مقال بعنوان : الأوراد التيجانية أباطيل وضلالات وافتراء على الله ورسوله بقلم : يحيي البوليني الطريقة التيجانية الصوفية من أهم واخطر ...
مقال بعنوان : الأوراد التيجانية أباطيل وضلالات وافتراء على الله ورسوله
بقلم : يحيي البوليني
الطريقة التيجانية الصوفية من أهم واخطر الطرق الصوفية وخاصة في القارة الأفريقية , حيث يعد أتباعها بالملايين نظرا لانتشار الطرق الصوفية بكثرة في الأوساط التي تبتعد عن العلم الشرعي وحيث لا يجدون القدر الكافي من العلماء الثقات الذين يبينون لهم وجه الحق في الكثير من المسائل فلا يجدون امامهم الا الصوفية فيظنون أنهم على الحق .
والطريقة التيجانية تسمي نفسها بالمحمدية لأنها تستدل على صحة ما هي فيه بكثرة العدد فتقول بأنها " أكثر من سائر الطرق كما أن الأمة المحمدية أكثر من سائر الملل " بل يقولون أن الإمام المهدي المنتظر منها وأن جميع أتباعه من أهلها " .
وللتيجانية جرأة شديدة على الادعاء على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الابتداع في دين الله , حيث يقول احمد التجاني : " أن أصحابنا لا يدخلون حضرة المحشر مع الناس ولا يذوقون مشقة ولا يرون محنة من تغميض أعينهم إلي الاستقرار في عليين , إن أصحابي لا يحضرون أهوال الموقف ولا يرون صواعقه وزلازله بل يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلوا مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في الزمرة الأولى مع أصحابه ويكون مستقرهم في جواره صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين مجاورين أصحابه " .
ولكل قارئ ان يتساءل ؛ من أين أتى بهذه الوعود التي يؤمن اتباعه بأنها يقينية , ولن يعدم الجواب إذا علم أن اتباع التيجاني يؤمنون بأنه يتلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة في اليقظة !! .
فيقول أحمد التجاني : "أن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود صلى الله عليه وسلم تتلقاها ذوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما فاض وبرز من ذوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تتلقاه ذاتي ومنى يتفرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلي النفخ في الصور " [1].
وللأوراد والأذكار عند أصحاب الطريقة التيجانية شأن خاص وكبير , فمن حيث ألفاظها وكيفية تلاوتها والآداب التي تتم بها قراءتها نسك وأحكام ما انزل الله بها من سلطان , ولا يعرفها أهل الإسلام , بل إن أساس دخول الطريقة التيجانية هو الالتزام بأورادها .
فمن شروط الانضمام للطريقة التجانية : -
1. أن يكون طالب التلقين خاليا من أي ورد من أوراد المشايخ، والانفراد بهذه الطريقة مدى الحياة. فلا يجمع معها طريقة أو وردا لغيرها، وترك ما عداها تركا باتا. وإلا ترك هو وورده، , فقال شيخهم التجاني :" وكل من آذنته وأمرته بتلقين الورد وإعطاء طريقتنا فلا يلقن أحدا إلا بهذا الشرط، فان خالف وفعل فقد رفعت عنه الأذن. فلا ينفعه في نفسه ولا من لقنه ".
2- "مداومة الورد بلا انقطاع إلى الممات. فإن الأوراد اللازمة في الطريقة لا تعطى إلا لمن التزمها طول حياته، فتصبح واجبة كسائر العبادات المنذورة. فان عزم على رفض الطريقة انقطعت الوصلة بينه وبين شيخه، وأثم لوجوب الوفاء بالنذر ".
3- " من شروط صحة الورد ترك الكلام من ابتداء الورد إلى انتهائه، إلا لضرورة فيشير، فان لم تفهم الإشارة تكلم كلمة أو كلمتين. ويستثنى من هذا الوالدين؛ فيجيب الرجل أباه وأمه لما في ترك الإجابة من العقوق. وتجيب المرأة أباها وأمها وزوجها، فان له حقا عليها. والأكل والشرب يبطل الورد، بقليله وكثيره " [2], وهنا ينزلون أورادهم منزلة فوق القرآن الكريم , فقراءة القرآن لا تبطل بالأكل والشرب أثناءه فكيف بأورادهم الباطلة ؟!!.
ويحضون على الناس على الدخول في طريقتهم والالتزام بأورادهم عن طريق الادعاء بترتيب الجزاء الأخروي الذي ليس لهم فيه دليل شرعي بل يتجرءون على الله بكلمات لا تحمل إلا معاني الكفر والخروج من الملة , كما يرتبون الوزر العظيم على ترك طريقتهم , فيقولون :" من ترك وردا من أوراد المشايخ لأجل الدخول في هذه الطريقة التجانية أمنه الله تعالي في الدنيا والآخرة ولا يخاف من شي لا من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم ولا من شيخه أيا كان من الأحياء أو من الأموات وأما من دخلها وتأخر عنها ودخل غيرها فإنه تحل به المصائب دنيا وأخرى " , فهل في الإسلام مثل هذه الزندقة ؟ .
ومن اكبر الطامات في الأوراد التيجانية هذا الورد المسمى عندهم بصلاة "الفاتح لما أغلق " أو الياقوتة الفريدة كما سماها بذلك شيخهم , حيث يعتبر هذا الورد من أقدس ما يقدسون وينزلونه منزلة فوق القرآن والسنة جميعا .
وصيغة صلاة الفاتح لما أغلق : " الـلَّـهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَـا مُـحَـمَّدٍ، الفَـاتِحِ لِـمَا أُغْـلِـقَ، وَالخَاتِمِ لِـمَـا سَـبَقَ، نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ، وَالـهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيـمِ وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَـدْرِهِ وَمِـقْدَارِهِ الْعَظِـيـمِ " [3].
ومن طوامهم فيها أنهم يؤمنون بأن أحمد التيجاني قد تعلّمها من النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في لقاء مباشر في اليقظة !! , وقد رد العلماء هذا الزعم وقالوا بعدم تصديق من زعم لقاء النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة , ومن أمثلة ما قاله العلماء في ذلك ما قاله السخاوي رحمه الله : (لم يصل إلينا ذلك - أي ادعاء وقوعها - عن أحد من الصحابة ولا عمن بعدهم وقد اشتد حزن فاطمة عليه صلى الله عليه وسلم حتى ماتت كمداً بعده بستة أشهر على الصحيح وبيتها مجاور لضريحه الشريف ولم تنقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه) [4] .
ويقولون في فضل قراءتها : «إنّ المرَّةَ الواحدةَ من صلاة الفاتح تَعْدِلُ كلَّ تسبيحٍ وقع في الكون، وكلّ ذِكْرٍ، وكلّ دعاءٍ كبيرٍ أو صغيرٍ، وتعدلُ تلاوةَ القرآن سِتّةَ آلافِ مرّة» [5].
وزعموا أن هذه الصلاة "هي من كلام الله تعالى بمنزلة الأحاديث القدسية" [6] , وأن " من تلا صلاة الفاتح عشر مرات كان أكثر ثواباً من العارف الذي لم يذكرها، ولو عاش ألف ألف سنة , وأن " من قرأها مرة كُفِّرت بها ذنوبه، ووزنت له ستة آلاف من كل تسبيح ودعاء وذكر وقع في الكون.. " [7] .
ومن اعتقاداتهم الباطلة فيها أيضا قولهم: «مَنْ لم يعتقدْ -أي: صلاةَ الفاتح- من القرآن لم يصبِ الثوابَ فيها»، وقال في: «إنّ هذه الصلاةَ هي من كلامِ الله تعالى بِمَنْزلة الأحاديث القُدسية»، «وأنّ مَن قرأها كُفِّرت به ذُنوبُه، وَوُزِنَتْ له سِتَّةُ آلافٍ من كلِّ تسبيحٍ ودعاءٍ وذِكْرٍ وَقَعَ في الكون" [8].
وزعموا بأن الفضل لا يحصل بها إلا بشرط أن يكون صاحبها مأذوناً بتلاوتها، وهذا يعني تسلسل نسب الإذن حتى يصل إلى أحمد التيجاني الذي تلقاه عن رسول الله ـ كما يزعم.
وهذا الورد بكل ما يشتمله باطل وضال مضل , فكيف يقال ذلك عن ورد بكلمات تفوق اجر كل ذكر وكل دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن تلاوة القرآن الكريم وهو كلام الله سبحانه ؟؟
وقد ثبت عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه قال: «أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدْيرٌ " [9] .
ولابد وان تثار تساؤلات عند ذوي العقول حول هذا الورد الذي ما عرفه المسلمون لأربعة عشر قرنا من الزمان , ثم جاء مدع ليقول انه أفضل من تلاوة القران وكل الأذكار المأثورة , ألا وهو كيف لم يعلمه الأوائل وكيف لم يبلغه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته , وكيف قال ربنا سبحانه " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " , فهل يكذب التيجاني ربنا سبحانه في محكم آياته أم هل يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الأمانة والرسالة ؟
فقال التيجاني ردا على ذلك مبالغا في افترائه على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم : «إنّ هذا الوردَ ادّخره لي رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ولم يعلِّمه لأحدٍ من أصحابه… لِعِلْمِهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بتأخير وقته، وعدمِ وجود من يُظهرُه اللهُ على يديه»[10] , ليؤكد اتهامه للنبي صلى الله عليه وسلم بترك التبليغ فقد قال له ربنا سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ .
ويكذب التيجاني آيات القرآن الكريم فيدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن "التوجّه بالدعاء بالأسماء الحسنى، وأمره بالتوجّه بصلاة الفاتح لِمَا أُغلق " [11] , وهذا تكذيب صريح لكتاب الله سبحانه إذ جاء فيه قوله تعالى عما يقولون علوا كبيرا "وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" , فكيف يدعي نهي النبي صلى الله عليه وسلم له عن الأسماء الحسنى ؟؟ .
لقد ساعدت عوامل كثيرة في انتشار التيجانية من المغرب إلى عموم قارة أفريقيا وكان أولها الجهل بالدين واستخدام من يسمونهم بالأولياء للسحر وخاصة سحر التخييل , فكثرت استعانتهم بالجن فالتبس الأمر على البسطاء الجهلاء فظنوا فيهم خيرا وولاية رحمانية , فلم يكونوا سوى ضالين مضلين , أضلوا الناس عن دين الله بزعم ولايتهم وقربهم منه , وصدق الله العظيم حين وصف أمثالهم " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " .
[1] بغية المستفيد لشرح منية المريد - العربي بن السائح - ص225
[2] ذكرت الشروط في ص 11 من كتاب ّبغية المستفيد - العربي بن السائح , وكتاب بلوغ الأماني - ابن المشري السائحي التجاني نقلا من خطّ بالتجاني
[3] متواترة عنهم في كل كتب الطريقة
[4] نقل ذلك القسطلاني في «المواهب اللدنية» (5/295) عن السخاوي.
[5] «جواهر المعاني» الذي قام بجمعه عليُّ بنُ حَرَازِم 1/136.
[6] (انظر الدرة الفريدة 4/128).
[7] (انظر كتاب مشتهى الخارف الجاني 299 ـ 300).
[8] «الدُّرَّةِ الخَرِيدَةِ شَرْح الياقوتةِ الفريدة» للسُّوسِي
[9] أخرجه الطبراني في: «فضل عشر ذي الحجة»: (13/2) من حديث علي رضي الله عنه. والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: برقم: (1503).
[10] جواهر المعاني
[11] جواهر المعاني
بقلم : يحيي البوليني
الطريقة التيجانية الصوفية من أهم واخطر الطرق الصوفية وخاصة في القارة الأفريقية , حيث يعد أتباعها بالملايين نظرا لانتشار الطرق الصوفية بكثرة في الأوساط التي تبتعد عن العلم الشرعي وحيث لا يجدون القدر الكافي من العلماء الثقات الذين يبينون لهم وجه الحق في الكثير من المسائل فلا يجدون امامهم الا الصوفية فيظنون أنهم على الحق .
والطريقة التيجانية تسمي نفسها بالمحمدية لأنها تستدل على صحة ما هي فيه بكثرة العدد فتقول بأنها " أكثر من سائر الطرق كما أن الأمة المحمدية أكثر من سائر الملل " بل يقولون أن الإمام المهدي المنتظر منها وأن جميع أتباعه من أهلها " .
وللتيجانية جرأة شديدة على الادعاء على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الابتداع في دين الله , حيث يقول احمد التجاني : " أن أصحابنا لا يدخلون حضرة المحشر مع الناس ولا يذوقون مشقة ولا يرون محنة من تغميض أعينهم إلي الاستقرار في عليين , إن أصحابي لا يحضرون أهوال الموقف ولا يرون صواعقه وزلازله بل يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلوا مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في الزمرة الأولى مع أصحابه ويكون مستقرهم في جواره صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين مجاورين أصحابه " .
ولكل قارئ ان يتساءل ؛ من أين أتى بهذه الوعود التي يؤمن اتباعه بأنها يقينية , ولن يعدم الجواب إذا علم أن اتباع التيجاني يؤمنون بأنه يتلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة في اليقظة !! .
فيقول أحمد التجاني : "أن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود صلى الله عليه وسلم تتلقاها ذوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما فاض وبرز من ذوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تتلقاه ذاتي ومنى يتفرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلي النفخ في الصور " [1].
وللأوراد والأذكار عند أصحاب الطريقة التيجانية شأن خاص وكبير , فمن حيث ألفاظها وكيفية تلاوتها والآداب التي تتم بها قراءتها نسك وأحكام ما انزل الله بها من سلطان , ولا يعرفها أهل الإسلام , بل إن أساس دخول الطريقة التيجانية هو الالتزام بأورادها .
فمن شروط الانضمام للطريقة التجانية : -
1. أن يكون طالب التلقين خاليا من أي ورد من أوراد المشايخ، والانفراد بهذه الطريقة مدى الحياة. فلا يجمع معها طريقة أو وردا لغيرها، وترك ما عداها تركا باتا. وإلا ترك هو وورده، , فقال شيخهم التجاني :" وكل من آذنته وأمرته بتلقين الورد وإعطاء طريقتنا فلا يلقن أحدا إلا بهذا الشرط، فان خالف وفعل فقد رفعت عنه الأذن. فلا ينفعه في نفسه ولا من لقنه ".
2- "مداومة الورد بلا انقطاع إلى الممات. فإن الأوراد اللازمة في الطريقة لا تعطى إلا لمن التزمها طول حياته، فتصبح واجبة كسائر العبادات المنذورة. فان عزم على رفض الطريقة انقطعت الوصلة بينه وبين شيخه، وأثم لوجوب الوفاء بالنذر ".
3- " من شروط صحة الورد ترك الكلام من ابتداء الورد إلى انتهائه، إلا لضرورة فيشير، فان لم تفهم الإشارة تكلم كلمة أو كلمتين. ويستثنى من هذا الوالدين؛ فيجيب الرجل أباه وأمه لما في ترك الإجابة من العقوق. وتجيب المرأة أباها وأمها وزوجها، فان له حقا عليها. والأكل والشرب يبطل الورد، بقليله وكثيره " [2], وهنا ينزلون أورادهم منزلة فوق القرآن الكريم , فقراءة القرآن لا تبطل بالأكل والشرب أثناءه فكيف بأورادهم الباطلة ؟!!.
ويحضون على الناس على الدخول في طريقتهم والالتزام بأورادهم عن طريق الادعاء بترتيب الجزاء الأخروي الذي ليس لهم فيه دليل شرعي بل يتجرءون على الله بكلمات لا تحمل إلا معاني الكفر والخروج من الملة , كما يرتبون الوزر العظيم على ترك طريقتهم , فيقولون :" من ترك وردا من أوراد المشايخ لأجل الدخول في هذه الطريقة التجانية أمنه الله تعالي في الدنيا والآخرة ولا يخاف من شي لا من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم ولا من شيخه أيا كان من الأحياء أو من الأموات وأما من دخلها وتأخر عنها ودخل غيرها فإنه تحل به المصائب دنيا وأخرى " , فهل في الإسلام مثل هذه الزندقة ؟ .
ومن اكبر الطامات في الأوراد التيجانية هذا الورد المسمى عندهم بصلاة "الفاتح لما أغلق " أو الياقوتة الفريدة كما سماها بذلك شيخهم , حيث يعتبر هذا الورد من أقدس ما يقدسون وينزلونه منزلة فوق القرآن والسنة جميعا .
وصيغة صلاة الفاتح لما أغلق : " الـلَّـهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَـا مُـحَـمَّدٍ، الفَـاتِحِ لِـمَا أُغْـلِـقَ، وَالخَاتِمِ لِـمَـا سَـبَقَ، نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ، وَالـهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيـمِ وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَـدْرِهِ وَمِـقْدَارِهِ الْعَظِـيـمِ " [3].
ومن طوامهم فيها أنهم يؤمنون بأن أحمد التيجاني قد تعلّمها من النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في لقاء مباشر في اليقظة !! , وقد رد العلماء هذا الزعم وقالوا بعدم تصديق من زعم لقاء النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة , ومن أمثلة ما قاله العلماء في ذلك ما قاله السخاوي رحمه الله : (لم يصل إلينا ذلك - أي ادعاء وقوعها - عن أحد من الصحابة ولا عمن بعدهم وقد اشتد حزن فاطمة عليه صلى الله عليه وسلم حتى ماتت كمداً بعده بستة أشهر على الصحيح وبيتها مجاور لضريحه الشريف ولم تنقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه) [4] .
ويقولون في فضل قراءتها : «إنّ المرَّةَ الواحدةَ من صلاة الفاتح تَعْدِلُ كلَّ تسبيحٍ وقع في الكون، وكلّ ذِكْرٍ، وكلّ دعاءٍ كبيرٍ أو صغيرٍ، وتعدلُ تلاوةَ القرآن سِتّةَ آلافِ مرّة» [5].
وزعموا أن هذه الصلاة "هي من كلام الله تعالى بمنزلة الأحاديث القدسية" [6] , وأن " من تلا صلاة الفاتح عشر مرات كان أكثر ثواباً من العارف الذي لم يذكرها، ولو عاش ألف ألف سنة , وأن " من قرأها مرة كُفِّرت بها ذنوبه، ووزنت له ستة آلاف من كل تسبيح ودعاء وذكر وقع في الكون.. " [7] .
ومن اعتقاداتهم الباطلة فيها أيضا قولهم: «مَنْ لم يعتقدْ -أي: صلاةَ الفاتح- من القرآن لم يصبِ الثوابَ فيها»، وقال في: «إنّ هذه الصلاةَ هي من كلامِ الله تعالى بِمَنْزلة الأحاديث القُدسية»، «وأنّ مَن قرأها كُفِّرت به ذُنوبُه، وَوُزِنَتْ له سِتَّةُ آلافٍ من كلِّ تسبيحٍ ودعاءٍ وذِكْرٍ وَقَعَ في الكون" [8].
وزعموا بأن الفضل لا يحصل بها إلا بشرط أن يكون صاحبها مأذوناً بتلاوتها، وهذا يعني تسلسل نسب الإذن حتى يصل إلى أحمد التيجاني الذي تلقاه عن رسول الله ـ كما يزعم.
وهذا الورد بكل ما يشتمله باطل وضال مضل , فكيف يقال ذلك عن ورد بكلمات تفوق اجر كل ذكر وكل دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن تلاوة القرآن الكريم وهو كلام الله سبحانه ؟؟
وقد ثبت عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه قال: «أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدْيرٌ " [9] .
ولابد وان تثار تساؤلات عند ذوي العقول حول هذا الورد الذي ما عرفه المسلمون لأربعة عشر قرنا من الزمان , ثم جاء مدع ليقول انه أفضل من تلاوة القران وكل الأذكار المأثورة , ألا وهو كيف لم يعلمه الأوائل وكيف لم يبلغه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته , وكيف قال ربنا سبحانه " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " , فهل يكذب التيجاني ربنا سبحانه في محكم آياته أم هل يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الأمانة والرسالة ؟
فقال التيجاني ردا على ذلك مبالغا في افترائه على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم : «إنّ هذا الوردَ ادّخره لي رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ولم يعلِّمه لأحدٍ من أصحابه… لِعِلْمِهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بتأخير وقته، وعدمِ وجود من يُظهرُه اللهُ على يديه»[10] , ليؤكد اتهامه للنبي صلى الله عليه وسلم بترك التبليغ فقد قال له ربنا سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ .
ويكذب التيجاني آيات القرآن الكريم فيدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن "التوجّه بالدعاء بالأسماء الحسنى، وأمره بالتوجّه بصلاة الفاتح لِمَا أُغلق " [11] , وهذا تكذيب صريح لكتاب الله سبحانه إذ جاء فيه قوله تعالى عما يقولون علوا كبيرا "وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" , فكيف يدعي نهي النبي صلى الله عليه وسلم له عن الأسماء الحسنى ؟؟ .
لقد ساعدت عوامل كثيرة في انتشار التيجانية من المغرب إلى عموم قارة أفريقيا وكان أولها الجهل بالدين واستخدام من يسمونهم بالأولياء للسحر وخاصة سحر التخييل , فكثرت استعانتهم بالجن فالتبس الأمر على البسطاء الجهلاء فظنوا فيهم خيرا وولاية رحمانية , فلم يكونوا سوى ضالين مضلين , أضلوا الناس عن دين الله بزعم ولايتهم وقربهم منه , وصدق الله العظيم حين وصف أمثالهم " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " .
[1] بغية المستفيد لشرح منية المريد - العربي بن السائح - ص225
[2] ذكرت الشروط في ص 11 من كتاب ّبغية المستفيد - العربي بن السائح , وكتاب بلوغ الأماني - ابن المشري السائحي التجاني نقلا من خطّ بالتجاني
[3] متواترة عنهم في كل كتب الطريقة
[4] نقل ذلك القسطلاني في «المواهب اللدنية» (5/295) عن السخاوي.
[5] «جواهر المعاني» الذي قام بجمعه عليُّ بنُ حَرَازِم 1/136.
[6] (انظر الدرة الفريدة 4/128).
[7] (انظر كتاب مشتهى الخارف الجاني 299 ـ 300).
[8] «الدُّرَّةِ الخَرِيدَةِ شَرْح الياقوتةِ الفريدة» للسُّوسِي
[9] أخرجه الطبراني في: «فضل عشر ذي الحجة»: (13/2) من حديث علي رضي الله عنه. والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: برقم: (1503).
[10] جواهر المعاني
[11] جواهر المعاني

ليست هناك تعليقات