Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

عبد الغني النابلسي ... عقائد وأفكار

عبد الغني النابلسي ... عقائد وأفكار بقلم : يحيي البوليني  لم يسلم عدد من أعلام المسلمين وخاصة ممن اعتبروا من غلاة الصوفية من...


عبد الغني النابلسي ... عقائد وأفكار

بقلم : يحيي البوليني 



لم يسلم عدد من أعلام المسلمين وخاصة ممن اعتبروا من غلاة الصوفية من وجود أفكار وعقائد بعيدة تماما عن العقيدة الإسلامية تأثروا فيها بالمذاهب والأفكار والعقائد والفلسفات المحيطة الفاسدة , وهم على قيمة علمهم المعتبرة عند المسلمين ليسوا فوق النقد وليسوا معصومين عن الخطأ والذنب .

ويختلف الحكم على الشخص صاحب الأفكار الباطلة التي يصرح بها في كتبه على حسب سعة علمه ونفي الجهالة عنه والعذر بها , وعلى أي حال فمهما كان الإنسان حبيب إلى بعضنا إلا أن الحق أحب إلينا من الجميع , لأننا إذ نحب أهل طاعة الله نشترط صحة اعتقادهم ونبغض كل من فسد اعتقاده حتى لو كان ظاهر عمله صحيحا , مع ترك القول بالحكم عليهم للعلماء الثقات دون أن يثنينا ذلك عن القول بالمخالفة الصريحة لما كتبوه أو ما نقل عنهم في كتبهم عن قواعد الملة والدين .

ومن هذه الشخصيات التي يلزم التوقف مع تراثها شخصية الفقيه الصوفي عبد الغني النابلسي الذي حظي بمكانة كبيرة بين الصوفية وفي تاريخ الإسلام لكثرة تصانيفه .  

هو عبد الغني بن إسماعيل الدمشقي النابلسي الحنفي النقشبندي القادري , أصله من نابلس , وولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سورية فتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي بها , كان شاعرا عالما بالدين والأدب مكثرا من المؤلفات في الفقه والأدب والفلسفة والتجويد والتاريخ والرحلات, كان ميلاده في سنة 1050 هـ ، وكانت وفاته بدمشق سنة 1143هـ وكانت عنده نزعة صوفية مغالية [1] .

وقبل ان نستعرض آراء عبد الغني النابلسي نحب ان نذكر بعضا من ثناء الصوفية عليه حتى يتبين لنا مدى مكانة هذه الشخصية فيهم فلا يكون حديثنا عن أغمار في الصوفية أو عن مجهولين ليس لهم مقام فيهم , ونكتفي هنا بقول المرادي في سلك الدرر , فيقول في تعريفه به  " الشيخ عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم المعروف كأسلافه بالنابلسي الحنفي الدمشقي النقشبندي القادري أستاذ الأساتذة وجهبذ الجهابذة الولي العارف ينبوع العوارف والمعارف الإمام الوحيد الهام الفريد العالم العلامة الحجة الفهامة البحر الكبير الحبر الشهير شيخ الإسلام صدر الأئمة الأعلام صاحب المصنفات التي اشتهرت شرقاً وغرباً وتداولها الناس عجماً وعرباً " [2]

ونود أن نذكر هنا تنبيها هاما أننا نذكر ما نقل عنه في كتبه المعتمدة والمطبوعة باسمه , لان كثيرا من الصوفية إذا ووجهوا بكلام القوم ردوا بان هذه المقولات مدسوسة على كتبهم وهم بريئون منها , ولو كان الحق كذلك لوجب عليهم أمران :

أولهما ان ينقوا كتب أسلافهم من الأقوال الكفرية هذه مثل كلماتهم الباطلة في الحلول والاتحاد ووحدة الوجود

وثانيهما : أن يعلنوا كفرهم وكفر أتباعهم بهذه العقائد الباطلة ويثبتوا اعتقادهم الصحيح اعتقاد أهل السنة والجماعة فيها .

وحتى يتحقق ذلك فليس هناك سبيل سوى اعتماد هذه الكلمات المنقولة عن أئمتهم كأصول معتمدة لهم ولطريقتهم أو لفرقتهم كأصول فكرية معتمدة حتى لو أنكروها في العلانية دون أن يحذفوها من كتبهم .

وهنا ننقل الآراء الاعتقادية التي اشتملتها كتب عبد الغني النابلسي والتي ابتعدت بل خلفت وتضادت كثيرا من عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة .

1- لا نجاة للمسلم بعلوم الشريعة وحدها

يقول النابلسي : " فكل من اشتغل بالعلوم الظاهرة، ولم يعتقد أن وراء ما هو ساع في تعلمه من الفقه والحديث والتفسير حقائق وعلوماً باطنة، رمزها الشارع تحت ما أظهر من هذه الرسوم هي مقصودة له، لأنها المنجية عند الله تعالى، فهو غافل عن الله تعالى، جاهل بدين محمد صلى الله عليه وسلم، داخل تحت قوله تعالى: {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ".[3]

وهذا مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة باستدلالات كثيرة منها ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه التي طالب كل مسلم بأداء العبادات التي افترضها الله عليه , فعن طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أنه قال : " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: وَسَأَلَهُ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ [ص:916] قَالَ: «لَا» قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» [4]

والآيات والأحاديث كثيرة جدا ولم يتطرق فيها إلى شئ مما سماه بالشريعة والحقيقة والظاهر والباطن كما زعم .

2- تعريف الذنب عند النابلسي

 لا يعترف النابلسي بمفهوم الذنب كما يعرفه أهل السنة بل له تصور خاص عنه كتبه في الفتح الرباني , فقال : " فالذنب أن يظن العبد أن له وجوداً مستقلاً عن وجود الله , ومن ظن ذلك فقد أفحش وبغى، وقال ما لم يعلم "

ولم يستدل على هذا القول بدليل من كتاب أو سنة بل استدل ببيت شعر نقله عن الجنيد إذ قال : " ما انتفعت بشيء كانتفاعي بأبيات سمعتها، وأنا مار ببعض الطرقات منها:

وإن قلت: ما ذنبي إليك؟ أجبتني: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب " [5]

ثم زعم أن المذنب في حال ذنبه أقرب إلى الله منه في حال طاعته .

إذن فالذنب الذي يعرفه النابلسي ليس ترك مأمور ولا ارتكاب محظور كما يعرفه أهل السنة والجماعة بل الذنب الوحيد عنده ان يظن العبد أن له وجودا مستقلا عن وجود الله أي من لا يؤمن بعقيدة وجدة الوجود وعقيدة الحلول والاتحاد وهي العقائد الباطلة التي يكفر صاحبها ومن يعتقد بها كما قرر علماء الأمة قديما وحديثا .

ولهذا عقد النابلسي فصل في التفرقة بين الصديق والزنديق , فالزنديق عنده من يرى أن كفره وفسقه صادر منه فقط ، وأنه مستقل بهذا الكفر. وأما الصديق فهو من يرى أن كل أفعال العباد صادرة من الله سبحانه -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- وأن المؤمن والكافر والفاسق والبار ما هم جميعاً إلا مظاهر مختلفة لحقيقة الرب الموجود وحده، واستدل على ذلك بقوله تعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} (الملك:3)، فالمؤمن عنده والكافر من خلق الله، ولا فرق بين هذا وذاك، ومن عرف هذه الحقيقة فهو الصديق، ومن جهلها وظن أن الكافر يصنع كفره، ويخلق فعله، ويستقل بأمر نفسه فهو الزنديق .

فالفارق عنده في الإيمان بالاتحاد والحلول ووحدة الوجود فمن آمن بهم فهو عنده صديق ومن لم يؤمن فهو زنديق

ويشرح ذلك بوضوح في الفتح ولتتأمل كلماته جيدا , لان النابلسي لم يمتلك من موهبة ابن عربي ولا الحلاج ولا ابن الفارض في الغموض وتلبيس الكلمات فجاء كلامه شارحا لفكرتهم بلا أي لبس ولا غموض فقال : " ما ثم إلا ذات وصفات، وصفات صفات، وهي الأفعال، ومنفعلات وهي العالم فالأول هو المعبود، والثاني الموصل إليه وهو الوساطة، والثالث هو العابد، والرابع هو العائق والمانع، والأول مرتبة الله تعالى، والثاني مرتبة محمد صلى الله عليه وسلم، والثالث مرتبة المؤمنين، والرابع مرتبة الشيطان، وهذه الأربعة في الحقيقة شيء واحد، لكنه تنزل وتفصل، فظهرت له هذه الأطوار وتعددت وجوداته" [6]

فهل بعد هذا من وضوح لهذه العقيدة الكفرية الباطلة ؟

3- نشر النابلسي لعقيدة وحدة الوجود ودفاعه عنها

لم تكن فكرة وحدة الوجود عن النابلسي فكرة مخفية في كتبه بل كان أكثر من صرح بها في كتاباته وله مؤلف مخصوص عنها باسمها سماها " إيضاح المقصود من معنى وحدة الوجود " وفيها يدافع عن كل من قال بها وعلى رأسهم اساتذته في دربه ابن عربي والجيلي وابن الفارض .

فيقول شيخ الإسلام عن هذا الكتاب وعن كاتبه " ومن هنا دخل أهل الحلول والاتحاد وقالوا: إن الله تعالى بذاته في كل مكان، وأن وجود المخلوقات هو وجود الخالق واستغل المتصوفة هذا الاعتقاد الأشعري لاسيما قول الأشعري أن وجود كل شيء عين ذات ذلك الشيء لا زائدًا عليه. وبنوا عليه قولهم بوحدة الوجود وكان أبرزهم في ذلك ابن عربي وابن الفارض والقونوي وابن سبعين وقد ابتدأ عبد الغني النابلسي كتابه « إيضاح المقصود من معنى وحدة الوجود » عبارة الأشعري ثم انطلق يوافق ابن عربي وابن الفارض في قولهم بوحدة الوجود جاعلاً إياهم أئمة الهدى وأنه لا قول إلا بوحدة الوجود وأن هذا القول باقٍ إلى يوم القيامة إن شاء الله، وجعل منكر وحدة الوجود جاهلاً محجوبًا عن الحق [7] , واستغلوا فكرة الجوهر والعرض عند الأشاعرة فجعلوا الجوهر هو الباطن، والعرض ظاهرًا وقالوا إن الله متجلٍ ظاهرًا في موجوداته لأن موجوداته هي صفاته " [8]

وللنابلسي مؤلفات أخرى لنشر فكرة وحدة الوجود غير " إيضاح المقصود " " الظل الممدود في معنى وحدة الوجود " و " حلّ رموز الدائرة الكبرى " , " اللؤلؤ المكنون في الإخبار عما سيكون " وهو الكتاب الذي يدعي النابلسي فيه أنه يذكر الوسائل التي يتمكن بها الإنسان من معرفة أمور الغيب في المستقبل بالاطلاع على حركات الأفلاك نقلا عن كتاب الجفر الشيعي , وكتاب " كشف السر الغامض في شرح ديوان ابن الفارض " .

وقال النابلسي مدللا على وحدة الوجود بحلول الله سبحانه – حاش لله - في شخص نبيه صلى الله عليه وسلم وفاق أستاذه ابن عربي في التصريح بوحدة الوجود , فقال معقباً على قوله تعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) قال: "أخبر تعالى أن نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم هو الله تعالى وتقدّس، وبيعته بيعة الله، ويده التي مدت للبيعة هي يد الله" [9]

4- النابلسي ينسخ السنة بالرؤى والمنامات

ادعى النابلسي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم  فسأله عن المطلقة بالثلاث في المجلس الواحد "كيف حكمه عندك يا رسول الله؟ فقال: "تقع ثلاثاً" وهذا مخالف لما هو ثابت من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو شأن الصوفية حينما يعتقدون ان الشريعة لم تكتمل ويكذبون قول الله سبحانه " اليوم أكملت لكم دينكم " فيعتمدون على الرؤى والمنامات في نسخ الشريعة , وقد استنكر العلامة الآلوسي في تفسيره بشدة هذا الادّعاء .

5- تسمية بدعة بناء القبور على أولياء الصوفية بدعة حسنة

فقال الشيخ عبد الغنى النابلسى فى كشف النور عن أصحاب القبور , أن " البدعة الحسنة الموافقة لمقصود الشرع تسمى سنة , فبناء القباب على قبور العلماء والأولياء والصلحاء ووضع الستور والعمائم والثياب على قبورهم أمر جائز إذا كان القصد بذلك التعظيم فى أعين العامة حتى لا يحتقروا صاحب هذا القبر وكذا إيقاد القناديل والشمع عند قبور الأولياء والصلحاء من باب التعظيم والإجلال أيضا للأولياء فالمقصد فيها مقصد حسن. ونذر الزيت والشمع للأولياء يوقد عند قبورهم تعظيما لهم ومحبة فيهم جائز أيضا لا ينبغى النهى عنه ومنها الدخول والقعود فيها والمكث والعبادة والذكر ودراسة العلوم "

وأما الأعجب أنه في معرض دفاعه عن بناء القبور وتشييدها اتهم من يريد تسوية القبور امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وللخشية على دين العباد , فنعت هذا القول بالكفر الصراح , فقال في كشف النور أيضا " أما قول بعض المغرورين بأننا نخاف على العوام إذا اعتقدوا وليا من الأولياء وعظموا قبره والتمسوا البركة والمعونة منه أن يدركهم اعتقاد أن الأولياء تؤثر في الوجود مع الله فيكفرون ويشركون بالله تعالى فتنهاهم عن ذلك ونهدم قبور الأولياء ونرفع البنايات الموضوعة عليها ونزيل الستور عنها ونجعل الإهانة للأولياء ظاهرا حتى تعلم العوام الجاهلون أن هؤلاء الأولياء لو كانوا مؤثرين في الوجود مع الله تعالى لدفعوا عن أنفسهم هذه الإهانة التي نفعلها معهم فاعلم أن هذا الصنيع كفر صراح مأخوذ من قول فرعون على ما حكاه الله تعالى لنا في كتابه القديم " وقال فرعون ذرونى اقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد " وكيف يجوز هذا الصنيع من أجل الأمر الموهوم وهو خوف الضلال على العامة "

6- دفاعه عن فرعون وقوله بإيمانه وانه من أهل الجنة

لا يشك مؤمن في كفر فرعون وهلاكه على الكفر ودخوله النار , لكن النابلسي يدافع عنه كما فعل أساتذته في الصوفية من قبله كابن عربي والحلاج , فاختص النابلسي فرعون بجزء كبير من كتابه (لمعان الأنوار في المقطوع لهم بالجنة والمقطوع لهم بالنار) للدفاع عنه واثبات إيمانه وبهذا يعد من أكثر من صرح وشرح فكرة ابن عربي في إيمان فرعون وذلك لتدعيم فكرة وحدة الوجود التي تقضي بان فرعون وإبليس أكثر المؤمنين إيمانا !!

فيقول النابلسي "وأمّا فرعون موسى فإنّه آمن عند غرقه في البحر بنص القرآن. قال تعالى: (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنتُ أنّه لا إله إلّا الذي آمنتْ به بنو إسرائيل) الآية – مع ملاحظة أنه لم يكمل الآية الكريمة ففيها الرد على زعمه [10]-  فمن نفى قبول الإيمان يحتاج إلى دليل"[11] .

 7- موقف النابلسي من الزهد

أما عن الزهد الذي يبدأ به الصوفية حديثهم ويستدرجون العامة به , فلا يراه النابلسي إلا خطوة في طريق العباد ومرحلة فقط , وأن الخطوة الصحيحة بعده والمرحلة النهائية هي أن ينغمس الصوفي في الملذات كلها ولا يمنع نفسه عن شيء , بل يعتبر أن الزهد في الملذات كفر خفي , فيقول  "وأما بالنظر إلى غير الله تعالى فهو اشتغال الروحانية بما يرد عليها من أسئلة الأكوان السائرة للكون الحق، والستر هو الكفر، وأصحاب هذا الاشتغال المذكور هم الزهاد الذين يزهدون في الأشياء، فإنهم لولا ملاحظتهم للأشياء وادعاؤهم بثبوتها ما زهدوا فيها، فقد استتر الحق عنهم بزهدهم في الأشياء، فكفروا كفراً خفياً، ولو عقلوا لما زهدوا في شيء، لأن الذي ليس لهم عدم، فكيف يزهدون في العدم وهو غير مقدور، والذي لهم لا بد أن يصيبهم، فلو زهدوا فيه، لما أمكنهم وعاندوا الأقدار فهم مشغولون بزهدهم عن الله تعالى، فمتى يتفرغون له تعالى؟ ولله در القائل:      

تجرد عن مقام الـزهد فلبي           فأنت الحق وحدك في شهودي

أأزهد في سواك، وليس شيء           أراه سواك يا سر الوجــود" [12]

فهذه هي بعض أفكار وعقائد وتصورات من قيل في حقه " العالم العلامة الحجة الفهامة البحر الكبير الحبر الشهير شيخ الإسلام صدر الأئمة الأعلام " فكيف بمن هم دونه من المتصوفة .

هذا ويلزم التنويه على أن الشيخ عبد الغني النابلسي الصوفي من أبناء القرن الحادي عشر الهجري وهو يختلف عن العالم السني الشهيد أبي بكر النابلسي الذي وقف أمام الشيعة العبيديين وكبيرهم المسمى بالمعز لدين الله في مصر في القرن الرابع الهجري وواجههم بالحق فسلخوه حيا رحمه الله وغفر له وتقبل منه ورفع درجته في الصالحين .


[1] للزيادة انظر الأعلام للزركلي 4/32 - دار العلم للملايين

[2] سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر , : محمد خليل بن محمد مراد الحسيني، أبو الفضل - الناشر: دار البشائر الإسلامية، دار ابن حزم

[3] عبد الغني النابلسي في كتابه (الفتح الرباني والفيض الرحماني صفحة 133) وهو الكتاب الذي زعم فيه النابلسي أنه كتبه مترجماً عن الإلقاء الرحماني له مباشرة، وبغير وساطة... ولا حول ولا قوة إلا بالله

[4] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ في "صحيحيهما" وأخرجه أبو داود والنسائي واحمد وابن حبان وغيرهم

[5] (الفتح ص49)

[6] الفتح ص51

[7] نقل شيخ الإسلام كلام النابلسي من (إيضاح المقصود من وحدة الوجود 306 - 310) "  اعلم أن مسألة وحدة الوجود ، قد أكثر العلماء فيها الكلام قديماً وحديثاً ، وردها قوم قاصرون غافلون محجوبون ، وقبلها قوم آخرون عارفون محققون "

[8] ملخص كلام شيخ الإسلام في الفتاوى 3: 41 و 5: 626 - 298 و6: 38 و 17: 326 ومنهاج السنة 2: 252

[9] شطحات الصوفية صـ153 للدكتور عبد الرحمن بدوي.

[10] قوله تعالى "الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين"

[11] لمعان الأنوار (صـ34)

[12] (الفتح الرباني ص134).

ليست هناك تعليقات