Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

عرض وتلخيص رسالة : نظرة القرآن في حكمة خلق الإنسان تعليل وتحليل مع التحميل pdf

نظرة القرآن في حكمة خلق الإنسان تعليل وتحليل بحث لـ د.حصة احمد عبد الله الغزال أستاذ مشارك بقسم أصول الدين – كلية الشريعة والدراسات ال...

نظرة القرآن في حكمة خلق الإنسان تعليل وتحليل
بحث لـ د.حصة احمد عبد الله الغزال
أستاذ مشارك بقسم أصول الدين – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – جامعة قطر
نشر في مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – مجلة علمية محكمة – قطر – العدد 25 لسنة 1428/2007 .
عرض وتلخيص : يحيي البوليني 



كلما ارتقى الإنسان في سلم المعارف واتسعت مداركه وزادت معلوماته كلما ارتقى نصيبه من معرفة الله سبحانه فمن عرف قدر ضعف نفسه وجهلها عرف قوة ربه وسعة علمه , والإنسان هو العجيبة الكبرى لهذا الكون سواء في تكوينه الجسماني وفي تكوينه الروحي وفي أسرار نفسه , وهو عجيبة في ظاهره وباطنه , وكل فرد من أفراد هذا الجنس عالم وحده , فهو مرآة صافية تنعكس من خلالها قدرة الحق سبحانه وتتجلى فيها بدائع الحكمة الإلهية .

لكن الإنسان أحيانا يغفل عن قيمته عندما يغفل قلبه عن الإيمان , وحينما تنطفئ في نفسه جذوة اليقين , فقد توج الله الإنسان على رأس العوالم كلها ( الملائكة – الإنس – الجن ) والمخلوقات غير العاقلة أيضا وجعله سيدا للكائنات وأرسل له الرسل وانزل من اجله الكتب وجعل له الجنة والنار والثواب والعقاب , وألقى على عاتقه أمانة التكليف , فمن قام بواجب التكليف استحق أن يكون من أهل الجنة , ومن نكص على عقبيه استحق الخذلان والعقاب .

وبدأت الكاتبة بعد هذه المقدمة في بيان معاني المصطلحات التي وردت في عنوان بحثها من حيث اللغة والاصطلاح , فذكرت معنى الحكمة والغاية والخلق لغة واصطلاحا ثم أوردت المقصود من المصطلح المركب " الحكمة في خلق الإنسان " 
 فذكرت أولا أن الله سبحانه لا يجب عليه بشئ كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة , وأفعاله سبحانه وتعالى لا تعلل بالأغراض وكلها لها حكمة يعلمها سبحانه , ثم نبهت إلى وجوب التفريق بين تعليل الأحكام وتعليل الأفعال .
ثم بدأت الكاتبة في بيان خلق الإنسان في القران والرد على الماديين أصحاب نظرية النشوء والارتقاء , فالماديون ينفون كل موجود ما لم يدرك بالحواس الخمس ويقال لهم الطبيعيون الذين يقولون أن المادة وجدت بنفسها ويستحيل أن تكون من عدم , فأنكروا الخالق وأنكروا أن الإنسان خلق من عدم , وقد أبطل كثير من العلماء الغربيين نظرية قدم المادة وأبطلها كذلك علماء الإسلام .
وقد حدد القران الكريم مراحل خلق القران إلى ست مراحل : من تراب ثم من طين ثم من طين لازب ثم من حمأ مسنون ثم من صلصال كالفخار ثم مرحلة نفخ الروح .

فيبدأ القران في الحديث عن مرحلة ما قبل ظهور الإنسان ويعلمنا ربنا أنه لم يكن شيئا , فكان عدما فقال سبحانه " هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا " وقال سبحانه " أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا " , فقبل ان يخلق كان عدما .
خلق الإنسان من تراب الأرض .
من التراب والماء أوجد الله الإنسان وخلقه فأثبتها الله في كتابه " فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ " , وقال " الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ " , وقد أثبتت الدراسات الحديثة لتي أجريت لمعرفة مادة خلق الإنسان والعناصر الداخلة في تركيبها فوجدت أن مادته من جميع مكونات الأرض من فلزات معدنية وغيرها من مكونات الأرض لتثبت يقينا أن الإنسان من تراب الأرض .
بدء خلق الإنسان من ماء مهين :
فبعد تمام خلق ادم من طين وخلق زوجته منه , وبرحمة منه لبني البشر جعل الله نسل ادم من سلالة من ماء مهين وبدا خلقه من نطفة في رحم الأم بعد ان خلق ادم من رحم الأرض .
وقد تحدث القران عن مراحل خلق الإنسان في رحم الأم فقال سبحانه " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ، ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ، ثُمّ خَلَقْنَا النّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ  فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" , ويتطابق هذا الوصف تماما مع ما اقره العلم الحديث من مراحل تطورات الجنين .
وكذلك في قوله سبحانه " وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " قدم القران السمع ثم البصر ثم الفؤاد وهذا ما يؤكده أيضا العلم الحديث بل والمشاهد من تطورات الوليد بعد ولادته فتبدأ حاسة السمع في الظهور يليها تتطور حاسة الإبصار , أما الفؤاد وهو العقل فهو آخر ما يتطور في الإنسان .
ثم انتقلت الكاتبة لبيان خلافة الإنسان في الأرض :
فتحدثت عن وظيفة الخلافة التي من اجلها كان خلق الإنسان " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً " فهي الخلافة عن الله تعالى لتنفيذ مراده في الأرض وإجراء أحكامه فيها .
وممارسة الخلافة في الأرض على سبيل تنمية الذات الإنسانية وتكميلها بمنهج العبادة يقتضي التعامل مع هذه الأرض بما يدفع الإنسان إلى اتخاذها سبيلا لتعظيم الله وإكباره والخضوع له والسعي في محبته ونوال رضاه .
إذن فوظيفة الخلافة التي جعلت غاية للوجود الإنساني كانت تكميلا للذات الإنسانية  في بعدها الفردي والجماعي وترقية لها في وجهتها إلى الله تعالى عبر منهج العبادة ائتمارا بما أمر وانتهاء عما نهى عنه وزجر .
منهاج الخلافة :
هو منهج شامل في التصرف الإنساني سواء في سياسة نفسه فردا ومجتمعا أو في تعامله مع الكون أو في صلته بخالقه سبحانه , وحقيقة الخلافة ترقية للذات الإنسانية عبر التفاعل مع الكون على خط العبودية لله .
وجاءت النبوة الخاتمة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  محددة المنهاج النهائي الذي سيظل الموجه الأبدي للإنسان فيما ينبغي ان يعتقد من حقيقة الوجود وفيما يسلك في تصاريف الحياة .
منهج القرآن الكريم في تأسيس الحضارة الإسلامية :
منهج الحضارة الإنسانية في القران الكريم يبدأ من تعريفه للإنسان تعريفا دقيقا , تعريفا لذاته ولحياته وللكون الذي يعيش فيه , وهذه الثلاثة هي أركان أي حضارة إنسانية على مر التاريخ الإنساني الطويل , ولهاذ فإن المقياس الوحيد لسير الحضارة الإنسانية في طريقها السليم يتمثل في مدى المعرفة الدقيقة لهوية كل من العناصر الثلاثة , وإن الخطأ الأكبر في تاريخ الحضارات الجانحة التي أفسدت أكثر مما أصلحت تمثل في الخطأ في تصور حقيقة كل من الإنسان والكون والحياة ثم بناء تصرفاتهم وتعاملاتهم على هذا الخطأ .
وللإجابة على السؤال الأول والاهم : من هو الإنسان في القران ؟
لكون الإنسان هو أهم العناصر الثلاثة التي تنبثق عنها الحضارة الإنسانية لأنه هو المؤثر الفعال والآخران منفعلان ومتأثران , والإنسان هو محور العمارة الكونية وهو الهدف من ورائها .
ومن اجل ذلك حفل القران بالإنسان فكانت أول آيات القران متجهة بالأساس إلى الإنسان لتعرفه على ذلته وتشرح له أصله ومصدره فقال سبحانه " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ " , فبحسب أسبقية الترتيب الكتابي أو النزول الزمني بدا القران بتعريف الإنسان على ذاته وبتبصيره بأصله وبخصائصه .
ثم ختمت الباحثة هذا البحث بآخر ما توصلت إليه كنتائج منه :
-         اختار الله الإنسان لعمارة الأرض وكلفه بتأليف أسرة إنسانية تقف تحت سلطان العبودية وتقيم حياتها على منهج الشريعة الربانية .
-         جهز الله الإنسان بملكات نادرة وميزه بصفات سامية لم توجد في غيره فأورثه العقل والتفكير وسخر له كثيرا من المخلوقات وأمده بالطاقة والقوة
-         الإنسان في كينونته عبد مملوك لله عز وجل , خلق من ضعف وينتهي إلى ضعف , لكنه يستأهل الرفعة والتكريم إذا استعمل الصفات الممنوحة له على وجهها المراد منها .
-         ركز القران دوما على تذكير الإنسان بحقيقتين هامتين , بالمكانة التي يتبوؤها لا عن أصله وطبيعته ولكن بالنفخة العلوية فيه , وثانيا بالوظيفة التي كلفه بالنهوض بها .
-         من عاش لا يبصر من ذاته إلا مظاهر ضعفها فقط يركن إلى ضعفه ويكون ضحية لطغيان الجبارين والمتكبرين , ولن ينجز عملا ولن يكون على قدر المسئولية .
-         ومن عاش لا يعرف من ذاته إلا انه الإنسان المكرم الذي يملك المزايا لن يكون أبدا في مهانة أو خنوع حتى وان خانته الظروف وخيبته الفرص والآمال .
جزى الله الباحثة خير الجزاء وجعل هذا البحث في صالح ميزان أعمالها

ليست هناك تعليقات