يقول القائد خير الدين بارباروسا [١٥١٨ - ١٥٤٦ مـ]: «عندما حل الربيع، وانتعشت النفوس خرجنا في ثمانية قطع بحرية للغزو، فوصلنا إلى سواحل الأند...
يقول القائد خير الدين بارباروسا [١٥١٨ - ١٥٤٦ مـ]:
«عندما حل الربيع، وانتعشت النفوس خرجنا في ثمانية قطع بحرية للغزو، فوصلنا إلى سواحل الأندلس حيث كانت المدينة الإسلامية غرناطة قد سقطت قريباً بيد الإسبان، وكان الإسبان يقومون بمظالم كبيرة في حق المسلمين الذين كان الكثير منهم يعبدون الله سراً في مساجد سريّة قاموا ببنائها تحت الأرض، لأن الإسبان قاموا بهدم وإحراق جميع المساجد، وصاروا كلما عثروا على مسلم صائم، أو قائم إلا وعرضوه وأولاده للعذاب والإحراق ..
فقمنا بملء عدد كبير من السفن بالمسلمين وإنقاذهم من أيدي الكفار، ونقلهم إلى الجزائر وتونس، وعندما كُنّا في سواحل (المرية) لاحت لنا سبع سفن كافرة، فلحقنا بأحدها واستولينا عليها، وبسبب مخالفة اتجاه الريح لم نتمكّن من إدراك السفن الأخرى، ثم دخلنا جزيرة مينورقة، وتوغّلنا إلى داخلها ..
عند دخولنا صادفنا ما يقارب ٢٠٠ مقاتل مدجج بالسلاح جالسين على ضفاف أحد الأنهار، كانوا يشوون خروفاً، ويعاقرون الخمر، وقد غاب أكثرهم عن وعيه، فقمنا بقتل ٧٠ - ٨٠ كافر منهم، واستولينا على خمس أو ست قطعان من الغنم، وأُحضر قائدهم إليّ، فسألته عن وجهتهم التي كانوا يقصدونها .. فقال: «سيدي، لقد علمنا برسوِّكم في مينورقة، وقد توجّهت إليكم عشر سفن إسبانية من نوع قادرغة، كان من المقرر أنها عندما تقوم بمهاجمتكم، نقوم نحن بالإغارة عليكم من البر».
فلمّا علمت ذلك قمت بتوثيق الأسرى وتفريقهم على السفن مثنى مثنى، ثم انطلقنا من مينورقة مُتّجهين إلى جنوة، واستولينا على أربع قطع بحرية صادفناها في طريقنا، وشاع أمرنا في جميع أنحاء المدن الكافرة، وصرنا أسطورة في نظرهم».
- مذكرات خير الدين بارباروسا - الترجمة العربية.

ليست هناك تعليقات