Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

ألا يخجل علمانيو الدول العربية ?!

يتعجب المتأمل في شأن العلمانيين في الدول العربية والإسلامية من محاولاتهم الدائمة للانسلاخ من ارتباط الحياة العامة بكافة شئونها بدين الإسلا...

يتعجب المتأمل في شأن العلمانيين في الدول العربية والإسلامية من محاولاتهم الدائمة للانسلاخ من ارتباط الحياة العامة بكافة شئونها بدين الإسلام وبشريعته الذي هو دين الأغلبية الذي يرتضونه لأنفسهم شريعة ومنهاجا في كل استفتاء أو استطلاع للرأي , ويزداد عجبه من سعيهم الحثيث وبذلهم للكثير من الوقت والجهد والمال للوصول لهذه الغاية التي سخروا أنفسهم لها .
وفي ذات الوقت يُدعمون – أي العلمانيون - من المؤسسات الغربية التي لا تنفك عن مساندتهم في قضاياهم ومشاغباتهم وتتبنى أفكارهم وآراءهم وتدافع عنهم وتساندهم بكافة وسائل المساندة المادية والمعنوية والإعلامية , وتتم محاولة تصدير فكرة أن الغرب ما تقدم إلا بفصل الدين عن الدولة بل عن كل مناحي الحياة .
والذي يدعو للعجب أن الدول الأوروبية التي يقطنها ويرتضيها داعموهم من الغربيين ليست كذلك ولا تتبنى هذا المنهج الغريب والشاذ عن كل دول العالم ويحاولون تصديره لنا فقط لسلخ الإسلام عن مظاهر الحياة .
ففي خطاب ألقاه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في كنيسة "كرايست تشرش" فى مدينة "اكسفورد"، بمناسبة الذكرى الـ400 لإطلاق نسخة الملك جيمس من الإنجيل قال فيه ما يعتبر صفعة قوية على رقاب هؤلاء المستغربين أصحاب الرؤى الفكرية الشاذة عن قيمنا الإسلامية والشاذة أيضا على قيم الغرب التي يتمسك بها ويصدر لنا نفاياته .
فقال كاميرون في خطابه تلك النقاط الواضحة :
-       ذكر بأن بريطانيا كانت وستظل دولة "مسيحية" محافظة ودافع عن تدخل الدين بالسياسة
-       وطالب الشعب البريطاني بقوله " على الشعب البريطاني إحياء القيم المسيحية لمقاومة انهيار القيم البريطانية " .
-       أكد أنه سيظل من المدافعين عن دور الدين في السياسة، وأشار إلى أهمية الإنجيل بالنسبة للقيم البريطانية .
-       وكرر بحسم وإصرار " نحن دولة مسيحية ويجب علينا أن لا نخشى أن نقول هذا، أنا لا أقول هذا لأني ضد من يعتنق دينا أخرا أو من لا دين له ولكني أعرف وأحترم العديدين ممن هم في هذه البلاد وليس لهم أي دين على الإطلاق "
-       وقال " أريد فقط أن أوضح أن الإنجيل ساعد بريطانيا في ترسيخ عدد من القيم والأخلاق التي جعلت بريطانيا على ما هي الآن ".
-       وختم بقوله " أنا فخور بأن بريطانيا دولة بها العديد من أصحاب الديانات المتعددة والذين يبذلون أقصى جهدهم لكي تصبح بريطانيا أفضل "
ونريد أن نعرف ما هو رد فعل العلمانيين في الدول العربية والإسلامية على هذا الخطاب وماذا لو صدر هذا الخطاب من سياسي مسلم , ترى بم سيتهمونه ؟ ترى بم سينعتونه إلا بصفات التخلف والجهل والانحدار الثقافي والرجعية والعودة إلى الوراء وفقد روح التقدم
ترى من المتخلف والجاهل حينئذ ؟ ومن الأحمق الذي يريد أن يورد أهله المهالك ؟
ولم يكن هذا موقف ديفيد كاميرون وحده , ولن يكون هذا منه موقفا شخصيا أبدا بل هو سياسة متبعة وثوابت لا يحيدون عنها , ولكن جهلة قومنا لا يعلمون .
فلم يستطع الزمان بعد أن ينسينا مواقف وأقوال الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن الذي ظل يؤكد إيمانه الدائم بالإنجيل وتعاليمه , وأنه ينطلق في قراراته من رؤية إنجيلية بحتة لا ترتبط بالمصالح والغنائم بقدر ما ترتبط بإرضاء الرب – بحسب زعمه ومعتقده – ولم يكن أبدا وصفه للحروب التي شنها على العالم الإسلامي بالحروب الصليبية مجرد زلة لسان
والمسئولون الأمريكيون قبله وبعده يهاجمون دوما في تصريحاتهم الدين الإسلامي ويتحدثون من منطلق عقائدي , فقد هاجم العديد من المسئولين الحكوميين في العالم الغربي  الدين الإسلامي :
فهذا عضو الحزب الوطني البريطاني نيك جريفن يصف الإسلام بأنه " عقيدة فاسدة ويخلو من أي مساحة للتسوية الضرورية في مجتمع حر ولا يتفق والديمقراطية "
ويقول الجنرال الأمريكي وليام بويكن أن " إله المسيحيين أفضل من إله المسلمين وأنه سينتصر في النهاية وأن المسلمين يعبدون صنما "
ولم يكن هذا الحال للنصارى وحدهم , بل الدليل الأوضح كان في اليهود وفي تمسكهم بعقيدتهم التلمودية في بناء دولتهم التي لم يشذ واحد من قادتها عن تأكيد هويتها الدينية , فقد أكد مناحيم بيجين رئيس وزراء إسرائيل إبان توقيع معاهدة الخزي والعار هذا الأمر بفلسفة توراتية , فكان مما قاله في الكنيست عن الجولان مثلا  : ( لا يمكن لأحد عاقل في بلادنا أو خارج حدودها إلا أن يتعرف بعدما يقرأ تاريخ إسرائيل أن الجولان كانت جزءاً من الأراضي الإسرائيلية )
وقال أيضا للسفير الأمريكي صموئيل لويس: (إن اليهود يعرفون ماذا يريدون. وهم سيحققون بقوتهم كل شعاراتهم الدينية  وإن الجولان أرض توراتية وقد استعادها الشعب اليهودي ولا توجد أية قوة في الأرض تستطيع أن تحملهم على التراجع عن قرارهم "
ويبين ذلك المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية بقوله " إن دولة إسرائيل دولة دينية عنصرية، وأن اسم "إسرائيل" جاء من اسم سيدنا يعقوب في التوراة كما أن علم الدولة اتخذ من نجمة نبي الله داوود شعاراً لها، وأن دعم الغرب الأوروبي المسيحي لها يأتي من منظور ديني أيضا وذلك من نبوءة بظهور "المسيح" في أرض الميعاد المشار إليها في العهد القديم والجديد " .
فبأي حديث يأتي به العلمانيون ؟ وإلى من ينتسبون ؟
ومن بعد ذلك ألا يخجلون من مواقفهم المعادية لدينهم ولأوطانهم عندما يخونون أماناتهم ؟ , ولهذا نقول لكل علماني يريد تنحية الإسلام عن مناحي الحياة قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت "

ليست هناك تعليقات