بينما ينشغل أهل أي بيت في إطفاء حريق شب في أرجائه , قد يأتي سارق متسترا في جنح ظلام الانشغال والتدافع ليسرق بعضا من متاع ذلك البيت , وربما...
ربما لم تشترك الكنيسة في أحداث التحرير الحالية ولا يلزمها الاشتراك لأنها تدرك تماما خطواتها وترتب أولوياتها الخاصة وفق مصالحها ولا يهمها في قليل أو كثير شأن الوطن الذي يعتبرونه محتلا من خمسة عشر قرنا , فكل ما يهمهم هو مصالحهم فقط التي يضغطون للحصول عليه قبل وأثناء وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير , فلم ينزل أحد من أفرادها إلى الشارع بناء على تعليمات سرية أعطيت للنصارى وفق ما أكدته العديد من المواقع الإخبارية وكررت بذلك ما فعلته قبل ذلك إبان الثورة على النظام المخلوع .
ولكن الكنيسة التي تعاملت كالسراق في كل زمان ومكان كانت تتحرك في اتجاه خفي لم يشعر به ولم ينتبه إليه أحد , واختارت له التوقيت المناسب حيث انشغل الناس في مصر بما يحدث من تداعيات الانتخابات ووثيقة علي السلمي المشبوهة وأيضا ما يحدث في ميدان التحرير , وبدا الأمر وكأنما هناك تنسيقا تم بين الكنيسة وبين جهات غير معلومة للاستفادة من هذه الأحداث للوصول لهذا المكتسب .
ففي يوم 14/11/2011 وزع منشور صادر من الأمانة العامة للدعوة والإعلام الديني التابع لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف موسوما بخاتم الأمين العام الشيخ مرزوق الشحات , وجهه لمديري عموم الفتوى بالمناطق على مستوى الجمهورية , آمرا لهم بعدم السير في اتخاذ إجراءات إشهار الإسلام لمن يرغب في الدخول فيه وقصر إجراءات الإشهار على لجنة الفتوى الرئيسية بالقاهرة .
وبالتالي وجب على كل من يريد الدخول في الإسلام أن يذهب ليشهر إسلامه في المقر الرئيسي في القاهرة وحدها , وذلك من باب التعسير في إجراءات إشهار الإسلام لقصرها على مكان واحد فقط , ويتطلب ممن يريد أن يشهر إسلامه الانتقال للقاهرة
وهذا القرار مكسب للكنيسة المصرية التي ترى أنها تواجه مشكلة ضخمة , ففي ظل محاربتها للإسلام وجهودها في تنصير المسلمين إلا أنها تُصدم بنتيجة شديدة السوء عليهم , وهي أنهم يفقدون الكثير من أتباعهم الذين يدخلون في الإسلام .
ففي أحد المقاطع التي تم تسجيلها وبثها على موقع اليوتيوب لمؤتمر جمع عددا من القيادات الكنسية تحت عنوان " مؤتمر تثبيت العقيدة " شكا فيه القساوسة من ظاهرة أسموها بظاهرة الارتداد , فاعترفوا فيه " بتزايد أعداد معتنقي الإسلام من نصارى مصر لدرجة تهدد بقاء النصرانية فيها " , وقاله أحدهم إن الأمر قد يصل لانقراض النصارى في مصر , وذكروا فيه إحصاءات - لا نملك تبين مدى دقتها - جاء فيها أن " أكثر من 50 ألف قبطي يعتنقون الإسلام سنويا بمعدل (80 إلى 200 قبطي يشهرون إسلامهم يوميا " كما ذكروا .
وبالطبع كانت لجان إشهار الإسلام تعمل في كل مكاتب الفتوى في مصر , وبتحديد مكان واحد فقط للإشهار سيحد كثيرا من هذا العدد لوقوع المشقة , ولسبب آخر وهو ما يتفرع عن نظرتهم لمن يسلم , وهو الذي يسمونه بالمرتد
حكم الردة عن النصرانية عند نصارى مصر
يتشدق النصارى ويتهمون الإسلام بالتشدد والعنف ويستدلون على ذلك بوجود حد للردة في الإسلام , ولكنهم ما بين جهل وتجاهل لوجود حد للردة في كتبهم والتي لا يمكن أبدا أن تجهلها عين كل متابع لهم .
ففي سفر التثنية الإصحاح 13 الآيات (6-18) , يقول كتابهم مبينا عقيدتهم :
" وَإِذَا أَضَلَّكَ سِرّاً أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ، أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ، أَوْ زَوْجَتُكَ الْمَحْبُوبَةُ، أَوْ صَدِيقُكَ الْحَمِيمُ قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَنَعْبُدْ آلِهَةً أُخْرَى غَرِيبَةً عَنْكَ وَعَنْ آبَائِكَ مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الأُخْرَى الْمُحِيطَةِ بِكَ أَوِ الْبَعِيدَةِ عَنْكَ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاهَا، فَلاَ تَسْتَجِبْ لَهُ وَلاَ تُصْغِ إِلَيْهِ، وَلاَ يُشْفِقْ قَلْبُكَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَتَرََّأفْ بِهِ، وَلاَ تَتَسَتَّرْ عَلَيْهِ. بَلْ حَتْماً تَقْتُلُهُ. كُنْ أَنْتَ أَوَّلَ قَاتِلِيهِ، ثُمَّ يَعْقُبُكَ بَقِيَّةُ الشَّعْبِ. ارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ، لأَنَّهُ سَعَى أَنْ يُضِلَّكَ عَنِ الرَّبِّ إِلَهِكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ مِنْ نِيرِ الْعُبُودِيَّةِ، فَيَشِيعَ الْخَبَرُ بَيْنَ الإِسْرَائِيلِيِّينَ جَمِيعِهِمْ وَيَخَافُونَ، وَلاَ يُعَاوِدُونَ ارْتِكَابَ مِثْلِ هَذَا الأَمْرِ الشَّنِيعِ بَيْنَكُمْ "
وفي رسالة بولس ( الرسول ) إلى العبرانيين : " من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة "
وليس هذا بمستغرب فيمن ينقلون كذبا عن عيسى عليه السلام " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا " ( متى 10 : 34 ) وأيضا " فَقَالَ لَهُمْ: «لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا " (لوقا 22 : 36)
ولهذا فتحديد مكان واحد فقط في مصر لإشهار الإسلام يسهل من مأمورية النصارى حينما يريدون أن يقيموا حد الردة كما يزعمون على من يأتي للمشيخة ليشهر إسلامه وفي هذا تعريض للمؤمنين لخطر وذلك في ظل فراغ أمني شديد وتدليل للنصارى أشد .
فهل سيساهم هذا القرار في أن يجعل مصير كل من يفكر في الإسلام كديانة كمصير " سلوى عادل " تلك الفتاة التي أسلمت في عام 2005 , والتي قتلها ثلاثة من أشقائها ومزقوا جسدها وخنقوا طفلها وأصابوا زوجها وطفلتها بسبب إسلامها وذلك شهر ابريل الماضي ؟
فكيف مر هذا القرار على الأزهر الشريف ودار الإفتاء , وهل تم اختراق تلك المؤسسات ؟ أم لم ينتبهوا لعواقبه السيئة ؟
هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة
ليست هناك تعليقات