Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

الأكذوبة الكبرى .. بغض الصحابة وآل البيت 2-4

الأكذوبة الكبرى .. بغض الصحابة وآل البيت 2-4 بقلم يحيي البوليني  محبة الصحابة لآل البيت وتوقيرهم وانزالهم منازلهم من واقع ...


الأكذوبة الكبرى .. بغض الصحابة وآل البيت 2-4

بقلم يحيي البوليني 




محبة الصحابة لآل البيت وتوقيرهم وانزالهم منازلهم من واقع كتب الشيعة

قامت الأكذوبة الشيعية على أساس وجود تباغض بين الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , ورغم أن هذه الفرضية كانت مكذوبة تماما بالأدلة الواضحة إلا أنهم أصروا عليها إلى يومنا هذا , فلو هدمت الأكذوبة لهدمت الفكرة الشيعية برمتها ولما كان هناك من الأصل مبرر لتجمع عدد من الناس تحت دعوى نصرة الإمام علي وآل بيت النبي إذا لم يكن هناك جفاء ولا تباغض بينهم وبين الصحابة .

وتبين من كتبهم ومراجعهم المعتمدة كذب هذه الفرية تماما في شطرها الأول , فتم دفع الفرية حول عدم حب آل البيت للصحابة فذكرنا تواتر أقاويل آل البيت بدئا من الإمام علي وأبنائه وأحفاده في مدح الصحابة , ونلحظ أنه رغم تكاثر الروايات التي تؤكد هذا المعنى وتدحض زيف كذبتهم الا أنهم لم يعتبروا بها وظلوا يغذون أبناءهم وتلامذتهم بها حتى أصبحت عقيدة راسخة لديهم .

وإذا انتقلنا للشاطئ الآخر وبحثنا في حب الصحابة لآل البيت وذلك من خلال كتب الشيعة أنفسهم وليس من خلال كتب أهل السنة لرأينا العجب العجاب , لرأينا مشاهد وأقوال ومواقف وتصرفات تدل على المحبة الخالصة والتقدير الشديد من الصحابة لآل البيت وتقديمهم في المحافل بل والاستسقاء بهم في الصلوات

وهذا ما ورد في كتب الشيعة حول علاقة الصحابة وآل البيت التي تمثلت في عدة نقاط من أهمها :

الائتمان والمشورة

يروي اليعقوبي الشيعي في تاريخه وهو يذكر أيام خلافة الصديق " وأراد أبو بكر أن يغزو الروم فشارو جماعة من أصحاب رسول الله، فقدموا وأخروا، فاستشار علي بن أبى طالب فأشار أن يفعل، فقال: إن فعلت ظفرت؟ فقال: بشرت بخير، فقام أبو بكر في الناس خطيباً، وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم " [1] , وفى رواية " سأل الصديق علياً كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي حيث سمعته يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سررتني بما أسمعتني من رسول الله يا أبا الحسن! يسرّك الله" . [2]

ولقد استشار عمر عليا في الخروج إلى غزو الروم فقال له: " إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردأ للناس ومثابة للمسلمين" . [3]

ويكتب ابن أبي الحديد تحته شرحاً : " أشار عليه السلام أن لا يشخص بنفسه حذراً أن يصاب فيذهب المسلمون كلهم لذهاب الرأس، بل يبعث أميراً من جانبه على الناس ويقيم هو في المدينة، فإن هزموا كان مرجعهم إليه " . [4]

قبول آل البيت للهدايا والخمس وأموال الفيء من الخلفاء

يقول اليعقوبي المؤرخ الشيعي في تاريخه : " قبل آل البيت الهدايا المالية والخمس وأموال الفيء من الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وكان علي هو القاسم والمتولي في عهده على الخمس والفيء ، وكانت هذه الأموال بيد علي، ثم كانت بيد الحسن، ثم بيد الحسين، ثم الحسن بن الحسن، ثم زيد بن الحسن. [5]

وقال أيضا: " إن عمر شاور أصحاب رسول الله في سواد الكوفة، فقال له بعضهم : تقسمها بيننا، فشاور علياً، فقال : إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجيء بعدنا شيء! ولكن تقرها في أيديهم يعملونها، فتكون لنا ولمن بعدنا. فقال : وفقك الله! هذا الرأي " [6]

فرح الصحابة بما يفرح آل البيت وسعيهم له وشهودهم عليه

 زواج الإمام علي من السيدة فاطمة نموذجا

كان الصحابة رضي الله عنه أجمعين شهوداً على زواجهما بنص الرسول صلى الله عليه وسلم وكما طلب منهم , فيذكر الخوارزمي الشيعي والمجلسي والأربلي " أن الصديق والفاروق وسعد بن معاذ لما أرسلوا علياً إلى النبي صلى الله عليه وسلم انتظروه في المسجد ليسمعوا منه ما يثلج صدورهم من إجابة الرسول وقبوله ذلك الأمر، فكان كما كانوا يتوقعون، فيقول علي: فخرجت من عند رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وأنا لا أعقل فرحاً وسروراً، فاستقبلني أبو بكر وعمر، وقالا لي: ما وراءك؟ فقلت: زوجني رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ابنته فاطمة , ففرحا بذلك فرحاً شديداً , ورجعا معي إلى المسجد , فلما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه يتهلل سروراً وفرحاً، فقال: يا بلال! فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله! قال: اجمع إلي المهاجرين والأنصار، فجمعهم ثم رقي درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: معاشر الناس إن جبرائيل أتاني آنفا وأخبرني عن ربي عز وجل أنه جمع ملائكته عند البيت المعمور، وكان أشهدهم جميعاً أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبى طالب، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك" [7]

ولم يقتصر الأمر على مجرد الفرح بل تعداه للمشاركة الفاعلة في النفقات , فعثمان رضي الله عنه هو الذي ساعد عليًا  في زواجه، وأعطاه جميع النفقات كما يقر بذلك علي بن أبي طالب بنفسه , " إني لما تقدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طالباً منه زواج فاطمة قال لي : بع درعك وائتني بثمنها حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي : فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال : يا أبا الحسن! ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت : نعم، قال : فإن هذا الدرع هدية مني إليك، فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه، وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له النبي بخير " . [8]

إكرام الصحابة لأهل البيت واحترامهم إياهم:

كان الفاروق يجل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما كان يجل أهل بيته هو، وكان يحترمهم ويقدمهم في الحقوق والعطاء على نفسه وأهل بيته، ولقد ذكر المؤرخون قاطبة أن الفاروق لما عيّن الوظائف المالية والعطاءات من بيت المال قدّم على الجميع بني هاشم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولاحترامه أهل بيته عليه الصلاة والسلام.

فيقول اليعقوبي في التاريخ : " ودون عمر الدواوين، وفرض العطاء سنة 20، وقال : قد كثرت الأموال فأشير عليه أن يجعل ديواناً، فدعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل، و جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف [وكلهم أقرباء علي]، وقال : اكتبوا الناس على منازلهم وابدأوا ببني عبد مناف، فكتب أول الناس علي بن أبي طالب في خمسة آلاف، والحسن بن علي في ثلاثة آلاف، والحسين بن علي في ثلاثة آلاف ، ولنفسه أربعة آلاف .. وكان أول مال أعطاه مالاً قدم به أبو هريرة من البحرين مبلغه سبعمائة ألف درهم، قال "يعنى الفاروق": اكتبوا الناس على منازلهم، واكتبوا بني عبد مناف، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم أتبعوهم عمر بن الخطاب وقومه، فلما نظر عمر قال : وددت والله أني هكذا في القرابة برسول الله، ولكن ابدأوا برسول الله ثم الأقرب فالأقرب منه حتى تضعوا عمر بحيث وضعه الله " [9].

وأما ابن أبي الحديد فقال : " لا بل أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم، و بأهله، ثم الأقرب فالأقرب، فبدأ ببني هاشم، ثم ببني عبد المطلب ثم بعبد شمس ونوفل، ثم بسائر بطون قريش، فقسم عمر مروطاً بين نساء المدينة، فبقي منها مرط حسن، فقال بعض من عنده : أعط هذا يا أمير المؤمنين ابنة رسول الله التي عندك - يعنون أم كلثوم بنت علي عليه السلام -  فقال : أم سليط أهديه فإنها ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تزفر لنا يوم أحد قرباً " [10].

وثبت أن الفاروق كان يقدر ويكرم أهل البيت، ويكن لهم من الاحترام ما لا يكن للآخرين، حتى أهل بيته وخاصته.

وذكر أن ابنة يزدجرد كسرى إيران أكبر ملوك العالم آنذاك لما سبيت مع أسارى إيران أرسلت مع من أرسل إلى أمير المؤمنين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر الفاروق رضي الله عنه، وتطلع الناس إليها وظنوا أنها تعطى وتنفل إلى ابن أمير المؤمنين والمجاهد الباسل الذي قاتل تحت لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوات عديدة، لأنه هو الذي كان لها كفوا، ولكن الفاروق لم يخصها لنفسه ولالابنه ولا لأحد من أهل بيته، بل رجح أهل بيت النبوة فأعطاها للحسين بن علي رضي الله عنهما، وهى التي ولدت علي بن الحسين رضي الله عنه الذي بقي وحيداً من أبناء الحسين في كربلاء حياً وأنجب وتسلسل منه نسله .

ولقد ذكر ذلك نسابة شيعي مشهور هو ابن عنبة وقال : "إن اسمها شهربانو قيل : نهبت في فسخ المدائن فنفلها عمر بن الخطاب من الحسين عليه السلام " [11]

كما ذكر ذلك محدث الشيعة المعروف في صحيحه الكافي في الأصول، عن محمد الباقر أنه قال : " لما قدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة، وأشرق المسجد بضوئها لما دخلته، فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت : أف بيروج باداهرمز، فقال عمر : أتشتمنى هذه وهمّ بها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ليس ذلك لك، خيرها رجلاً من المسلمين وأحسبها بفيئه، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين عليه السلام، فقال لها أمير المؤمنين : ما اسمك؟ فقالت : جهان شاه، فقال لها أمير المؤمنين : بل شهربانويه، ثم قال للحسين : يا أبا عبد الله! لتلدن لك منها خير أهل الأرض، فولدت على بن الحسين عليه السلام، وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام : ابن الخيرتين، فخيرة الله من العرب هاشم ومن العجم فارس. وروي أن أبا الأسود الدائلي قال فيه : وإن غلاماً بين كسرى وهاشم لأكرم من نيطت عليه التمائم" [12] .

وقبل ذلك ساعد أباه علياً في زواجه من فاطمة رضي الله عنهما كما مر سابقاً.

و كان الفاروق يأخذ غلة فدك ويدفع إليهم منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي . [13]

ومن إكرامه وتقديره لأهل البيت ما ذكره ابن أبي الحديد عن يحيى بن سعيد أنه قال : " أمر عمر الحسين بن علي أن يأتيه في بعض الحاجة فلقي الحسين عليه السلام عبد الله بن عمر فسأله من أين جاء؟ قال : استأذنت على أبي فلم يأذن لي فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد، فقال : ما منعك أن تأتيني؟ قال: قد أتيتك، ولكن أخبرني ابنك عبد الله أنه لم يؤذن له عليك فرجعت، فقال عمر : وأنت عندي مثله؟ وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم" [14]

وكان يقول في عامة بني هاشم ما رواه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي أنه قال : " قال عمر بن الخطاب : عيادة بني هاشم سنة، وزيارتهم نافلة "[15] .

ونقل الطوسي والصدوق أن عمر لم يكن يستمع إلى أحد بطعن في علي بن أبي طالب ولم يكن يتحمله، ومرة " وقع رجل في علىّ عليه السلام  بمحضر من عمر، فقال : تعرف صاحب هذا القبر؟ - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - لا تذكر علياً إلا بخير، فإنك إن آذيته آذيت هذا في قبره " [16].

توليتهم القضاء والمناصب والعمل بحكمهم

وكذلك وردت الروايات الكثيرة في المسائل القضائية أن عمر يرجح قضاء علي ، ولقد بوب شيخ الشيعة العالم الشيعي محمد بن النعمان العكبري الملقب بالشيخ المفيد باباً مستقلاً بعنوان "ذكر ما جاء من قضاياه في إمرة عمر بن الخطاب" وأورد تحته قضايا مختلفة كثيرة حكم فيها عمر بقضاء علي رضي الله عنهما، ومنها :

" أن عمر أتى بحامل قد زنت فأمر برجمها فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هب أن لك سبيلاً عليها أي سبيل لك على ما في بطنها ؟ والله تعالى يقول: " ولا تزر وازرة وزر أخرى [؟ فقال عمر : لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن ، ثم قال : فما أصنع بها؟ قال : احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد، فسرى بذلك عن عمر وعول الحكم به على أمير المؤمنين عليه السلام " . [17]

وذكر الشيخ المفيد في كتابه "الإرشاد" ويفرد باباً خاصاً لقضايا أمير المؤمنين مع الصديق منها " أن رجلاً رفع إلى أبي بكر وقد شرب الخمر، فأراد أن يقيم عليه الحد فقال له: إني شربتها ولا علم لي بتحريمها لأني نشأت بين قوم يستحلونها ولم أعلم بتحريمها حتى الآن ، فارتج علي أبي بكر الأمر بالحكم عليه ولم يعلم وجه القضاء فيه، فأشار عليه بعض من حضر أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك، فأرسل إليه من سأله عنه، فقال أمير المؤمنين: مر رجلين ثقتين من المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار ويناشدانهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحد عليه، وإن لم يشهد أحد بذلك فاستتبه وخلّ سبيله، ففعل ذلك أبو بكر فلم يشهد أحد من المهاجرين والأنصار أنه تلا عليه آية التحريم، ولا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فاستتابه أبو بكر وخلى سبيله وسلم لعلي "عليه السلام" في القضاء به" . [18]

وذكر أيضا المفيد : أن عمر استدعى امرأة كانت تتحدث عندها الرجال، فلما جاءها رسله فزعت وارتاعت وخرجت معهم فأملصت ووقع إلى الأرض ولدها يستهل ثم مات ، فبلغ عمر ذلك فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عن الحكم في ذلك فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدباً، ولم ترد إلا خيراً، ولا شيء عليك في ذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام جالس لا يتكلم في ذلك، فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ فقال : قد سمعت ما قالوا : قال : فما عندك؟ قال : قد قال القوم ما سمعت، قال : أقسمت عليك لتقولن ما عندك، قال : إن كان القوم قاربوك فقد غشوك وإن كانوا ارتاؤا فقد قصروا الدية على عاقلتك لأن قتل الصبى خطأ تعلق بك ، فقال : أنت والله نصحتني من بينهم والله لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام . [19]

وأيضاً " عن يونس عن الحسن أن عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك ، إن الله تعالى يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهراً "ويقول جل قائلاً: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة "فإذا تمت المرأة الرضاعة سنتين، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهراً، كان الحمل منها ستة أشهر، فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك فعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا " [20]

وأيضاً : " إن امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت : اللهم إنك تعلم أني بريئة، فغضب عمر وقال : وتجرح الشهود أيضاً ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ردوها واسألوها فلعل لها عذراً، فردت وسئلت عن حالها فقالت : كان لأهلي إبل فخرجت في إبل أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبل أهلي لبن وخرج خليطنا وكان في إبله لبن، فنفذ مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أمكنه من نفسي فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله أكبر " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه "فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها" [21]

فعمل الفاروق في جميع هذه القضايا بقضاء عليّ، ونفّذ ما قاله لأنه كان يقول حسب رواية شيعية : " علي أقضانا " [22].

وذكر المفيد في "الإرشاد" تحت عنوان "قضايا علي في زمن إمارة عثمان" عدة قضايا حكم بها علي ونفذها عثمان رضي الله عنه فيقول : " إن امرأة نكحها شيخ كبير فحملت، فزعم الشيخ أنه لم يصل إليها وأنكر حملها، فالتبس الأمر على عثمان، وسأل المرأة هل افتضك الشيخ؟ وكانت بكراً قالت : لا، فقال عثمان : أقيموا عليها الحد، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن للمرأة سمين سم للمحيض وسم للبول، فلعل الشيخ كان ينال منها فسال ماؤه في سم المحيض، فحملت منه، فاسأل الرجل عن ذلك؟ فسئل، فقال : قد كنت أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالافتضاض فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الحمل له والولد ولده، ورأى عقوبته على الإنكار فصار عثمان إلى قضائه بذلك وتعجب منه "[23] .

وأيضا " إن رجلاً كانت له سرية فأولدها ثم اعتزلها وأنكحها عبداً له ثم توفي السيد فعتقت بملك ابنها لها وورث ولدها زوجها، ثم توفي الابن فورثت من ولدها زوجها فارتفعا إلى عثمان يختصمان تقول : هذا عبدي ويقول : هي امرأتي، ولست مفرجاً عنها، فقال عثمان : هذه مشكلة ، وأمير المؤمنين حاضر ، فقال عليه السلام : سلوها هل جامعها بعد ميراثها له ؟ فقالت : لا، فقال : لو أعلم أنه فعل ذلك لعذبته، اذهبي فإنه عبدك، ليس له عليك سبيل، إن شئت أن تسترقيه أو تعتقيه أو تبيعه فذلك لك " . [24]

وروى الكليني عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال : " إن الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي عليه السلام : اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر ، فأمر علي عليه السلام فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة " . [25]

وقد ذكر اليعقوبي  " أن الوليد لما قدم على عثمان، قال : من يضربه؟ فأحجم الناس لقرابته وكان أخا عثمان لأمه، فقام عليّ فضربه " [26]

الوزارة والإنابة في الحكم

كان علي ينوب عن عمر في الحكم أحيانًا ؛ حيث أنابه عمر سنة 15 من الهجرة لما استمد أهل الشام عمر على أهل فلسطين فشاور أصحابه فمنعه علي، وقال له : لا تخرج بنفسك، إنك تريد عدواً كلباً، فقال عمر : إني أبادر بجهاز العدو موت العباس بن عبد المطلب ، إنكم لو فقدتم العباس لينقض بكم الشر ، كما ينتقض الحبل" , فشخص عمر إلى الشام , " وإن علياً عليه السلام هو كان المستخلف على المدينة " [27].

ولأجل ذلك قال علي رضي الله عنه لما عزموا على بيعته:" أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً " [28]

فهل يمكم بعد هذه الشواهد – وهي قلقل من كثير- المختارة من كتب الشيعة أنفسهم ان يوجد من يقول أنه كان هناك تباغض بين الصحابة وبين آل البيت ؟ , وكيف يمكن ان ينشأ شيعة يدعون مناصرة الامام علي على من يكرهونه من الصحابة وقد ثبت من خلال كتب الشيعة أنفسهم مدى الحب بين الصحابة وآل البيت ؟




[1] .""تاريخ اليعقوبي" ص132، 133 ج2 ط بيروت 1960م".

[2] ""تاريخ التواريخ" ج2 كتاب 2 ص158 تحت عنوان "عزام أبي بكر"".

[3] ""نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص193".

[4] ""شرح نهج البلاغة" ج2 جزء8 ص369، 370".

[5] ""شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحدد ج4 ص118".

[6] .""تاريخ اليعقوبي" ج2 ص151، 152".

[7] . ""المناقب" للخوارزمي ص251، 252، أيضاً "كشف الغمة ج1 ص358، أيضاً "بحار الأنوار" للمجلسي ج10 ص38، 39، أيضاً جلاء العيون" ج1 ص184".

[8] ""المناقب" للخوارزمي ص252، 253 ط نجف، "كشف الغمة" للأربلي ج1 ص359، و"بحار الأنوار" للمجلسي ص39، 40 ط إيران".

[9] ""تاريخ اليعقوبي" ج2 ص153 ط بيروت".

[10] ""نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج3 ص113، 114".

[11] . ""عمدة الطالب في أنساب أبي طالب" الفصل الثاني تحت عنوان عقب الحسين ص192".

[12] ""الأصول من الكافي" ج1 ص467، ناسخ التواريخ ج10 ص3، 4".

[13] ""شرح نهج البلاغة" لابن ميثم ج5 ص107، أيضاً "الدرة النجفية" ص332، وابن أبي الحديد أيضاً".

[14] .""شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج3 ص110".

[15] ""الآمالي" للطوسي ج2 ص345 ط نجف".

[16] ["الآمالي" للطوسي ج2 ص46، أيضاً "الآمالي" للصدوق ص324، ومثله ورد في مناقب لابن شهر آشوب ج2 ص154 ط الهند].

[17] ""الإرشاد" ص109".

[18] ""الإرشاد" للمفيد ص107 ط إيران".

[19] ""الإرشاد" ص110".

[20] . ""الإرشاد" ص110".

[21] ." " الإرشاد " ص 312" .

[22] ["الأمالي" للطوسي ج1 ص256 ط نجف].

[23] ""الإرشاد" ص122، 113 ط مكتبة بصيرتي قم ، إيران".

[24] ""الإرشاد" ص113".

[25] ""الكافي في الفروع" ج7 ص215 باب ما يجب فيه الحد من الشراب".

[26] . ""تاريخ اليعقوبي" الشيعي ج2 ص165".

[27] ""شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج2 جزء 8 ص370".

[28] . "نهج البلاغة ص136 تحقيق صبحي".

ليست هناك تعليقات