منذ أكثر من نصف قرن والدولة الصهيونية تعربد في فلسطين , احتلت الجولان , عربدت في صحراء سيناء , قتلت الأبرياء العزل وانتهكت الحرمات و...
منذ أكثر من نصف قرن والدولة الصهيونية تعربد في فلسطين , احتلت الجولان , عربدت في صحراء سيناء , قتلت الأبرياء العزل وانتهكت الحرمات واغتصبت الأراضي ولم يسمع العالم منا في اغلب الأحوال سوى صوت البكاء والنشيج والأنين
هذا العالم الأصم لا يسمع هذه الأصوات , لا يعطي حقوقا لأحد لمجرد انه يبكي ويصرخ ويتالم , انه عالم مادي لا يعترف إلا بالأقوياء , ولا يعرف لإثبات الحقوق والدفاع عنها سوي إحدى طريقين , إما أن تأخذ حقك بقوتك فسيعترف بك رغما عنه , وإما أن تسلك سبلا قوية بأدلة قوية لمحاكمات دولية , فربما يأتيك بعض حقك , ولكنك في كلا الحالين لابد وان تعد نفسك لمعركة طويلة لإثبات الحقوق .
نعم بإمكاننا أن ننال حقوقنا , بإمكاننا أن ننتقل من وضع المفعول به دائما , بإمكاننا أن نتخلص من رد الفعل , ونكون أصحاب الفعل الأول ونترك لهم رد الفعل , فصاحب رد الفعل غالبا مهزوم قبل أن يبدأ .
مخطئ من يظن أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن منظمات عادلة تبحث في رد الحقوق لأصحابها , إنها تكرس للأقوياء تغلبهم على الضعفاء باسم الشرعية الدولية , وتخرس الضعفاء حتى من مجرد الشكوى من ممارسات الأقوياء معهم , إنها منظمات ظالمة منذ نشأتها , فلم تنصف يوما مظلوما فكيف لها أن تكون رهانا على سبيل إعادة حق , وكيف لها أن تكون الخصم والحكم كما صرح احد الضعفاء يوما فقال " ليس لنا سوى اللجوء إلى أمريكا " فكيف يكون خصمك ومحاميك وقاضيك وجلادك شخص واحد ؟؟!
فبعد سنة وأربعة اشهر من الجدال والنقاش واستعراض الأدلة والمستندات والبراهين والتسجيلات , خرج علينا ما سمي بتقرير بالمر - والذي ترأس المحققين الدوليين رئيس وزراء نيوزيلندا السابق جيفري بالمر - وهو المكلف بالتحقيق في مقتل تسعة أتراك في أسطول قافلة الحرية والذي كان متجها لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في غزة , والذي انتهى بنفس الكيفية التي انتهت إليها معظم تقارير هذه الأمم المتحدة المشبوهة .
فكان من نتائج تقريره أن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة حصار قانوني في نظر القانون الدولي !! وأن ما قامت به إسرائيل يعتبر " دفاعاً عن النفس" !! ، وأن الأسطول الذي يضم ست سفن بينها " مافي مرمرة " التركية التي قتل على متنها تسعة مواطنين أتراك " تصرف بطريقة متهورة عندما حاولت كسر الحصار البحري " !!
فحصارها لغزة عمل قانوني !! , وقتلها للأطفال والشيوخ ومنعها للمواد الغذائية عنهم لا يضر الشرعية الدولية ولا القانون الدولي !!! إنه قانون الغاب الذي لا تفهم إسرائيل ولا المجتمع الدولي غيره والذي لابد وأن يفهمه العرب والمسلمون ليدركوا كيف يمكن التعامل مع تلك الدولة ومع من يساندها في المجتمع الدولي
نحن نملك كعرب وكمسلمين الحلول , ونحن نملك التصرف إذا أردنا ذلك , فقط إذا أردنا أن تكون سيادتنا على أرضنا كاملة غير منتقصة وحينما لا نقبل بالاهانة ونرد عليها بأكثر منها
ولقد رأينا عند الوقفة الجادة التي وقفها المجلس العسكري المصري مع تلك الحكومة الرعناء فأوقفت ما كانت تخطط له من الاعتداء على اهلنا في غزة , ولقد رأينا التهديد بسحب السفير وطرد سفيرهم من بلادنا كيف اشتعل المجتمع الإسرائيلي الذي يخشى من مجرد ذكر لشبح الحرب وعلى استعداد للهجرة وترك مكانه إذا أحس بذلك
إن هذا المجتمع المهترئ لينتظر وقفة حاسمة فقط وقفة نيل حقوق لا تقبل بالاهانة , تطالب برد الحقوق كلها دون تفريط , وساعتها ستتفاقم مشاكلهم الداخلية التي تزداد يوما بعد يوم ويزداد فيها الحنق على تلك الإدارة الفاشستية الصهيونية .
وحسنا ما فعلته تركيا حين طردت السفير الصهيوني من أرضها وسحبت سفيرها من تل أبيب وقلصت التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى الدرجة الثالثة مما يضع الدولة الصهيونية في مشكلة ضخمة تضيف إلى مشكلتها في الحدود مع مصر مع تزايد حجم المطالبات الشعبية بالرد المناسب والأخذ بحقوق أبنائنا المغدور بهم على الحدود , ويتزامن ذلك أيضا مع مطالبة عدد كبير من قطاعات الشعب الأردني بطرد السفير الصهيوني .
حقا إننا نقدر أن نعيد الكرامة في أوطاننا , وأن نضمن حياة آدمية لإخواننا في غزة , وان نرد الحقوق بصرف النظر عن اللجوء للحرب , فآخر الدواء الكي وليس أوله
إن الكيان الصهيوني قد نسج خيوطه بيننا وظننا أنه قوي ولكنه كخيوط العنكبوت التي تنذر بالخراب في كل مكان حلت به , ولكنها بعد اختبارها سيتبين أنها ضعيفة وواهنة , " وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "


ليست هناك تعليقات