استراتيجية النبي النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس (5) السمات التي يجب توفرها في المعلم .. 3- التصويب لا التشهير بقلم يحيي ...
3- التصويب لا التشهير
بقلم يحيي البوليني
من واجب المعلم أن يوجه جهده كله على معالجة الخطأ لا التشهير بالمخطئ
وإقامة الحجة عليه وإظهاره للناس بتلك الصورة التي تترك أسوأ الأثر في نفس صاحبها
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركز جهده دائما إلى معالجة الخطأ
وإظهاره بصورة سيئة وستر المخطئ او عد الإعلان عن اسمه أمام الناس إن استطاع ذلك
وبذلك يستفيد المخطئ ويستفيد غيره ويتعلم ولاشك أن هذا الأسلوب التربوي النبوي من
أنفع الأساليب في التعليم والتربية
وقد اتبع النبي الكريم المعلم صلى الله عليه وسلم هذا الاسلوب مرارا
فقد جاء جماعة إلى بيته صلى الله عليه وسلم وسألوا عن عبادته وكأنهم
تقالوها فيقول أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا
أتزوج النساء. وقال بعضهم لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله
وأثنى عليه فقال " ما بال أقوام
قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام.وأصوم وأفطر وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس
مني([1]).
فلم يذكر أسماءهم ولم يعلنهم للناس فتوجه مباشرة إلى معالجة الخطأ وبيان
الصواب كي لا يضيع جهده ويوجه المخطئ بالإشارة
وكررها صلى الله عليه وسلم أيضا حينما استعمل رجلا فبعثه يجمع الزكاة
فعاد بمال كثير وخصص بعضه لنفسه وقال انه أهدى إليه فيقول أبو حميد الساعدي استعمل النبي صلى الله عليه وسلم
رجلاً من بني أسد يقال له ابن اللتبية على صدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي
لي: فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
" ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لك وهذا لي، فهلا جلس في بيت أبيه
وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا ([2])
فلم يصرح أيضا باسمه رغم أن الكثير من الناس يعرفه ووجه التشهير لا لشخص
الفاعل وإنما للفعل لأن التشهير بالفاعل يحط من كرامته ويزرع الضغينة بين المتعلم
والمعلم ويوجد العداوة فلا ينتفع المتعلم بشيء من معلمه مرة ثانية وبذلك يتم
العلاج ولا يخسر المعلم مكانته بين المتعلمين منه

ليست هناك تعليقات