الخبيث والطيب في ضوء القرآن الكريم ..دراسة موضوعية رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في القرآن وعلومه إعداد الطال...
الخبيث والطيب في ضوء القرآن الكريم ..دراسة موضوعية
رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في القرآن وعلومه
إعداد الطالب : عبد العزيز بن محمد بن صالح الربعي
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – قسم القرآن وعلومه – جامعة القصيم .
عرض وتلخيص يحيي البوليني
اعتنى القرآن الكريم بموضوع الخبيث والطيب ولفت الأنظار إليه منتهجا نهجه المتميز الذي يرفض المساواة بينهما حتى لا يحصل عند المسلم لبس ولا خلط , ولكي يكون المسلم على وعي بدقائقهما , وليحذر المسلم من مؤامرات الخبيثين الذي يروجون لكل خبث ويلبسونه لبس الطيب حتى يميع ولاء المسلم لربه ولدينه ولإخوانه من المسلمين .
ومن هنا اهتم الباحث بالحديث البياني والتأصيلي الشرعي للموضوع مستندا لأهميته الكبرى في حياة المسلم , فجعل الباحث هذا البحث بعد المقدمة والتمهيد في سبعة فصول وخاتمة .
ففي التمهيد بين مفهوم الخبيث في اللغة والشرع والعلاقة بينهما , فنبه على أن اسم الخبيث اسم جامع لكل ما هو ضد الطيب من الرزق والناس والطعم واللوم والفعل والكلام والأخلاق , وانه يدل مطلقا على الشر وصاحبه وعلى كل ردئ محرم ويدل أيضا على الفجور والمحرم والنجس وعلى كل ما هو مكروه , أما الطيب فهو الأفضل من كل شئ في المعتقدات والأقوال والأعيان والصفات والأشخاص والمطعومات وغيرها مما تستلذه الحواس والنفوس .
وفي الفصل الأول بين الباحث أن ألفاظ ومعاني الخبيث والطيب جاءت عديدة في القرآن الكريم وأنها جاءت في سياقات ومناسبات مختلفة , فكانت ذات دلالات ومعان متنوعة وتحمل إشارات وتنبيهات مختلفة لطيفة في صيغها وسياقها , فعالجت قضايا ومواضيع بارزة ترغيبا وترهيبا , وأمرا ونهيا مما كان لها الأثر البالغ في نفوس من يتدبرها ويعقلها , وتدعوه للوقوف أمامها تدبرا واعتبارا واستجابة لمضامينها وتسليما تاما لمنزلها سبحانه .
وفي الفصل الثاني : تحدث الباحث عن ضوابط الخبيث والطيب وعن الحكمة من تحريم الخبائث وإباحة الطيبات في القرآن الكريم .
وفي الفصل الثالث والرابع : تحدث بصفة عامة عن أنواع الخبيث والطيب في القرآن الكريم
- الخبيث والطيب في الناس
- الخبيث والطيب في الأموال
- الخبيث والطيب في المطعومات
- الخبيث والطيب في الأماكن
- الخبيث والطيب في الأقوال
- الخبيث والطيب في الأفعال
- الخبيث والطيب في عموم المخلوقات
وفي الفصل الخامس عرض وناقش الباحث عددا من الأسباب التي تؤدي إلى الخُبث والطيب في كل ما سبق وذلك مما ورد في القرآن الكريم , وذلك ليحرص المسلم على تحقيق الطيب والنفور من الخبيث .
وفي الفصل السادس تحدث الباحث عن أساليب القرآن الكريم في التحذير من خبيث والحث على تحري الطيب وذلك من خلال أساليب تسعة وردت في كتاب الله وهي , أسلوب الأمر , وأسلوب النهي وأسلوب النفي وأسلوب الاستفهام وأسلوب الوعد وأسلوب الوعيد وأسلوب المدح وأسلوب الذم وأسلوب ضرب الأمثال .
وفي الفصل السابع والأخير ذكر الباحث الآثار المترتبة على تحري الإنسان وانغماسه في الخبيث أو الطيب حتى يُرغَّب في الطيب ويُنفِّر من الخبيث .
وفي الخاتمة ذكر الباحث أهم النتائج التي توصل إليها في هذه الدراسة ومنها :
- مبدأ التمييز ونفي المساواة بين الخبيث والطيب درج عليه القرآن الكريم ووضحه غاية التوضيح حتى لا يحدث لبس ولا خلط
- بعد تتبع وحصر لألفاظ الخبيث والطيب في القرآن الكريم تبين ان العدد الإجمالي لألفاظ الخبيث ستة عشر لفظا , بينما ألفاظ الطيب الصريحة خمسون لفظا .
- يتقدم لفظ الخبيث على الطيب في القرآن الكريم ليقع فعل الميز عليه ويُعلم انه الملقى لرداءته , ففي اللغة كثيرا ما يقع الميز على الأدون والأهون .
- هناك ألفاظ تشارك لفظ الخبيث في معنى من معانيه أو تقاربه , منها السوء والسيئ والمسيئ والفاحشة والفواحش والنجس والرجس والمنكر والزبد وغيرها , وفي المقابل هناك ألفاظ أيضا تشارك الطيب من خلال الوصف أو تقرير الثواب والجزاء أو ما يكون على وزن افعل التفضيل أو ما سيق مما يدل على المحبوب والممدوح .
- من ضوابط معرفة الخبيث انه شامل لكل ما حرمه الله أو ذم فاعله أو لعنه أو مقته أو مقت فاعله أو قاتله أو نفى محبته له أو نفى الرضا به أو الرضا عن فاعله أو شبهه بالبهائم أو نسبه إلى عمل الشيطان وتزيينه وتوليه لفاعله أو اخبر سبحانه انه لا يكلم فاعله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه أو أعلم ربنا سبحانه في قرآنه عن تلاعن أصحابه في الآخرة وتبرئ بعضهم من بعض .
- ومن ضوابط معرفة الطيب أن كل ما دل عليه الدليل على مشروعيته فهو طيب , ومن ذلك ما أباحه الله وامتن به على عباده أو عظمه أو مدحه أو وصفه بالطيب أو البركة أو الحسن , أو رتب عليه ثوابا عاجلا أو آجلا بالمحبة أو الرضا أو الشكر أو الذكر لعبده وتبشيره له بالكرامة والمغفرة والإرضاء والنصرة والأمن وغير ذلك من الكرامات .
- ذكر القرآن الكريم عددا من الأنفس الخبيثة التي ذكرها تحذيرا من مسلكها فصرح ببعضها كالشيطان وفرعون وهامان وأبي لهب وغيرهم , بينما لم أبهم أسماء آخرين وعرفوا من أسباب النزول والروايات , بينما أثنى القرآن الكريم على الطيبين الأخيار مثل الأنبياء والمرسلين ومن أتباعهم مثل لقمان الحكيم ومؤمن آل فرعون وآسية امرأة فرعون وأم موسى وأخته ومريم ابنة عمران والخضر , كما أثنى على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وعلى أبي بكر الصديق خاصة وأم المؤمنين عائشة وزيد بن حارثة رضي الله عمهم جميعا .
- كما ذكر القرآن الكريم أنواعا من الأموال الخبيثة كالأموال الربوية وصداق المرأة إذا أُكل ظلما والأموال المسروقة ومال اليتيم إذا لو يؤكل بمعروف والمال المكتنز الذي لا تخرج زكاته وغير ذلك تحذيرا للمسلم , ورغّب القرآن الكريم في طلب المال الحلال الطيب بالبيع والشراء والخارج من الأرض وغيره من الطيبات .
- وذكر كذلك عدد من الأطعمة والأشربة الخبيثة مثل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والدم المسفوح والخمر أم الخبائث ليتجنبها المسلم الذي لا يريد أن يدنس نفسه بالخبائث , وفي المقابل ذكر القرآن الكريم أن ما أباحه الله من طعام وشراب طيب حلال مباح أكثر بكثير مما حرمه عليهم , فأمر المرسلين والمؤمنين بتحري الطيب الحلال والحرص عليه .
- وقرر القرآن الكريم أن كل الأرض طاهرة طيبة من حيث الأصل إلا ما أصابتها نجاسة , ولكنه نبه على أن بعض الأرض قد توصف بالخبث نتيجة كثرة معاصي أهلها أو كفرهم كمساكن قوم عاد بالأحقاف ومساكن أصحاب الحجر والقرية التي كانت تعمل الخبائث ومسجد الضرار وغيرها , وفي الوقت نفسه ذكر أماكن ميزها بالتطهير والتقديس وخصها بالعبادة والتشريف والبركة مثل المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى ومسجد قباء ووادي طوى والبيت المعمور .
- وبين القرآن الكريم أن الأقوال الصادرة من أهل الكفر خبيثة وضارة هدفها معارضة الحق وأهله , فبين حرص الكفار والمشركين والمنافقين عليها , فمنها القول على الله بغير علم وترديد مقولات الآباء وكلمات الاستكبار , والكلمات التي فيها إيذاء لله ولرسله ولعباد الله المؤمنين , وأوضح كذلك القرآن الكريم الكلمات الطيبة التي شبهها بالشجرة الطيبة , فاصلها ثابت وفرعها في السماء مثل الشهادتين والقول الحسن الطيب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والباقيات الصالحات .
- ووضح القرآن الكريم أن هناك أفعالا سيئة عظيمة استحقت أن توضع في باب الأفعال الخبيثة فحذر الله المؤمنين منها ومدح المجتنبين لها , فمنها الشرك بالله والسحر والزنا وعمل قوم لوط والسرقة والقتل وغيرها من الأفعال المنكرة المحرمة , وبين كذلك الأفعال الطيبة المحبوبة لله التي جعلها الله من صفات عباد الرحمن فمنها إقامة الصلاة والإعراض عن اللغو وحفظ الفروج من المحرم الخبيث ورعاية الأمانة والعهد وكظم الغيظ والعفو والتوبة والتطهر .
- وفي النهاية ذكر القرآن الكريم الآثار السيئة لمن يحرص على كل خبيث , فمنها الحرمان من نعيم الدنيا والآخرة وحصول العداوة والبغضاء والبعد عن الله وحصول الرعب والخوف في القلب وعمى البصيرة والران على القلب وموالاة الشيطان , بينما اظهر القرآن الكريم بجلاء الآثار الحسنة للحياة الطيبة حيث تعم وجوه الراحة للمؤمن ويحصل له الثبات على الحق ويربط الله على قلبه وتزكو نفسه ويرضى عنه ربه سبحانه فيقربه ويذكره ويشمله برحمته وبعنايته .
جعلنا الله وإياكم ممن حرص على الطيب في القول والعمل والمطعم وثبتنا الله وإياكم على ترك الخبيث الضار في المعتقد والكلمة والفعل , وجزى الله الباحث الكريم خير الجزاء على هذا البحث القيم .

ليست هناك تعليقات