Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

عرض وتلخيص كتاب "ابن تيمية والتصوف" الدكتور مصطفى حلمي. مع التحميل pdf

عرض وتلخيص كتاب "ابن تيمية والتصوف" تأليف: الدكتور مصطفى حلمي. أستاذ العقيدة و الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة الق...

عرض وتلخيص كتاب "ابن تيمية والتصوف"
تأليف: الدكتور مصطفى حلمي.
أستاذ العقيدة و الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة.
الناشر: دار الدعوة للطبع والنشر والتوزيع. الإسكندرية.
عرض وتلخيص : يحيي البوليني 


اهتم المؤلف منذ زمن بعيد بالدراسات الفلسفية عن القضايا الإسلامية الهامة وشغل بها , فجاءت رسالته لدرجة الماجستير عن: «الإمامة (الخلافة) عند أهل السنة والجماعة»، ثم جاءت رسالته لنيل درجة الدكتوراه عن «موقف المدرسة السلفية من التصوف منذ بدايته حتى العصر الحديث».
واهتم بالدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة الخالصة النقية من الانحراف والزيغ وفق محاور خمسة هي: السلفية، والتصوف، والفكر السياسي الإسلامي، وأسلمة العلوم، والغزو الثقافي، وقدم للمكتبة الإسلامية نحو 30 كتابا ما بين تأليف وتحقيق كانت من أهمها دراسته عن السلفية التي نال عنها جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية ( عام 1987).
ونجد أن الكاتب في كل دراساته عن السلفية كان يقدم شيخ الإسلام ابن تيمية وأفكاره وكتاباته كنموذج؛ باعتباره أكثر أئمة أهل السنة والحديث تجسيدا للمنهج السلفي في صورته التجديدية والأصلية في الوقت نفسه ,حتى صار حجة في كل ما يتصل بابن تيمية ومرجعا فيه على المستوى الفلسفي .
وكان للكاتب دراسته الخاصة عن الصوفية فقام بنقد التصوف من وجهة نظر أهل السنة والحديث نقدا منهجيا، ثم أعاد تعريفه ليحاول تقديم تصوف سني غير بدعي، وقدم في هذا الشأن عدة مؤلفات هي: التصوف والاتجاه السلفي في العصر الحديث، وأعمال القلوب بين علماء السنة والصوفية، مع المسلمين الأوائل في نظرتهم للحياة والقيم، ، ومعرفة الله وطريق الوصول إليه عند ابن تيمية, وأخيرا الكتاب الذي بين أيدينا اليوم " ابن تيمية والتصوف"
ويناقش الكاتب في هذا الكتاب رأي شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قاله في عدة مواضع في كتبه والخاص بالتصوف وهو ما سنعرضه بعض قليل , مقسما كتابه إلى أربعة فصول وخاتمة .
وجاء الفصل الأول فيه كتقدمة فيها حول المدرسة السلفية والتصوف وعلاقة ابن تيمية كرائد من رواد المدرسة السلفية بالصوفية التي لم تكن يعنيه الاسم منها سواء كان الصوفية أو الزهاد أو الفقراء أو غير ذلك , فكل الذي كان يعنيه هو اتفاق أصحابها مع الشرع أو اختلافهم عنه , ولهذا ادخل ابن تيمية الشيوخ الأوائل ضمن دائرة ما سماه بالتصوف الشرعي الذي ارتضاه بخلاف موقف آخرين من العلماء منهم ابن الجوزي الذي اتخذ موقفا مغايرا من الصوفية حيث كان يرى مقتديا بشيخه شيخ الحنابلة ابن عقيل أن الصوفية إنما هي أهواء متبعة أو رهبانية مبتدعة .
أما موقف ابن تيمية فقد تقيد بمذهب المطابقة مع الكتاب والسنة , فلم يفرق بين الفقهاء والمحدثين والصوفية وإنما كان وجه تفرقته بينهم حول اتباع كل منهم للمنهج الإسلامي بحذافيره وبين الحائدين عنه .
وثمة فارق هام بين نظرة ابن الجوزي ونظرة شيخ الإسلام للصوفية أن ابن الجوزي كان يوجه سهام نقده ولومه لما سماهم بصوفية زماننا الذين نهجوا نهج الشيخ أبي حامد الغزالي الذين غالوا بشدة فأكثر عليهم في تلبيس إبليس , واغلب الظن أن ابن الجوزي لم يكن قد عرف نظرية وحدة الوجود التي نضجت على يد ابن عربي وهي القضية الأهم التي اهتم بها شيخ الإسلام فتصدى لها بأغلب هجماته وكان مسلحا بإحاطته الواسعة بالفلسفة .
ولم يتطرق الكاتب كثيرا في كتابه إلى ابن الجوزي بل بدا بتحقيق آراء شيخ الإسلام المبثوثة في كتبه حول الصوفية ودراستها دراسة وافية وخاصة أن شيخ الإسلام كان يعمل بإخلاص للقضاء على جرثومة الانشقاق التي وقعت بين المسلمين بواسطة أتباع المذاهب وأصحاب الفرق , فعمل لإعادة المسلمين إلى وحدتهم الأول بردهم إلى المعين الصافي الذي لا يستطيع احد أن يختلف معه أو عليه وهو الدليل من الكتاب أو السنة الصحيحة .
ويرى الكاتب أنه كان لشيخ الإسلام منهجه الموضوعي في دراسته للتصوف , ففي الوقت الذي فتح فيه عينيه على عصر مليء بفرق الصوفية التي كانت تتمتع بنفوذ قوي عند أولي الأمر فضلا عن سلطانها الواسع المدى على الجماهير الغفيرة , فلم يجد في هذه الكثرة الغالبة والنفوذ القوي ما يمنعه من البحث فيها وانتقاد ما يراه خاطئا فيها , كما أنه لم يدع إلى إنكار التصوف ولفظه تماما فكان احتكامه إلى الشرع والصواب والدليل , فما وافقه عندهم قبله وما خالفه لفظه وأنكره وحاربه ورغم ذلك قال " إن أفضل الطرق هي الطريقة النبوية السنية السلفية المحمدية الشرعية " وقال " من بنى الإرادة والعبادة والعمل والسماع المتعلق بأصول الأعمال وفروعها من الأحوال القلبية والأعمال البدنية على الإيمان والسنة والهدى الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد أصاب طريق النبوة " .
وكره ابن تيمية انسلاخ الصوفية عن المجتمع بتميزهم بزي خاص واستقلالهم بدعوى الولاية والإعلان عنها وهو ما دأب الصوفية المتأخرون عليه , فأطلق عليهم في عصره اسم " صوفية الرسم " لان أولياء الله الحقيقيين منتشرون في المجتمع بمختلف طبقاته وطوائفه ويؤدون واجباتهم الدنيوية في ميادين العلم والجهاد , ولا ينزع عنهم ذلك عبوديتهم لله تعالى .
كما يرى ابن تيمية أن الأعمال الباطنة التي تؤدي إلى الصفاء ليست قاصرة على فئة من المسلمين دون الأخرى , إنما هي مأمور بها في حق العامة والخاصة على السواء ولا يكون تركها محمودا في حق احد وان ارتقى في مقامه , وترى المدرسة السلفية كلها أن من يأخذون بناحية الروح وحدها اخطئوا وهو نفس الخطأ الذي يقع فيه من يغلب عليه الجانب المادي , وان انسلاخ احدهما عن الآخر يصبح نوعا من البدع لان الإسلام يدعو إلى للعمل لصلاح المجتمع الإنساني كما يحرص على التذكير بالحياة الخالدة بعد الموت فلابد أن يلتحم الجانب الروحي مع العمل الدنيوي المخلص في سبيل إصلاح الأمة وتقدم الجماعة المسلمة .
وانتقد ابن تيمية كتابات الكلاباذي والسلمي والقشيري بسبب إعراضهم عن طريق الصحابة والتابعين الذين نطق الكتاب والسنة بمدحهم والثناء عليهم والرضوان عنهم , ولمخالفتهم أيضا لمناهج من سبقوهم من المتقدمين عليهم فكان الأقدمون اقرب إلى السنة منهم واختار ابن تيمية من المتقدمين المكي الذي كان يعد كلامه أكثر سدادا وأجود تحقيقا وابعد عن البدعة من هؤلاء .
ثم تحدث الكاتب عن مجموعة من الزهاد الأوائل فتحدث بنبذة قصيرة عن كل واحد منهم فذكر عددا من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين , ثم بدا بتقسيم مدارس الأمصار , فذكر مدرسة المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام , ثم مدرسة مكة فمدرسة الكوفة فمدرسة البصرة ومدرسة الشام ثم مدرسة بغداد فخراسان وأخيرا مدرسة اليمن , فذكر بعضا من رموزها من الزهاد المعروفين وذكر بعضا من مواقفهم وكلماتهم .
ثم انتقل إلى فصل مهم من فصول الكتاب , وهو موقف ابن تيمية من النظريات أو العقائد والأفكار الصوفية , فنقل رأي ابن تيمية في الحلولية فقال : " الحلولية في الجملة عشر فرق كلها كانت في دولة الإسلام , وغرض جميعها القصد إلى إفساد القول بتوحيد الصانع , وتفصيل فرقها في الأكثر يرجع إلى غلاة الروافض , ثم ذكر أسماء هذه الفرق إلى أن وصل إلى " ومنهم الحلاجية الذين ينسبون للحلاج " , فقال " فلم يكن الحلاج أول من نادى بالحلول بل سبقه إلى ذلك ابن سبأ والسبئية الذين قالوا بأن عليا صار إلها بحلول روح الإله فيه " , فلم يكن رأي ابن تيمية في الحلاج مجردا عن مناقشة كل ما قاله بالاحتكام إلى القران والسنة وبعد مناقشتها بكل دليل ساقوه اثبت خروجها عن الإسلام فرفض رفضا قاطعا فكرة حلول الله عز وجل في مخلوق من مخلوقاته فالإسلام ينكرها وهي في حقيقتها عقيدة حرفت بها النصرانية فزعموا بإدخال اللاهوت في الناسوت .
وناقش شيخ الإسلام كون الحلاج من الأولياء الحقيقيين أم من أهل السحر والخزعبلات , وناقش أيضا هل قتل زنديقا أم قتل مأجورا ؟
وانتهى بعد البحث إلى ترجيح كون الحلاج من دعاة الباطنية فقال " والحلاج لما يدخل بغداد كانوا ينادون عليه داعي القرامطة وكان يظهر للشيعة انه منهم ودخل على ابن نوبخت رئيس الشيعة ليتبعه فطالبه بكرامات عجز عنها " .
أما عن الكرامات المنسوبة للحلاج قال أن كل الأفعال التي قام بها تدخل في نطاق الحيل والشعوذة واعتبره من السحرة لأنه تعلم السحر بالهند وصنف كتابا في السحر لا يزال معروفا لليوم .
وبمثل هذا ذكر الكاتب رأي شيخ الإسلام وموقفه من التصوف الفلسفي ونظرية العقل في التصوف الفسلفي ومذهب وحدة الوجود ورد ابن تيمية في مسالة الإلوهية والعبادة وهل الولي أفضل أم النبي ورأيه في النظرية الجبرية وغير ذلك من القضايا الهامة المتعلقة بتفصيل آراء ابن تيمية في القضايا الصوفية والتي أكدت منهجه انه يناقش كل ما قاله فان قالوا بحق موافق للدليل من الكتاب والسنة قبله وان خالفوه رفضه ورده ورد عليه وبين انسلاخه عن الإسلام .
ثم ختم الكاتب كتابه بذكر مواقف لشيخ الإسلام وصدامه مع صوفية عصره وتعرضه للمحن نتيجة ذلك ثم ذكر ما جاء في بعض كتب شيخ الإسلام من الأحوال والمقامات مثل التوبة والمحبة والتوكل والصبر والرضا وغير ذلك موضحة بالدليل لما يصح منها منقيا لها مما لا يجوز قوله أو اعتقاده .
فجزى الله الكاتب الكريم خيرا على هذا التوضيح والبيان , ولكن لا يفوتنا في ختام عرض الكتاب أن نذكر وجهة النظر الأخرى والتي تكونت أكثر في القرون التالية لشيخ الإسلام حينما كثر خبث المتصوفة وتباعدت المسافات بينهم وبين أوائلهم مما دفع بالكثير من العلماء إلى رفض هذه الفكرة تماما وذم متبعيها .
فمن الآراء القريبة رأي الشيخ الألباني في الصوفية وكإجابة على السؤال بوجود تصوف سني وآخر بدعي أم لا ؟ 
فقال : " التصوف لا يمدح لأنه تصوف لكن ما كان منه مطابقاً للكتاب والسنة فهو مما ينبغي عدم رده بمجرد أنه يقال إنه تصوف، يعني لاشك أن المذهب من المذاهب الأربعة للأئمة الأربعة هو الأقوى والأسلم من كثير من أقوال المتصوفة فكما أنه يوجد في كل مذهب من المذاهب ما يوافق الكتاب والسنة فيؤخذ به لموافقته للكتاب والسنة، لا لأنه مذهب إمام من الأئمة ، وإذا وجد في مذهب من مذاهب هؤلاء الأئمة ما يخالف الكتاب والسنة رد ورفض، وإن كان قد قال به إمام من الأئمة 
 فالتصوف كذلك يُقالُ فيه، ما وافق الكتاب والسنة فهو صواب وما خالفه فليس بصواب، لكن لا ينبغي أن يقال هناك تصوف صالح وتصوف طالح لأن ما في الكتاب والسنة يغني عن كل ذلك، هذا رأيي واعتقادي " 

ليست هناك تعليقات