Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

كاتب مصري جاهل يتقول في القرآن بغير علم

ربما يسوغ للعقل البشري أن يبرز أحد الناس في مجال معين متخذا الأساليب البهلوانية ويرتدي كافة الأثواب ويأكل على كل الموائد ليصل إلى هدفه ا...

ربما يسوغ للعقل البشري أن يبرز أحد الناس في مجال معين متخذا الأساليب البهلوانية ويرتدي كافة الأثواب ويأكل على كل الموائد ليصل إلى هدفه المنشود , ولكن أن يقتحم مجالا لا يدرك فيه معالمه ولا أسسه ولا ثوابته سيتهم بالجهل والتخريف والسطحية , وسوف يرد عليه أساطين هذا المجال مطالبينه بالإجازة التي تخول له الإدلاء بدلوه في هذا العلم والحديث عنه .
فلا يستطيع إنسان أن يتحدث في قضية طبية أو هندسية فارضا رأيه في مسالة إلا وسينبري له أصحاب العلم من الأطباء والمهندسين مبينين جهله ويسكتونه ويضربون بكلامه عرض الحائط , أما أن يتجرأ وتبلغ به الوقاحة أن يقول في كتاب الله بغير علم ويفرض رأيه مفسرا في كتاب الله فهذا مالا يسع العلماء السكوت عليه وينبغي عليهم أن يردوه هو وأمثاله ممن يتواقحون على الشريعة وعلى التفسير .
فليس في هذه الأمة من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم أعلم ولا أفضل من أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي قال  " أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي ، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي ، إِذَا قُلْتُ فِي الْقُرْآنِ مَا لا أَعْلَمُ ! " فكيف يسوغ لواحد بعده بالتقول في كتاب الله بغير علم حتى لو كان من العلماء بله هؤلاء الجهال مدعي الثقافة ؟!!
والنكرة الذي تطاول على كتاب الله مفسرا هذه المرة هو الصحفي المصري خالد صلاح رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع التي تطفح  كتاباته بكل ما يناهض الفكرة الإسلامية وتفتح أبوابها على مصارعها لتتلقف كل شواذ الفكر والثقافة الذين يهاجمون المنهج الإسلامي ليل نهار .
ففي مقال له على جريدته يوم الأحد 11 ديسمبر 2011 يكتب مقالا بعنوان : "كلمة واحدة": «التوحيد» اجتهاد عقلي أصلا  , ليفرغ فيه أوهاما وضلالات ملأت رأسه ويعتبرها حسما لقضية ما طُلب ولن يُطلب رأيه فيها لانعدام مؤهلاته للولوج فيها .
فقال في مقاله مدعيا أنه أتى بما لم يستطعه الأوائل " أن عقيدة التوحيد في الإسلام، قد اهتدى إليها نبي الله إبراهيم عليه السلام باجتهاد عقلي «أصلا»!!
وأن " نبي الله إبراهيم الذي نتعبد باسمه في الصلوات الخمس، وندعو الله أن يصلى على آل بيت محمد، صلى الله عليه وسلم، كما صلى على آل بيت إبراهيم، صلوات الله عليه، هو من قادنا إلى الوحدانية بالعقل أولا " !!!
ثم استدل على هرائه الفكري بالآيات الكريمة التي فسرها على مراد عقله لقلة بضاعته ولجهله بتفسيرها الصحيح وهي " «فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِى رَبِّى لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذَا رَبِّى هذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّى بَرِىءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين».. «الأنعام 76 - 79».
واعتقد أنه أتى بالدليل القوي على صحة ما يدعو إليه بهذه الآيات التي لم يكلف نفسه بالبحث عن تفسيرها عند علماء الأمة أعلم الناس باللغة وبالتاريخ والذين يملكون العلم الشرعي الذي يقيهم من الزلل والشطط وتحكم الأهواء
ثم يستنتج هذا الاستنتاج الضخم في ظنه ويقول " العقل قاد إبراهيم النبي إلى الله الواحد القهار، والعقل قادنا إلى الوحدانية، والعقل هو المعيار الذي دعا إليه الله تعالى هذه الأمة.. لتحتكم إليه , ثم ينصح الأمة قائلا " حرام أن تنكروا علينا وسيلتنا إلى التوحيد، وعنوان معجزة الخلود في الإسلام "
ولم يبذل الكاتب جهده في البحث عن تفسيرها لاعتماده على عقله في فهم الآيات تنفيذا للفكرة التي يقول بها , وأراد تطبيقها قبل إثباتها فاجتهد بعقله فقط ولم يبحث عن أقوال أهل التفسير والسير فيها
وهذه الحادثة كما يذكر عنها أهل التفسير والسير أنها حدثت في حاران بعد هجرته إليها تاركا بلده التي ولد بها وهي بابل بالعراق الذين كانوا يعبدون الأصنام , فدعاهم إلى الله وكسر أصنامهم فألقوه في النار وخرج منها وبعدها هاجر هجرته الأولى إلى قوم آخرين وهم قوم حاران في بلاد الشام حيث كان قومها يعبدون النجوم الكواكب .
فيقول العلامة ابن كثير صاحب كتاب تفسير القرآن العظيم عن هذا الحوار " وهذا المقام مقام مناظرة لقومه، وبيان لهم أن هذه الأجرام المشاهدة من الكواكب النيرة، لا تصلح للألوهية، ولا أن تعبد مع الله عز وجل، لأنها مخلوقة مربوبة مصنوعة مدبرة مسخرة، تطلع تارة وتأفل أخرى، فتغيب عن هذا العالم، والرب تعالى لا يغيب عنه شيء ولا تخفى عليه خافية، بل هو الدائم الباقي بلا زوال، لا إله إلا هو ولا رب سواه " .فلم يكن المقام مقام تفكر من إبراهيم ومحاولة الاهتداء بعقله بعدما كان حائرا حقيقة كما ادعى الكاتب , بل كان وسيلة دعوية لإثبات عجز وغياب آلهتهم المزعومة التي تغيب ليلا أو نهارا ومن صفات الإله أنه لا يغيب فاستدل بذلك على أنهم ليسوا بآلهة ثم صدع بقول الحق وبلسان الصدق بعد أن بين لهم عوار ما يدعون إليه وما يطلبون منه قضاء حوائجهم .
ولم يكن إبراهيم في يوم ما مشركا ولا عابد صنم ولا كوكب حتى يحار هذه الحيرة ويطلب الاهتداء إلى الله بعقله , فقد دله الله عليه عن طريق رسله الملائكية وأمره بالإسلام له فقال سبحانه " إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين " ونفى الله سبحانه وتعالى عن إبراهيم عليه السلام الشرك والنصرانية واليهودية فقال سبحانه " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين "
فأي اتهام يتهمه كاتب مغمور ليس له بضاعة في العلم الشرعي لإبراهيم عليه السلام أنه كان مشركا حائرا واستدل على الله بعقله ؟
إن هذه الدعوة الخبيثة التي تريدنا أن نعلي صوت العقل على النقل بل نلغي النقل بالكلية في أخص خصائص الألوهية وهي قضية إثبات وحدانية الله لتحاول بعد ذلك أن تجعل العقل حكما على كل أمورنا من عقيدة ثابتة راسخة أو في مجالات أخرى كالتشريع والعبادات والمعاملات , بل إنها تدعو إلى إلغاء النقل تماما في كل شأن وليبق فقط العقل كحكم للأمور فما استحسنه الناس بعقلهم فعلوه وما استقبحوه تركوه دونما قيد ولا أمر ولا نهي من تشريع إلهي
فهل سيصوب الأزهر الشريف هذه القضية ويبين وجه الحق فيها أم سيتركها تمر دون تعقيب وهو الجهة الرسمية المسئولة عن تصحيح مفاهيم الناس ومحاربة كل فكر منكر في هذه الأمة ؟؟

ليست هناك تعليقات