غلو المتصوفة شطحات زندقة وتلاعب بأهل الإسلام بقلم : يحيي البوليني جاء التصوف إلى الفكر الإسلامي بمعناه الفلسفي بعقائد و...
غلو المتصوفة شطحات زندقة وتلاعب بأهل الإسلام
بقلم : يحيي البوليني
جاء التصوف إلى الفكر الإسلامي بمعناه الفلسفي بعقائد وشطحات خاصة به بعيدة كل البعد عن المنهج الإسلامي , بل لا يكادان يلتقيان في هذه المعتقدات التي يبرأ منها أهل التوحيد والديانة
واستورد الفكر الصوفي هذه العقائد كخليط كامل من كل الفلسفات والخرافات والعقائد الباطلة التي انتشرت في العالم قديماً وحديثاً وخاصة من بلاد الشرق كالهند والصين وبلاد فارس , ولذا فليس هناك من كفر وزندقة وإلحاد إلا دخل إلى الفكر الصوفي وتلبس بالعقيدة الصوفية.
ومن أمثلة الزندقة الواضحة في أفكارهم قولهم بوحدة الوجود وحلول ذات الله أو صفاته – سبحانه حاشاه - في المخلوقين، وقولهم بعصمة الأولياء ، وقولهم أيضا أن الأولياء يديرون العالم ويتحكمون في الكون , وزعم أوليائهم التلقي مباشرة من الغيب , وقولهم بأنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم هو قبة العالم حتى قال بعضهم بأنه هو – أي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم – هو المستوي على عرش الله تعالى عما يقولون.
وشطحات الصوفية كثيرة ومتنوعة فسلك بعضهم طريق تحضير الأرواح معتقداً أن ذلك من الدين بينما سلك آخرون طرق الشعوذة والدجل , وأوهموا الناس بقدراتهم على معرفة كثيرا من أمور الغيبيات , فكان جل اهتمامهم بناء الأضرحة والقبور لأوليائهم وحرصوا على إنارتها وزيارتها والتمسح بها , ومنهم من قال بارتفاع التكاليف وإسقاطها عن الولي وغير ذلك الكثير .
وهناك الكثير من النصوص المنقولة عن علمائهم ومنظريهم لا تكاد ترى فيها مسحة من دين الإسلام وتكاد تشعر أنهم يتحدثون عن دين آخر لا علاقة بينه وبين الإسلام الا الاسم فقط , فالعقيدة متضادة تماما .
فهناك من أقوال شيوخهم أقوال لا يمكن التعامل معها ورؤيتها سوى أنها كلمات تخرج صاحبها – قائلا أو مرددا معتقدا بصحتها - من الإسلام , فيحاول تلامذتهم تبريرها والادعاء بان كلامهم يحمل معنيين أحدهما ظاهر ربما يكون فاسدا كما يراه العوام ولكن له معنى باطن صحيح يفهمه الخواص أمثالهم , وهو ادعاء لا يمكن تمريره فمدار الإسلام على كلمات اللغة العربية المفهومة باللسان العربي الذي جاء به الإسلام .
وانقل بعضا من نصوص شيوخهم وعلمائهم وهي مذكورة في كتبهم لا ينكرها احد من متبعيهم بل يبررونها ويرون أنها من ارق الكلمات واعذبها في العبودية , فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
ففي كتاب(فصوص الحكم) بقول ابن عربي : " موسى عليه السلام لم يعاقب هارون عليه السلام إلا لأن هارون أنكر على بني إسرائيل عبادة العجل , وهم ما عبدوا إلا الله لأن الله قضى ألا نعبد إلا إياه, ولذلك كان موسى أعلم من هارون.([1]) .
ويقول أن "الريح التي دمَّرت قوم عاد هي من الراحة , لأنها أراحتهم من أجسامهم المظلمة وفي هذه الريح عذاب وهو من العذوبة ".([2])
ويحكم ابن عربي بإيمان فرعون بقوله تعالى:"قرة عين لي ولك"، فكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق.([3])
وهكذا راح يعيث فساداً في بقية قصص الأنبياء، ومن شاء فليرجع إلى كتبه ففي كل سطر سيجد رائحة وحدة الوجود. وكلامه هذا في الحقيقة هو إبطال للدين من أصله، لأنّ وعيد الله للكفار لا يقع منه شيء!! فهو وتلامذته يتسترون بإظهار شعائر الإسلام، وإقامة الصلاة، والتزي بزي النساك والتقشف، وتزويق الزندقة باسم التَّصوف.([4])
فمذهب ابن عربي في وحدة الوجود تمثل في إنكاره لعالم الظاهر، فهو لا يعترف بالوجود الحقيقي إلا لله سبحانه ، فالخلق - كما يقول - هم ظل للوجود الحق، فلا موجود إلا الله فهو الوجود الحق.
فنتج عن هذا أن ابن عربي يقرر أنه ليس ثمة فرق بين ما هو خالق وما هو مخلوق، ومن أقواله التي تدل على ذلك:"سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها". وكان يقول ابن عربي:من أسمائه الحسنى العلي على من يكون علياً، وما ثم إلا هو؟! وعمّاذا يكون عَلياً وما هو إلا هو؟! فعلوّه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات؛ فالمسمى محدثات هي العلية هي لذاتها، وليست إلا هو.([5])
ويقول:"فإنّ للحق في كل معبود وجهاً يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) أي حكم فالعالم يعلم من عَبَد وفي أي صورة ظهر حتى عُبِد، وإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة والقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود".([6])
وقال: ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق. كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة. فانظر ماذا ترى (قال يا أبت افعل ما تؤمر) والولد عين أبيه. فما رأى يذبح سوى نفسه. وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.(وخلق منها زوجها): فما نكح سوى نفْسِهِ.([7]) .
ويقول عبد الكريم الجيلي:"وأما النصارى فهم أقرب من جميع الأمم الماضية إلى الحق فهم دون المحمديين وسببه أنهم طلبوا الله تعالى فعبدوه في عيسى ومريم وروح القدس، ثم قالوا بعدم التجزئة، ثمَّ قالوا بقدمه على وجوده في محدث عيسى، وكل هذا تنزيه في تشبيه لائق بالجناب الإلهي لكنهم لما حصروا ذلك في هؤلاء الثلاثة نزلوا عن درجة الموحدين".([8])
قول ابن عربي لقد حق لي عشق الوجود وأهله يقتضى أنه يعشق إبليس وفرعون وهامان وكل كافر ويعشق الكلاب والخنازير والبول والعذرة، وكل خبيث مع أنه باطل عقلا وشرعا فهو كاذب في ذلك متناقض فيه فانه لو آذاه مؤذ وآلمه ألما شديدا لأبغضه وعاداه، بل اعتدى في أذاه فعشق الرجل لكل موجود محال عقلا محرم شرعا.
يقول ابن عربي "العارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه إلها، مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو فلك "[9].
ويقول: "العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة، اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق، ولكن منهم من كان له هذه الحالة عرفانا علميا، ومنهم من صار له ذوقا وحالا، وانتفت منهم الكثرة بالكلية، واستغرقوا بالفردانية المحضة. فلم يبق عندهم إلا الله، فسكروا سكرا وقع دونه سلطان عقولهم، فقال بعضهم " أنا الحق" وقال الآخر " سبحاني ما أعظم شاني " وقال الآخر: " ما في الجبة إلا الله "[10].
وهذا مثال آخر لما ورد في هذه الديانة – بحسب هذه المعتقدات الباطلة - التي تكشف أنه ليس بينها وبين الإسلام صلة , فالإسلام برئ مما يقولون
فهذا أبو يزيد البسطامي " طيفور بن عيسى " الذي يقول عن الله تعالى:" رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال لي:يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك فقلت:زيني بوحدانيتك وألبسني أنانيتك وارفعنى إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا:رأيناك، فتكون أنت ذاك ولا أكون أنا هنا", ومعنى ذلك بأن البسطامي يسال الله يرقى إلى حد النيابة التامة عنه سبحانه صفة وشكلاً- تعالى الله عما يقولون علو كبيراً , ويقول أبو يزيد البسطامي:"طلبت الله سبعين سنة فإذا هو أنا"! وله مزاعم غيرها – يعتمدونها. وقوله عن نفسه:"سبحاني سبحاني ما أعظم شأني".([11])
وقال مرة:"سبحاني, سبحاني, ضربت خيمتي بإزاء العرش أو عند العرش, واجتاز بمقبرة لليهود فقال:"معذورون"، ومرّ بمقبرة للمسلمين، فقال : " مغرورون " وقال: يخاطب الله: كنت لي مرآة فصرت أنا المرآة, وقال: لأن تراني مرة خير لك من أن ترى ربك ألف مرة, وقال:إلهي أن كان في سابق علمك أنك تعذب أحداً من خلقك بالنار فعظم خلقي فيها –أي النار-حتى لا يسع معي غيري.وقال:ما النار؟ لاستندن إليها غداً، وأقول:اجعلني لأهلها فداء أو لأبلغنها، ما الجنة؟ لعبة صبيان.
ونقل أن أبا يزيد البسطامي دخل مدينة فتبعه منها خلق كثير، فالتفت إليهم، وقال:(أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني) فقال الناس:لقد جن أبو يزيد وتركوه.
أبو بكر الشبلي: الشبلي له من الشَّطحات ما نذكر بعضه فيما يلي:أخذ من يد إنسان كسرة خبز فأكلها فقال:"إن نفسي هذه تطلب مني كسرة خبز، ولو التفت سري إلى العرش والكرسي لاحترق, وقال:"لو خطر ببالي أن الجحيم نيرانها وسعيرها تحرق مني شعرة لكنت مشركاً", وقال:"أيش أعمل بلظى وسقر؟ عندي أن لظى وسقر فيها تسكن يعني في القطيعة والإعراض– لأنه من عذبه الله بالقطيعة فهو أشد عذاباً ممن عذبه بلظى وسقر". وقيل له:لم تقول:الله، ولا تقول:لا إله إلا الله؟ فقال:استحي أن أواجه إثباتاً بعد نفي، أخشى أن أؤخذ في كلمة الجحود ولا أصل إلى كلمة الإقرار.
وهذا ذو النون المصري يقول كما نقل القشيري "معاشرة العارف كمعاشرة الله تعالى يحتملك ويحلم عنك تخلقا بأخلاق الله عز وجل"، وفي نفس الصفحة أيضا من نفس الكتاب، ينقل كلاما للحسين بن منصور ( الحلاج ) قال: "إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة أوحى الله تعالى إليه بخواطره وحرس سره أن يسنح فيه غير خاطر الحق"[12].
وهذا عبد الكريم الجيلي يقول :"إن الحق تعالى من حيث ذاته يقتضي ألا يظهر في شيء، إلا ويعبد ذلك الشيء، وقد ظهر في ذرات الوجود".([13]) وفي كتابه الإنسان الكامل.([14]) يقول شعراً:
فما ثمَّ شيء سوى الله في الورى وما ثم مسموع وما ثم سامع
هو العرش والكرسي والمنظر العلى هو السدرة اللاتي إليه المراجع
هو الأصل حقاً والرسوم مع الهوى هو الفلك الدّوار وهو الطبائع
هو النور والظلمات والماء والهوى هو العنصر الناري وهو الطبائع
الشعراني يقول في كتابه الكبريت الأحمر: يقول الله عز وجل في بعض الهواتف الإلهية:"يا عبادي الليل لي لا للقرآن يتلى إن لك في النهار سبحاً طويلا فاجعل الليل كله لي وما طلبتك إذا تلوت القرآن بالليل لتقف على معانيه فإن معانيه تفرقك عن المشاهدة, .وهكذا وما أمرتك بالتدبر إلا لتجتمع بقلبك علي وأما استنباط الأحكام فلها وقت آخر وثم مقام رفيع وأرفع".([15])
الحسين بن منصور الحلاج المصلوب في بغداد في أيام المقتدر ولهذا قال:أنا الله-تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً-
وحين يرد السؤال:كيف يقال بوحدة الوجود؟ وهناك خالق ومخلوق ومؤمنون وكفار والكفار يعذبون في النار فمن الذي يعذبهم؟ وحتى لا يرد هذا السؤال راح ابن عربي يحرِّف كل آيات القرآن الكريم، ويطبق باطنيته
ولا توجد في الإسلام هذا التخبط والفساد في العقائد , فلا يعرف الإسلام هذا التعلاعب بالكلمات في مجال العقائد التي لابد وان تنضبط كلماتها على ميزان الكتاب والسنة
يقول الإمام ابن تيمية -بعد أن ذكر كثيراً من أقوال أصحاب مذهب وحدة الوجود-:"يقولون:إن الوجود واحد، كما يقول ابن عربي- صاحب الفتوحات- وابن سبعين وابن الفارض والتلمساني وأمثالهم-عليهم من الله ما يستحقونه-فإنّهم لا يجعلون للخالق سبحانه وجوداً مبايناً لوجود المخلوق وهو جامع كل شر في العالم، ومبدأ ضلالهم من حيث لم يثبتوا للخالق وجوداً مبايناً لوجود المخلوق وهم يأخذون من كلام الفلاسفة شيئاً، ومن القول الفاسد من كلام المتصوفة والمتكلمين شيئاً ومن كلام القرامطة والباطنية شيئاً فيطوفون على أبواب المذاهب ويفوزون بأخس المطالب، ويثنون على ما يذكر من كلام التَّصوف المخلوط بالفلسفة".([16])
-[1] البقاعي ص 120 نقلاً عن فصوص الحكم، فص 192.
-[2] المصدر السابق ص 95، فص رقم 109.
[3]- المصدر السابق ص 128، وفي هذا المقام لا بد من القول بأن اعتذار البعض عن ابن عربي بأنه يقصد كذا أو كذا ويؤولون كلامه, هذا غير مقبول. قال العراقي:"لا يقبل ممن اجترأ على مثل هذه المقالات القبيحة أن يقول أردت بكلامي هذا خلاف ظاهره ولا يؤول كلامه ولا كرامة".
[4]- انظر تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي للشيخ برهان الدين البقاعي.
[5]- فصوص الحكم ص76.
[6]- فصوص الحكم ص72.
[7]- الفصوص ص78.
[8]- الإنسان الكامل:عبد الكريم الجيلي 2/105.
[9] - الفصوص ص 195
[10] - مشكاة الأنوار ص 122
[11]- تهذيب كتاب النقشبندية-عرض وتحليل-:عبد الرحمن دمشقية ص66-68.
[12] - الرسالة ص 142
[13]-الإنسان الكامل:عبد الكريم الجيلي 2/83.
[14]- الإنسان الكامل1/61.
[15]- الكبريت الأحمر على هامش اليواقيت والجواهر ص21.
[16]- جامع الرسائل والمسائل1/167.

ليست هناك تعليقات