منهج القرآن في بناء شخصية الفتاة المسلمة من خلال قصة ابنتي الرجل الصالح إعداد د. محمد رمضان أبو بكر محمود عرض وتلخيص : ي...
منهج القرآن في بناء شخصية الفتاة المسلمة من خلال قصة ابنتي الرجل الصالح
إعداد د. محمد رمضان أبو بكر محمود
عرض وتلخيص : يحيي البوليني
من اجل عملية بناء الإنسان عقيدة وأخلاقا ومعاملات نزلت آيات كتاب الله , فنزلت آيات الأحكام لتأمره بما فيه صلاحه وسعادته ولتنهاه عما فيه شقاوته وسعادته , وكذلك آيات الوعد والوعيد لتضبط ميزان حياته وآخرته .
وجاءت آيات أخرى فيها من القصص الذي اشتمل على قصص للصالحين ليتخذهم المؤمن قدوات له وقصص الضالين ليحذر المؤمن من سلوك طريهم وانتهاج نهجهم , واختار الباحث أن يقف مع قصص القرآن ليتناول من خلاله محورا من محاور صناعة الشخصية المسلمة , واختار منها المرأة لعظم دورها في المجتمع المسلم , فاختار من القصص القرآني قصة بنتي الرجل الصالح [1] لينطلق منها لمنهج القرآن في بناء شخصية الفتاة المسلمة استدلالا بهذه القصة العظيمة .
وبدأ الباحث بالتمهيد الذي جعله إطلالة على القصة لما حدث من بنتي الرجل الصالح مع سيدنا موسى عليه السلام كما ورد في التفاسير المعتمدة من تربية موسى عليه السلام في قصر فرعون ثم نشاطه كبيرا في الإصلاح حتى حدث موقف قتل القبطي وخروج موسى من مصر تلقاء مدين ثم لقائه بابنتي لرجل الصالح وهو الحدث محور هذا البحث , فذكر التفاسير الصحيحة المحيطة بالحدث.
وبعده بدا الباحث في صلب بحثه , فجعله من ثلاثة مباحث أساسية في تقسيم جديد وجميل , وهي :
المبحث الأول : بناء شخصية الفتاة المسلمة من الناحية الأخلاقية .
وجعله في مطلبين :
المطلب الأول : الصورة الخلقية التي ترسمها الآيات لابنتي الرجل الصالح .
ففي الصورة التي أخبرتنا بها الآيات الكريمات عن بنتي الرجل الصالح ظهرت فيها ملامح خلقية لهما اشتركتا فيها , وكانت هذه الملامح هي التي أكد الإسلام على تنميتها في الفتاة المسلمة وتربيتها عليها , ومنها :
1- الحياء .
فقد ظهر حياء الفتاتين من أول القصة إلى آخرها , وهو أول ملمح يلمحه القارئ فيها , فظهر في ذودهما لغنمهما ولدوابها من أن تختلط بدواب الغرباء , فلا نسقي ولا نزاحم حتى يصدر الرعاء , وجاءت إحداهما تمشي على استحياء , والاستحياء مبالغة في الحياء ,واستخدام حرف الجر "على" للتمكن من الاستحياء , ويظهر الحياء في قلة عدد كلماتهما , والإجابة قبل السؤال عن عدم وجود رجل يسقي لهما , وفي تعميمها حين مدحت موسى عليه السلام فقالت إن خير من استأجرت وهي تقصده ولكن عممت اللفظ وغير ذلك من العلامات الدالة على الحياء في القصة .
2- الفطانة وحسن الخلق .
ظهرت الفطنة في أكثر من موقف وأكثر من تصرف , فذودهما لأغنامهما لئلا يقع الاختلاط وتنشأ الخصومات , فيتعرض الرجال لهن أو يتعرضن للرجال , وظهرت في فطنتهما في الإجابة على سؤال ما خطبكما إذ أجابتا بالإجابة الصحيحة رغم أن السؤال عام , وحين أسندت الدعوة لأبيها لموسى لينال اجر سقيه فلم تنسبه لها ولا لأختها , واغتنامها الفرصة حين طلبت من الأب استئجار هذا الرجل الصالح .
3- قوة الشخصية والشجاعة الأدبية .
4- الفصاحة وحسن البيان .
5- بر الوالدين .
المطلب الثاني : الدروس المستفادة من أخلاقهما .
ذكر الباحث عددا من الدروس المستفادة تستطيع بها الفتاة المؤمنة ان تستفيد منها , مثل :
- التوازن في الجانب الخلقي والتوازن هم والوسطية بين الحياء والشجاعة الأدبية .
- الحياء سلوك عملي يظهر في الحركات والتصرفات كالمشي واللباس والهندام .
- عندما تتمكن الأخلاق الحسنة من الإنسان تصير له عادة .
- العقل والذكاء كما هو محمود في الرجال محمود في النساء .
- المرأة العاقلة تستعين بعقلها وفطنتها على حفظ دينها .
- على المرأة المسلمة أن تتحلى بالشجاعة الأدبية التي تجعلها تبدي رأيها مع كامل حيائها .
المبحث الثاني : بناء شخصية الفتاة المسلمة من الناحية الاجتماعية كما توضحها الآيات .
وجعله في مطلبين :
المطلب الأول : الجانب الاجتماعي في شخصيتي بنتي الرجل الصالح .
جاء الجانب الاجتماعي في شخصية الفتاتين وخاصة في موقفين مهمين وهما :
- اختلاطها بالرجال الأجانب عنها حيث جاءت القصة تمثيلا للطريق الأقوم والحل الأمثل لهذه المشكلة إن وجدت في مجتمع من خلال تطبيق عملي من الفتاتين للتعاليم الإسلامية على أساس أن شرع من قبلنا شرع لنا إن لم ينسخه ناسخ , فعرف الاختلاط وذكر ضوابطه .
- إبداء رأيها في الرجال فالإسلام أعطاها الحق كاملا وكل النصوص الشرعية جاءت للرجل والمرأة - إذا أمنت الفتنة - على حد سواء ما لم يوجد ما يدل على أنها خاصة بأحدهما , فقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تنكر على الصحابة وأوقفت خولة بنت ثعلبة سيدنا عمر رضي الله عنه
المطلب الثاني : الدروس المستفادة من الجانب الاجتماعي لدى البنتين .
1- ضرورة ابتعاد الفتنة عن أماكن الاختلاط بالرجال قدر استطاعتها
2- إذا اضطرت الفتاة أن تختلط بالرجال فعليها التنحي جانبا عنهم وعدم مزاحمتهم .
3- على المرأة أن تلبي الحجاب الشرعي واللباس الشرعي في ثيابها وتتحرى مالا يلفت أنظار الرجال لها .
4- لابد وان تبتعد عن مواطن الريبة فحديثها على الملا دون زيادة ولا إطالة ولا تقعر ولا ميوعة .
المبحث الثالث : بناء شخصية الفتاة المسلمة من الناحية الاجتماعية كما توضحها الآيات .
وجعله في مطلبين :
المطلب الأول : الصورة الخلقية التي ترسمها الآيات لابنتي الرجل الصالح .
أعطى الإسلام المرأة حقوقها الاقتصادية كاملة فلها أن تتملك وتتاجر وتبيع وتشتري ولها ذمتها المالية المنفصلة عن كل الرجال , فتحدث الباحث عن عدة أصول في حق المرأة الاقتصادي في الإسلامي ولكن بيتها هو مملكتها الأساسية التي لا يمكن أن تستغني عنه ولا أن يستغني عنها , فابنتا الرجل الصالح خرجتا تحت الاضطرار ولكن عندما سنحت الفرصة بوجود رجل قوي أمين قررتا بسرعة العودة للمملكة وتحميل العبء لرجل فهي لم تعشق الخروج للعمل في حد ذاته .
وتحدث عن عدة ضوابط إسلامية على المرأة وعلى المجتمع عند خروج المرأة للعمل .
المطلب الثاني : الدروس المستفادة من الجانب الاقتصادي لدى البنتين .
- منح الله الإسلام المرأة حقوقها الاقتصادية غير منقوصة .
- ليس الجانب الاقتصادي في حياة المرأة مقصورا على خروجها من بيتها للعمل .
- من تكريم الإسلام للمرأة أنها في كفالة رجل.
- الإسلام يقدر الضرورات التي تمر بها المرأة في حياتها فنظم لها وضعها عند الضرورة .
- وضع الإسلام شروطا لخروج المرأة للعمل من اجل صيانة المرأة وحمايتها
- أعطى الإسلام عمل المرأة بعدا اجتماعيا حيث دعا المجتمع للوقوف بجوار المرأة ومساعدتها بكافة وسائل المساعدة .
ثم ختم الباحث بخاتمة جعل فيها أهم النتائج والتوصيات التي جاءت مجملة في بحثه .
فجزى الله الباحث خير الجزاء على هذا البحث الذي جاء قليل الكلمات في العدد في مبناه عظيم القدر في معانيه ودروسه , ولعل هذا البحث يفتح الباب لأبواب أخرى تستجلي الكنوز التربوية القرآنية العظيمة فهو المعين الذي لا ينضب.
[1] رغم اشتهار أنه نبي الله شعيب إلا أن فيه نظرا , فترك الباحث تسميته بشعيب وسماه في كل بحثه بالرجل الصالح

ليست هناك تعليقات