عرض وتلخيص لكتاب : التصوف بين التمكين والمواجهة محمد بن عبد الله المقدي عرض وتلخيص : يحيي البوليني كتاب مختصر يرصد تيارا ضاربا بأط...
عرض وتلخيص لكتاب : التصوف بين التمكين والمواجهة
محمد بن عبد الله المقدي
عرض وتلخيص : يحيي البوليني
كتاب مختصر يرصد تيارا ضاربا بأطنابه في عمق التاريخ ويرصد الواقع العالمي والمحلي كما هو لا كما نريده أن يكون من غير تهويل ولا تهوين ليبصر الجميع ما نحن مقدمون عليه وما بدا تنفيذه بالفعل من تحولات فكرية عالمية حول التعامل الدولي مع الإسلام والمسلمين وذلك من خلال كلماتهم ومؤتمراتهم المعلنة التي تخلوا فيها عن الستر والإمكان معتمدين على قوتهم وقدرتهم على تنفيذ ما يخططونه دون أن يكون للمسلمين أي قدرة – حتى ولو علموا – أن يعرقلوا خططهم أو يوقفوا مسيرتهم .
وبرزت هذه المخططات بعد الحادي عشر من سبتمبر الذي يعتبر – بحسب وجهة نظر الكاتب - الحدث الأهم الأكثر تأثيرا على المسلمين بعد إسقاط الخلافة عام 1924 , هذا الحدث الذي جعل هناك توافقا عالميا ضد الإسلام , ولذلك عقدت الندوات والمؤتمرات بهدف مهم إلا وهو : كيف يمكن صرف المسلمين عن إسلامهم جملة أو كيف يمكن إدخالهم في فوضى عقائدية وتشريعية وتشكيكهم في مقدساتهم وتفتيت جماعاتهم وجبهاتهم ؟.
وكان من المقررات التي أكدوا عليها واهتموا بها : الاهتمام بتجنيد بعض أهل الأهواء من المسلمين أصحاب الأفكار الغريبة عن الإسلام – بعلمهم أو بغير علمهم – لنشر باطلهم وأفكارهم الغريبة المدخولة على الإسلام توهينا للمسلمين وإضلالا لهم في عبادتهم , وكان من أهم من سلط الضوء عليه باعتباره فتنة للمسلمين هو الفكر الصوفي المنتشر في الأمة .
وكان من أهم العوامل التي دفعتهم لاختيار الفكر الصوفي كنموذج للتشجيع والدعم والتركيز عليه ودفعه لاحتلال الكثير من المواقع أن الصوفية بها من السمات الداخلية ما تمكنها من القيام بالدور خير قيام , ففيها العبث بالعقيدة ومحاربة لحقيقة العبادة ونشر للخرافات وتشجيع الجهل وإشاعة التواكل وترك الأعمال والكسب وإضعاف لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيها ترك للجهاد وطاعة مطلقة لكل ولي أمر شرعي وغير شرعي وغير ذلك من السمات التي جعلتها البديل المقبول للإسلام , أو الوجه المطلوب الاكتفاء به في كنموذج أوحد للمسلمين ويحارب غيرهم لإفنائهم .
ولقد ظهر جليا أن من أهم أهداف المخطط الأمريكي " مشروع الشرق الأوسط الجديد " هو محاربة التيارات الإسلامية التي تتصدى للعدوان الأمريكي وذلك تحت شعار " محاربة الإرهاب " , ولكن اصطدم المخططون بان القوة والمال وحدهما غير كافيين لهدم فكرة وإحياء أخرى , ولأن المعركة كما حددها بوول وولفيتز بأنها حرب أفكار ولابد للانتصار على الإرهاب – كما يزعمون – لابد الانتصار في ميدان الأفكار أولا , فكان لابد من إيجاد ودفع تيار إسلامي معارض لتلك التيار ومنسجم في نفس الوقت مع الرؤية الأمريكية للعالم الإسلامي .
وصدرت مجموعة من المقالات في مجلة النيوزويك لتحديد أفكار الاتجاه المقبول في الداخل الإسلامي كأن يكون نظاما يستهدف الصفاء الداخلي ولا يكون نظاما للكون والتشريع العام , ولم يكن هناك أفضل من يمثل هذا الاتجاه من الصوفية الذين رحبوا تماما بهذا الأمر سواء بعلم بالمخطط أو باستدراج لتحقيق نشر فكرتهم .
ولهذا يسعى الغرب إلى مصالحة وإبراز التصوف الإسلامي ودعمه بكل الوسائل المتاحة لملئ الساحتين الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة وإقصاء الدين تماما عن قضايا السياسة والاقتصاد بنفس الطريقة التي تم بها تهميش النصرانية في أوروبا والولايات المتحدة .
ويؤكد ذلك بحسب وجهة نظر الغرب أن الصوفية ليس لديها أية مشكلة في التعاون والتضافر مع العقائد الأخرى فلا تنكر عليها شيئا من معتقداتها وإنها تتكيف مع النصرانية واليهودية والبوذية كما أنها وصلت في هذا التعايش إلى الاقتباس من التعاليم الصينية مثل الكونفوشيوسية والطاوية وغيرها من المعتقدات وإنها ساهمت مساهمة فعالة في التمكين للدول الاستعمارية في البلدان التي سيطرت عليها وساهمت في وقف عمليات مقاومة المحتل وتحريم الجهاد ضدهم والقبول بولايتهم كما حدث في كثير من البلدان العربية وغير العربية .
ولهذا فرضت دول عديدة على أعضاء سلكها الدبلوماسي أن يتعلموا المزيد عن الصوفية وان يتعاملوا مع شيوخها ومريديها وان يضعوهم على قائمة زياراتهم الدورية .
ويزداد الثناء الغربي على الصوفية في العالم الإسلامي , فكما ينقل الكاتب عن الكاتبة فاريتا علم وهي كما وصفها تمثل شريحة من الكتاب المؤيدين للصوفية في العالم الغربي , فتقول : " قدم أولياء وشيوخ الصوفية نظرة منهجية لمعرفة الله تستند على تلاوة الابتهالات والتدريب على تطوير الشخصية بغية إذلال الأنا وتكريس النفس لخدمة المجتمع , ولهذا من الممكن أن تصبح الصوفية اليوم بمثابة قوة كبيرة مضادة للإسلام السياسي المجاهد " .
ويقول أستاذ الأديان بجامعة هارفارد "مايكل ساليس " : " إن علينا أن نبطل أن للإسلام وجها واحدا وان هذا الوجه هو الإرهاب وكره الغربيين , فهناك أناس يؤمنون بالحب والتسامح والتعايش ولهم رموز تاريخيون في هذا المستوى مثل ابن عربي وحافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي وغيرهم " .
ويؤكد ذلك الدكتور عبد الوهاب المسيري فقال :" مما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية وان من أكثر الكتب انتشارا الآن في الغرب مؤلفات محي الدين بن عربي وأشعار جلال الدين الرومي , وقد أوصت لجنة الكونجرس الخاصة بالحريات الدينية بان تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية , فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسية يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي " .
والمستشرق الألماني شتيفان رايشموت أستاذ علم الإسلاميات وتاريخ الإسلام في جامعة بوخوم يقول :" إن مستقبل العالم الإسلامي سيكون حتما للتيار الصوفي " .
واستطرد الكاتب فانتقل إلى تقرير راند عام 2002 الذي قسم العناصر المتواجدة في الساحة الإسلامية إلى أربع عناصر هي :
- الأصوليون الذين يرفضون القيم الديمقراطية
- التقليديون الذين يسعون إلى خلق مجتمع محافظ
- الحداثيون الذين يبغون عالما إسلاميا مندمجا داخل الحداثة العالمية
- العلمانيون الذين يريدون إسلاما مختزلا للدين في الدوائر الخاصة على غرار الديمقراطيات الغربية حيث الفصل بين الدولة والكنيسة وهو ما لفت التقرير إلى تشجيعه كفكرة توازي تماما الفكرة الصوفية التي تقوم بالدور المقابل
ويعلق كتاب كثيرون منهم الأستاذ فهمي هويدي على هذه النقطة فيقول أن التقرير لا يخفي دعوة صريحة إلى تشجيع التصوف وهو ما يعد نوعا من الدعوة للإسلام الانسحابي الذي يقلص الدين في دائرة روحية لا يتجاوز حدودها , فجاء في التقرير صراحة :" تشجيع البلدان ذات التقاليد الصوفية القوية على التركيز على هذا الجانب من تاريخها وعلى إدخاله في مناهجها الدراسية ويلح على ذلك في عبارة اقرب للأمر منه من لفت النظر فقط فيقول :" لابد من توجيه قدر اكبر من الانتباه إلى الإسلام الصوفي " .
وذكر الكاتب أيضا مؤتمر " فهم الصوفية والدور الذي ستلعبه في رسم السياسة الأمريكية " الذي عقد في مركز نيكسون ضمن برنامج الأمن الدولي في واشنطن في 24 أكتوبر 2003 , والذي عقد ثلاث جلسات كانت واحدة منهن سرية , فذكر مقرراته وتوصياته ومنها
- الحفاظ على وإعادة بناء الأضرحة للأولياء ومراكزهم التعليمية لإعادة هيبة الناس لها
- إعادة تذكير الناس بهذه الأماكن وبناء جسور التسامح والفهم !!
- إنشاء الولايات المتحدة لمراكز تعليمية تركز على التاريخ القديم والحضارة القديمة في الإقليم مع إعادة تأهيل أولئك الشباب الذين تحرروا من عدوانية الفكر الوهابي !!
- نشر أعمال الصوفيين ونشر ترجمات للنصوص الصوفية الكلاسيكية
- تشجيع دمج القيم الصوفية مع قيم المجتمع المدني في المؤسسات التعليمية
- نصح مختلف دول آسيا بتبني موقفا منفتحا تجاه إحياء النقشبندية
- تشجيع إحياء الثقافة والأدب الصوفيين بزيادة المقامات في كل دولة
وذكر الكاتب تقريرا نشرته مجلة "يو اس نيوز اند وورلد ريبورت " بعنوان عقول وقلوب ودولارات " نشر عام 2005 ويهدف إلى إستراتيجية تدعى الوصول إلى العالم الإسلامي , وذكر فيه ما تعلق من طرح الصوفية البديل الوحيد المقبول للإسلام
وذكر مقترحات التقرير التي تمثلت في استخدام المعونة الأمريكية لترميم المزارات الصوفية وترجمة مخطوطاتها الكلاسيكية التي تعود للعصور الوسطى ودفع الحكومات لتشجيع قيام نهضة صوفية فيها .
وذكر الكاتب في كتابة عددا كبيرا آخر من التقارير والمؤتمرات والدراسات الغربية التي تؤكد على دعم الغرب للصوفية كبديل وحيد معتمد لديهم ومقبول للإسلام , والكتاب غني بالحقائق الموثقة التي يمكن بجمعها فهم الموقف العالمي من الإسلام على نحو صحيح
فجزى الله الكاتب كل خير وأسأل الله أن يجزل له المثوبة , ولا تغني هذه التقدمة عن قراءة الكتاب ولا عن ما حواه من حقائق ينبغي تفهمها أولا من المثقفين الإسلاميين , وينبغي إعادة طبعه وتوزيعه على الدوائر الثقافية المختلفة ليعلم الجميع أن المستهدف من الهجمة الغربية ليست جماعة بعينها ولا فكرة بذاتها وان كل من يرى أن للإسلام دورا يمكن القيام به في الحياة العامة سيتم استئصاله طال الزمان أم قصر وان الفارق الوحيد لديهم في التخلص من الجماعات هو فارق زمني ومرحلي فقط , ليفيق كل من يتصور انه بمنأى عن الهجمة الغربية .
وبالفعل هذا الكتاب صرخة ودعوة للاستفاقة للجميع حتى لبسطاء الصوفية الذين لا يعلمون الكثير من حقائقها وسينخدعون في دعم الغربيين لهم فيساهمون بعلم أو بجهل في دعم الغربيين لهم ولمنهجهم وسيساهمون في التضييق الخناق على الإسلام وحصره في زاوية ضيقة جدا لا تكاد تفارق صدر الإنسان , فهل هذا هو الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ؟!!
للتحميل
محمد بن عبد الله المقدي
عرض وتلخيص : يحيي البوليني
كتاب مختصر يرصد تيارا ضاربا بأطنابه في عمق التاريخ ويرصد الواقع العالمي والمحلي كما هو لا كما نريده أن يكون من غير تهويل ولا تهوين ليبصر الجميع ما نحن مقدمون عليه وما بدا تنفيذه بالفعل من تحولات فكرية عالمية حول التعامل الدولي مع الإسلام والمسلمين وذلك من خلال كلماتهم ومؤتمراتهم المعلنة التي تخلوا فيها عن الستر والإمكان معتمدين على قوتهم وقدرتهم على تنفيذ ما يخططونه دون أن يكون للمسلمين أي قدرة – حتى ولو علموا – أن يعرقلوا خططهم أو يوقفوا مسيرتهم .
وبرزت هذه المخططات بعد الحادي عشر من سبتمبر الذي يعتبر – بحسب وجهة نظر الكاتب - الحدث الأهم الأكثر تأثيرا على المسلمين بعد إسقاط الخلافة عام 1924 , هذا الحدث الذي جعل هناك توافقا عالميا ضد الإسلام , ولذلك عقدت الندوات والمؤتمرات بهدف مهم إلا وهو : كيف يمكن صرف المسلمين عن إسلامهم جملة أو كيف يمكن إدخالهم في فوضى عقائدية وتشريعية وتشكيكهم في مقدساتهم وتفتيت جماعاتهم وجبهاتهم ؟.
وكان من المقررات التي أكدوا عليها واهتموا بها : الاهتمام بتجنيد بعض أهل الأهواء من المسلمين أصحاب الأفكار الغريبة عن الإسلام – بعلمهم أو بغير علمهم – لنشر باطلهم وأفكارهم الغريبة المدخولة على الإسلام توهينا للمسلمين وإضلالا لهم في عبادتهم , وكان من أهم من سلط الضوء عليه باعتباره فتنة للمسلمين هو الفكر الصوفي المنتشر في الأمة .
وكان من أهم العوامل التي دفعتهم لاختيار الفكر الصوفي كنموذج للتشجيع والدعم والتركيز عليه ودفعه لاحتلال الكثير من المواقع أن الصوفية بها من السمات الداخلية ما تمكنها من القيام بالدور خير قيام , ففيها العبث بالعقيدة ومحاربة لحقيقة العبادة ونشر للخرافات وتشجيع الجهل وإشاعة التواكل وترك الأعمال والكسب وإضعاف لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيها ترك للجهاد وطاعة مطلقة لكل ولي أمر شرعي وغير شرعي وغير ذلك من السمات التي جعلتها البديل المقبول للإسلام , أو الوجه المطلوب الاكتفاء به في كنموذج أوحد للمسلمين ويحارب غيرهم لإفنائهم .
ولقد ظهر جليا أن من أهم أهداف المخطط الأمريكي " مشروع الشرق الأوسط الجديد " هو محاربة التيارات الإسلامية التي تتصدى للعدوان الأمريكي وذلك تحت شعار " محاربة الإرهاب " , ولكن اصطدم المخططون بان القوة والمال وحدهما غير كافيين لهدم فكرة وإحياء أخرى , ولأن المعركة كما حددها بوول وولفيتز بأنها حرب أفكار ولابد للانتصار على الإرهاب – كما يزعمون – لابد الانتصار في ميدان الأفكار أولا , فكان لابد من إيجاد ودفع تيار إسلامي معارض لتلك التيار ومنسجم في نفس الوقت مع الرؤية الأمريكية للعالم الإسلامي .
وصدرت مجموعة من المقالات في مجلة النيوزويك لتحديد أفكار الاتجاه المقبول في الداخل الإسلامي كأن يكون نظاما يستهدف الصفاء الداخلي ولا يكون نظاما للكون والتشريع العام , ولم يكن هناك أفضل من يمثل هذا الاتجاه من الصوفية الذين رحبوا تماما بهذا الأمر سواء بعلم بالمخطط أو باستدراج لتحقيق نشر فكرتهم .
ولهذا يسعى الغرب إلى مصالحة وإبراز التصوف الإسلامي ودعمه بكل الوسائل المتاحة لملئ الساحتين الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة وإقصاء الدين تماما عن قضايا السياسة والاقتصاد بنفس الطريقة التي تم بها تهميش النصرانية في أوروبا والولايات المتحدة .
ويؤكد ذلك بحسب وجهة نظر الغرب أن الصوفية ليس لديها أية مشكلة في التعاون والتضافر مع العقائد الأخرى فلا تنكر عليها شيئا من معتقداتها وإنها تتكيف مع النصرانية واليهودية والبوذية كما أنها وصلت في هذا التعايش إلى الاقتباس من التعاليم الصينية مثل الكونفوشيوسية والطاوية وغيرها من المعتقدات وإنها ساهمت مساهمة فعالة في التمكين للدول الاستعمارية في البلدان التي سيطرت عليها وساهمت في وقف عمليات مقاومة المحتل وتحريم الجهاد ضدهم والقبول بولايتهم كما حدث في كثير من البلدان العربية وغير العربية .
ولهذا فرضت دول عديدة على أعضاء سلكها الدبلوماسي أن يتعلموا المزيد عن الصوفية وان يتعاملوا مع شيوخها ومريديها وان يضعوهم على قائمة زياراتهم الدورية .
ويزداد الثناء الغربي على الصوفية في العالم الإسلامي , فكما ينقل الكاتب عن الكاتبة فاريتا علم وهي كما وصفها تمثل شريحة من الكتاب المؤيدين للصوفية في العالم الغربي , فتقول : " قدم أولياء وشيوخ الصوفية نظرة منهجية لمعرفة الله تستند على تلاوة الابتهالات والتدريب على تطوير الشخصية بغية إذلال الأنا وتكريس النفس لخدمة المجتمع , ولهذا من الممكن أن تصبح الصوفية اليوم بمثابة قوة كبيرة مضادة للإسلام السياسي المجاهد " .
ويقول أستاذ الأديان بجامعة هارفارد "مايكل ساليس " : " إن علينا أن نبطل أن للإسلام وجها واحدا وان هذا الوجه هو الإرهاب وكره الغربيين , فهناك أناس يؤمنون بالحب والتسامح والتعايش ولهم رموز تاريخيون في هذا المستوى مثل ابن عربي وحافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي وغيرهم " .
ويؤكد ذلك الدكتور عبد الوهاب المسيري فقال :" مما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية وان من أكثر الكتب انتشارا الآن في الغرب مؤلفات محي الدين بن عربي وأشعار جلال الدين الرومي , وقد أوصت لجنة الكونجرس الخاصة بالحريات الدينية بان تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية , فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسية يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي " .
والمستشرق الألماني شتيفان رايشموت أستاذ علم الإسلاميات وتاريخ الإسلام في جامعة بوخوم يقول :" إن مستقبل العالم الإسلامي سيكون حتما للتيار الصوفي " .
واستطرد الكاتب فانتقل إلى تقرير راند عام 2002 الذي قسم العناصر المتواجدة في الساحة الإسلامية إلى أربع عناصر هي :
- الأصوليون الذين يرفضون القيم الديمقراطية
- التقليديون الذين يسعون إلى خلق مجتمع محافظ
- الحداثيون الذين يبغون عالما إسلاميا مندمجا داخل الحداثة العالمية
- العلمانيون الذين يريدون إسلاما مختزلا للدين في الدوائر الخاصة على غرار الديمقراطيات الغربية حيث الفصل بين الدولة والكنيسة وهو ما لفت التقرير إلى تشجيعه كفكرة توازي تماما الفكرة الصوفية التي تقوم بالدور المقابل
ويعلق كتاب كثيرون منهم الأستاذ فهمي هويدي على هذه النقطة فيقول أن التقرير لا يخفي دعوة صريحة إلى تشجيع التصوف وهو ما يعد نوعا من الدعوة للإسلام الانسحابي الذي يقلص الدين في دائرة روحية لا يتجاوز حدودها , فجاء في التقرير صراحة :" تشجيع البلدان ذات التقاليد الصوفية القوية على التركيز على هذا الجانب من تاريخها وعلى إدخاله في مناهجها الدراسية ويلح على ذلك في عبارة اقرب للأمر منه من لفت النظر فقط فيقول :" لابد من توجيه قدر اكبر من الانتباه إلى الإسلام الصوفي " .
وذكر الكاتب أيضا مؤتمر " فهم الصوفية والدور الذي ستلعبه في رسم السياسة الأمريكية " الذي عقد في مركز نيكسون ضمن برنامج الأمن الدولي في واشنطن في 24 أكتوبر 2003 , والذي عقد ثلاث جلسات كانت واحدة منهن سرية , فذكر مقرراته وتوصياته ومنها
- الحفاظ على وإعادة بناء الأضرحة للأولياء ومراكزهم التعليمية لإعادة هيبة الناس لها
- إعادة تذكير الناس بهذه الأماكن وبناء جسور التسامح والفهم !!
- إنشاء الولايات المتحدة لمراكز تعليمية تركز على التاريخ القديم والحضارة القديمة في الإقليم مع إعادة تأهيل أولئك الشباب الذين تحرروا من عدوانية الفكر الوهابي !!
- نشر أعمال الصوفيين ونشر ترجمات للنصوص الصوفية الكلاسيكية
- تشجيع دمج القيم الصوفية مع قيم المجتمع المدني في المؤسسات التعليمية
- نصح مختلف دول آسيا بتبني موقفا منفتحا تجاه إحياء النقشبندية
- تشجيع إحياء الثقافة والأدب الصوفيين بزيادة المقامات في كل دولة
وذكر الكاتب تقريرا نشرته مجلة "يو اس نيوز اند وورلد ريبورت " بعنوان عقول وقلوب ودولارات " نشر عام 2005 ويهدف إلى إستراتيجية تدعى الوصول إلى العالم الإسلامي , وذكر فيه ما تعلق من طرح الصوفية البديل الوحيد المقبول للإسلام
وذكر مقترحات التقرير التي تمثلت في استخدام المعونة الأمريكية لترميم المزارات الصوفية وترجمة مخطوطاتها الكلاسيكية التي تعود للعصور الوسطى ودفع الحكومات لتشجيع قيام نهضة صوفية فيها .
وذكر الكاتب في كتابة عددا كبيرا آخر من التقارير والمؤتمرات والدراسات الغربية التي تؤكد على دعم الغرب للصوفية كبديل وحيد معتمد لديهم ومقبول للإسلام , والكتاب غني بالحقائق الموثقة التي يمكن بجمعها فهم الموقف العالمي من الإسلام على نحو صحيح
فجزى الله الكاتب كل خير وأسأل الله أن يجزل له المثوبة , ولا تغني هذه التقدمة عن قراءة الكتاب ولا عن ما حواه من حقائق ينبغي تفهمها أولا من المثقفين الإسلاميين , وينبغي إعادة طبعه وتوزيعه على الدوائر الثقافية المختلفة ليعلم الجميع أن المستهدف من الهجمة الغربية ليست جماعة بعينها ولا فكرة بذاتها وان كل من يرى أن للإسلام دورا يمكن القيام به في الحياة العامة سيتم استئصاله طال الزمان أم قصر وان الفارق الوحيد لديهم في التخلص من الجماعات هو فارق زمني ومرحلي فقط , ليفيق كل من يتصور انه بمنأى عن الهجمة الغربية .
وبالفعل هذا الكتاب صرخة ودعوة للاستفاقة للجميع حتى لبسطاء الصوفية الذين لا يعلمون الكثير من حقائقها وسينخدعون في دعم الغربيين لهم فيساهمون بعلم أو بجهل في دعم الغربيين لهم ولمنهجهم وسيساهمون في التضييق الخناق على الإسلام وحصره في زاوية ضيقة جدا لا تكاد تفارق صدر الإنسان , فهل هذا هو الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ؟!!
للتحميل

ليست هناك تعليقات