Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

تنويع وسائل التعليم والإيضاح .. استراتيجية النبي النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس (9) السمات التي يجب توفرها في المعلم

تنويع وسائل التعليم والإيضاح .. استراتيجية النبي النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس (9) السمات التي يجب توفرها في المعلم  بقلم يحيي ...

تنويع وسائل التعليم والإيضاح .. استراتيجية النبي النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس (9) السمات التي يجب توفرها في المعلم 

بقلم يحيي البوليني 





7- استخدام أسلوب الإقناع العقلي في مخاطبة بعض المتعلمين

يلجأ بعض المتعلمين إلى طلب المحاورة مع شيخه أو معلمه فيطالب المعلم بمحاورة تلميذه ويكون هذا أسلوبا نافعا محببا لدى بعض الطلاب 
وينبغي ألا يغلق المعلم الباب أمام تلاميذه لمحاورته حتى وإن كان ما يحاورونه فيه أمرا مسلما به فليطرق المعلم هذا الباب وقد تعرض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لشاب جاء يحاوره في قضية لا تحتمل المحاورة ولكن محمدا المعلم صبر عليه وحلم حلما بالغا وحاوره واقتنع الشاب بعدها بمنطق محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أبو أبي أمامة قال( إن شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه! فقال: ادنه، فدنا منه قريباً قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله جعلني فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال أفتحبه لعمتك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء } ([1]).

وجاءه رجل آخر في قضية لا تتحمل التأجيل تكاد تدمر حياته فناقشه بهدوء وتعقل واقتنع الرجل واستراح فيقول أبو هريرة رضي الله عنه  { أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ولد لي غلام أسود، فقال هل لك من إبل؟ قال نعم، قال ما ألوانها؟ قال حمر ([2]) قال: هل فيها من أورق؟ قال نعم، قال فأنى ([3]) ذلك؟ قال نزعه عرق ([4]) قال: فلعل ابنك هذا نزعه }. ([5])

وجاءت إليه امرأة تستفتيه فرد عليها بنفس الطريقة فيقول ابن عباس رضي الله عنه  ( أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فاقضوا الذي له: فإن الله أحق بالقضاء ) ([6])

8- استخدام أسلوب القصة في التعليم

للقصة تأثير بالغ في النفوس وعلى جميع الأعمار والثقافات فالقصة وخاصة إن كانت حقيقية هي تجربة عاشها بعض الناس وحين تذكر يتعلم منها الباقون فالعاقل من وعظ بغيره والسعيد من سار على نهج من وفق في حياته ممن سبقه

ولهذا امتلأ القرآن الكريم بالقصص عن الأنبياء وعن الصالحين وأيضا عن المجرمين والظالمين لينظر كل سامع في مآله ويختار طريقه ويحدد وجهته أي الطريقين يسلك

وكان يستخدمها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كثيرا في تعليمه للصحابة وتوجيههم وتذكر كتب السيرة النبوية  أن خباباً رضي الله عنه  جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو أذى قريش وكان ذلك في أول الدعوة بمكة. يقول خباب رضي الله عنه  شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا، فقال: (لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط من الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون )  ([7]).

إنه لم يرد عليه وعلى شكواه وإنما ذكر له قصة تفيد تعرض المؤمنين من قبله إلى ما هو أشد مما يتعرض خباب له ورغم ذلك ثبتوا ولم يرجعوا عن دينهم ويعلمه فيها أنه يسير على نفس الطريق وأنهم على الحق لأن ما يتعرضون إليه هو نفسه الذي تعرض له إخوانهم الذين سبقوهم

فالقصة أفادت معاني كثيرة جدا ربما تفوق ما يمكن لبليغ أن يتكلم به

  والقصص كثيرة جدا في  أحاديث محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يكن ليضرب تلك القصص لمجرد التسلية ولكنه كان يقصد من ورائها معاني كثيرة يريد توصيلها إلى صحابته وينقلونها لمن بعدهم



9- تقريب المعاني بضرب الأمثال

 نظرا لتفاوت الناس في سرعة تفهمهم واستجابتهم وحيث أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم قد توفي وقد أسلم وحج معه حجة الوداع ما يزيد عن المائة ألف مسلم احتاج أثناء حديثه إلى تقريب المعاني الكبيرة بضرب الأمثال لها ومنها ما ذكرناه من حديث ابن عمر حين شبه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المؤمن بالنخلة التي لا يسقط ورقها

وهناك أمثلة أخرى

يروي أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، مثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر ) ([8])

فبضرب المثل تبين واتضح ما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوصله للناس من التفرقة بين المؤمن والمنافق وخاصة عند تلاوة القرآن

ويروي أبو هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين ) ([9])

10- استخدام وسائل مساعدة متاحة

للمعلم أثناء درسه أن يستعين بوسائل إيضاح تساعده في توصيل فكرته إلى المتعلمين فينبغي استخدام كل مستحدث منها للوصول إلى السرعة والدقة في فهم المتعلمين للعلم

ولم تكن هناك وسائل إيضاح متاحة على عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه استخدم ما يجده من وسائل إيضاح ليعطي إشارة إلى من بعده باستخدام أية وسيلة إيضاحية للوصول إلى الهدف وهو نقل العلم

فيقول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه  ( خط النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه،. وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: (هذا الإنسان، وهذا أجله محيطاً به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا، نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا ) ([10])

 ويقول أيضا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه  قال: ( خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال: (هذا سبيل الله مستقيماً) وخط عن يمينه وشماله ثم قال: (هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه) ثم قرأ ")وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ([11]) .





وبهذا الجانب التطبيقي العملي من حياة خير البشر صلى الله عليه وسلم نجد أنه قد استطاع القيام ببناء نهضة علمية شاملة استطاعت أن تخرج للدنيا كلها بعد فترات قليلة علماء ومفكرين ومخترعين ومكتشفين قادوا الدنيا بالمنهج العلمي ولم يكونوا عالة على البشرية بل أفادوها إفادة عظيمة ثم جاء من بعدهم من غير المسلمين واستفادوا بعلمهم وأكملوا المسيرة العلمية ومنهم من اعترف بهذا الأساس الذي وضعه المسلمون ومنهم من لم يعترف ولكن التاريخ خير شاهد




([1]) أخرجه الأمام أحمد في باقي مسند الأنصار وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (1 / 645): وهذا سنده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

([2]) قال الحافظ ابن حجر وعند الدارقطني (قال رمك) والأرمك الأبيض إلى حمرة (الفتح 9 / 352).

([3]) قوله: (فأنى ذلك) أي من أين أتاها اللون الذي خالفها، هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر؟ (الفتح 9 / 353).

([4]) قال النووي: والمراد بالعرق هنا الأصل من النسب تشبيها بعرق الثمرة.. ومعنى نزعه أشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه، وأصل النزع الجذب فإنه جذبه إليه لشبهه، يقال منه نزع الولد لأبيه وإلى أبيه ونزعه أبوه ونزعه إليه (صحيح مسلم بشرح النووي حديث 1500).

([5])  رواه البخاري في كتاب الطلاق ومسلم في اللعان وأحمد في باقي مسند المكثرين الترمذي في الولاء والهبه والنسائي في الطلاق وأبو دادود في الطلاق وابن ماجه في النكاح.

([6]) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6885)، النسائي مناسك الحج (2633)، أحمد (1/279)، الدارمي النذور والأيمان (2332).

([7]) رواه البخاري في المناقب وأحمد في مسند البصريين وأبو داود في الجهاد.

([8]) البخاري الأطعمة (5111)، مسلم صلاة المسافرين وقصرها (797)، الترمذي الأمثال (2865)، النسائي الإيمان وشرائعه (5038)، أبو داود الأدب (4829)، ابن ماجه المقدمة (214)، أحمد (4/404)، الدارمي فضائل القرآن (3363).

([9]) البخاري المناقب (3342)، مسلم الفضائل (2286)، أحمد (2/312).

([10]) البخاري الرقاق (6054)، الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2454)، ابن ماجه الزهد (4231)، أحمد (1/385)، الدارمي الرقاق (2729).

([11]) رواه الأمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة والدارمي في المقدمة. وقال ابن كثير في تفسيره: وكذا رواه الحاكم.. وقال صحيح ولم يخرجاه. (الأنعام 153).

ليست هناك تعليقات