Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

عرض وتلخيص لكتاب : عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية مع التحميل pdf

قراءة في كتاب : عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية   تأليف الدكتور : أحمد بن عبد الرحمن القصير الناشر : مكتبة الرشد – ناشرون عرض وتلخيص ...

قراءة في كتاب : عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية  

تأليف الدكتور : أحمد بن عبد الرحمن القصير

الناشر : مكتبة الرشد – ناشرون
عرض وتلخيص : يحيي البوليني 




نشا التصوف في القرن الثاني الهجري , فنشأ بلا تسمية في القرون الفاضلة ولم يكن يزيد عن بعض الغلو في العبادات أو في الزهد والتوكل وغيره , ولم يكن هناك تسمية ولا انتساب لفكرة التصوف كجماعة أو فكرة , ولكن سرعان ما أصبح مختلفا عن الإسلام وصار الابتعاد كبيرا في العقائد والأفكار , فنشرت الصوفية البدع الكثيرة حتى وصلت إلى عقائد هي اقرب للعقائد الكفرية عنها للإسلام , فطمست عقيدة التوحيد , فاستبدلت العقيدة الصافية بعقيدة فاسدة وهي عقيدة وحدة الوجود .

ولهذا اهتم الكاتب بموضوع هذا الكتاب الذي كان أصله رسالة دكتوراه تقدم بها الكاتب لقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين بالرياض جامعة الإمام وكانت تحت عنوان " وحدة الوجود عند الصوفية " .

والكتاب أو الرسالة مهمان جدا في هذا الباب وفي بحث هذه الموضوع الهام , وهذا الكتاب سيكون احد المراجع الهامة لكل من سيبحث أو سيكتب في وحدة الوجود من الباحثين , بل سيكون بإذن الله احد المراجع الهامة لعموم المسلمين لفهم هذا الخطر الشديد الذي تمثله الصوفية .

ولأهمية هذا الموضوع ذكر الكاتب قول شيخ الإسلام " والقيام على هؤلاء – ويقصد أهل وحدة الوجود – من أعظم الواجبات لأنهم افسدوا العقول والأديان , وهم يسعون في الأرض فسادا ويصدون عن سبيل الله , فضررهم في الدين أعظم من ضرر من يفسد على المسلمين دنياهم ويترك دينهم كقطاع الطرق وكالتتار الذين يأخذون منهم الأموال ويبقون لهم دينهم " .

وقال أيضا : " ولولا أن أصحاب هذا القول كثروا وظهروا لم يكن بنا حاجة إلى بيان فساد هذه الأقوال وإيضاح هذا الضلال "

ولهذا امتاز هذا الكتاب بمنهجيته وشموليته لفكرة وحدة الوجود فناقشها من نواح عدة يمكن تسليط الضوء عليها فقط من باب الإشارة لمحتواه وغناه وثرائه في موضوعه , وإلا فالكتاب بالفعل يصعب عرض مختصره ولكن يمكن الإشارة فقط لما جاء فيه من سعة علم ورسوخ بحث وثبات فكر , فجزى الله كاتبه خيرا .

وجعل المؤلف كتابه في أبواب وقسم كل باب لفصول تحتها مباحث يعرض فيها فكرته الهامة .

الباب الأول : التعريف بعقيدة وحدة الوجود وفيه أربعة فصول :

أولا , الفصل الأول : معنى وحدة الوجود والفرق بينها وبين الحلول والاتحاد ووحدة الشهود

فبرغم أن التفرقة ليست حادة بين كل هذه المصطلحات السابقة , فكثير من المنتسبين بل الذين يتصدرون المجالس ويتحدثون باسم الصوفية لا يحسنون التفرقة بين هذه المصطلحات تفرقة حادة ويقينية لعدم وجود تعريفات مانعة جامعة لهذه المصطلحات كشأن معظم مصطلحات الصوفية الا أن الكاتب بذل جهدا كبيرا في التفرقة بينهم ليوضح للقارئ الكثير من الفروقات بينها , وبرغم هذا قد تتداخل التعريفات بين الجميع ويحصل الخلط , فكل شئ عند الصوفية ملتبس وليس له حدود فاصلة .

الفصل الثاني : مصادر وحدة الوجود

وفي هذا الفصل الرائع ذكر الكاتب أن فكرة وحدة الوجود مستلهمة أو مقتبسة أو حتى منقولة من نفس الفكرة بذاتها وبكل تفاصيلها من العقائد الشركية التي ظهرت قبل الإسلام , فذكر وحدة الوجود عند الهندوسية وعرفها وذكرها عند الطاوية وثلث بذكرها عند الفلسفة اليونانية , وبين انه ليس ثمة اختلاف يذكر بين مفهومها عند الصوفية وبين مفهومها عند هؤلاء المشركين .

وفي الفصل الثالث : نشأة وحدة الوجود عند الصوفية واشهر دعاتها .

وفيه ذكر الكاتب من الناحية التاريخية تسلل فكرة وحدة الوجود إلى الفكر الإسلامي عن طريق المتصوفة , وبين فيه أن التصوف ليس له معنى إلا وحدة الوجود , فكل كلمات المتصوفة الأوائل تصب في ذات المعنى ولا تجاوزه لغيره , وذكر أيضا أن المجتمع الإسلامي الأول منذ قديم قد رفض هذه الأفكار الضالة المنحرفة .

كما ذكر الكاتب أشهر دعاة وحدة الوجود , فجعل لكل واحد منهم مطلبا خاصا تحدث فيه عنه وعن إسهامه في دعم فكرة وحدة الوجود من خلال كتاباته الواضحة أو المبهمة , فخص الغزالي وابن الفارض وابن عربي وابن سبعين والجيلي والنابلسي بستة مطالب تحدث فيهم عنهم .

ولكي لا يتملص احد ويدعي أن الفكرة فردية ارتبطت بمجموعة من الناس يسهل عليهم التبرؤ منهم أو يسهل ادعاء الدس عليهم في كتبهم افرد الكاتب فصلا خاصا ذكر فيه أن الطرق الصوفية متفقة على الإيمان بوحدة الوجود .

فذكر فيه ستة مباحث حول كتابات وممارسات ست الطرق الصوفية تؤكد إيمانهم بوحدة الوجود , فذكر الطريقة القادرية , الشاذلية , النقشبندية , الخلوتية , التيجانية , والختمية .

وفي الباب الثاني بدا الكاتب في الحديث تفصيليا عن مكانة وحدة الوجود عند الصوفية وأساليبهم في الكلام عنها وطريقتهم في الوصول لها , وهو باب جديد آخر مهم جدا لفهم هذه العقيدة الباطلة , فبين الكاتب أن وحدة الوجود هي غاية التصوف بل هي الدين الصحيح عندهم وأن التذاذهم بها أعظم عندهم من كل لذة .

واستقصى الكاتب أساليبهم في التعاطي مع الغير في قضية وحدة الوجود , فيكتمونها عن مخالفيهم , ويستخدمون الأساليب الإشارية مع الأتباع والمدعويين وغيرهم , ثم يصرحون بها – في ندرة - بين خاصتهم ويكتبونها في كتبهم التي تنقل عنهم غالبا بعد موتهم .

ولكي يصل الصوفي إلى فكرة ومعتقد وحدة الوجود لابد عليه أن يخضع لتربية شيخ صوفي يتلقى المريد عنه هذه العقيدة التي يعتبرها خلاصة فكر الصوفية , فتطرق الكاتب بلطف لحقيقة الشيخ ومكانته وأعماله وآداب المريد معه .

ويعتبر الشيخ في الصوفية نقطة الارتكاز للمريدين والأتباع , فلا صوفية بلا شيخ , ولا شيخ بلا عهد وأوراد مما يسمونها بالرياضات مع اهتمامهم بقضية السماع التي يربى عليها الصغير ويهرم عليها الكبير مما يسميها القوم بالمواجيد الصوفية .

ثم يتدرج المريد في المقامات بإذن الشيخ وبتوجيهه حتى يصل به خطوة خطوة إلى الإيمان المطلق اليقيني بفكرة وحدة الوجود الباطلة .

وفي الباب الثالث : آثار عقيدة وحدة الوجود

تحدث الكاتب في هذا الباب عن الآثار السيئة التي ربما لا يعيها قارئ هذه السطور غير المتخصص أو ممن لم يسمع بعقيدة وحدة الوجود من قبل والتي يمكن تقديم نبذة عنها بأنها تزعم أنه لا موجود حقيقي في الدنيا سوى الله سبحانه
فكل ما نشاهده من مخلوقات إنما نشاهد الله سبحانه ولكن في صور شتى , وبهذا فالمرأة التي يخاطبها الصوفي إنما هي في فساد عقله ودينه إنما هي الله , والحيوانات والجمادات والناس وكل المخلوقات هي الله سبحانه 
 وبالتالي فعندهم : من عبد حجرا فانه غير مشرك لأنه يعبد الله المتمثل أو المتجسد في صورة حجر , ومن عبد المسيح عليه السلام غير مشرك , ومن قال أنا ربكم الأعلى لم يكن كاذبا لان الله سبحانه هو الذي نطق على لسان وصورة فرعون .. الخ , وهكذا من الضلال والباطل الذي لا يبقى معه دين .

فبين أن الآثار المترتبة على هذه العقيدة :

-         اعتقادهم بسقوط العبادة عنهم , فمن في عقيدتهم الفاسدة يسجد لمن مادام الجميع صور متعددة للإله

-         اعتقادهم بوحدة الأديان , فلا ثمة فرق بين مسلم ونصراني ويهودي بل وبوذي أو هندوسي أو عابد شمس أو عابد حجر , فالكل في زعمهم يعبد الله

-         اعتقادهم بألوهية الرسول صلى الله عليه وسلم  لكونه أيضا صورة متجسدة عن الله سبحانه ويصفون النبي صلى الله عليه وسلم  في مصطلحاتهم بالحقيقة المحمدية  

-         تفضيل الولاية عن النبوة لقول أكثرهم " خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله " ولذا فهم يعتقدون بان الولي فوق النبي فوق الرسول , وهكذا على الترتيب

-         وبالطبع يمكن عندهم أن يكون الولي مجنونا أو جاهلا أو فاسقا

-         لا يعتقدون في وجود ضرورة للقيامة , فالجميع كما يرونهم طائعين مقربين , فكل عابد لمعبود فإنما يعبد الله حتى لو عبد شهوته أو الدنيا .

-         ولا يقولون بعذاب جهنم فكلمة العذاب عندهم من العذوبة وليس من التعذيب .

-         وبهذا فلا عمارة للأرض ولا عمل ولا سعي في كسب دنيوي أو أخروي

-         اعتقاد ربوبية وألوهية الأولياء ومشاركة الأولياء لله – حاشاه – في أسمائه وصفاته

-         انحرافات خلقية لا حصر لها لادعائهم أن كل فعل هو فعل الله وان كل الأفعال مهما كانت محبوبة ومرضية بل يعتقدون في أن انحرافاتهم عن الشريعة أنها كمالات في الحقيقة

وفي الباب الرابع الذي يعتبر من أهم الفصول والذي خصصه الكاتب الكريم في نقد وحدة الوجود فليس من المطلوب فقط أن نعرف ونوضح ونكشف بل ننقد نقدا علميا وشرعيا لما يدعونه من باطلهم الذي يعتقدونه كمال الحق .

فقبل أن يذكر شبهاتهم ذكر قولهم بان مذهبهم لا يدرك بالعقل ولا بالنقل , وهي حقيقة كافية عن تهافت هذه العقيدة الباطلة , فليس في الإسلام عقيدة ولا شعيرة لا تدرك بالنقل ولا بالعقل , فكيف يمكنهم استساغتها ؟

وبالرغم من هذا ذكر شبهاتهم النقلية من القران ومن السنة المطهرة ورد عليها جميعها ثم ذكر شبهاتهم العقلية .

ثم انتقل للحديث العكسي عن الأدلة النقلية والعقلية على بطلان عقيدة وحدة الوجود , ثم اختتم بمواقف علماء الأمة من عقيدة وحدة الوجود والقائلين بها , فذكر مناصحتهم لهم ثم هجرهم بعد استمساك أصحاب وحدة الوجود بها , وذكر نفي السلاطين لهم وذكر الكتب والمؤلفات التي صنفت في الرد على وحدة الوجود والتي يمكن أن يضاف إليها هذا المؤلف الرائع إلى هذه المؤلفات فضلا عن أن يكون في صفوفها الأول .

فجزى الله الكاتب الكريم خير الجزاء , والكتاب مهم وقيم وثري ولا غنى لكل من يصدى لهذا الفكر الضال من اقتنائه وقراءته والعناية به . 

للتحميل 

ليست هناك تعليقات