Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

مسلمو الكاميرون والحقوق الضائعة

مسلمو الكاميرون والحقوق الضائعة   بقلم يحيي البوليني  رغم أن المسلمين في الكاميرون يمثلون نسبة تتراوح بين 45% و50% من نسبة السكان بح...

مسلمو الكاميرون والحقوق الضائعة  
بقلم يحيي البوليني 



رغم أن المسلمين في الكاميرون يمثلون نسبة تتراوح بين 45% و50% من نسبة السكان بحسب تصريحات بإحصاء ذكره الشيخ “خليل الحمد” عضو جمعية تبليغ الإسلام بالكاميرون، إلا أنهم مسلوبو الحقوق بشكل كبير يؤكد أن المسلمين في كل مكان سواء كانوا أكثرية أو أقلية هم اقل شعوب العالم حقوقا , وأنهم ليسوا محل نظر تلك الجمعيات التي تدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان .

ففي الوقت الذي يتعرض فيه المسلمون في الكاميرون لهجمات لا يوصف منفذوها بالإرهابيين ولا يتم محاكمتهم أيدلوجيا بل يوصفون بأنهم مجرد أشخاص قتلوا نتيجة تفجير انتحاري قام به شخص , أما لو كان الفاعل مسلما لصدروا نشراتهم الإخبارية بعناوين تبرز هوية القاتل وهوية القتلى العرقية أو الدينية في تعامل مكرر مع مثل هذه الأحداث , وبعدها يتم محاكمة الإسلام ووصفه بالإرهاب تبعا لذلك .

ولكن العجيب في هذه المرة أن يتم القتل في منطقة مكتظة بالسكان المسلمين ثم تخرج السلطات الكاميرونية الحاكمة بإصدار قرارات بإغلاق المساجد والمدارس والمراكز والمجالس الإسلامية، ومنع المسلمات من ارتداء الحجاب، واعتقال المحجبات والمنتقبات لفترات ، وذلك في أعقاب حوادث وصفت بأنها أحداث عنف راح ضحيتها نحو 31 شخصاً، وإصابة 132 آخرين دون تحديد لهويتهم الدينية , فما علاقة إغلاق المساجد بهذه الأحداث ؟ وما علاقة منع ارتداء الحجاب الإسلامي بها إلا أن تكون نية الحكومة مبيتة لاستهداف المسلمين على خلفية أي حادث يتم.

والغريب أن الإسلام قد بدأ بالانتشار بقوة في العقود الثلاثة الأخيرة واعتنقه من أهل الكاميرون ألاف من المسيحيين والوثنيين بعد حصول الكاميرون على استقلالها , فوصل المسلم أحمد ايجو إلى رئاسة البلاد واستمر فيها لأكثر من عشرين عاما ازدهرت فيها الدعوة الإسلامية  , لكن هذا الأمر لم يدم طويلا , فما أن وصلت إلى حكم البلاد حكومة نصرانية بقيادة بول بييا حتى تبدلت الأوضاع وتصاعد نفوذ المسيحيين وازداد نفوذ الصهاينة جدا لدرجة أن رئيسها الحالي يعتمد على أعداد كبيرة من المستشارين الصهاينة الذين تغلغلوا في جميع مؤسسات الدولة، وبالطبع انعكس هذا التغلغل انعكاساً سلبياً على أوضاع المسلمين في الكاميرون , فأصبح المسلمون فيها بين مطرقة النصرانية وسندان الصهيونية .

وأهملت وضيعت حقوق المسلمين السياسية , فلا يمثلهم حاليا في الحكومة الا وزير واحد هو أدم جاراجوم الذي يشغل حقيبة وزير العلاقات الكاميرونية العربية , وعلى الصعيد الاجتماعي تم إهمال مناطقهم من الخدمات الحكومية فزادت حدة الفقر والجهل المتعمدة بين أوساطهم , حتى وصلت الأمية فيهم إلى أرقام قياسية ضيعت عليهم كثيرا أية وظائف ذات شأن.

فمساجد المسلمين رغم عدم تناسبها مع أعداد المسلمين إلا أنها أيضا تعاني من حالة سيئة جدا، فتم بناء بجهود ذاتية معدمة فبني أكثرها بمواد بناء بسيطة وقديمة ولا يوجد دعم إلا قليل من بعض مؤسسات إغاثية في الكويت والإمارات , فتركز معظمها في العاصمة ياوندي التي يعيش فيها أكثر من 950 ألف مسلم.

ولم يكن ممكنا تحسين دور العبادة هذه لأنها بجهود فردية من شعب مسلم يعاني أساسا من الفقر والجهل والمرض مما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة بينهم ولا تقدم الحكومة أية مساعدات لبناء المساجد أو تعميرها لأن الحكومة تهتم جدا  برجال الأعمال المسيحيين الذين يحظون بدعم ورعاية من الرئيس بول ابييا نفسه وكذلك بدعم المستثمرين اليهود في الوقت الذي لا يضع فيه مشكلات المسلمين، ولا بانتشار الفقر في معظم مناطقهم على خارطة اهتماماته .

ولم تكن هذه هي آخر مشكلات المسلمين , فالفقر الذي يعانون منه يصاحبه غزو تنصيري فانتشرت في مناطقهم - وخاصة مدنهم الكبرى في ناروا وماروا وساميان - العديد من الإرساليات التنصيرية منها الإخوة الكومبنيون وإرساليات أفريقيا المعمدانية ومنظمة كاريتاس كما تسعى منظمة شهود يهوا إلى التسلل إلى مناطق المسلمين رغم انها تكفر الطوائف المسيحية الأخرى لكنهم يتعاونون معا للنهش من الجسد المسلم .

وبرغم هذا التكثيف الشديد للعمل التنصيري وبرغم التهميش والظلم الحكومي إلا أن المسلمين الكاميرونيين مستمسكون بإسلامهم ويدخل في دين الله العديد منهم إلا أن مشكلاتهم جديرة بالتدخل ويحتاجون لدعم مسلم من أشقائهم , فهو تحت مرمى النيران التنصيرية والمؤامرات الصهيونية , وأخيرا دخل على الخط استغلالا لفقرهم التشيع الذي بات ينتشر بشكل كبير في الكاميرون حيث لا يلقى مثل مقاومة المسلمين للتنصير فيغتر به الكثيرون وترضى عنه الحكومة الصليبية ويملك المال للتعليم والعلاج وحل المشكلات , فهل سيتم التجاهل الإسلامي لمسلمي الكاميرون طويلا ؟

ليست هناك تعليقات