مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيء في الأمة أبو عبد العزيز إدريس محمود إدريس عرض وتلخيص : يحيي البوليني رس...
مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيء في الأمة
أبو عبد العزيز إدريس محمود إدريس
عرض وتلخيص : يحيي البوليني
رسالة ماجستير من كلية الدعوة وأصول الدين بقسم العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1412هـ , ونال عنها الباحث درجة الماجستير بتقدير عام ممتاز ,
والدراسة لكونها قيمة في محتواها ثرية في موضوعاتها متشعبة في زواياها جاءت كثيرة في عدد صفحاتها إذ بلغت عدد صفحاتها 1220 بدون الفهارس 1303 مع الفهارس .
وجاءت هذه الدراسة في موضوع في غاية الأهمية وهو موضوع مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية نظرا لان الصوفية منتشرة انتشارا كبيرا في المجتمعات الإسلامية فلا يكاد يخلو قطر إسلامي من عدة طرق صوفية متفقة حينا ومختلفة كثيرا أحيانا , ويتحزب أتباع كل فرقة لأصحابهم مما ساهم في تفرقة شمل الأمة , والأدهى أنهم مع هذه الكثرة يحملون مفاهيم عقائدية خطيرة تبتعد كثيرا عن المفاهيم العقائدية الإسلامية الصحيحة , ونظرا لان عوامهم مع كثرتهم لا يعلمون شيئا عن هذه الانحرافات العقائدية ويظنون أن ما يشاهدون من شيوخهم وما يسمعونه منهم هو الحق الذي لا مرية فيه , فلهذا وجب الاهتمام بهذه الكتابات التي توضح لحسني النية فيهم هذه المنكرات العقائدية حتى ليحيى من حي على بينة ويهلك من هلك على بينة .
وقسم الباحث رسالته إلى مقدمة وخمسة أبواب وخاتمة.
اشتمل الباب الأوّل: على فصلين:
جاء الأول منهما تقليديا كتقدمة طبيعية للرسالة والذي اختص بالتعريفات :فذكر فيه الباحث تعريف التصوف ونشأته ومصادره وأقسامه ليتبع الأسلوب الساري في جميع الدراسات وهو فصل ضروري لابد منه
أما الفصل الثاني فكان من توفيق الله للباحث - وهو في نظري من أهم فصول البحث - وينبغي الاهتمام به فيصلح بالفعل كعنوان لدراسة مستقلة وستكون هامة في بابها , فكان عن : أهم العوامل الَّتي أدت إلى الانحرافات العقدية عند الصوفية .
فمن الضروري البحث عن نقطة البدء وكيف بدأ الانحراف العقدي وسبب ظهوره في أمة الإسلام وخاصة عند الصوفية لكي يسهل على الباحث والقارئ فهم سبب الانحراف عند الصوفية , فلا يهتم الباحث أو المتابع أو المناظر للصوفيين بالفروع الكثيرة فيصاب معهم بالتشتت , فلا يتحدث معهم حول قضايا تستنزف وقته وجهده ثم لا يصل بعدها لكثير نتائج .
ومن أهم أسباب الانحراف التي فصلها الباحث والتي تحتاج بالفعل للقراءة المتأنية في الدراسة ذاتها ما يلي :
- طلب الهداية في غير الكتاب والسنة وادعاؤهم بتلقي الهداية عن طريق الهواتف وزعم التلقي عن الله وزعم الالتقاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وزعم التتلمذ على يد الخضر وغير ذلك من مصادر التلقي غير الصحيحة والتي تتسبب في الضلال لا الهدى , فلا أحد يتلقى عن الله مباشرة بعد الرسل عليهم السلام فكانوا يتلقون عن الله عن طريق الوحي والملك , ولا احد صادقا في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة , ولا أحد التقى بالخضر عليه السلام فالخضر عليه السلام حتى لو كان حيا لا يشرع شرعا جديدا بخلاف شرع محمد صلى الله عليه وسلم وليس له نسخ شرعنا الإسلامي , وليس لأحد أن يشرع بكشف أو بالهام أو برؤيا أو غير ذلك .
- تنفير الصوفية وصدهم للناس عن العلم الشرعي وذلك بتنقصهم من العلم المأخوذ عن الكتاب والسنة بتسميته بعلم الظاهر أو علم الشريعة وإعلائهم للعلم المدعى بأنه منقول عن قلوبهم عن الله وتسميته بأسماء ما انزل الله بها من سلطان مثل علم الحقيقة أو العلم اللدني أو الذوق أو غير ذلك من الأسماء , واعتبارهم أن علم الحقيقة هو علم الخواص وان علم الشريعة علم العوام عن علماء الرسوم كما يسمونهم , ويسمون طرق تحديث علماء الشريعة فيقولون عنهم أنهم أصحاب " حدثني ميت عن ميت " وينعتون أنفسهم بقولهم "حدثني حي عن حي , حدثني قلبي عن ربي " !! , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
- واستتبع ذلك استهزاء الصوفية بعلماء الأمة فكان مقدار العالم الذي سعى لتعلم العلم الشرعي وأفنى عمره في ضبط الأسانيد وتنقيتها , واستخرج صحيحها من ضعيفها واستخرج منها الموضوعات المكذوبات على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعاش عمره عالما ومتعلما ؛ لا يعتبرونه أن له أدنى قيمة إذا لم يكن من أهل السلوك " الصوفية "كما يدعون , فالصوفيون خلاصة الأمة وما دونهم غثاء لا قيمة له .
- غلوهم في الرسول صلى الله عليه وسلم , وإخراجهم له عن نطاق بشريته بزعم الحب له وتسميته بالحقيقة المحمدية وانه تجسد لله سبحانه في صورة بشرية كما حدث مع عيسى عليه السلام من أتباعه وهو الأمر الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر وصاياه للمسلمين قبيل وفاته , وغلوهم في أوليائهم حتى إنهم يرفعون الولي إلى منزلة تفوق النبي والرسول معا .
- تأثرهم بالأقوال والفلسفات غير الإسلامية وخصوصا الوثنية ومحاولة لي عنق الآيات والأحاديث لتوافق ما جاءوا به من خرافات استوردوها من النصرانية والبوذية واليونانية .
ثم فصل الكاتب بداية من الباب الثاني مظاهر انحرافات الصوفية
فبدأ بذكر انحرافاتهم في الإلهيات , فتحدث أولا في الفصل الأوّل عن انحرافات الصوفية في التوحيد , فذكر بداية المفهوم الصحيح لتوحيد الله تعالى الذي شرعه الله وأنزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , ثم ذكر مفهوم غلاة الصوفية للتوحيد وهو القول بوحدة الوجود فبعد أن عرفها واثبت قول الصوفية أن التوحيد عندهم ينحصر في القول بوحدة الوجود ذكر مطلبا هاما وهو المضاعفات المترتبة على قولهم الكفري هذا بأنهم يجوزون عبادة كل شئ في الكون بزعم أن الله سبحانه تجسد فيه , وبالتالي فلا مؤمن ولا كافر ولا جنة ولا نار ولا حساب ولا عقاب , ويؤدي ذلك إلى تحريف خطير في دين الله وهو فكرة وحدة الأديان أو ما سماه ابن عربي بدين الحب , وذكر حكم من آمن بوحدة الوجود في ميزان الإسلام , فذكر قول ابن تيمية رحمه الله بان قول هؤلاء اشر من قول اليهود والنصارى وان من اعتقد هذا الاعتقاد كان من المنافقين الذين أمر الله عز وجل بجهادهم وقال أن نفاقهم هذا اشد من الكفر وصاحبه في الدرك الأسفل من النار .
ثم ذكر في الفصل الثاني انحرافاتهم في المحبة واعتقادهم بأن الله يحل في بعض مخلوقاته , فانتهج نفس النهج بان اثبت كلماتهم التي قالوا فيها هذا الاعتقاد وذكر موقف الإسلام من القائلين بالحلول .
وهكذا استمر هذا البحث القيم بذكر انحرافاتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم وفي الخضر والأولياء بنفس المنهج العلمي الدقيق .
كما ذكر في الباب الرابع انحرافاتهم في مفهوم الزهد والجهاد والقضاء والقدر والتوكل والجنة والنار
وجاء الفصل الخامس ليكون فصلا هاما جدا ذكر فيه الباحث أهم الآثار السيئة الَّتي نشرها الصوفية في الأمة الإسلامية ومنها :
- انتشار الوثنية والشرك المتمثل في بناء القباب على القبور وصرف أوجه من العبادة لأصحابها المدفونين فيها مثل الدعاء والاستغاثة والنذر والطواف وغيرها
- تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة المسلمين العامة
- انتشار الموالد البدعية في الأمة الإسلامية وما يتم فيها وحولها من المخالفات الشرعية والمناكير من المفاسد الخلقية
- انتشار الأذكار والأدعية والصلوات المبتدعة ومجالس السماع وإعراض الناس بسببها عن تلاوة القرآن الكريم وذكر الله بما ورد في الكتاب والسنة .
وأخيرا ذكر الباحث عدة أساليب – رآها حسب وجهة نظره - لمقاومة الزحف الصوفي نظرا لخطره الشديد على عقيدة وعبادة المسلمين , فذكر عدة نقاط منها :
- نشر العقيدة الصحيحة المأخوذة من الكتاب والسنة الصحيحة
- القضاء على المظاهر التي تكون سببا في انتشار الشرك كالقباب والمساجد المبنية على القبور والأشجار والأحجار التي تعبد من دون الله
- منع الكتب الصوفية لئلا يتداولها الناس ومنع دعاة التصوف ودراسة كتبهم من قبل شخصيات لها حصانة عقدية لكشفها
ثم ختم الباحث كما هو شأن الدراسات عموما بأهم النتائج والتوصيات التي ظهرت له في ثنايا بحثه فذكر بإيجاز أهم من استفاده هو وما يظنه سيفيد غيره من بعده ليبني عليه .
إن هذا البحث القوي جهد كبير نسال الله أن ينفع به كاتبه وقارئه ونسال الله أن يحفظ لهذه الأمة عقيدتها , وهو دعوة مخلصة وحارة للمهتمين بما يحاك لهذه الأمة من مؤامرات وفتن أن يوجهوا جهدا كبيرا ومخلصا لهؤلاء المنتسبين إلى الصوفية , ففيهم عوام لا يدركون شيئا مما هو موجود من طوام الصوفية , ولا يعرفون عنها إلا التساهل في العبادة والكسل عن العمل والسفر الدائم في الموالد وقضاء شهوات البطن والفرج فيما أحله الله وفيما حرمه .
ولهذا فانتشال هؤلاء من المستنقع الذي غاصوا فيه حتى آذانهم لهو أهم وأول أولويات الدعاة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة لدعوة هؤلاء إلى صحيح الإسلام ليبتعدوا عن كل خرافة وجهل ودجل , فجزى الله الباحث خير الجزاء وجعل ما كتب في صالح ميزانه .

ليست هناك تعليقات