Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

أحمد بن بويه سعر فتنة الشيعة في بغداد ومات سنيا!!

مقال : أحمد بن بويه سعر فتنة الشيعة في بغداد ومات سنيا!! بقلم يحيي البوليني  كانت لحظة الغفلة الناتجة عن الضعف الشديد والوهن في...


مقال : أحمد بن بويه سعر فتنة الشيعة في بغداد ومات سنيا!!
بقلم يحيي البوليني 


كانت لحظة الغفلة الناتجة عن الضعف الشديد والوهن في الخلافة العباسية والتي سمحت للقادة العباسيين الاتصال بأبناء الدولة الشيعية البويهية للقدوم إلى بغداد ودخولها ؛ كانت لحظة فارقة في تاريخ بغداد بل في تاريخ العالم الإسلامي كله .
فحينما فتحت بغداد ذراعيها طواعية ليدخلها احتلال شيعي جثم على صدرها قرابة المائة والأربعين عاما وفتح لهم الخليفة العباسي المستكفي بالله قصورها ليدخلها قادة البويهيين وعلى رأسهم أحمد بن بويه نقطة فاصلة لم تعد بعدها عقارب الساعة للوراء , ولم تستطع العراق بعدها أن تتخلص من الوجود الشيعي الذي أجج مظاهر الصراع بين السنة والشيعة حتى يومنا هذا .
فخلع المستكفي بالله - الذي ظن أن في وجود البويهيين قوة ودعما له - على أحمد بن بويه لقب معز الدولة وعينه أميرا لأمرائها , ليجعله بمثابة الرجل الثاني بعده , فظل الحال هكذا فترة قصيرة وبعدها دفع الخليفة المستكفي ثمن ضعفه وقلة تقديره وثقته بمن لا يستحقون الثقة .
ولم يكن استيلاء البويهيين على مقاليد الحكم في بغداد يشبه استيلاء اية دولة على وزارة بغداد من قبلهم , بل أحدثوا تغييرات ضخمة سريعة بمجرد وصولهم لسدة الحكم , وكانت في مجملها تزيدهم تمكنا وثباتا في إدارة الدولة وبسط سلطانهم عليها وإمعانا في حمل الجميع على الإقرار بتغلبهم , فبدا الأمر كما لو كانت شروط منتصر على منهزم ولكنها كانت للأسف بلا حرب فلم يبذلوا في سبيل كل هذه المكاسب أي ثمن ولم يقدموا أية قطرة دم .
فكان منصب الخليفة والحط من قدره ومكانته هو أول واهم مرمى لسهامهم فاعتبروا الخليفة موظفا لديهم فمنعوه من التصرف بأموال الدولة وحددوا له راتبا معينا لا يزيد عليه بينما أطلقوا أيديهم في بيت مال المسلمين يتصرفون فيه كيفما شاءوا , فخصص معز الدولة للخليفة العباسي المستكفي بالله خمسة آلاف درهم كل يوم – تم تخفيضها بعده إلى ألفي درهم فقط – وصودرت الضياع السلطانية الخاصة بالخليفة فكانت تحت تصرف البويهيين تماما , وأضحت السلطة كاملة في يد معز الدولة واضحي الشخصية الرسمية الأولى في بغداد وحاكمها الفعلي حتى انه ألزم الخليفة بزيارة الأمراء البويهيين في المناسبات خلافاً لما كانت تقضي به الأصول المتعارف عليها .
ولهذا لم يكن منكرا بعد فترة ذكر اسم الأمير البويهي في الخطب بعد الخليفة وضرب الطبول على أبوابهم خلال أوقات الصلاة بل ضربت ألقابهم وكناهم على الدنانير , حتى استبد معز الدولة بالحكم فصار يحارب ويصالح دون استشارة الخليفة بل دون علمه أيضا .
وكان جزاء المستكفي منهم رغم كل ما منحهم وأعطاهم وبعد ما وافق عليه من تسليم بغداد لهؤلاء الشيعة دونما حرب ولا قتال أن خلعوه في مشهد مذل واجبروه على ان يبايع غريمه وابن عمه كخليفة للمسلمين بعدما أهانوه واقتادوه ماشيا من قصره إلى قصر معز الدولة ثم سملوا عينه واجبره على التسليم بخلافة المطيع ثم سجنوه حتى نهاية عمره , فيقول الطبري " فى جمادى الآخرة من سنة أربع وثلاثين وثلثمائة دخل معز الدولة بحواشيه والأمراء على خدمة الخليفة فوقف الناس على مراتبهم فتقدم أميران من الديلم فطلبا من الخليفة رزقهما فمدّ لهما يده على العادة للتقبيل ظنا منه أنهما يريدان تقبيلها فجذباه من السرير وطرحاه إلى الأرض وجرّاه بعمامته ووقعت الضجة وهجم الديلم دار الخلافة إلى الحرم ونهبوا وقبضوا على القهرمانة وخواص الخليفة ومضى معز الدولة إلى منزله وساقوا المستكفى ماشيا إليه ولم يبق في دار الخلافة شئ وخلع المستكفى ثم سملت يومئذ عيناه وهو يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلثمائة فصار أعمى ثالث خليفة قد سمل كما أشار إليه القاهر وكانت خلافة المستكفى سنة وأربعة أشهر ويومين وتوفى بعد ذلك في سنة ثمان وثلاثين وعمره ست وأربعون سنة ثم أحضر معز الدولة أبا القاسم الفضل بن المقتدر جعفر وبايعوه بالخلافة ولقبوه بالمطيع لله " [1]
كان بنو بويه من الذكاء والدهاء ليحتاطوا لكي لا يقعوا في فخ السلطة والظهور الذي سيستجلب عليهم المشكلات , فعلى الرغم من هذا الضعف المزري للخلافة العباسية ممثلة في الخليفة الوهمي الشكلي فقط في ذلك الوقت إلا أن ابن بويه لم يشأ أن يعزل الخليفة ويطيح بالخلافة العباسية ويقيم دولة شيعية كاملة السلطان والأركان , وكان يستطيع ذلك بكل يسر , ولكنه استشار بعض خلصائه ووزرائه فأشاروا عليه بألا يفعل خشية أن يؤدي ذلك إلى تنامي الروح السنية اللاهية والغافلة فيؤدي ذلك إلى زوال الدولة البويهية بكاملها , وينقل ابن كثير هذا الموقف بقوله : " لأن بني بويه ومن معهم من الديلم كان فيهم تعسّف شديد، يرون أنّ بني العباس قد غصبوا الأمر من العلويين، حتّى عزم معزّ الدولة على تحويل الخلافة إلى العلويين، واستشار أصحابه، فكّلهم أشار عليه بذلك، إلا رجلاً واحداً من أصحابه كان سديد الرأي فيهم، فقال: لا أرى لك ذلك! فقال: ولم ذاك؟ قال: لأنّ هذا خليفة ترى أنت وأصحابك أنه غير صحيح الأمارة، حتّى لو أمرت بقتله قتله أصحابك، ولو ولّيت رجلاً من العلويين اعتقدت أنت وأصحابك ولايته صحيحة، فلو أمرت بقتله لم تطع بذلك، ولو أمر بقتلك لقتلك أصحابك، فلما فهم ذلك صرفه عن رأيه الأول، وترك ما كان عزم عليه للدنيا لا لله " [2]
ولذلك حرص معز الدولة على إظهار كل التعظيم والتقدير والطاعة للخليفة العباسي في العلن أما في السر فلا يجرؤ الخليفة على أن يحرك ساكنا إلا بإذنهم , وما منع معز الدولة من قتل الخليفة وإنهاء الخلافة العباسية السنية ليس حباً فيه ولا خوفاً من عقاب الله عز وجل ولكن للدنيا فقط ، و رغم ذلك ظل القضاء على الخلافة العباسية حلما يراود البويهيين وكان جل أمنياتهم أن يستبدل شيخ الشيعة المفيد بالخليفة العباسي ، أسوة بعبيد الله المهدي أول حكام الدولة العبيدية الفاطمية في شمال أفريقيا [3]
ومما يهم جدا أن نسلط الضوء على ما أحدثه معز الدولة في العقائد وخاصة في فرض عقائد وأفكار وممارسات الشيعة على الواقع السني فأظهر شعائر الرفض وأمر الناس بالاحتفال بالمناسبات الشيعية وأعلن أمره بسب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في مساجد بغداد .
ففى ربيع الآخر سنة 351 أصدر معز الدولة أمرًا بأن يُكتَب على المساجد لَعْنُ  كثير من الصحابة كأبي بكر وعمر ومعاوية بن أبى سفيان وغيرهم  وقامت على اثر ذلك مصادمات كثيرة كثر فيها القتلى والجرحى بين الغيورين من أهل السنة وبعض الشيعة الإمامية في بغداد وهم المدعومون من قبل القادة والجند البويهيين , ولم يكن الخليفة وقتها يملك من أمره شيئا فلم يستطع منع ذلك .
وبعد اشهر قليلة أتبع معز الدولة القرار السابق بقرار لازالت تعاني أمة الإسلام منه , ففي العاشر من المحرم سنة 352هـ أصدر أمره بأن يتوقف الناس عن البيع والشراء في ذلك اليوم ويظهروا البكاء والعويل وأمر النساء أن يخرجن حاسرات الرءوس , وأمرهم أن يشققن ثيابهن ويلطمن الوجوه حزنا على الحسين ابن على بن أبى طالب رضي الله عنهما في ذكرى استشهاده بكربلاء , ولم يحدث ذلك قبل احمد بن بويه مطلقا ولم يستطع الخليفة أيضا ولا أهل السنة أن يمنعوا ذلك رغم محاولتهم منعه فقامت مصادمات أيضا كثيرة أُصيب فيها الكثيرون من أهل السنة ونُهبت أموالهم من أسواقهم , ولا زال هذا المنكر يمارس لليوم في بغداد .
إتباع سياسات الإلهاء
يعلم الشيعة كغيرهم أن وقود هذه الأمة ومصدر قوتها في شبابها إذا فقه دينه وعلم غايته واهتم بشون أمته وتسلح بالعلم الشرعي الذي يحميه من الوقوع في الفتن , ولذلك فالشباب ميدان دائم للحرب المعنوية التي تضعف الأمة وتحاول قتلها بقتل اهتمامات الشباب أو تحريفها وانجرافها نحو غايات تافهة وأمنيات ليست لها قيمة .
فكان مما فعله معز الدولة احمد بويه واهتم به فتح الأبواب للتعلم والتفنن في إتقان المصارعة والسباحة , فيقول ابن الجوزي " وهو أوّل مَن ملك العراق من الدَّيْلم. وهو أوّل من أظهر السُعاة ببغداد ليجعلهم فُيوجًا بينه وبين أخيه رُكنِ الدّولة إلى الري. وكان له ركائبيان: فضل، ومرعوش، فكان كل واحد يمشي في اليوم ستة وثلاثين فرسخا، فغرى بذلك شبابُ بغداد وانهمكوا فيه. وكان يُحضر المصارعين بين يديه في الميدان ويأذن للعوّام، فمن غلب خَلعَ عليه. وشرع في تعليم السّباحة، حتى صار السّبّاح يسبح وعلى يده كانون فوقه قِدْره، فيسبح حتّى ينضج اللحم " [4] .
ويقول ابن كثير " ، ثُمَّ شَرَعَ فِي اسْتِعْمَالِ السُّعَاةِ لِيُبَلِّغُوا أَخَاهُ رُكْنَ الدَّوْلَةِ أَخْبَارَهُ، فَغَوَى الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ، وَعَلَّمُوا أَبْنَاءَهُمْ ذَلِكَ، حَتَّى كَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْطَعُ نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا فِي يَوْمٍ، وَأَعْجَبَهُ الْمُصَارِعُونَ وَالْمُلَاكِمُونَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَرْبَابِ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إِلَّا قَلِيلًا ; كَالسِّبَاحَةِ وَنَحْوِهَا " [5] .
ومن أعجب الأخبار التي ذكرها المؤرخون الثقات أن أحمد بن بويه الملقب بمعز الدولة والذي سعر فتنة الشيعة واظهر شعائرهم التي ظلت مظاهرها موجودة لليوم , أنهم يذكرون عنه أنه مات على منهج أهل السنة والجماعة وترك التشيع .
فيقول العلامة المحدث ابن كثير في باب : وفاة معز الدولة بن بويه الّذي أظهر الرفض ونصر عليه " ولما كان ثالث عشر ربيع الأول منها توفى أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ بُوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ الَّذِي أَظْهَرَ الرَّفْضَ وَيُقَالُ لَهُ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ، بِعِلَّةِ الذَّرَبِ، فَصَارَ لَا يَثْبُتُ فِي مَعِدَتِهِ شَيْءٌ بالكلية، فلما أَحَسَّ بِالْمَوْتِ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ وَأَنَابَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَدَّ كَثِيرًا مِنَ الْمَظَالِمِ، وَتَصَدَّقَ بكثير من ماله، وأعتق طائفة كثيرة من مماليكه، وعهد بالأمر إلى ولده بَخْتِيَارَ عِزِّ الدَّوْلَةِ .
ويذكر ابن كثير أن السبب في توبته من التشيع هو عدم علمه بحادثه مشهورة يتعمد الشيعة دوما تجهيل أبنائهم عنها وصرفهم عن السؤال فيها وإخفاءها , فقال : "  وَقَدِ اجْتَمَعَ بِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَكَلَّمَهُ فِي السُّنَّةِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا زَوَّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا قَطُّ، وَرَجَعَ إِلَى السُّنَّةِ وَمُتَابَعَتِهَا، وَلَمَّا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ خرج عنه ذلك الرجل العالم فقال له معز الدولة: إلى أين تذهب؟ فقال: إلى الصلاة فقال له ألا تُصَلِّي هَاهُنَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ دَارَكَ مَغْصُوبَةٌ. فَاسْتَحْسَنَ مِنْهُ ذَلِكَ. وَكَانَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ حَلِيمًا كَرِيمًا عَاقِلًا، وَلَمَّا مَاتَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ دُفِنَ بِبَابِ التِّبْنِ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ عُمُرُ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ سَنَةً، ومدة ولايته إحدى وعشرين سنة وإحدى عشر شهرا ويومين، وقد كان نَادَى فِي أَيَّامِهِ بِرَدِّ الْمَوَارِيثِ إِلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ قَبْلَ بَيْتِ الْمَالِ [6]



[1] تكملة تاريخ الطبري 1/ 149، تجارب الأمم 2/ 86، 87، العيون والحدائق ج 4
[2] - البداية والنهاية.
[3] الباحث أحمد الكاتب , تطور الفكر السياسي الشيعي، ص 249.
[4] المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 6/ 341، النجوم الزاهرة 3/ 285.
[5] البداية والنهاية ط هجر - 9306   
[6] البداية والنهاية , ابن كثير الناشر: دار الفكر 11/262

ليست هناك تعليقات