أبو مدين الغوث مؤسس صوفية وحدة الوجود في مصر بقلم : يحيي البوليني حينما نتأكد من الخطورة الشديدة على العقيدة الإسلامية من قبل ما ...
أبو مدين الغوث مؤسس صوفية وحدة الوجود في مصر
بقلم : يحيي البوليني
حينما نتأكد من الخطورة الشديدة على العقيدة الإسلامية من قبل ما سميت بالطرق الصوفية التي اختلفت تماما في القرن السابع الهجري عما قبله , وتغيرت معها الأفكار والعقائد والوسائل كلية , لابد ساعتها أن نتساءل عن دور هؤلاء المؤثرين في هذا التحول الفكري والعقائدي والتنظيمي الخطير في التاريخ الصوفي .
ولعل هؤلاء المؤثرين كانوا من أهل المغرب العربي , أو من الغرب عموما وخاصة من المغرب أو الأندلس , ويمكن القول أيضا أن التشكيل العقائدي لكل من سموا بعد ذلك بمؤسسي الطرق الصوفية التي انتشرت في العالم الإسلامي كانوا من خريجي هذه المدرسة المغاربية .
ومن أهم الأسماء المؤثرة ويمكن القول انه هو المؤسس الحقيقي لما نراه من الفكر الصوفي والذي انتشر في العالم كله هو أبو مدين شعيب التلمساني الملقب بابي مدين الغوث .
ولأبي مدين مكانته الكبيرة عند الصوفية وترجموا له في أهم واكبر الكتب التي ترجمت لكبار الصوفية منها ما ذكره يوسُفُ بن يَحْيَى التَّادَلِيُّ في كتابه: التشوف لرجال التصوف والذي أطال كثيرا في ترجمته , وأفرد لها أبو العباس القُسمطيني الشهير بابنِ الخطيب وابنِ قُنفذ، كتابا سماه: "أنس الفقير" [1] , ومن أهم المعاصرين الذين أرخوا لهذه الشخصية هو الشيخ عبد الحليم محمود في كتابه شيخ الشيوخ أبو مدين الغوث، حياته ومعراجه إلى الله [2] .
وأبو مدين هو اخطر الشخصيات الصوفية على الإطلاق حيث يشتهر إنه خرج علي يده ألف تلميذ وجميعهم من كبار المتصوفة الذين انتشروا في بقاع الأرض ينشرون هذا الفكر الضال الصوفي , ولهذا ينعتونه بـ " شيخ مشايخ الإسلام ، وإمام العباد والزهاد " وعنه خرجت الطريقة التي انبعثت منها عدد من الطرق الصوفية الأخرى من خلال تلاميذه عبد السلام بن مشيش وأبو سعيد الباجي وأبو الحسن الشاذلي صاحب أشهر طريقة صوفية وهي الطريقة الشاذلية، والشيخ عبد السلام بن مشيش من أعظم تلاميذه البارزين هو ولهذا سماه المستشرق سبنسر تريمنجهام في كتابه "الطرق الصوفية في الإسلام " بـ" قطب الأقطاب " .
عقيدة الصوفية في أبي مدين
- لقبوه بـ "الغوث" هو أعظم ألقاب الصوفية وأعلاها مقاما حيث له معنى شركي كبير وهو أن الغوث يتوجه لمن استغاثه بنجدته , فيدعون في مصائبهم وملماتهم شيوخهم وأوليائهم ليغيثوهم , ففي ترجمة " عبد الرحمن السقاف" يقول شارح العينية " وكان يرد على من غلط في مسجده وهو بالعجز - وهي قرية بعيدة -، ويسمعه الغالط ، وكان يقلب التراب دراهم بإذن الله تعالى، وكان يظهر لمن استغاث به جهاراً في الأماكن البعيدة بحراً وبراً"!!؟[3].
وتؤكد شيخة لديهم تدعى " سلطانة الزبيدية " وتقول : " ما رأيت أحداً أسرع إجابة عند الاستغاثة من السيد:" محمد بن السقاف"، فإذا حدث أمر واستغثت بالأولياء، فأول من يغيثني هو"!!؟ [4].
- أبو مدين بفساد عقيدتهم يعلم الغيب
فيدعي الصوفية أن من كرامات أبي مدين أنه كان يعلم الغيب , فيروون " " أن الشيخ أبا مدين أرسل تلميذه عبد الرحمن من المغرب نائبا عنه إلى حضرموت وقال : إن لنا فيهم أصحابا سر إليهم وخذ عقد الحكم وأخبره أنه سيموت في أثناء الطريق فكان كذلك..."[5]
- يزيفون الروايات لترويج ولايته بعد انفضاح أمر عقيدته
بعد أن علم العلماء عقيدته الخارجة عن الإسلام وهي عقيدة وحدة الوجود رموه بالزندقة , فكان لابد من ترويج باطله بمساعدة أقرانه وتلاميذه , فيقول من يسمى بشيخهم الأكبر ابن عربي : " ذهبت أنا وبعض الأبدال إلى جبل قاف، فمررنا بالحية المحدقة به، فقال لي البدل: سلم عليها فإنها سترد عليك السلام، فسلمنا عليها فردت، ثم قالت: من أي البلاد؟ , فقلنا: من بجاية [6] , فقالت: ما حال أبي مدين مع أهلها؟ , فقلنا لها: يرمونه بالزندقة , فقالت: عجبا والله لبني آدم "[7]
وقال الشعراني : " قال الشيخ أبو الحجاج الأقصري سمعت شيخنا عبد الرزاق رضي الله عنه يقول: لقيت الخضر عليه السلام سنة ثمانين وخمسمائة، فسألته عن شيخنا أبي مدين، فقال: هو إمام الصديقين في هذا الوقت" [8].
دور أبي مدين التنظيمي في نشر الصوفية
لم ينل هذا الجزء من حياة أبي مدين التنظيمي والخطير في نشر الصوفية الأشد انحرافا صوفية وحدة الوجود في العالم الإسلامي وخصوصا في مصر , فكان له الدور الأكبر في نشر الصوفية بطريقة منظمة وسرية لا يتخيلها الكثيرون ممن ظنوهم مجرد "دراويش" يسيرون بلا خطة واضحة ولا تنظيم سري محكم لا يطلع عليه إلا الخاصة فقط .
وأبو مدين الذي صدر التصوف إلى هذه البلاد هو أحد رموز تلك المؤامرة، فيقول الشيخ محمد فهمي عبد اللطيف : "فلما ذهبت ريح تلك الدول وانتهى أمر الفاطميين في مصر وكلب على ملك المسلمين الأعاجم وأوزاع من الأمم الأخرى- عاد العلويون وأنصارهم يعتمدون على التصوف في تربية العصبيات وإثارة النفوس لطلب المجد الذاهب والحرص على أن تكون خلافة المسلمين علوية قرشية، فكان أبو مدين الغوث في المغرب يبث هذه التعاليم تحت ستار التصوف ويربي عليها المريدين فيرسلهم بها إلى الآفاق والأمصار، ولعلكم تذكرون أن الذي أدخل التصوف إلى حضرموت هو عبد الله الصالح المغربي خليفة عبد الرحمن المقعد رسول ابن مدين الذي مات في الطريق وهذا أمر متفق عليه بين مؤرخي حضرمرت فاحفظوا هذه الحقيقة" .[9]
ولم يكن انتشار هذه صوفية وحدة الوجود إلا مؤامرة من الشيعة لإفساد عقيدة أهل السنة تحت غطاء الصوفية فيقول الشيخ مصطفى عبد الرزاق أحد شيوخ الأزهر السابقين وهو يتكلم عن مولد البدوي في مصر يقول: " إنه رجع إلى مخطوطة مغربية ينكر صاحبها أن أحمد البدوي كان صوفيا ويثبت أنه كان علويا شيعيا يهدف إلى إرجاع الملك العبيدي الفاطمي الشيعي الغالي، وأن علي البدوي والد أحمد كان أحمد العلويين الشيعة الإسماعيلية وأنه نزح من المغرب إلى مكة وكان أحمد البدوي وقتها يتجاوز السبع سنوات، وكان ذلك عام "603هـ" حيث عقد الشيعة مؤتمرا في مكة بحثوا فيه كيف يعملون على جعل الدولة الإسلامية علوية أي شيعية باطنية "[10].
واستطاع أبو مدين أن يكون شبكات كبيرة ومجموعات كثيرة ربطت بين الصوفية وانتشرت في كل أنحاء مصر , فكان أستاذا لعبد الرازق الجزولي، والجزولي هو شيخ ومعلم عبد الرحيم القنائي، وأبو الحجاج الأقصري، كما أنَّ أبا مدين التلمساني أستاذ وشيخ عبد السلام بن مشيش، أستاذ ومربي أبو الحسن الشاذلي شيخ الطريقة الشاذلية.
وقد التقى أبو مدين التلمساني بعبد القادر الجيلاني أثناء الحج، وأثر كل منهما في الآخر، ثمَّ إنَّ أم سيدي أحمد البدوي حفيدة أبو مدين، يقول عبد الصمد زين الدين : "كان اسم والدته فاطمة بنت محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن أبي مدين بن شعيب المدينية" [11] , فارتبطت صوفية مصر كلها بهذا الرجل إما تأثيرا أو مصاهرة .
وكانت شخصية الشيخ عبد السلام بن مشيش أستاذ الشاذلي، الذي كان يفخر أبو الحسن الشاذلى بتلمذته عليه، والذي قال فيه ابن عياد في المفاخر العلية، نقلًا عن محيي الدين عبد القادر بن الحسن الشاذلي، صاحب كتاب الكواكب الزاهرة: "مقام ابن مشيش بالمغرب كالشافعي بمصر"[12] , وابن مشيش أستاذ الشاذلي، صاحب الطريقة الشاذلية الكبيرة بمصر، قد لبس الخرقة الصوفية من أبي مدين التلمساني .
إن هذا الرجل اخطر مما يعرفه الكثيرون عنه وهو مؤسس صوفية وحدة الوجود في مصر وهو رجلها الأول الذي أوجد لهذه الصوفية التي اتشحت بالعشوائية وأبطنت التنظيم المحكم والسري , فأظهرت للعامة مظاهر العشوائية والفردية ولكنها ظلت تنخر في عظام الأمة .
[1] كتاب: أنس الفقير وعز الحقير - للمؤرخ أبو العباس أحمد الخطيب الشهير بابن قنفذ القسنطيني. اعتنى بنشره وتصحيحه: محمد الفاسي و أدولف فور. - الناشر: المركز الجامعي للبحث العلمي، جامعة محمد الخامس - كلية الآداب – الرباط - المملكة المغربية.
[2] شيخ الشيوخ أبو مدين الغوث، حياته ومعراجه إلى الله .- الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الإسلام، المكتبة العصرية، صيدا- بيروت.
[3] الحبشي في شرح العينية:" ص :188 "
[4] لمشرع الروي في مناقب الساده الكرام آل با علوي - محمد بن ابو بكر الشلي باعلوي ":" 1 / 184 "
[5] تاريخ النور السافر" للعيدروس ص"235"
[6] قلادة الجواهر، "ص:278".
[7] أبو مدين الغوث، "ص:123".
[8] " الطبقات الكبرى – عبد الوهاب الشعراني
[9] كتاب "السيد البدوي ودولة الدراويش ني مصر" تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي تأليف أحمد بن علي بن أحمد برعود
[10] من محاضرة للشيخ/ أحمد بن حسن المعلم حفظه الله "المولد النبوي نشأته وتاريخه".
[11] "الجواهر الصمدانية" لعبد الصمد زين الدين، ص33.
[12] "المفاخر العلية" لابن عياد، ص13.
منطقة المرفقات
بقلم : يحيي البوليني
حينما نتأكد من الخطورة الشديدة على العقيدة الإسلامية من قبل ما سميت بالطرق الصوفية التي اختلفت تماما في القرن السابع الهجري عما قبله , وتغيرت معها الأفكار والعقائد والوسائل كلية , لابد ساعتها أن نتساءل عن دور هؤلاء المؤثرين في هذا التحول الفكري والعقائدي والتنظيمي الخطير في التاريخ الصوفي .
ولعل هؤلاء المؤثرين كانوا من أهل المغرب العربي , أو من الغرب عموما وخاصة من المغرب أو الأندلس , ويمكن القول أيضا أن التشكيل العقائدي لكل من سموا بعد ذلك بمؤسسي الطرق الصوفية التي انتشرت في العالم الإسلامي كانوا من خريجي هذه المدرسة المغاربية .
ومن أهم الأسماء المؤثرة ويمكن القول انه هو المؤسس الحقيقي لما نراه من الفكر الصوفي والذي انتشر في العالم كله هو أبو مدين شعيب التلمساني الملقب بابي مدين الغوث .
ولأبي مدين مكانته الكبيرة عند الصوفية وترجموا له في أهم واكبر الكتب التي ترجمت لكبار الصوفية منها ما ذكره يوسُفُ بن يَحْيَى التَّادَلِيُّ في كتابه: التشوف لرجال التصوف والذي أطال كثيرا في ترجمته , وأفرد لها أبو العباس القُسمطيني الشهير بابنِ الخطيب وابنِ قُنفذ، كتابا سماه: "أنس الفقير" [1] , ومن أهم المعاصرين الذين أرخوا لهذه الشخصية هو الشيخ عبد الحليم محمود في كتابه شيخ الشيوخ أبو مدين الغوث، حياته ومعراجه إلى الله [2] .
وأبو مدين هو اخطر الشخصيات الصوفية على الإطلاق حيث يشتهر إنه خرج علي يده ألف تلميذ وجميعهم من كبار المتصوفة الذين انتشروا في بقاع الأرض ينشرون هذا الفكر الضال الصوفي , ولهذا ينعتونه بـ " شيخ مشايخ الإسلام ، وإمام العباد والزهاد " وعنه خرجت الطريقة التي انبعثت منها عدد من الطرق الصوفية الأخرى من خلال تلاميذه عبد السلام بن مشيش وأبو سعيد الباجي وأبو الحسن الشاذلي صاحب أشهر طريقة صوفية وهي الطريقة الشاذلية، والشيخ عبد السلام بن مشيش من أعظم تلاميذه البارزين هو ولهذا سماه المستشرق سبنسر تريمنجهام في كتابه "الطرق الصوفية في الإسلام " بـ" قطب الأقطاب " .
عقيدة الصوفية في أبي مدين
- لقبوه بـ "الغوث" هو أعظم ألقاب الصوفية وأعلاها مقاما حيث له معنى شركي كبير وهو أن الغوث يتوجه لمن استغاثه بنجدته , فيدعون في مصائبهم وملماتهم شيوخهم وأوليائهم ليغيثوهم , ففي ترجمة " عبد الرحمن السقاف" يقول شارح العينية " وكان يرد على من غلط في مسجده وهو بالعجز - وهي قرية بعيدة -، ويسمعه الغالط ، وكان يقلب التراب دراهم بإذن الله تعالى، وكان يظهر لمن استغاث به جهاراً في الأماكن البعيدة بحراً وبراً"!!؟[3].
وتؤكد شيخة لديهم تدعى " سلطانة الزبيدية " وتقول : " ما رأيت أحداً أسرع إجابة عند الاستغاثة من السيد:" محمد بن السقاف"، فإذا حدث أمر واستغثت بالأولياء، فأول من يغيثني هو"!!؟ [4].
- أبو مدين بفساد عقيدتهم يعلم الغيب
فيدعي الصوفية أن من كرامات أبي مدين أنه كان يعلم الغيب , فيروون " " أن الشيخ أبا مدين أرسل تلميذه عبد الرحمن من المغرب نائبا عنه إلى حضرموت وقال : إن لنا فيهم أصحابا سر إليهم وخذ عقد الحكم وأخبره أنه سيموت في أثناء الطريق فكان كذلك..."[5]
- يزيفون الروايات لترويج ولايته بعد انفضاح أمر عقيدته
بعد أن علم العلماء عقيدته الخارجة عن الإسلام وهي عقيدة وحدة الوجود رموه بالزندقة , فكان لابد من ترويج باطله بمساعدة أقرانه وتلاميذه , فيقول من يسمى بشيخهم الأكبر ابن عربي : " ذهبت أنا وبعض الأبدال إلى جبل قاف، فمررنا بالحية المحدقة به، فقال لي البدل: سلم عليها فإنها سترد عليك السلام، فسلمنا عليها فردت، ثم قالت: من أي البلاد؟ , فقلنا: من بجاية [6] , فقالت: ما حال أبي مدين مع أهلها؟ , فقلنا لها: يرمونه بالزندقة , فقالت: عجبا والله لبني آدم "[7]
وقال الشعراني : " قال الشيخ أبو الحجاج الأقصري سمعت شيخنا عبد الرزاق رضي الله عنه يقول: لقيت الخضر عليه السلام سنة ثمانين وخمسمائة، فسألته عن شيخنا أبي مدين، فقال: هو إمام الصديقين في هذا الوقت" [8].
دور أبي مدين التنظيمي في نشر الصوفية
لم ينل هذا الجزء من حياة أبي مدين التنظيمي والخطير في نشر الصوفية الأشد انحرافا صوفية وحدة الوجود في العالم الإسلامي وخصوصا في مصر , فكان له الدور الأكبر في نشر الصوفية بطريقة منظمة وسرية لا يتخيلها الكثيرون ممن ظنوهم مجرد "دراويش" يسيرون بلا خطة واضحة ولا تنظيم سري محكم لا يطلع عليه إلا الخاصة فقط .
وأبو مدين الذي صدر التصوف إلى هذه البلاد هو أحد رموز تلك المؤامرة، فيقول الشيخ محمد فهمي عبد اللطيف : "فلما ذهبت ريح تلك الدول وانتهى أمر الفاطميين في مصر وكلب على ملك المسلمين الأعاجم وأوزاع من الأمم الأخرى- عاد العلويون وأنصارهم يعتمدون على التصوف في تربية العصبيات وإثارة النفوس لطلب المجد الذاهب والحرص على أن تكون خلافة المسلمين علوية قرشية، فكان أبو مدين الغوث في المغرب يبث هذه التعاليم تحت ستار التصوف ويربي عليها المريدين فيرسلهم بها إلى الآفاق والأمصار، ولعلكم تذكرون أن الذي أدخل التصوف إلى حضرموت هو عبد الله الصالح المغربي خليفة عبد الرحمن المقعد رسول ابن مدين الذي مات في الطريق وهذا أمر متفق عليه بين مؤرخي حضرمرت فاحفظوا هذه الحقيقة" .[9]
ولم يكن انتشار هذه صوفية وحدة الوجود إلا مؤامرة من الشيعة لإفساد عقيدة أهل السنة تحت غطاء الصوفية فيقول الشيخ مصطفى عبد الرزاق أحد شيوخ الأزهر السابقين وهو يتكلم عن مولد البدوي في مصر يقول: " إنه رجع إلى مخطوطة مغربية ينكر صاحبها أن أحمد البدوي كان صوفيا ويثبت أنه كان علويا شيعيا يهدف إلى إرجاع الملك العبيدي الفاطمي الشيعي الغالي، وأن علي البدوي والد أحمد كان أحمد العلويين الشيعة الإسماعيلية وأنه نزح من المغرب إلى مكة وكان أحمد البدوي وقتها يتجاوز السبع سنوات، وكان ذلك عام "603هـ" حيث عقد الشيعة مؤتمرا في مكة بحثوا فيه كيف يعملون على جعل الدولة الإسلامية علوية أي شيعية باطنية "[10].
واستطاع أبو مدين أن يكون شبكات كبيرة ومجموعات كثيرة ربطت بين الصوفية وانتشرت في كل أنحاء مصر , فكان أستاذا لعبد الرازق الجزولي، والجزولي هو شيخ ومعلم عبد الرحيم القنائي، وأبو الحجاج الأقصري، كما أنَّ أبا مدين التلمساني أستاذ وشيخ عبد السلام بن مشيش، أستاذ ومربي أبو الحسن الشاذلي شيخ الطريقة الشاذلية.
وقد التقى أبو مدين التلمساني بعبد القادر الجيلاني أثناء الحج، وأثر كل منهما في الآخر، ثمَّ إنَّ أم سيدي أحمد البدوي حفيدة أبو مدين، يقول عبد الصمد زين الدين : "كان اسم والدته فاطمة بنت محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن أبي مدين بن شعيب المدينية" [11] , فارتبطت صوفية مصر كلها بهذا الرجل إما تأثيرا أو مصاهرة .
وكانت شخصية الشيخ عبد السلام بن مشيش أستاذ الشاذلي، الذي كان يفخر أبو الحسن الشاذلى بتلمذته عليه، والذي قال فيه ابن عياد في المفاخر العلية، نقلًا عن محيي الدين عبد القادر بن الحسن الشاذلي، صاحب كتاب الكواكب الزاهرة: "مقام ابن مشيش بالمغرب كالشافعي بمصر"[12] , وابن مشيش أستاذ الشاذلي، صاحب الطريقة الشاذلية الكبيرة بمصر، قد لبس الخرقة الصوفية من أبي مدين التلمساني .
إن هذا الرجل اخطر مما يعرفه الكثيرون عنه وهو مؤسس صوفية وحدة الوجود في مصر وهو رجلها الأول الذي أوجد لهذه الصوفية التي اتشحت بالعشوائية وأبطنت التنظيم المحكم والسري , فأظهرت للعامة مظاهر العشوائية والفردية ولكنها ظلت تنخر في عظام الأمة .
[1] كتاب: أنس الفقير وعز الحقير - للمؤرخ أبو العباس أحمد الخطيب الشهير بابن قنفذ القسنطيني. اعتنى بنشره وتصحيحه: محمد الفاسي و أدولف فور. - الناشر: المركز الجامعي للبحث العلمي، جامعة محمد الخامس - كلية الآداب – الرباط - المملكة المغربية.
[2] شيخ الشيوخ أبو مدين الغوث، حياته ومعراجه إلى الله .- الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الإسلام، المكتبة العصرية، صيدا- بيروت.
[3] الحبشي في شرح العينية:" ص :188 "
[4] لمشرع الروي في مناقب الساده الكرام آل با علوي - محمد بن ابو بكر الشلي باعلوي ":" 1 / 184 "
[5] تاريخ النور السافر" للعيدروس ص"235"
[6] قلادة الجواهر، "ص:278".
[7] أبو مدين الغوث، "ص:123".
[8] " الطبقات الكبرى – عبد الوهاب الشعراني
[9] كتاب "السيد البدوي ودولة الدراويش ني مصر" تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي تأليف أحمد بن علي بن أحمد برعود
[10] من محاضرة للشيخ/ أحمد بن حسن المعلم حفظه الله "المولد النبوي نشأته وتاريخه".
[11] "الجواهر الصمدانية" لعبد الصمد زين الدين، ص33.
[12] "المفاخر العلية" لابن عياد، ص13.
منطقة المرفقات

ليست هناك تعليقات