رسالة : منهج القرآن في الدعوة إلى الله: نبي الله صالح عليه السلام أنموذجًا ( دراسة موضوعية) . للباحثة : د.منال أحمد بن أحمد الحاج . بح...
رسالة : منهج القرآن في الدعوة إلى الله: نبي الله صالح عليه السلام أنموذجًا ( دراسة موضوعية) .
للباحثة : د.منال أحمد بن أحمد الحاج .
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير في القرآن الكريم وعلومه .
إشراف الأستاذ المساعد الدكتور : المتولي علي الشحات بستان .
وزارة التعليم العالي – جامعة المدينة العالمية – كلية العلوم الإسلامية – قسم القرآن الكريم وعلومه – دولة ماليزيا .
عرض وتلخيص : يحيي البوليني
لكل داعية تجربة دعوية فريدة ينبغي أن توضع في الرصيد الدعوي الإسلامي العام لتتشكل من كل هذه التجارب الموسوعة الدعوية التي يمكن لكل داعية بعدهم أن ينهل منها , فكل داعية تجربة مختلفة لاختلاف القوم الذين أرسل إليهم , وان كان هناك بعض التشابه بين الأقوام الكافرة المكذبة إلا انه يبقى لكل تجربة جدتها وتفردها مما يؤهلها لان توضع محل البحث والدراسة للاستفادة .
والأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام كانوا أعظم دعاة إلى الله في هذا الكون , فكانوا اصبر الناس على أقوامهم وأكثر الخلق حرصا على تعبيد الكون لله , وكان اقرب الناس إلى الله سبحانه , ولهذا فدراسة سيرة الأنبياء ومناهجهم في الدعوة إلى الله نبراس هاد لكل الدعاة من بعدهم , بل أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإقتداء بالأنبياء الدعاة الذين سبقوه , فيقول المفسرون ومنهم الطبري في قول الحق تبارك وتعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) : " فبالعمل الذي عملوا ، والمنهاج الذي سلكوا ، وبالهدى الذي هديناهم ، والتوفيق الذي وفقناهم " اقتده " يا محمد ، أي : فاعمل ، وخذ به واسلكه ، فإنه عمل لله فيه رضا ، ومنهاج من سلكه اهتدى ".
واختارت الباحثة نبي الله صالح عليه السلام لتسليط الضوء حول تجربته الدعوية ومنهجه الدعوي الذي بينه ربنا سبحانه في قرآنه الكريم , واعتمدت فيه المنهج الاستقرائي والاستنباطي والتحليلي لاستخراج الآيات التي ذكر فيها نبي الله صالح بهدف الوصول للمنهج الصحيح الذي أمره الله به والذي انتهجه وسار عليه هذا النبي الكرم .
وجعلت الباحثة هذا البحث في ثلاثة فصول , كان فصلاه الأوليان تمهيديين وتعريفيين , بينما كان صلب بحثها وأجوده في فصله الثالث وهو الفصل الذي تميز به بحثها عن الأبحاث التي سبقته في هذا الموضوع .
فبدأت الباحثة الفصل الأول : منهج القرآن في الدعوة وأهمية التوحيد , وفي هذا الفصل استعرضت تعريف الدعوة إلى الله لغة واصطلاحا وذكرت أهميتها وفضلها فبينت أنها من أعظم الأعمال فهي مهمة ومهنة الرسل التي ابتعثوا من اجلها , فقال سبحانه لنبيه وهو مثل ما قاله لجميع أنبيائه الكرام " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا " .
ثم ذكرت أحكام الدعوة إلى الله بأنها واجبة وأنها من الفرائض وذكرت الأدلة علي ذلك من الكتاب والسنة .
ثم انتقلت الباحثة فأكدت على أصالة التوحيد في البشرية ودعوة جميع الرسل إليه , فذكرت الآيات الكريمات التي دلت على أن التوحيد هو دعوة جميع الأنبياء في القرآن الكريم وأن من اجله بداية كان بعث الرسل لأقوامهم لدعوتهم إلى التوحيد الخالص .
وفي الفصل الثاني ذكرت تعريفا بنبي الله صالح عليه السلام وقومه قوم ثمود , فذكرت نسب نبي الله صالح بحسب ما ورد في كتب التاريخ , ولم ترجح نسبا لأنه ما ورد في كتاب ولا سنة , وذكرت صفاته وصبره على دعوة قومه إلى التوحيد , ثم تحدثت عن قوم ثمود ومسكنهم في الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى , وتحدثت عن حضارتهم وعن أنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا ويتخذون من سهولها قصورا , ثم عرجت على قصة الناقة – وهي آية صالح عليه السلام - التي ذكرها الله في كتابه الكريم حتى انتهت إلى إهلاك الله لقوم ثمود جزاء تكذيبهم لنبيهم , وذلك في إيجاز مقبول .
أما الفصل الثالث فهو أهم الفصول فجاء عن : منهج نبي اله صالح عليه السلام في الدعوة إلى الله وأساليب الإقناع التي استخدمها مع قومه في دعوتهم إلى الله , فذكرت بداية تعريف الإقناع وذكرت انه عملية فكرية وشكلية يحاول فيها طرف التأثير على رأي وفكر الطرف الآخر من خلال استخدامه للأدلة والبراهين والحجج , ثم تحدثت عن أهميته في الدعوة إلى الله بل في معظم مناحي الحياة في جميع المعاملات .
وذكرت الباحثة أن نبي الله صالح استخدم أكثر من أسلوب في الدعوة إلى الله عن طريق الإقناع وخاصة أن الإنسان تجتمع فيه ثلاثة أمور وهي " العقل والقلب والحس" فكان لابد لكل منها من مخاطبة تليق بها :
- استخدام نبي الله صالح للمنهج العقلي الذي يتناسب مع العقول , والمنهج العقلي يهتم بالحض على التفكير وذم الذين يعطلون عقولهم عنه , فمن ابرز أساليبه ( مخاطبة العقل ومحاكمته , الجدال والمناظرة والحوار ) .
- استخدامه للأسلوب الحسي أو التجريبي , وهو الأسلوب الذي يتناسب مع الحواس , فبلقيس لما رأت قدرة سليمان النبي التي منحها له ربه أسلمت لله رب العالمين , وعندما رأي أصحاب الأخدود مشهد قتل الملك للغلام بعد محاولاته الفاشلة آمنوا جميعا , وهكذا استخدم نبي الله صالح هذا الأسلوب فلفت حسهم إلى التعرف على المحسوسات للوصول إلى القناعات , وقدم لهم القدوة العملية في تعلم الأخلاق والسلوك , ومنه معجزة الناقة حيث كانت واقعا حسيا ماثلا أمامهم بعد خروجها غير الطبيعي من باطن صخرة وشربها الماء كله في يوم ولبنها الذي كان يكفي القبيلة وهكذا من المحسوسات التي خاطبت الحس فيهم .
- استخدامه عليه الصلاة والسلام للأسلوب العاطفي الذي يتناسب مع القلب بتحريكها الشعور والوجدان , وهو من ابرز المناهج الدعوية لكونه يخاطب العاطفة التي قلما أو يندر أن يخلو منها إنسان مهما كانت درجة قسوة قلبه .
ومن أبرز وسائلها , أسلوب الموعظة الحسنة وأسلوب التذكير بنعمة الله على عبده المستوجبة لشكره , وأسلوب الترغيب والترهيب , وإظهار الرحمة والرأفة بالمدعوين وغيرها من الأساليب الرقيقة التي تقرب بين الداعية وبين الناس
ثم ختمت الباحثة – أكرمها الله – بحثها – بالخاتمة التقليدية التي ذكرت فيها أهم ما توصلت إليه من نتائج كشكل من أشكال التلخيص لمحتوى البحث , كما ذكرت التوصيات التي تمثلت في :
- ضرورة الاهتمام بالقرآن والسنة فهما النور المبين والحق العظيم وعلى الداعي إلى الله أن يجعلهما معينه الذي لا ينضب
- يجب أن نولي قصص الأنبياء أهمية كبرى للنشء في المدارس وفي خطب الجمعة لما فيها من العبر والعظات التي تقوم السلوك .
- ضرورة عقد دورات علمية تأهيلية لإعداد دعاة قادرين على استخدام أسلوب الإقناع في مواجهة المتشكيين المتربصين .
- تدبر القرآن الكريم والعمل به كمنهج حياة يضبط حياة الأفراد والشعوب .
جزى الله الباحثة خير الجزاء , وجعل هذا البحث في صالح ميزانها .

ليست هناك تعليقات