يتردد بين متابعي وسائل الإعلام أصداء السقطة المهنية والأخلاقية الجديدة لواحد من ممثلي التيار العلماني الليبرالي المشاهير وهو الروائي الملق...
فقبل أسبوعين من الآن كتب الكاتب الفلسطيني جهاد الخازن مقالا في صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 23 مايو 2011 – والذي أسماه مستنكرا (أيُّ خلافة هي التي يتحدثون عنها؟ ( - وقد أثار المقال العديد من ردود الأفعال الغاضبة بتهجمه على التاريخ الإسلامي كله وإنكاره لوجود أية فترة مزدهرة فيه معبرا عن ذلك التاريخ بأنه غير حضاري وأنه ليس فيه ما يشرف وأنه كله اغتيالات وتآمر ودم , فقال فيه " نحن في السنة الهجرية 1432، وهذا تاريخ لا يضم سوى سنتين يستطيع المسلم أن يفاخر بهما هما خلافة أبي بكر الصديق فقط , ... أما عمر بن الخطاب فأراد أن يفاوض المرتدّين , و أما عثمان بن عفان فقدم أقاربه , وكان علي بن أبي طالب عبقرياً في كل شيء سوى التعامل مع الناس ربما لصغر سنه, وأما الأمويون الذين أسلم كبيرهم أبو سفيان عام الفتح خوْفَ السيف اغتصبوا الحكم، وكانوا ملوكاً لا خلفاء , وأما العباسيون فقد حاربوا باسم آل البيت وعندما حكموا تفردوا بالحكم .... وهكذا يمضى متهكما في مقاله ساخرا من التاريخ الإسلامي كله وساخرا أيضا من المطالبة بالخلافة مرة أخرى .
وبعدها بأقل من أسبوع وفي نفس الصحيفة بتاريخ 28 مايو 2011 , تراجع جهاد الخازن عن مقاله معتذرا منه طالبا حذفه وعدم ترويجه مسقطا إياه من مقالاته قائلا " أثار مقالي يوم الاثنين الماضي عن الخلافة في الإسلام عاصفة من النقد لم تهدأ بعد، ولن أركب رأسي وأقول إنني مصيب والناس كلها على خطأ، بل أقول إنني أخطأت وأسحب المقال، وأرجو من القراء أن يعتبروا انه لم ينشر، لأنني سأخرجه من مجموعة مقالاتي وأتلفه " , ثم يكرر اعتذاره عن اختزاله التاريخ الإسلامي كله بكل ما فيه من أمجاد سابقة في مقالة تبحث عن مساوئه واعتبر أن ما كتبه كان خطأ علميا وإساءة غير علمية , ويطلب من القراء نسيانها له وعدم اعتبارها في كتاباته , فيقول " وأعود إلى ما بدأت به وأقبل حكم القراء على مقال الاثنين الماضي ، وأرجو من الجميع ألاّ يروّجوا له بتبادله ونشره، وقد أسقطته من ملفي الخاص" .
ومع تقديرنا للاعتذار حيث أن الرجوع والإذعان للحق فضيلة إلا أنه من الضروري أن نتساءل .. ما الذي أعطى جهاد الخازن السلطة أو من سمح له أن يتناول التاريخ الإسلامي بعين النقد والاتهام المباشر وهو النصراني الذي لا يفترض به أن يتهم تاريخنا الإسلامي كله دون تصد لمثل هذه الافتراءات , وأيضا من سمح له أن ينشر مثل هذا في جريدة ممولة من العرب المسلمين وكيف تكون تلك الجريدة التي يفترض أن تكون صوتا للإسلام والمسلمين في لندن كيف تكون منبرا للهجوم على الإسلام وتاريخه من غير المسلمين .
أما علاء الأسواني كواحد من رموز التيار التغريبي في مصر فقد تلقف المقال الذي يتفق مع أهوائه دون الالتفات إلى الاعتذار وتراجع الكاتب عن مقاله , فقام بالسطو على المقال - في سقطة مهنية وأخلاقية - وسرقته بالكامل مع تغيير في مقدمته , ونسبه لنفسه ونشره في ٣١ مايو ٢٠١١ في الصحيفة المشبوهة "المصري اليوم " - التي يملكها النصراني نجيب ساويرس وتمولها الخارجية الأمريكية - مع تغيير في عنوانه إلى (هل نحارب طواحين الهواء..؟! ) , متبنيا نفس الفكرة المتهمة للتاريخ الإسلامي بنفس الاتهامات التي ساقها المستشرقون ومن تشرب مشربهم من العلمانيين المصريين ومنهم كاتب هذا المقال المسروق الذي لم يكتف بالتهجم على تاريخ ناصع البياض عظيم القيمة على ما فيه من بعض الأخطاء البشرية القليلة التي تغتفر عند الحديث عن إنجازاته ومآثره الحضارية وخيراته التي قدمها للبشرية كلها لا للمجتمع المسلم فقط , فلم يكتف بترديد كلمات المستشرقين المنكرين للدين المتربصين به بل أضاف عليها جريمة مهنية أخرى وهي السرقة وقام أيضا بالاستخفاف بعقول القراء إذ أنه سرق مقالا لكاتب معروف في جريدة شهيرة منشورا منذ فترة قريبة ولم يذكر صاحب المقال الأصلي ولم يشر إليه وارتكب جريمة أخرى حيث لم يشر إلى اعتذار الخازن الذي نُشر قبل أن ينشر الأسواني مقاله بيومين كاملين .
فكما تساءلنا عن صحيفة الحياة وجهاد الخازن نتساءل عن علاء الاسواني وعن دور الأزهر في الدفاع عن تاريخنا الإسلامي ضد هذه الحملات المنظمة المتتالية للتشويه في بلد الأزهر والإسلام
وبحكم تملك وتحكم التيار الليبرالي في مصر لأغلب المنابر المرئية منها والمقروءة سوف تتم التغطية والتعمية على المقال حتى يندثر ولا يشعر به أحد ولن يسلط الضوء الباهر عليه كما سلط على لفظة غزوة الصناديق التي نقلت على لسان داعية إسلامي قبل ذلك واستخدمها الليبراليون وأقاموا الضجيج حولها .
إن الليبرالية عبر هذه الفعلة الشنعاء من كبار رموزها لتسقط سقطة أخرى على المستوى الأخلاقي والقيمي بشكل لا يماري فيه منطق ولا يجادل فيه عاقل فما المطلوب إذن نحن القراء أمام هذه اللوثة الفكرية واللاقيمية السلوكية .
ليست هناك تعليقات