Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

رحلة أدهم صبري من البداية للنهاية

  رحلة أدهم صبري من البداية للنهاية  حينما يجتمع "هولمز" وآرسين لوبين وطرزان في شخص واحد. في السبعينيات، ظهر فجأة في مدينة طنطا شا...

 

رحلة أدهم صبري من البداية للنهاية 



حينما يجتمع "هولمز" وآرسين لوبين وطرزان في شخص واحد.


في السبعينيات، ظهر فجأة في مدينة طنطا شابّان ادعيا أنهما من بريطانيا، وأنهما تعرضا لحادث نصب على يد شاب مصري؛ مما أكسب هذين الأجنبيين تعاطف أهل المدينة؛ خاصة تلميذ في السنة الإعدادية لكلية الطب، وراحت العلاقة الإنسانية تتطور سريعاً بينه وبين هؤلاء الأجنبيين.

 

اللقاء الأول

 

وفوجئ التلميذ الشاب بعد ذلك باستدعاء من إحدى الأجهزة الأمنية، وهناك عرف أن الأجنبيين جواسيس، وطلب الجهاز الأمني المصري من التلميذ أن يستمرّ في علاقته مع الأجنبيين، ثم تطوّر الأمر إلى عملية أمنية خارج الحدود، حينما عاد الأجنبيان إلى بريطانيا، وأرسلوا إلى صديقهم التلميذ دعوة لزيارة لندن.. وعبر هذه العملية التقى التلميذ الشاب بضابط مصري نادر.. يجيد عدداً لا حصر له من اللغات ويقود السيارات بطريقة لم يرها في أكثر الأفلام السينمائية خيالاً، يجيد التنكر والتقمص ولديه روح قيادية نادرة.

 

كان التلميذ هو الدكتور نبيل فاروق.. أما الضابط فكان "رجل المستحيل".. السيد "أ. ص"؛ كما أطلق عليه د. نبيل في كتابه "رجل المستحيل.. أوراق لم تنشر"، الصادر عام 2008 عن المؤسسة العربية للإبداع، واعتذر د. نبيل عبر صفحات الكتاب عن إكمال سرد تفاصيل مهمته الأمنية خارج مصر في السبعينيات لأن هذه المهمة سرية للغاية حتى يومنا هذا؛ ولكنه اكتفى بالقول بأن علاقته بالسيد "أ. ص" قوية للغاية حتى اليوم، وأن سيرة الرجل المهنية ليست بعيدة عن ما أتى في الروايات التي قامت على فكرة "رجل المستحيل".

 

ولكن "رجل المستحيل" ظهر قبل هذا الكتاب بكثير، وتحديداً عام 1984 عبر سلسلة روايات بهذا الاسم، عبر المؤسسة العربية الحديثة، وحملت الرواية الأولى عنوان "الاختفاء الغامض".

 

 

 

 

 

 

 

قدم لنا د. نبيل شخصية أدهم صبري على أنه ضابط بالمخابرات العامة المصرية

 

 

 

عشق القراء مغامرات أدهم صبري في الأجواء السوفيتية، وألمانيا الغربية، وتباعاً ظهرت شخصيات هذا العالم، "منى توفيق" حب أدهم الأبدي، وخبير التزوير المحترف "قدري".. وفي كل فترة كانت تظهر شخصية جديدة لتسحر عقول القراء.. ضابط المخابرات السوفيتي "سيرجي كوربوف" في رواية "سم الكوبرا".. ضابط الموساد "موشي حاييم دزرائي" في رواية "تحت الصفر".. عائلة المافيا الإيطالية التي راح أدهم يقضي على أفرادها واحداً تلو الآخر؛ حتى رأت أهم منظمة إجرامية في التاريخ الحديث أن الهدنة مع هذا الرجل أفضل من أجل البقاء.. وهكذا.. إضافة إلى الضابطة الإسرائلية "سونيا جراهام" في رواية أبواب الجحيم.

 

قدم لنا د. نبيل شخصية أدهم صبري على أنه ضابط بالمخابرات العامة المصرية، وضابط سابق بالجيش المصري؛ حيث شارك في حربي الاستنزاف وأكتوبر 1973، يجيد سبع لغات على الأقل، إضافة إلى عدد من المهارات القتالية والعقلية الفذة.. واستطاع بأسلوبه الروائي الشهير أن يُقنع قرّاءه بوجود شخصية بهذه الصفة؛ بل إنه لم يعطِ تفسيراً للقارئ حول قدرات أدهم المتطورة إلا بعد 60 رواية من السلسلة، وتحديداً في رواية "ملائكة الجحيم".

 

بطولة عربية

 

وبعيداً عن السيد "أ. ص" فإن شخصية أدهم صبري حجزت له مكانة فريدة على المستوى العربي، ويكفي القول بأن هدف د. نبيل الأساسي من كتابة تلك السلسلة قد تحقق بالفعل؛ ألا وهو إيجاد نظير ونموذج عربي لأبطال غربيين مثل: (جيمس بوند وآرسين لوبين وشيرلوك هولمز).

 

والحقيقة أن د. نبيل فاروق لم يبخل على قرائه وقدم عبر أدهم صبري لمحات من كافة تلك الشخصيات؛ بل وفي روايات أخرى كان أدهم قريب الشبه من طرزان؛ خاصة روايات جبال الموت وعملية الأدغال، كما كان قريب الشبه بأبطال الأدب الأمريكي المصور ذوي الأقنعة الذين يظهرون وقت الحاجة في روايات "الثعلب" و"قبضة السفاح"؛ بل إن بعض قدرات أدهم تعتبر لمحات من عالم "سوبرمان" -أكثر شخصيات الأدب العالمي شهرة وخيالية.

 

وخلال تلك الروايات جَابَه أدهم المخابرات الأمريكية والروسية والبريطانية والفرنسية والألمانية، وحتى الصينية، ومع ذلك لم يكن د. نبيل يقتبس أو يترجم؛ بل كان يقدّم نموذج البطل كما أراده منذ الصغر؛ حينما حلم بتقديم شخصية خيالية عبر سلسلة روايات للعالم العربي، ثم حمله القدر لمقابلة السيد "أ. ص" بكل ما في هذا الشخص من قدرات أسطورية؛ لكي تلتئم أطراف الملحمة في ذهن د. نبيل.

 

 

 

 

 

 

حملت شخصية أدهم صبري دراما نفسية عميقة حينما فَقَد ذاكرته لعام كامل

 

 

 

دراما نفسية.. وحربية

 

وحملت الشخصية دراما نفسية عميقة حينما فَقَد أدهم ذاكرته لعام كامل أثّر في حياته للأبد؛ وذلك في رواية الرجل الآخر، ثم تحوّل أدهم إلى بطل عالمي يحارب منظّمات دولية تهدد السلام العالمي، وفي آخر مرحلة من مراحل السلسلة "جسد أدهم صبري الكرامة العربية" عبر ذهابه لمحاربة الاحتلال الأمريكي بالعراق، ودخل أدهم في صراع مفتوح مع الإدارة الأمريكية، وكانت واحدة من أجرأ ما كتب د. نبيل فاروق، وحملت أغلفة هذه المرحلة صور أركان الحكومة الأمريكية بشكل لا مواربة فيه.

 

كشف السرولكن، على مرّ السنوات ظلّ القراء يطاردون د. نبيل بإلحاح شديد من أجل هدف واحد.. هل أدهم صبري حقيقة؟؟

 

وبعد قرابة عقدين من الزمن.. وعلى سلسلة "كوكتيل 2000" قدم د. نبيل روايته الأشهر على الإطلاق "أوراق بطل"؛ الرواية التي تقصّ بعضاً من ذكرياته مع السيد "أ. ص"، وكانت تلك الرواية هي أول اعتراف حقيقي من د. نبيل فاروق بأن أدهم صبري شخصية حقيقية.

 

هل هو أمجد صبحي؟

 

ولكن د. نبيل فاروق برهن أنه رجل المفاجآت بحق في الرواية رقم 122 من سلسلة "ملف المستقبل"، تلك السلسلة العلمية التي تدور في أجواء مستقبلية؛ ففي هذه الرواية التي صدرت تحت اسم الظلال الرهيبة ظهر ضابط مخابرات كهل، تحت اسم "أمجد صبحي"، ويعمل مستشاراً أمنياً بمؤسسة الرئاسة.. وفي ذهول تابع القراء التشابه الواضح بين أدهم صبري وأمجد صبحي، قبل أن يتحول الذهول إلى صدمة؛ حينما راح أمجد يقصّ بعض الروايات عن ماضيه قريب الشبه بما يجري في سلسلة "رجل المستحيل"، ثم اختتم أمجد ذكرياته بأنه تزوج حبيبته المصرية قبل أن تلقى مصرعها، وكذلك الأمر مع أعزّ أصدقائه، أما ابنه الوحيد؛ فقد وجده يوماً قبل أن يضيع منه إلى الأبد، دون أن يحدد ما معنى ضياع هذا الابن.

 

 

 

 

 

كانت الصدمة الكبرى لقراء "رجل المستحيل" حينما قرر د. نبيل إنهاء السلسلة

 

الوداع

 

ثم أتت الصدمة الكبرى لقراء "رجل المستحيل"؛ حينما قرر د. نبيل إنهاء السلسلة عند الرواية رقم 160؛ حيث انتهت بانتصار أدهم على مخابرات العالم الغربي كافة، قبل أن تقتل عروسه "منى توفيق" يوم عرسهما.

 

صدرت الرواية الأخيرة تحت اسم "الوداع".. ومع انتهاء القراء من الرواية تفجرت عشرات الأسئلة عبر المنتديات وفيس بوك وحلقات النقاش الخاصة بسلاسل "روايات مصرية للجيب"..

 

هل انتهى أدهم صبري إلى هذا الحد؟؟ وهل ماتت فعلاً زوجته بهذه الطريقة؟ ومن هو "مستر إكس"؟؟ وما هو مصير "سونيا جراهام"؟؟

 

وماذا عن آدم ابن أدهم صبري؟؟ وغيرها وغيرها من الخيوط التي ظلّت مفتوحة عبر نهاية السلسلة؛ مما يجعلنا نسأل.. هل يأتي اليوم الذي يجيب د. نبيل فاروق كل هذه التساؤلات؟؟ .. وهل يمكن أن نعرف يوماً المزيد عن السيد "أ. ص"؟؟

 

ربما يأتي هذا اليوم وربما لا.. ولكن من المؤكد أن هنالك أجيالاً تربّت وترعرعت على يد هذا الكاتب الكبير، وتعلّمت قيماً أخلاقية وإنسانية ووطنية شامخة عبر حكايته عن الرجل.. "رجل المستحيل".

 

بقلم : إيهاب عمر

 

عن موقع بص وطل ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات