Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

تصريحات ساويرس في الإعلام الغربي غباء سياسي أم دعم لا محدود

إن المتتبع للتصريحات التي يدلي بها الملياردير النصراني نجيب ساويرس , والتي يدور بها على عدة فضائيات ومراكز أبحاث ومؤتمرات خارج مصر والتي ي...

إن المتتبع للتصريحات التي يدلي بها الملياردير النصراني نجيب ساويرس , والتي يدور بها على عدة فضائيات ومراكز أبحاث ومؤتمرات خارج مصر والتي يفاجئ بها المصريين جميعا مسلمين ونصارى بعنجهيته وصلفه وغروره , حتى يصل به الأمر للطلب طلبا صريحا بالتدخل الأوروبي والأمريكي السياسي أو العسكري أو المالي في مصر لمحاولة نجدة الأقباط في زعمه من الخطر المحدق المحيط بهم إذا وصل الإسلاميون للحكم في مصر بناء عن الانتخابات التشريعية التي اقيمت أولى مراحلها وأنبأت عن تقدم كبير للإسلاميين .
والعجيب أن هذا الساويرس يدعي إيمانه بفكرة العلمانية والليبرالية التي تقوم وفق أحد أهدافها المعلنة - لا السرية المعادية للإسلام بالكلية - بالمناداة بالحرية والديمقراطية واحترام رغبات الشعوب , ولكن علمانيته المزعومة لا تتحمل أن تأتي الانتخابات بإسلاميين , فهم يقبلونها على شرط أن تأتي بهم فقط , أما أن تأتي بغيرهم فلا يتحملونها ويكفرون بها ويضربوا بها عرض الحائط .
ولم يستفد ساويرس شيئا من احتكاكه بالعمل السياسي الذي يفرض عليه أن يتعامل وفق القوة التصويتية لمن يمثلهم ( وهم نصارى مصر وباقي الموالين للكنيسة والمنتفعين منها ومجموعات من يسمون أنفسهم بالنخبة الليبرالية والمقتنعين بالعلمانية في مصر ) , والذين ظهروا جميعا في انتخابات المرحلة الأولى بلا قوة تصويتية عالية وجاءوا في المركز الثالث بعد الحزبين الإسلاميين .
فبعد أن وزعت الكنيسة عبر عدد من قساوستها أمرا كنسيا بانتخاب قائمة معينة بها حزب ساويرس وبعض من تؤيدهم وتدعمهم الكنيسة , وفوجئوا أنهم - وبرغم تحالفهم - ليس لهم مجتمعين إلا قوة بسيطة في الشارع المصري .
وكان من آخر لقاءاته ما بثته قناة سي بي سي الكندية من لقائها بنجيب ساويرس ممثلا عن رجال الأعمال الأقباط في مصر وسألته المذيعة عن رأيه في الوضع الحالي في مصر بعد مرور هذه الأشهر على ثورة يناير 2011 ، ولعلها كانت تسأله عن تأثير الثورة على الوضع الاقتصادي وعلى البيئة التنموية في مصر خدمة للمستثمرين الغربيين لنقل الحالة الاقتصادية الحقيقية وذلك عن طريق أحد الممارسين للعملية الاقتصادية , ولكن ساويرس خلع ثوب الاقتصادي , وارتدي زيا لا نعلم من أعطاه الصلاحية للحديث باسمه , فتنقل متحدثا باسم الأقباط تارة وباسم الليبراليين تارة أخرى .
فكان من أقوال ساويرس المنتحل صفات ليست له "إن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الثوريون الليبراليون هو أنهم قاموا بالثورة ثم تركوا مشهد الثورة لتختطفها الأحزاب الإسلامية المتطرفة". !!! 
ولا ندري كيف قام الليبراليون وحدهم بالثورة وهم لا يمتلكون أساسا القاعدة الشعبية ولا التواجد الفعلي إلا على الشاشات الفضائية فقط , وكذب ساويرس حين ادعى أن الثوريين الليبراليين هم الذين قاموا بالثورة ولقد أجمع كل المتابعين أن من قام بالثورة وكان وقودها وغالب شهدائها هم من الشباب الإسلاميين .
ثم وجه اتهاما يحتاج إما إلى المحاكمة - الشعبية على الأقل - أو الإتيان بدليل يؤكد كلامه أو ليتعرض مرة أخرى إلى مقاطعة الإسلاميين وشعب مصر كاملا كما حدث في أزمة الرسوم السابقة , فقال عن التمويل متهما الجماعات الإسلامية بالتمويل من الخارج , فقال عن الليبراليين " انه غير متفائل بالنسبة لمستقبل الليبراليين لأنهم لا يزالون يشكلون أحزابا صغيرة حديثة المولد، حيث لا تتعدى عمرها 6 أشهر، كما أنهم لا يمولون من الخارج، في حين أن الأحزاب الإسلامية يتجاوز عمرها الثمانين عاما وهي أحزاب لها أصول تنظيمية جيدة، كما أنها تتلقى تمويلا ضخما من بلاد أخرى، كالمملكة العربية السعودية ودولة قطر العربية، بما في ذلك السلفيين". ولما قاطعه المحاور قائلا "أنت لا ينقصك التمويل"، رد ساويرس " وهل سأصرف على البلد ؟؟؟" ...
 والحقيقة الموثقة بكل الوثائق التي يعلمها القاصي والداني عكس ما قال تماما , فقد حصلت منظمات المجتمع المدني التي ترفع راية الليبرالية على دعم كبير جدا من الغرب وخاصة من الولايات المتحدة بمعونات علنية ذكرتها نشرات الأخبار , وأيضا تتلقى الكنيسة المصرية دعما خارجيا معلنا لم يتابعهم أحد فيه بل لا يطلعون على حساباتهم أحدا من الدولة ولا يستطيع الجهاز المركزي للمحاسبات أن يطلع عليها لكونها مؤسسة مصرية بل يعتبرون أنفسهم دولة داخل الدولة , في حين لم يذكر أحد تلك المعونات التي زعمها ساويرس والتي تحتاج منه إلى إثبات , والتي إن وجدت فهي ليست بمنقصة ولا سبة إذا كانت معاملة بمثل النهج الذي تنتهجه غالبية حكومات العالم الغربي مع الليبراليين أو مع الكنيسة من المنظمات والهيئات.
ولكن الأمر الأخطر هو ما دعا إليه ساويرس حيث عمد على نقل الصورة في مصر وكأن النصارى فيها مستباحين لا حقوق لهم وهم الذين يحظون بتدليل غريب لا يتناسب مع أوضاعهم وأعدادهم ويعاملون من المسلمين جميعا معاملة حثهم عليها الإسلام الذي نهى عن ظلمهم أو التعدي عليهم .
 
فدعا الغرب بالإسراع في التدخل لحماية الأقليات النصرانية وحماية الدولة المدنية محذرا لهم بأن الوقت أمامهم قليل بل قليل جدا - لإدراك مالا يمكنهم إدراكه بعد ذلك حيث سيبرز خطر الإسلاميين على حد قوله – وعندما سأله محاوره عن طبيعة التدخل اخبره بأنه يطلب كل وسائل التدخل التي يستطيع الغرب حمايتهم بها وأيضا الضغط على السعودية وقطر تحديدا بالكف عن تمويل الجماعات الإسلامية في مصر !!!
فهل تُعتبر هذه التصريحات صادرة من الليبراليين في مصر وهل يمثلهم ساويرس ؟ أم تُعتبر هذه التصريحات صادرة من الكنيسة المصرية وهل يمثلها ساويرس ؟
وهل نعتبرهم - إن لم يكذبوا هذه التصريحات – شركاء في الخيانة العظمى لهذا الوطن مع ساويرس الذي يستعدي الغرب للتدخل للنيل من حرية وسيادة بلده التي ينتمي إليها ؟

ليست هناك تعليقات