لن تكونا مخلصا للبلاد حتى تكون علمانيا وتظهر حسن نواياك باظهار تلك العلمانية وتنكرك لدينك وثوابته وتلغي كل أوامره ونواهيه !!! عبارة غر...
عبارة غريبة صدرت من أحد أبرز علمانيي تونس في رسالة وجهها إلى نواب حركة النهضة في المجلس التأسيسي , والغريب أنها تصدر من مسلم يتبوأ منصبا كبيرا وحساسا للغاية في التعليم التونسي مما ينبئ عن وجود ثغرات قوية ومنافذ علمانية تنخر في عظام المجتمع التونسي .
فقد وجه العلمانيون في تونس على لسان شكري المبخوت عميد كلية الآداب بجامعة مدينة منوبة – غربي تونس العاصمة – رسالة لنواب النهضة حفلت بكلمات منمقة وبعبارات التقدير للحركة , لكنها حملت شرطين لكي يتم اعتبار رجال النهضة وطنيين مخلصين لتونس .
فاشترط عميد الآداب على الحركة أن تثبت ولاءها وإخلاصها لتونس أن تؤكد على أمرين وهما :
الشرط الأول : " أنه على نواب النهضة أن يجعلوا علمانية الدولة هي المرجع الأساسي في الدستور الجديد تأسيا بتركيا ويجب إزالة أي إشارة للإسلام في صياغة الدستور الجديد "
والشرط الثاني تفصيلي: فقال " أنه على النهضة أن توافق دون تأخير أو مراوغة على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث لأن الاختلاف في الإرث سببه ديني " !!! , وأضاف أنه " في حين أن الدولة الديمقراطية يجب ألا تكون فيها نصوص القانون مستوحاة من أي نصوص مقدسة " وعلل كلامه بأن " العمل بالقران في مسألة الميراث يسهم في ظلم المرأة ويعرقل مسيرتها نحو المساواة والتحرر " !!!
وهذا هو حال العلمانيين الذين يتطاولون على الدين ويتشدقون بالحرية في حين أنهم لا يقبلون نتائجها إذا جاءت في غير أهوائهم , وإذا كان ما يقول هو ما يعتنقه المبخوت وأمثاله من فكر فلهم ما شاءوا وسيجدون حسابهم أمام ربهم سبحانه .
فبعد أن بين الله طريق الحق وطريق الضلال والهوى قد ينحرف بعض الناس عن الدين القويم ويتبعون المذاهب الباطلة والأفكار الضالة , ولكن لا يمكن أبدا أن يحاول أمثال هؤلاء فرض وصايتهم على المسلمين في تونس أو في أي مكان آخر .
فالمسلمون في تونس (99%) ، وباقي عدد السكان الـ (1%) يدينون بديانات أخرى ولذا فهم نسبة ضئيلة جداً , ورغم ذلك استُخدمت العلمانية كمنهج وأسلوب لحياتهم تونس خلال العقود الماضية ، ولم يكن الدين الإسلامي المنظم للحياة , بل أصبح الإسلام غريبا بينهم بإصدار عدة تشريعات تتصادم تماما مع الشريعة الإسلامية .
ولكن ها هي ذا تونس تبدأ أولى خطواتها لتستعيد هويتها الأصلية الإسلامية باختيار شعبي كبير أعطى صوته لمن ظ، أنهم سيعيدون هوية تونس الإسلامية المفقودة .
فأكد راشد العنوشي رئيس حزب النهضة التونسي أنه " لا تناقض بين الإسلام والعقل , ولا تناقض بين الإسلام والعلم والحداثة والديمقراطية , وهذا ما اقتنعت به الحركة التي يمثل هو رئيسها ".
وأضاف في حديث له لوكالة الأنباء الألمانية خلال زيارة قام بها إلى قطر :" لا يمكن تصور أنه يوجد تناقض بين الإسلام ومصلحة الإنسان ، فكل ما فيه مصلحة للإنسان ويعمل علي تحقيق العدالة فهو من الإسلام وحتى إن لم يأخذ اسم الإسلام".
وقال الغنوشي معلقاً علي رؤية حركه النهضة في استمرار النظام الليبرالي العلماني في تونس :" أن تونس إسلامية وليست علمانية , علاوة علي ذلك فهي دولة عربية إسلامية وفق ما هو مدرج في الدستور السابق وسيدرج في الدستور الجديد والقادم أيضا ".
وأعرب عن رأيه موضحا " إننا لا نحتاج إلى العلمانية من اجل التسامح والتعددية والديمقراطية. فليس بالجدير أن يتم الربط بين العلمانية والديمقراطية علي حداً سواء كقرينتين لا يمكن فصلهما عن بعض، فيوجد العديد من النماذج العلمانية والتي تتصف بالدكتاتورية في نفس الوقت مثل الاتحاد السوفيتي ، والفاشية كانت كلاهما علمانية , وأيضا بورقيبه وأتاتورك علمانيان دكتاتوريان ، مع الوضع في الاعتبار انه يوجد علمانيات ديمقراطية وليس هناك ارتباط وثيق بين العلمانية والديمقراطية ".
وفي النهاية فلا تزال أمام تونس عدة محطات في غاية الصعوبة للتخلص من هذا الإرث الشقي من العلمانيين الذين يتصدرون عددا كبيرا من المحافل المؤثرة في البلاد بعد فترة طويلة تم تغييب الإسلام عن واقع الحياة "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ "
ليست هناك تعليقات