلغ شيئا في مبالغة المعاصرين حيث فيها ما لا يخفى من المخالفات العقائدية , فيقول الحسن بن محمد الفاسي في ترجمته : "الإمام الرباني، والعارف الصمداني، الأستاذ الفاضل، والملاذ الكامل، شمس الملة، وبرهان الأمة، شيخ المحققين، وملاذ أهل التمكين , بلغ رضي الله عنه الغوثية الكبرى، ودام له الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة والمنام!" [2].

كل هذه المبالغة ولم يكن الرجل من أهل العلم ولم يترجم له العلماء المترجمون حتى من أهل زمانه في طبقات العلماء بل كان نصيبه دوما في طبقات الشعراء [3], وهذا حقه فقد كان جيد الشعر بالفعل .

والغرض من الزج باسمه في العلم والفقه والإمامة غلق الطريق على من يريد تقييم شعره على موازين العقيدة الإسلامية إذ يتهمون القائل بأنه اقل علما من "الإمام" البوصيري وبالتالي فلا ينبغي مناقشته فيما قال فهو – عندهم-  أدرى بالصواب وبالجائز والممنوع في الشعر فلا ينبغي مناقشة ما قال .

ولاشك أن هذا منهج خاطئ حتى بافتراض رسوخ قدم الرجل في العلم , فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام مالك رحمه الله , وكل يقاس كلامه على ميزان الشريعة فإن وافقها يؤخذ به وإن خالفها يرد دون الانتقاص من قدر العلماء المجتهدين إذا كان الخلاف في الفقه والفروع أما ان كان الخلاف في العقيدة والأصول يضرب بكلامه عرض الحائط إن خالف العقيدة الإسلامية الصحيحة ويرجع إلى العلماء في قائله بحسب حاله .

التعريف بالشاعر :

هو أبو عبد الله محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري، ولد سنة 608هـ وتوفي سنة 696هـ , مصري النشأة مغربي الأصل شاذلي الطريقة كان على صلة بأبي الحسن الشاذلي صاحب الطريقة المشهورة عند الصوفية , ولما مات صحب تلميذه ووارث طريقته أبا العباس المرسي، وله شعر في مدح شيوخ الصوفية ومن أولهم شيخاه الشاذلي والمرسي [4] , وهو بالمناسبة غيرُ الحافظِ شهاب الدين البوصيري  صاحب مصباح الزجاجة [5] وغيرها .

الشعر في الإسلام

الشعر ديوان العرب كما قال ابن عباس رضي الله عنهما :"إذا قرأ أحدكم شيئاً من القرآن فلم يدر ما تفسيره فليلتمسه في الشعر فإنه ديوان العرب"[6] , وقد استمع الرسول صلى الله عليه وسلم  إلى الشعر , ففي عن عمرو بن الشريد عن أبيه  قال أردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يوماً فقال : هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء قلت : نعم قال : هيه فأنشدته بيتاً فقال : هيه ثم أنشدته بيتاً فقال : هيه،حتى أنشدته مائة بيت " [7].

قال الإمام القرطبي : " وفي هذا دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعاً وطبعاً وإنما  استكثر النبي صلى الله عليه وسلم   من شعر أمية ، لأنه كان حكيماً" [8].

وعن أبي بن كعب قال صلى الله عليه وسلم  :( إن من الشعر حكمة )[9] , وقال ابن مفلح : (هي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس)[10] , ونص الإمام النووي رحمه الله على جواز إنشاد الشعر الذي لا فحش فيه وسماعه، شعر الجاهلية وغيره" [11] , بل قال ابن قدامة ( وليس في إباحة الشعر خلاف ، وقد قاله الصحابة والعلماء ، والحاجة تدعوا إليه لمعرفة اللغة العربية ، والاستشهاد به في التفسير ، وتعرَّف معاني كلام الله تعالى ، وكلام رسوله ، ويستدل به أيضاً على النسب والتاريخ ، وأيام العرب )[12]

نبذة عن البردة "الكواكب الدريَّة في مدح خير البرية"

والبردة واسمها "الكواكب الدريَّة في مدح خير البرية" من القصائد الشهيرة في المديح النبوي، هامَ بها أهل التصوف فشرحوها عشرات المرات وبلغات مختلفة وفاق عددُ شروح البردة كثيراً عن كتب السنة كصحيح مسلم والكتب الأربعة، فضلاً عن غيرها ، وشطَّروهــا، وخمَّسوهـا، وسبَّعوها، وعارَضوها، ونظموا على نهجها [13] ، وغلوا فيها حتى جعل بعضهم لأبياتها بركة خاصة وشفاء من الأمراض ، بل من كتبةِ الأحجبةِ والتمائم من يستخدم لكل مرض أو حاجة بيتاً خاصاً: فبيتٌ لمرض الصرع، وبيتٌ للحفظ من الحريق، وآخر للتوفيق بين الزوجين وهكذا وكانت البردة وما تزال عند بعض الناس من الأوراد التي تُقرأ في الصباح والمساء في هيبة وخشوع [14]  ، وأبياتها تُستعمل إلى اليوم في الرقى وتتلى عند الدفن، وقد وضعوا لها شروطاً عند قراءتها كالوضوء واستقبال القبلة وغير ذلك من المبالغات والمخالفات في التعامل معها [15].

نظرة على شعر البوصيري غير البردة

للبوصيري قصائد أخرى كثيرة منها ما كان أيضا في مدح النبي صلى الله عليه وسلم مثل بائياته الثلاثة التي في مطلع أولها :

بِمَدْحِ المصطفى تَحيا القلوبُ ** وتُغْتَفَرُ الخطايا والذُّنُوبُ

والهمزية التي مطلعها :

كــيـف تــرقَـى رُقِــيَّـك الأَنـبـياءُ ** يــا سـمـاءً مــا طـاوَلَتْها سـماءُ

وعارض قصيدة "بانت سعاد" لكعب بن زهير فقال في قصيدته اللامية :

إلـى مـتى أنـتَ باللَّذَّاتِ مَشغُولُ  ** وَأنتَ عن كلِّ ما قَدَّمْتَ مَسؤُولُ .

لكنه ظهر في القصائد أخرى غير المديح النبوي على غير ذات الصورة تماما , حيث كان كثير الهجاء بشعره فيقذف ويتحدث بمنكرات كثيرة مثل قصيدته التي كتبها في زوجته التي قذفها واتهمها بالفجور وتمنى فيها فعل الحرام الشاذ أيضا , فقال عن زوجته  :

إن زرتها في العام يوماً أنتجت **    وأتت بستة أشهر بغلامِ

أوَ هذه الأولاد جاءت كلها  ** من فعلِ شيخٍ ليس بالقوَّام؟!

وأظن أنهمُ لعظم بليتي ** حملت بهم لا شك في الأحلامِ

أوَ كلَّ ما حَلِمت به حَمًلت به؟  ** من لي بأن الناس غير نيامِ؟

وهذا اتهام شديد وواضح لزوجته , ولكن الأشد في هذه الابيات هذه الأمنيات التي تمناها وهي محسوبة على المسلم فـ "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " فقال :

يا ليتها كانت عقيماً آيساً  **  أوْ ليتني من جملة الخدامِ

أوْ ليتني من قبل تزويجي بها ** لو كنت بعت حلالها بحرام!

أوْ ليتني بعض الذين عرفتهم  ** ممن يحصِّن دينه بغلام![16]

ففي الأبيات يشكك أن يكون أولاده من كثرتهم أتت بهم زوجته منه وهو شيخ ليس بالقوَّام! ويتمنى لو استبدل حلالها وهو الزواج بحرام حتى لا يتحمل تبعة الأبناء، وفي الأخير تمنى لو أنه حصَّن دينه بغلام بدلاً عن زوجة كبعض الذين يعرفهم! والعياذ بالله .

وبالجملة فإن مضامين أشعاره في غير مدح النبي صلى الله عليه وسلم مضامين لا تخلو من السلوك الممقوت للشعراء فيمدح ويهجو من أجل المال حتى ولو على ثمن حمارة أو بغلة , وتارة يمدح النصارى وأخرى يمدح اليهود ويذم النصارى بحسب العطاء والمنع , ويقلل من قيمة شعره جدا فيجعله في طلب " كنافة في شهر رمضان ", ويهجو أناساً سرقوا حمارته حتى يجعلهم من حصب جهنم لسرقتهم حمارته وفي هذا غلو شديد , وبالعموم فشعره في المدائح النبوية فقط من أرقى الشعر وأجوده لولا هذا الغلو الذي بينه العلماء فيه , وفيه من الحكمة الكثير وخصوصا في القصيدة التي بين أيدينا وهي البردة .

ردود العلماء على البردة في القديم والمعاصر

اهتم العلماء قديما وحديثا بكتابة ردود كثيرة على البردة , ومنها على سبيل المثال :

ـ ردّ الإمام الشوكاني ( ضِمن الدرّ النضيد ) له .

ـ ردود شرّاح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب كالشيخ سليمان في ( تيسير العزيز الحميد ) ، والشيخ عبد الرحمن بن حسن في ( فتح المجيد ) وغيرها .

ـ كما ألّف الشيخ الإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رسالة في الردّ عليها ، وهي مطبوعة ضِمنَ كتاب ( الشيخ العلاّمة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين مفتي الديار النجدية ) للدكتور علي بن محمد العجلان ، وهذا الردّ في نحو ( 70 ) صفحة .

ـ ردّ العلاّمة الشيخ محمود شكري الألوسي ضِمن كتابه ( غاية الأماني في الرد على النبهاني ) .

ـ ( نقد البردة ) للشيخ عبد البديع صقر .

ـ وهناك ردٌّ للشيخ الدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف نُشِر في مجلّة البيان التي تصدر في لندن

نبذة عن الفكرة الصوفية المسماة بـ "الحقيقة المحمدية"

وتتلخص آراؤهم في مسالة الحقيقة المحمدية في أقوال مخالفة لكل عقائد الإسلام ومغالية اشد المغالاة في النبي الكريم صلى الله عليه وسلم , وتفصيلها باختصار أن " الله - سبحانه وتعالى عما يصفون-   عندما أراد أن يجعل قسماً من ذاته متعيناً بشكل مخلوقات، كان أول شيء فعله هو أنه قبض قبضة من نور وجهه وقال لها: كوني محمداً، فكان محمد هو أول التعينات. وهذه القبضة من النور هي التي يطلقون عليها اسم (الذات المحمدية). ومن هذه الذات المحمدية انبثقت السماوات والأرض، والدنيا والآخرة، التي يسمونها فيما يسمونها (تعينات) فهي كلها تصدر عن الذات المحمدية ثم تعود إليها. وهذا هو ما يسمونه (الحقيقة المحمدية) " [17], وهي لا شك تخرج معتقدها عن الإسلام وهي التي ستتكرر معانيها في ابيات البردة بشكل واضح .

تفصيل العلماء في الأبيات المخالفة في البردة :

رد الشيخ محمد جميل زينو في كتابه "معلومات مهمة عن الدين" على الابيات التي ظهر فيها الغلو الشديد في البردة فذكر الشيخ ثمانية ابيات فقط ودلل بها على مافي البردة من مخالفات شرعية , ونختصر كلامه جدا ولمن شاء المزيد فليرجع للكتاب , فيقول الشيخ :

"لو تدبرنا معناها لرأينا فيها مخالفات للقرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ! , فيقول في قصيدته:

1- يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العمم

يستغيث الشاعر بالرسول صلى الله عليه وسلم ويقول له: لا أجد من ألتجئ إليه عند نزول الشدائد العامة إلا أنت، وهذا من الشرك الأكبر الذي يُخلد صاحبه في النار إن لم يتب منه

2- فإن من جودك الدنيا وضرتها * * * ومن علومك علم اللوح والقلم

وهذا تكذيب للقرآن الذي يقول الله فيه: { وإن لنا للآخرة والأولى } فالدنيا والآخرة هي من الله ومن خلْقِهِ، وليست من جود الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما في اللوح المحفوظ، إذ لا يعلم ما فيه إلا الله وحده .

3- ما سامني الدهر ضيماً واستجرت به * * * إلا ونلت جواراً منه لم يُضَم

يقول: ما أصابني مرض أو همٌّ وطلبت منه الشفاء أو تفريج الهم إلا شفاني وفرَّج همي.

والقرآن يحكي عن إبراهيم عليه السلام قوله عن الله عز وجل: " وإذا مرضتُ فهو يشفين" والله تعالى يقول: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو }

4- فإن لي منه ذمة بتسميتي محمداً * * * وهو أوفى الخلق بالذمم

يقول الشاعر: إن لي عهداً عند الرسول أن يدخلني الجنة، لأن اسمي محمداً، ومن أين له هذا العهد ؟

ونحن نعلم أن كثيراً من الفاسقين والشيوعيين من المسلمين اسمه محمد، فهل التسمية بمحمد مُبرر لدخولهم الجنة ؟ والرسول صلى الله عليه وسلم قال لبنته فاطمة رضي الله عنها:{ سليني من مالي ما شِئْتِ، لا أُغني عنك من الله شيئاً } رواه البخاري.

5- لعل رحمة ربي حين يقسمها * * * تأتي على حسب العصيان في القسم

وهذا غير صحيح، فلو كانت الرحمة تأتي قسمتها على قدر المعاصي كما قال الشاعر لكان على المسلم أن يزيد في المعاصي حتى يأخذ من الرحمة أكثر، وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل ولأنه مخالف قول الله تعالى: { إن رحمت الله قريب من المحسنين } [الأعراف:56] .

6- وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * * * لولاه لم تخرج الدنيا من العدم

الشاعر يقول لولا محمد صلى الله عليه وسلم لما خُلقت الدنيا، والله يكذبه ويقول: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }

7- أقسمت بالقمر المنشق إن له * * * من قلبه نسبة مبرورة القسم

الشاعر يقسم ويحلف بالقمر والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: { من حلف بغير الله فقد أشرك } حديث صحيح رواه أحمد.

ثم يقول الشاعر يخاطب الرسول قائلاً:

8- لو ناسبتْ قدرَه آياتُه عِظَماَ * * * أحيا اسمه حين يُدعى دَارِسَ الرِمَمِ

ومعناه: لو ناسبتْ معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم قدره في العِظَم، لكان الميت الذي أصبح بالياً يحيا وينهض بذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما أنه لم يحدث هذا فالله لم يُعط الرسول صلى الله عليه وسلم حقه من المعجزات، فكأنه اعتراض على الله حيث لم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم حقه!!

وهذا كذب وافتراء على الله، فالله تعالى أعطى كل نبي المعجزات المناسبة له، فمثلاً أعطى عيسى عليه السلام معجزة إبراء الأعمى والأبرص وإحياء الموت، وأعطى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معجزة القرآن الكريم، وتكثير الماء والطعام وانشِقاق القمر وغيرها .

ونعود ونكرر في نهاية هذا العرض المبسط أن القضية التي تناقش عند مناقشتنا للبردة ليست في أصل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وليست في مدح النبي صلى الله عليه وسلم بل تتعرض للغلو الذي صاحب البردة , فالحيل الترهيبية التي يمارسها الصوفية فكريا على المناقشين والمناظرين لهم والتي يستجلبون بها تعاطف العامة بادعاءات كاذبة حيل شديدة مارسوها مرارا وتكرارا .

ولكن الحق أقوى حجة وارسخ قدما وأكثر ثباتا "كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ "







مصادر 

- الشعر في القنوات الفضائية ما له وما عليه - سعد بن ضيدان السبيعي الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية

- قراءة في بردة البوصيري وشعره للشيخ علوي السقاف

- كتابه "معلومات مهمة عن الدين" محمد جميل زينو .








[1] الهيتمي في مقدمة شرحه للهمزية (1/105)

[2] (طبقات الشاذلية الكبرى) (ص99)

[3] راجع ما ذكر عن ترجمته في (شذرات الذهب لابن العماد) (5/432)، (الوافي بالوفيات للصفدي) (3/105)، (فوات الوفيات للكتبي) (3/362)، (المقفى الكبير للمقريزي) (5/661)، (حسن المحاضرة للسيوطي) (1/570)

[4] (ديوان البوصيري للطباع) (ص 105)

[5] شهاب الدين  أحمد بن أبي بكر بن اسماعيل بن سليم بن قايماز البوصيري الكناني المصري , صاحب مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه "  جمع فيه الزوائد الواردة في سنن ابن ماجة ولم ترد في الصحاح الخمسة المتبقية : البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود، ذاكرا الحديث الزائد أو الحديث مع المواضع الزائدة فيه مع ذكر شواهده، مرتبا حسب سنن ابن ماجة 

[6] رواه البيهقي في السنن الكبرى(20913)وصحح وقفه.

[7] صحيح مسلم ( 2255)

[8] القرطبي في أحكام القرآن (13/131)

[9] صحيح البخاري  (6145)

[10] ابن مفلح في الآداب الشرعية ( 2/194)

[11] النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم ( 15/12)

[12] ابن قدامة في المغني (14/164)

[13] (المدائح النبوية) لمحمود علي مكي (ص 119)، و (العمدة شرح البردة) للهيتمي (ص 53).

[14] انظر: (المدائح النبوية في الأدب العربي) (142)

[15] قراءة في بردة البوصيري وشعره للشيخ علوي السقاف

[16] (ديوان البوصيري للطباع) (ص 226).

[17]  الحقيقة المحمدية في الفكر الصوفي موقع الصوفية 

ليست هناك تعليقات