كوكو شانيل نموذج الإبداع الملهم بقلم : يحيي البوليني يشعر العديد من النساء بالفخر وهن يشترين أو يرتدين المنتجات النسائية الأكثر شهرة ...
كوكو شانيل نموذج الإبداع الملهم
بقلم : يحيي البوليني
يشعر العديد من النساء بالفخر وهن يشترين أو يرتدين المنتجات النسائية الأكثر شهرة في العالم ويتباهين بالعلامة التجارية لشركة شانيل , ولديهن كل الحق في ذلك فالمنتجات بالفعل ذات جودة عالمية تجعلها الاختيار الأمثل مقارنة بمنافسيها .
ولكن الكثيرات منهن لا يعرفن أن هذه الإمبراطورية ذات المؤسسات الضخمة المنتشرة في كل أرجاء العالم كان وراءها قصة ملهمة وإبداعية وخلاقة بدأت بطفلة بائسة لو تركت نفسها لظروفها المحبطة التي عاشتها ونشأت عليها لعلها لم تكن لتصل لأبعد من تنال وظيفة خادمة على أحسن تقدير, ولكن كوكو شانيل لم تقبل أن تستمر على هذا الفقر الذي لم تكن لتعرف غيره .
فما بين أم مريضة بالسل وتعمل في مغسلة ملابس في مشفى ثم ما لبت أن توفيت وبين أب مستهتر لا يعرف سوى رغباته سرعان ما تخلص من أبنائه جميعا وأودعهم في دور الأيتام وفر متخليا عنهم إلى خارج فرنسا, في ظل هذا الفقر والضياع الأسري نشأت كوكو شانيل وبدأت رحلة كفاحها التي جعلت منها فيما بعد واحدة من مائة شخصية الأكثر تأثيرا على العالم في القرن العشرين حسب مجلة تايم الأمريكية .
فإذا كانت الحاجة هي أم الاختراع فإن الفقر يمكن أن يصبح أبا للإبداع إذا توفر لمن ابتلي به العزيمة والإرادة والرغبة الخلاقة التي تدفع للتميز والاختلاف والجرأة على الثورة الإبداعية على كل ما هو مألوف ولكن بشرط أن تبدع في مجال علمك وكفاءتك , فعندما تركت شانيل الخياطة مجال إبداعها الحقيقي واتجهت للعمل كمطربة فشلت في تحقيق أي نجاح ولم تكتسب منه سوى الاسم كوكو الذي اشتهرت به فيما بعد , لكنها عندما عادت للخياطة وابتكرت قبعات نسائية بدأت خطوات نجاحها الحقيقي وافتتحت أول متجر لها .
البساطة – الراحة – التميز
لا يحتاج الإبداع إلى تعقيد , فدائما أول وأهم مفاتيح النجاح هو البساطة والبحث عن أفكار تجعل حياة الإنسان أكثر راحة , فجاء نجاح شانيل وتوهجها بعد ابتكارها لأزياء نسائية جمعت بين البساطة والعملية لتناسب المرحلة الجديدة في حياة النساء في مطلع القرن العشرين التي اتجهت فيها للعمل, فجاءت فكرة ملابسها مستوحاة من ملابس الرجال التي تعتبر أكثر راحة ومناسبة للعمل , فتغير الذوق العام تبعا لشانيل وسادت ملابسها النسائية الجديدة دنيا الموضات والأزياء وخاصة عندما أدخلت على ألوان أزياء المرأة اللون الأسود الذي لم تكن النساء يومها يرتدينه إلا نادرا .
لكن شهرتها الواسعة حققتها عندما ابتكرت عطرا نسائيا خاصا بها لازال لليوم يحقق أعلى المبيعات في العالم , وبهذا انتقلت الفتاة الفقيرة البائسة إلى مصاف أصحاب الملايين لتصبح بعدها كوكو شانيل أسطورة في الإرادة وتحدي الظروف المحبطة وتصبح قصة حياتها مصدر الهام للملايين الذين يقرؤون سيرتها أو يشاهدونها كأعمال روائية تقدمها بكل فخر نموذجا للإبداع الملهم , فالفقر المادي لم ولن يكون عائقا حقيقيا أمام الإبداع والتميز إنما الفقر الحقيقي الذي يحول بين الإنسان والإبداع هو فقر العقل والإرادة .
بقلم : يحيي البوليني
يشعر العديد من النساء بالفخر وهن يشترين أو يرتدين المنتجات النسائية الأكثر شهرة في العالم ويتباهين بالعلامة التجارية لشركة شانيل , ولديهن كل الحق في ذلك فالمنتجات بالفعل ذات جودة عالمية تجعلها الاختيار الأمثل مقارنة بمنافسيها .
ولكن الكثيرات منهن لا يعرفن أن هذه الإمبراطورية ذات المؤسسات الضخمة المنتشرة في كل أرجاء العالم كان وراءها قصة ملهمة وإبداعية وخلاقة بدأت بطفلة بائسة لو تركت نفسها لظروفها المحبطة التي عاشتها ونشأت عليها لعلها لم تكن لتصل لأبعد من تنال وظيفة خادمة على أحسن تقدير, ولكن كوكو شانيل لم تقبل أن تستمر على هذا الفقر الذي لم تكن لتعرف غيره .
فما بين أم مريضة بالسل وتعمل في مغسلة ملابس في مشفى ثم ما لبت أن توفيت وبين أب مستهتر لا يعرف سوى رغباته سرعان ما تخلص من أبنائه جميعا وأودعهم في دور الأيتام وفر متخليا عنهم إلى خارج فرنسا, في ظل هذا الفقر والضياع الأسري نشأت كوكو شانيل وبدأت رحلة كفاحها التي جعلت منها فيما بعد واحدة من مائة شخصية الأكثر تأثيرا على العالم في القرن العشرين حسب مجلة تايم الأمريكية .
فإذا كانت الحاجة هي أم الاختراع فإن الفقر يمكن أن يصبح أبا للإبداع إذا توفر لمن ابتلي به العزيمة والإرادة والرغبة الخلاقة التي تدفع للتميز والاختلاف والجرأة على الثورة الإبداعية على كل ما هو مألوف ولكن بشرط أن تبدع في مجال علمك وكفاءتك , فعندما تركت شانيل الخياطة مجال إبداعها الحقيقي واتجهت للعمل كمطربة فشلت في تحقيق أي نجاح ولم تكتسب منه سوى الاسم كوكو الذي اشتهرت به فيما بعد , لكنها عندما عادت للخياطة وابتكرت قبعات نسائية بدأت خطوات نجاحها الحقيقي وافتتحت أول متجر لها .
البساطة – الراحة – التميز
لا يحتاج الإبداع إلى تعقيد , فدائما أول وأهم مفاتيح النجاح هو البساطة والبحث عن أفكار تجعل حياة الإنسان أكثر راحة , فجاء نجاح شانيل وتوهجها بعد ابتكارها لأزياء نسائية جمعت بين البساطة والعملية لتناسب المرحلة الجديدة في حياة النساء في مطلع القرن العشرين التي اتجهت فيها للعمل, فجاءت فكرة ملابسها مستوحاة من ملابس الرجال التي تعتبر أكثر راحة ومناسبة للعمل , فتغير الذوق العام تبعا لشانيل وسادت ملابسها النسائية الجديدة دنيا الموضات والأزياء وخاصة عندما أدخلت على ألوان أزياء المرأة اللون الأسود الذي لم تكن النساء يومها يرتدينه إلا نادرا .
لكن شهرتها الواسعة حققتها عندما ابتكرت عطرا نسائيا خاصا بها لازال لليوم يحقق أعلى المبيعات في العالم , وبهذا انتقلت الفتاة الفقيرة البائسة إلى مصاف أصحاب الملايين لتصبح بعدها كوكو شانيل أسطورة في الإرادة وتحدي الظروف المحبطة وتصبح قصة حياتها مصدر الهام للملايين الذين يقرؤون سيرتها أو يشاهدونها كأعمال روائية تقدمها بكل فخر نموذجا للإبداع الملهم , فالفقر المادي لم ولن يكون عائقا حقيقيا أمام الإبداع والتميز إنما الفقر الحقيقي الذي يحول بين الإنسان والإبداع هو فقر العقل والإرادة .

ليست هناك تعليقات