Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

مصطلحا الفناء والتخلق عند الصوفية وخطرهما على العقيدة

مقال بعنوان :  مصطلحا الفناء والتخلق عند الصوفية وخطرهما على العقيدة بقلم : يحيي البوليني  وكأن الصوفية أتت بدين جديد غير الإسلا...

مقال بعنوان : مصطلحا الفناء والتخلق عند الصوفية وخطرهما على العقيدة
بقلم : يحيي البوليني 


وكأن الصوفية أتت بدين جديد غير الإسلام , فقد ابتدعت لنفسها مصطلحات خاصة لم يعرفها أهل الإسلام , ولم يكن عليها سلفنا الصالح من الصحابة الكريم ولم ترد ألفاظها ولا معانيها في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

فكل من يقرأ للصوفية يجد مصطلحات وإشارات ورموزا وطلاسم خاصة بهم يدورون في معانيها على نحو غامض مبهم يتعمدونه , ليدعوا أن لهم لغة خاصة بهم بصفتهم أهل الخاصة , ويدعون أنه لا يمكن لباقي المسلمين فهمها لكونهم أهل عامة , تأكيدا لفصلهم بين الشريعة والحقيقة , وهو المبدأ الأصيل عندهم إذ يعتقدون أن للإسلام شريعة وهي التي يعرفها أهل العلم والأصول ونحوه فيسمونهم العامة وان له حقيقة باطنة لا يعلمها سواهم .

ورغم أن هذه المصطلحات تكتب وتنطق باللغة العربية إلا أنهم يدعون لها معان خفية حتى على علماء اللغة بل يعتبرون أن للصوفية معجما خاصا بهم مقصورا على سادتهم به ينطقون ويتعاملون ولهم ولكل من اعتبر من خاصتهم فقط يكتبون , وهذا بعيد تماما عن الفكرة الإسلامية التي جاءت بكلمات عربية واضحة مفهومة يعيها كل من يفهم اللغة العربية فلا تحتاج لرموز ولا إشارات ولا معاجم لفهمها .

وتتعدد مصطلحات الصوفية جدا فلا تكاد تحصر , وتكثر تفسيرات خلفهم لمصطلحات سلفهم فيتقبلونها جميعا حتى لو بدا في تفسيراتهم تضارب وتضاد , فيعتبرون أن فهم المحدثين للمصطلحات نوع من النور الذي يقذف في قلب كل محدث بحسب توغله في الصوفية , فلا ينكر بعضهم على بعض في أي فهم حتى لو كان المعنى أو اللفظ خارجا عن المعنى الإسلامي أو اللغوي المتعارف عليه .

فالكفر عندهم مصطلح والسكر والخمر وسعاد وليلى وغير ذلك من المبهمات أو الضلالات لهم فيها تأويلات لقائلها ويقولون بتعريفات مقبولة للألفاظ غير المقبولة .

والصوفية مفتونون في المصطلحات إذ يعتبرون أنها كلما زادت غموضا أو إنكارا من الناس كلما صارت أحب إليهم واقرب لقلوبهم , وعندهم قابلية لقبول التأويلات التي ربما لم ترد على ذهن قائلها الأول , وإلا فكيف يمكن لصوفي أن يقبل ثم يؤول مثل هذه الكلمات ثم بعد تأويلها يعتقد أن قائلها ولي صالح وليس زنديقا كافرا , فمنه ما قال الحلاج

كفرت بدين الله والكفر واجب ** عليّ وعند المسلمين قبيحُ  [1]

فأعجب من مسلمين يدعون العلم والتقوى والورع يحاولون إيجاد صيغ مقبولة لهذه الكلمات التي لا يمكن وصفها ولا التعامل معها إلا أنها كلمات كفر وزندقة .

ومن المصلحات الهامة والأساسية عند الصوفية مصطلح الفناء الذي يعتبرونه غاية التصوف , وهو على رغم شهرته بينهم وكثرة شروحهم له إلا أنهم لم يستدلوا عليه بآية قرآنية أو بحديث شريف ولا بفعل صحابي , فكيف ادعوا انه جوهر الدين ولبه وحقيقته ؟ .

ويعتبر الصوفية الفناء هو عين حقيقة الصوفية وان الصوفي لا يبدأ سيره في صوفية إلا بتمييز هذه الحقيقة التي يرونها مطلقة , بل كثير منهم من اعتبر أن التصوف لا يمكن فهمه إلا أنه هو الفناء , فقال الطوسي في تعريفه للصوفية أنهم : "الفانون بما وجدوا، لأن كل واجد قد فني بما وجد"[2] , وقال الهجويري: " الصوفي هو الفاني عن نفسه، والباقي بالحق، قد تحرر من قبضة الطبائع، واتصل بحقيقة الحقائق، والمتصوف هو من يطلب هذه الدرجة بالمجاهدة، ويقوم نفسه في الطلب على معاملاتهم"[3] , وقال أبو المواهب الشاذلي: "الفنا هو أساس الطريق، وبه يتوصل إلى مقام التحقيق، ومن لم يجد بمهر الفنا، لم يستجل طلعة الحَسْنا، وليس له في غد واليوم نصيب مع القوم"[4].

وهكذا قال محدثوهم أيضا فيقول التفتازاني: "الفناء في الحقيقة المطلقة، وهو أمر يميز التصوف بمعناه الاصطلاحي الدقيق"[5] , ويقول الشيخ محمد زكي إبراهيم : "التصوف فناء صفة العبد، ببقاء صفة المعبود"[6].وهكذا فهمه حتى المستشرقون إذ قرر المستشرق الإنجليزي نيكلسون في رسالته: (هدف التصوف الإسلامي)، التي نشرها عفيفي ضمن رسائله تحت عنوان: (في التصوف الإسلامي وتاريخه).

تعريف الفناء وتقسيماته عند الصوفية :

يعتبر الفناء عند الصوفية غاية السلوك، وأعلى المطالب، ونهاية المقاصد؛ ويقصدون به اضمحلال النّفس، و تلاشيها أمام شهود ربوبية الله، ويسمون هذا - شهود الذات – و يزعمون أنه فناء من عجز عن شهود شيء من المخلوقات إذا شهد قلبه وجود الخالق، لا " ذات الخالق " , وبهذا لا يفرقون بين المأمور والمحظور، و لا بين المحبوب والمكروه، ويقولون أن مشاهدتهم القدرة و المشيئة، حجب عنهم شهود الشرع والأمر والنهي، وعبادة الله وحده، وطاعة رسوله , ويسمون هذا الفناء في الربوبية "الفناء عن شهود السوى "، ولهم شطحات في شرحه و تقريره.

ويقول الغزالي في (الإحياء) : " المرتبة الرابعة من التوحيد: أن لا يرى في الوجود إلا واحد، و هي مشاهدة الصديقين، و تسميه الصوفية الفناء في التوحيد، لأنّه من حيث لا يرى إلا واحدا، فلا يرى نفسه أيضا، و إذا لم ير نفسه لكونه مستغرقا بالتوحيد، كان فانيا عن نفسه في توحيده، بمعنى أنّـه فنا عن رؤية نفسه و الخلق " [7] , وقال الهروي في (المنازل): " الفناء اضمحلال ما دون الحق علما، ثم جحدا، ثم حقا " [8] .

وللفناء عدة مظاهر أو مصطلحات صوفية مرادفة له تتفق أو تختلف قليلا عنه لكثرة تعبيرهم عنه ولاعتباره أهم ما في الصوفية من مصطلحات , فيعبرون عنه بمصطلحات جديدة غامضة مثل الاصطلام، والاضمحلال، والسكر، والغيبة، والجذب.. وغيرها الكثير .

ومصطلح أو فكرة الفناء في الذهن الصوفي ليس إلا بريدا لترسيخ عقيدة الحلول والاتحاد أو هو التمهيد الطبيعي لإدخال تلك العقيدة الباطلة في أذهان المسلمين , حيث أن الخطوة التالية له بعد تقرير أنه الفناء عن البشرية ( بالذات، أو الصفات)، والبقاء بالإلهية (بالذات، أو الصفات) أن الخطوة التالية له تسمى " التخلق ".

فالتخلق يتضمن معنى الفناء, فهو " فناء عن أخلاق النفس للتخلق بعده بأخلاق الله تعالى " [9]، وهذا ما يسمى في المصطلح الصوفي بالبقاء.

فالفناء عن الذات البشرية، والبقاء بالذات الإلهية هو عين الحلول والاتحاد؛ فإن بحلول الذات الإلهية في الإنسان تفنى ذاته، وكذا باتحاد بالذات الإلهية، فالحلول هو الاتحاد في بعض الأقوال كما قال الجرجاني: "الحلول عبارة عن اتحاد جسمين، بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما، إشارة إلى الآخر" , أما الاتحاد هو تصيير الذاتين واحدة". [10]

ولا يعتبر غريبا أن نجد أن تعريفات أئمة المتصوفة تفيد هذا المعنى بوضوح وبشكل جلي ظاهر , فعند وجود فكرة التخلق بأخلاق الله فلا فرق بين أن يقال " الفناء عن الصفات البشرية " وبين أن يقال "الفناء عن الذات البشرية " فلا صفات إلا بذات، ولا ذات إلا بصفات. وعليه: فمن نفى الصفات البشرية كلها، فإنه بهذا قد نفى الذات نفسها. فالذات تتغير بالتغير الكلي للصفات.

وعلى هذا فهؤلاء المتصوفة يقولون بالتخلق بأخلاق الله تعالى دون أن يستثنوا شيئا من الصفات الإلهية، فمقتضى كلامهم أن التخلق يكون كليا وليس جزئيا وهو فناء كلي عن الصفات البشرية وبقاء كلي بالصفات الإلهية وهذا هو عين الشرك .

وعلى هذا تظهر خطورة فكرة ومصطلح الفناء إذ يبررون به أقوال أكابرهم التي يعللونها بدخولهم في حال الفناء حيث تصدر منهم كلمات كفرية لا يمكن تبريرها ولا تاويلها , كقول الحلاج : " إني مغرق قوم نوح، ومهلك عاد وثمود"، وله الجملة المشهورة: "أنا الحق"[11] , وكقول البسطامي: " دفع بي مرة حتى قمت بين يديه، فقال لي: يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك، قلت: يا عزيزي، إن كانوا يحبون يروني وأنت تريد ذلك، وأنا لا أقدر على مخالفتك، فزيني بوحدانيتك، وألبسني ربانيتك، وارفعني إلى أحديتك، حتى إذا رآني خلقك، قالوا: رأيناك، فيكون أنت ذلك، ولا أكون أنا هناك، ففعل بي ذلك".[12]

موقف أهل السنة والجماعة من الفناء :

قال شيخ الإسلام  " لقد كان الصحابة رضي الله عنهم ،وهم سادات العارفين وأئمة الواصلين المقربين لم يكن منهم من ابتلى  بذلك مع قوة إرادتهم ،وكثرة منازلاتهم ومعاينة ما لم يعاينه غيرهم , فلو كان هذا الفناء كمالاً لكانوا هم أحق به وأهله ،وكان لهم منه ما لم يكن لغيرهم , كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أسرى به لم يعرض له صعق ،ولا غشى وهو يخبرهم عن تفصيل ما رأى ،غير فان عن نفسه ،ولا عن شهوده "[13].

ويذكر ابن قيم الجوزية أنه " لم يرد في الكتاب والسنة ولا كلام الصحابة والتابعين مدح الفناء ولا ذمه ولا استعملوا لفظه في هذا المعنى المشار إليه )[14]  

بهذا فعلى الرغم من بريق كلمات وتعريفات الفناء التي يمكن لكثير من المنخدعين بالصوفية فهمها على أنها ليست سوى التجرد عن حظ النفس من شهواتها وعدم طلب الشهرة بين الناس بالعمل إلا أن باطنها شئ آخر بعيد تماما عن رؤية الإسلام لها , فلم تكن سوى قنطرة براقة أريد من ورائها التأسيس والترسيخ لعقيدة هدامة مخالفة تماما لعقيدة الإسلام .

مراجع التقرير

1-   موسوعة الفرق – موقع الدرر السنية

2-   كتاب "موضوع التصوف " - لطف الله خوجه الأستاذ المساعد بقسم العقيدة، بجامعة أم القرى .

3-   بحث الفناء وسقوط التكاليف عند الصوفية – سميرة بنت عائض - جامعة الملك سعود – كلية التربية .


[1] ديوان الحلاج ص181

[2] - اللمع ص47.

[3] - كشف المحجوب 1/231.

[4] - قوانين حكم الإشراق ص60.

[5] - الموسوعة الفلسفية العربية 1/259.

[6] - مجلة التصوف الإسلامي الصادرة عن المجلس الصوفي الأعلى في مصر، عدد رجب 1414هـ ص42.

[7] إحياء علوم الدين (ص: 229 ) طبعة دار القلم الثالثة.

[8] ( مدارج السالكين ) (ص: 404 /3 ).

[9] - انظر التعرف: ص29.

[10] - التعريفات ص41،3.

[11]-  ديوان الحلاج ص202، الفهرست، ابن النديم ص329.

[12]- نقلت نصوص كثيرة عن أبي يزيد في: تلبيس إبليس، ابن الجوزي، ص345.

[13] مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية 2/74

[14] مدارج السالكين 3/274

ليست هناك تعليقات