Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

العلمانية تدليس وافتراء وبعد كامل عن المنهج العلمي

العلمانية تدليس وافتراء وبعد كامل عن المنهج العلمي   بقلم يحيي البوليني  يتهكم علمانيو العالم الإسلامي على الإسلام والمسلمين بادعا...

العلمانية تدليس وافتراء وبعد كامل عن المنهج العلمي  
بقلم يحيي البوليني 





يتهكم علمانيو العالم الإسلامي على الإسلام والمسلمين بادعائهم أن الإسلام سبب تخلف المسلمين وأن المشاهد السلبية في حياة المسلمين ناتجة عن تمسكهم بالإسلام بينما سبب تقدم الغرب وتطوره كان ناتجا عن نبذهم للأديان واستبدالها بالعلمانية , فكانت العلمانية في نظرهم هي عنوان التقدم , بينما الأديان وأولها الإسلام في بلاد المسلمين كانوا عنوانا وسببا للتخلف .

ويستدل هؤلاء العلمانيون بأن الغرب تطور وتقدم وأصبح ينتج لنا كل ما نستهلكه نحن في حياتنا اليومية , وأن شعوبنا لا تنتج شيئا بل تستهلك فقط , وأنه لولا هذا الغرب الذي يلعنه البعض بحماسة زائدة كل يوم لما أصبحت حياتنا سهلة يسيرة ولكنا نعيش حياة بدوية صعبة قاحلة وخالية من كل شيء .

ويقول العلمانيون إننا نعاني حالة من الفصام مع الغرب , فالمسلمون يلعنونه ويعجبون به في نفس الوقت , ويحاربونه ويسعون للهجرة إليه , ولهذا يعتقد العلمانيون أن الغرب بعلمانيته في حالة أفضل من أحوال المسلمين بإسلامهم , ولهذا يعنون بعضهم مقالاته تهكما بعناوين مثل " العلمانية مؤامرة كبرى ضد الإسلام " .

وحتى في اللحظة التي يعلنون فيها إعجابهم بشئ من تشريعات الإسلام لا يفسرونها على مراعاة التدرج في التشريع كما أوضح أهل العلم في حكم التشريع الإسلامي بل يحاولون إضفاء صبغة المفاهيم العلمانية عليها , فيفسرون الشرائع الإسلامية على أنها نوع من البراجماتية , فيقولون إن بقاء معظم شعائر الحج لم يكن لوجود بقايا من دين إبراهيم عليه السلام ولكنه كان – حسب ما يزعمون – مراعاة لواقع مكة الاقتصادي القائم على الحج وأن مكة كانت الهدف الأول والاهم للمسلمين فكان ولابد من استمالتهم وعدم طعنهم اقتصاديا لتحقيق شيء من "الربح الاقتصادي" الهام لدورتها المالية السنوية لاستمالتهم إلى الدين الجديد لكي يكتسب منهم أنصارا , فيقولون " والنتيجة أن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام وطقوسه التي تمارس كل سنة هي نفسها تقريبا كما كانت تمارس في الجاهلية من طواف ورمي للحجرات وركض بين الصفا والمروة وغيرها...صحيح أن اللباس تغير وعبارات التعبد لله تغيرت وأشياء أخرى طفيفة ولكن الخطوط العريضة لمناسك الحج أقرها الإسلام كما ورثها عن الجاهلية " .

وللعلمانيين هنا الكثير من المغالطات العقائدية والفكرية والتاريخية , فلا التزام بمنهج علمي ولا مناقشة جادة للموضوعات بصورة منطقية صحيحة , بل كل ما يفعلونه هو مجرد التلبيس والتدليس لإلباس الباطل ثوب الحق ولطمس معالم الحق في كل القضايا , وما يلي مجرد شواهد بسيطة على هذا التلبيس الفكري المتعمد :

-         لم يكن تخلف المسلمين الحالي بسبب تمسكهم بالإسلام , بل على العكس تماما وبنقيض ما يقوله العلمانيون , فان التخلف الحالي نتج عن عدم تمسك المسلمين بالإسلام , فالإسلام أمر بالعلم والتعلم وكرم العلماء ورفع من قدرهم وحث الناس على طلب العلم وعلى السعي والعمل لما فيه صلاح الدنيا بالدين حتى الرمق الأخير من الحياة , فحديث الفسيلة من أعظم الدلالات على حث الإسلام لكل مسلم على بذل الخير والنفع في الدنيا تقربا لله سبحانه حتى اللحظة الأخيرة , وليست اللحظة الأخيرة من حياة الإنسان فحسب بل اللحظة الأخيرة من الحياة الدنيا كلها قبل قيام الساعة بلحظات .

-         وكان الإسلام سبب تقدم المسلمين العلمي في الأيام التي كان يسود فيها عقيدة وشريعة وسلوكا وأخلاقا في الوقت الذي كان فيه العالم كله يسبح في ظلمات الفقر والجهل والمرض , وأنارت شمس الإسلام العالم بالعلم وبالهدي الإسلامي , فكيف يمكن أن يقال أن سبب تخلف المسلمين هو تمسكهم بالإسلام , فأين تمسك المسلمين بالإسلام الشامل في كل مناحي حياتهم حتى يمكن أن يحاكموا الإسلام ويلصقوا به تخلف المسلمين الحالي ؟ .

-         يدعي العلمانيون أن المسلمين يعانون من حالة فصام مع الغرب وهو ادعاء باطل وليس بحق , فمن أوجد التخلف الذي يعيش فيه المسلمون هو الغرب باحتلاله أرضهم وسرقة خيراتهم وعقولهم ثم بدعمه للأنظمة الدكتاتورية القمعية في حكمهم , فكرسوا التخلف للمسلمين ومنعوهم من ظهور أي بادرة من بوادر التقدم بينما اقروا هم في واقعهم قيم الإسلام من العدل والرحمة واحترام الإنسان , وهذا ما يعيبه المسلمون على الغرب في تعاملهم معنا بينما يحب المسلمون أن يعيشوا في أماكن تحترم حقوقهم الآدمية , فهل بعد هذا التلبيس العلماني من تلبيس ؟ .

-         لم يكن في الإسلام يوما براجماتية , فالإسلام شريعة من عند رب العالمين , ولو شاء نبينا صلى الله عليه وسلم  يوما أن يستميل قريشا بصرف النظر عن إقراره لعقيدة التوحيد لقبل أن يعبد إلههم عاما وان يعبدوا إلهه عاما , ولقبل عرض قريش بان يكون أكثرهم مالا أو ملكا عليهم في سبيل تركة لكلمة التوحيد التي رفضوها جميعا , ولم يكن بقاء معظم شرائع الحج نوعا من البراجماتية , لان شريعة الحج لم يدخلها التغيير عن ديانة إبراهيم عليه السلام إلا في أشياء منعها الإسلام كالطواف عرايا وغيرها فأبطلها الإسلام جميعا وأبقى على مظاهر التوحيد في الشعيرة , فلم يكن بقاؤها براجماتية بل هو تشريع الهي نزل على إبراهيم ومحمد عليهما السلام , والإسلام هو امتداد لمسيرة ممتدة لأنبياء الله مع تعديلات تشريعية تناسب كل زمان , حتى جاء الدين الخاتم وأنزلت شريعته على نبينا صلى الله عليه وسلم .

يدعي العلمانيون تمسكهم بمنهج علمي عقلي وهم بعيدون تماما عنه , ويوصمون غيرهم بالكذب والتدليس وهم أكثر الناس ولوغا فيه , فما يقوله من حق يراد به باطل , وما يقولونه من باطل يلبسون به ويلبسونه ثوب الحق , فما أسوأ منهجهم , وما أخس طريقتهم .






ليست هناك تعليقات