Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

تلخيص لكتاب : مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية مع التحميل pdf

قراءة لرسالة : مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية قدم لها وعلق عليها : عبد الرحمن دمشقية الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع – الرياض أعد...

قراءة لرسالة : مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية
قدم لها وعلق عليها : عبد الرحمن دمشقية
الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع – الرياض
أعد التلخيص : يحيي البوليني 



كثيرة هي مواقف شيخ الإسلام ابن تيمية أمام أهل البدع والأهواء , فكان وحده رحمه الله صخرة من الصخور القوية التي تحطمت عليها رؤوس الكثير من أهل الباطل 
 فناظرهم ونافحهم وصد شرورهم وأفكارهم الخبيثة من أن تلوث معين الإسلام الصافي .
وقف ابن تيمية أمام الطائفة الصوفية التي عرفت بالأحمدية موقفا بطوليا , ووقف أيضا أمام التيار الفلسفي الإلحادي الذي كان قد نشر كفره وجرأته , ووقف أمام التصوف الفلسفي المستمد من تعاليم الفلسفة الهندية والإغريقية المتمثلة في تعاليم ابن عربي والقونوي والتلمساني وابن الفارض وغيرهم , كما وقف كجيش وحده أمام فكرة المعتزلة والجهمية فكان بحق من خير الجند  في ميدان الدفاع عن دين الحق .
ولكن هذه الرسالة جاءت مختلفة , فلم تكن رسالة مكتوبة أو محررة للرد على معتقد أو فكرة ضالة بل كانت الرسالة توثيقا لمناظرة حقيقية بين الشيخ وبين الرفاعية بحضور أمير المدينة , بين شيخ الإسلام وبين قوم طالما أخافوا الأمة وارهبوها بإظهار الخوارق والعجائب من مسك الأفاعي ودخول أفران النار والخروج منها سالمين وغير ذلك من الخوارق التي صدقها كل الناس إلا من رحم الله 
 فاثبت الشيخ بمناظرتهم للحضور وللأمير أنها ليست سوى حيل وخدع زائفة وان الشياطين تساعدهم على ذلك , فكانت المناظرة الكبيرة التي تحداهم فيها أن يفعلوا شيئا من الخوارق أمامه بل عرض عليهم ان يدخل النار معهم فخافوا جميعا وضعفوا والحوا في طلب الصلح للملمة الفضيحة , لكن الشيخ أبى إلا أن يعلنوا أمام كل من كانوا يخافونهم أنهم ليسوا سوى دجالين فتابوا ورجعوا عن طريقهم .
وفي بداية تعليق الشيخ دمشقية على الرسالة بدأ بترجمة عن الشيخ الرفاعي وذكر فيها انه كان – رحمه الله - من الصالحين حيث أثنى عليه الحافظ الذهبي ثناء كبيرا بالغا والحافظ الذهبي من أهل الجرح والتعديل , فوصفه في سير الأعلام بقوله " الامام القدوة العابد الزاهد , كان كثير الاستغفار عالي المقدار رقيق القلب غزير " 
ولكن من انصاف الذهبي قال " ولكن أصحابه فيهم الجيد والردئ وقد كثر الزغل فيهم وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق من دخول النيران وركوب السابع واللعب بالحيات , وهذا لم يعرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه " .
والشيخ كان على اتباع السنة وذم البدعة فلابد عن الإنكار على أصحابه ان يفصل بينه وبينهم , فان لم يكن راضيا بما يفعله اتباعه فلا يمكن محاسبته عليه , فحتى الأنبياء كان من أتباعهم من لم يسيروا على نهجهم .
ثم ترجم المقدم للمؤلف وهو شيخ الإسلام ابن تيمية فعرض مختصرا موجزا لحياته وبالطبع فهو موجز جدا فحياة وترجمة شيخ الإسلام اكبر مما تسعه الرسالة فضلا عن مقدمتها , وشيخ الإسلام علم من أعلام الأمة المرموقين ويعتبر غنيا عن التعريف .
وبدأت رسالة شيخ الإسلام بذكره لمناسبة المناظرة ان البطائحية وهم اتباع الرفاعي ظهر في بعضهم مظاهر الشرك والغلو والبدع والإعراض عن كثير مما جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم والاستخفاف بالشريعة والكذب والتلبيس وإظهار المخارق الباطلة واكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله .
وكان من بدع البطائحية أنهم كانوا يسيرون مطوقين بأغلال الحديد في أعناقهم ويتخذون هذا الشعار عبادة ودينا ويوهمون الناس أن هذا سر من أسرارهم 
 فاخبرهم الشيخ أن فعلهم بدعة لم يشرعها الله ولا رسوله ولم يفعل هذا احد من سلف هذه الأمة ولا من يقتدى بهم من المشايخ ولا يجوز التعبد بذلك ولا التقرب إلى الله به لان كل عبادة لم يشرعها الله هي ضلالة .
فلما نهاهم عن ذلك اظهروا الموافقة والطاعة مدة , ثم كتب شيخهم كتابا إلى شيخ الإسلام فيه احتجاج واعتذار وعتب وآثار لم يكن فيه كلام تقوم به حجة فغالب ما فيه أحاديث موضوعة أو إسرائليات غير مشروعة 
 فأراد شيخ الإسلام أن يكون الرد بالمخاطبة لا بالكتابة , فكان اللقاء بعد صلاة جمعة فأرسل شيخ الإسلام إلى  شيخهم فلم يأتوا للمسجد وذهبوا بجموعهم وحيلهم ودجلهم إلى قصر الإمارة يشتكون للأمير ففزع الأمير من جمعهم فسمع من شيخهم فطلب الشيخ لموعد حدده ليحضر المجلس ليظهر الدين ويكشف حال المنافقين المبتدعين .
فاستخار الشيخ الله سبحانه وسأله العون والتأييد , فكانت هناك محاورة بين الشيخ وبين الأمر أنكر فيها الأمير على ابن تيمية ما بلغه منهم انه أراد امتحانهم بان يحموا الاطواق نارا فقال له الشيخ انه ما أمرهم بهذا الأمر وقال : 
" نحن لا نستحل أن نأمر أحدا بدخول النار ولكنهم يزعمون أن لهم أحوالا يدخلون بها النار وان أهل الشريعة لا يقدرون على ذلك , فان عجز أهل الشريعة عن فعل ما نفعل ليس لهم أن يعترضوا علينا بل يسلموا إلينا ما نحن عليه سواء وافق الشرع أم خالفه " 
 فأكمل : " واني استخرت الله إن دخلوا أن ادخل أنا وهم وذلك بعد أن يغسل الجميع أجسادهم بالخل والماء الحار .
فتعجب الأمير وسأله , فقال الشيخ أنهم يطلون أجسادهم بأدوية يصنعونها من دهن الضفادع وباطن قشر النارنج وحجر الطلق فلا تؤثر النار في أجسادهم , فان اغتسلوا بالخل والماء الحار فلن يقبلوا أبدا بدخول النار .
وحضر الرفاعية البطائحية وقد اظهروا أحوالهم الشيطانية من الإزباد والإرغاء وحركة الرؤوس والأعضاء والطفر والحبو والتقلب ونحو ذلك من الأصوات المنكرات والحركات الخارجة عن العادات .
وفي المناظرة معهم جاءت النقطة الحاسمة التي أعجزت الرفاعية حيث قالوا أن علامة ولايتهم وقربهم أنهم يدخلون النار فلا تحرقهم وأنهم بهذا يطلبون تسليم الحال إليهم لأجلها 
 فرفع الشيخ صوته وقال غاضبا " أنا أخاطب كل احمدي من مشرق الأرض إلى مغربها : أي شئ فعلوه في النار فأنا اصنع ما تصنعون ومن احترق فهو مغلوب ولكن بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار , فأظهر البطائحي موافقته , لكنه ما قام حتى ألح الشيخ عليه في القيام فطلب جمع خشب لإيقاد نار لتطويل المدة ولتفريق الجمع 
فقال له الشيخ " بل قنديل يوقد وادخل إصبعي وإصبعك فيه بعد الغسل ومن احترقت إصبعه فهو مغلوب , فلما سمع البطائحي ذلك تغير وتبدل واصفر وجهه , فقال له الشيخ بعد أن تمكن منه " ومع هذا .. فلو دخلتم النار وخرجتم منها سالمين حقيقة ولو طرتم في الهواء أو مشيتم على الماء فلن نسلم لكم بان ما تفعلونه صواب , فان الدجال الأكبر سيقول للسماء أمطري فتمطر وللأرض انبتي فستنبت .. " 
فرجع أكثرهم عن ضلاله وبهتانه .
وفي ختام الرسالة ذكر الشيخ مشابهة الرفاعية للرافضة في بعض الاعتقادات من الغلو والشرك والمروق عن الشريعة ومنها [1] :
-         إيمانهما بفكرة المهدي المنتظر وفق رؤية الشيعة الروافض لا بما يؤمن به أهل السنة
-         اعتقادهما المشترك في إمامة الأئمة الإثني عشر وزاد الرفاعية الرفاعي إماما , فصار أئمتهم ثلاثة عشر إماما
-         طقوس مشتركة فيحتفلون بيوم عاشوراء ويلتزمون خلوة لمدة أسبوع ويحرمون على أنفسهم بعض اللحوم إظهارا للحزن على كربلاء
-         يؤمنون بالجفر وهو الكتاب الذي يقدسه الروافض لأنهم يعتقدون أن كاتبه هو الإمام علي ويقولون إن فيه علم كل شئ إلي قيام الساعة
-         إيمانهم بان أبوي رسول الله وعمه أبا طالب ماتوا على الإيمان والتوحيد وان من يعتقد خلاف ذلك فانه طاعن في أهل بيت النبوة
-         إيمانهم بان عليا هو سر باب النبي وانه ألبسه الخرقة التي لا يزال مشايخ الصوفية يتوارثونها حتى اليوم
-         الغلو والكذب على الصالحين واختراع أصناف الكرامات لهم.
-         اخذ العلوم والحكم من أهل القبور ممن يسمونهم بالأئمة والأقطاب .
رحم الله شيخ الإسلام واجزل له المثوبة جزاء ما نافح عن دين الله واظهر عوار مخالفيه , ولمثل هذا لا يبغض الصوفية أحدا بغضهم لابن تيمية , فنسال الله أن يغفر له ويرفع درجته في الجنة .


[1] وهذا التفصيل من كلمات مقدم الكتاب وليس من كلام شيخ الإسلام الذي أجمل الموضوع ولم يفصله 

ليست هناك تعليقات