الحالة الأوروبية وخصوصا الدانماركية والهولندية المعادية للإسلام والمسلمين فريدة من نوعها كما وكيفا , وربما تحتاج من الباحثين المسلمين عناي...
والملاحظ مثلا أن شبه جزيرة الدانمارك - تلك الدولة الأوروبية من الدول الاسكندنافية - ليست من الدول التي تصنف بأنها راعية للدين ولا للعقيدة , فهي من الناحية الرسمية تتبع الكنيسة اللوثرية التي يصفها الدستور الدنماركي بأنها الدين الرسمي للدولة , ويُلزم الدستور الأسرة الحاكمة وجوبا أن تنتمي إلى هذه الكنيسة بينما يمنح ويسمح لبقية السكان بحرية اعتناق الأديان الأخرى .
وعلى الرغم من أن حوالي 80 ٪ من السكان من سكان الدنمارك هم أعضاء في الكنيسة الوطنية الدنماركية إلا أنها تصنف رسميا أنها ثالث دولة في العالم بها ملاحدة ولا دينيون , ففي استطلاع حديث نسبيا وبسؤال حول اعتقاد الفرد بوجود إله في الكون أجاب 31 ٪ من المواطنين الدنماركيين أنهم "يعتقدون بوجود الله"، بينما أجاب 49 ٪ أنهم "يعتقدون بوجود نوع ما من الروح أو قوة الحياة" وأجاب 19 ٪ أنهم "لا يعتقدون بوجود الله أو أي روح أو قوة الحياة !!
ولهذا فلابد من البحث المتعمق في سبهم للنبي سلى الله عليه وسلم وإعادة نشر الرسومات التي تنال منه فيها وتبني أكثر من جريدة لإعادة نشر رسوم تسيئ إليه بل وأكثر من تصريح معاد للإسلام في هولندا للنائب الهولندى فيلدرز, وأخيرا ما وردنا من وجود كتب مسيئة أيضا للإسلام .
وربما يتصور أن المسلمين في تلك البلاد كثرة مزاحمة أو مغالبة للأوروبيين من أصحاب الديانات الأخرى , ولكن النسب تعود لتقول أن المسلمين في بلد مثل الدانمارك سواء المهاجرين والسكان الأصليين لا يتعدون نسبة 4% من عدد السكان , مع وجود نصراني صوري حوالي 80 % وهناك ما نسبته حوالي 15 ٪ من الدنماركيين لا ينتمي إلى أي دين أو عقيدة .
وكثيرا ما تصدر كتب دانماركية تسيئ للإسلام وخاصة في مجال تربية الطفل , ففي كتاب للكاتب كاري بلوتكن موجه للأطفال يحمل اسم " القرآن وحياة الرسول محمد " ووضع فيه أكثر من 15 رسما وثلاث خرائط استعملت كوسائل إيضاح أثناء سرد القصة ورسمت من قبل رسام لم يعلن اسمه , منها صورة رجل ملتح بعمامة كتب عليها "لا إله إلا الله" والعمامة تمثّل أيضا قنبلة كروية لها فتيل , ومنها أخرى لرجل ملتح بيده رسم ينظر إليه يرفع يده لرجلين ملتحيين يعدوان أحدهما يحمل سيفا والآخر قنبلة , وثالثة لرجل ملتح بعمامة يقف على السحاب وأمامه طابور من الرجال يقول لهم "توقفوا توقفوا، لقد نفذت لدينا العذراوات" وغير ذلك من هذه الوقاحات التي لا يمكن لاي عاقل أن يعتبرها من الأدب أو الفنون إذ تحمل لدى الأطفال العديد من الدلالات الترهيبية من الإسلام والمسلمين والتي تتهكم على عقيدتهم وعباداتهم
وعلى الرغم من التركيز الإعلامي ورد الفعل القوي تجاه الرسوم الكاريكاتورية المسيئة التي نشرتها سابقا صحيفة يولاندس بوستن إلا أن هذا الكتاب لم ينل من المسلمين أي تركيز إعلامي ومر مرورا غريبا وكأننا اعتدنا على تلك المواقف أو ربما شغلنا شأننا الداخلي عن هذه القضية الهامة .
وأيضا تبنت هولندا نفس المواقف وصدرت فيها كتب مثل التي تصدر في الدانمارك تكرس لتلك الضغينة الأوروبية تجاه دين الإسلام وتجاه نبيه صلى الله عليه وسلم .
وحسنا فعلت الخارجية المصرية – كما ذكرت بوابة الأهرام على الانترنت - أنها استدعت سفيرة هولندا بالقاهرة سوزان بلانك لإبلاغها باحتجاج القاهرة الرسمي على الكتب المسيئة للإسلام , ووضحت الخارجية للسفيرة أن نشر مثل هذه الكتب يعكس ثقافة الكراهية وازدراء الأديان التي تتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان.
وأكدت الخارجية بأن " مصر الثورة لا يمكنها بأي حال من الأحوال تجاهل تلك التصرفات غير المقبولة التي من شأنها أن تنعكس سلباً على روح التعاون التي يجب أن تسود العلاقات بين الدول "
ولكن هؤلاء لا تؤلمهم الكلمات ولا الاحتجاجات ولا الإدانات بقدر ما تؤلمهم وتقض مضاجعهم المقاطعات التجارية التي تؤثر عليهم وتكبدهم خسائر فادحة تجعل من مواطنيهم وسائل ضغط عليهم لتتخذ تلك الحكومات قرارات بشأنها عدم المساس بالدين الإسلامي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم .
فهل نضغط بقوتنا الشرائية على الحكومات الغربية لكي تحترم ديننا وعقيدتنا ونبينا صلى الله عليه وسلم
فهل لا نملك ذلك وقد جعل اليهود من ذكر المحارق النازية صنما لا يستطيع أحد الاقتراب منه فضلا عن إنكاره وإلا سوف يتعرض للسجن بتهمة معاداة السامية
فهل نقف موقفا صائبا لذلك ؟ نأمل ذلك من كل مسلم غيور على دينه وكتابه ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ...
ليست هناك تعليقات