قصة نجاح مذهلة للفتى إبراهيم النبراوي ورحلته من بائع بطيخ فاشل الى الطبيب الخاص لحكام مصر قصة نجاح عجيبة فلنتعلم : هذه قصة العبقري إبراه...
قصة نجاح مذهلة للفتى إبراهيم النبراوي ورحلته من بائع بطيخ فاشل الى الطبيب الخاص لحكام مصر
قصة نجاح عجيبة فلنتعلم :
هذه قصة العبقري إبراهيم النبراوي...
- في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وفي قرية نبروة .. كان هناك طفل صغير، يعمل في فلاحة الأرض إلى جانب أبويه الفقيرين، كان اسمه إبراهيم.
كان الأب يزرع الأرض فواكه وخضراوات، ويضع ما يملكه من حطام الدنيا على حرثها، وسقائها وفلاحتها وخدمتها، ليقوم بعد ذلك بحصدها، ويذهب كي يبيعها إلى عاصمة المديرية وقتها "طنطا" .. عسى أن تعود عليه بمال أوفر.
الطفل الصغير، كان يعيش الحياة بشظفها وحرمانها، يساعد أبويه بما يملك من صحة وعقل نابه، وكان مصدر تعليمه الوحيد هو كُتَّاب القرية، شأنه شأن كل أطفال القرى والريف في ذلك الوقت.
وفي إحدى المرات، قرر أن يساعد أبويه بالتسويق لمحصولهم في قاهرة المعز، ولما لا...؟!
فقد رأى فيها سوقًا أكبر، وسكاناً أكثر، وطلباً كبيراً على المحصول الطازج. وفي هذا الوقت كان أبوه قد زرع قراريطه بالبطيخ، فلما نضج حمل إبراهيم المحصول على ظهر جمل أستأجره، ومضى يشق مسالك الدلتا حتى وصل إلى القاهرة، تحديدًا حي الجمالية، وعرض بضاعته، عسى أن تدر عليه الربح المنشود، وفات يوم ولم يصل إلى السعر المرجو، وفات اليوم الثاني والثالث، وفقد إبراهيم الأمل في بيع بطيخه بالسعر الذي أراده، ويأس من تحقيق الربح والوفرة المنشودة، وعليه فقد خاف على بضاعته من التلف، وقام ببيعها بثمن بخس، وأعطى الجمل لشخص ليعود به إلى أبويه، وحمَّله رسالة أنه لن يعود إليهم إلا بعد أن يحاول تعويض خسارته في التجارة!!
لف إبراهيم ودار في قاهرة المعز، وساقته قدماه إلى حي قريب من الجامع الأزهر، ويستلقي من التعب، وينبهر من رؤية شيوخ الأزهر وعلمائها وطلبة العلم تمشي وراءهم وتروح وتغدو معهم، وتنتظم حولهم في حلقات العلم بداخل الجامع الأزهر، وعندها قرر إبراهيم تقليد هؤلاء الصبية والشباب، وبدأ الانتظام في حلقات الدروس بالجامع الأزهر.
فقد رأى أن الانضمام إليهم سوف يكسبه مهابةً ووقاراً وإحتراماً، وتخيل نفسه وهو يعود إلى قريته في هيئة الشيخ العالم الوقور المحترم الذي يهابه ويقدره الجميع، ورأى في هذا تعويضاً كافياً لما لاقى من أمره.
وبعد شهور عدة.. لاحظ الأساتذة والشيوخ النبوغَ الفطري لدى إبراهيم، وذكاءَه الفطري في تحصيل العلوم والتميز بها، وعليه فقد قرر شيوخه إلحاقه بأول الدفعات التي قرر الوالي محمد علي باشا أن يعلمهم الطب، ويكونوا نواة لمدرسة الطب التي قرر محمد علي تأسيسها وعهد إلى كلوت بك بذلك.
وهكذا انتقل إبراهيم النبراوي بائع البطيخ من الجامع الأزهر إلى مرحلة جديدة في حياته حيث دراسة الطب والعلوم الحديثة، والسفر إلى الخارج والتعلم على يد الأجانب.
وكما نبغ إبراهيم في حلقات الأزهر، نبغ كذلك في مدرسة الطب، وتفوق ولمع، وجاء ترشيحه من كلوت بك شخصيًا للسفر إلى فرنسا لإتمام دراسته، بعدما توسم فيه التفوق والنبوغ.
وفي فرنسا أتقن اللغة الفرنسية وبرع في الطب وعلومه، ثم عاد إلى المحروسة عام 1836 ليتم تعيينه مدرسًا بمدرسة الطب، ليتقن التدريس كما أتقن الطب، وبلغ من فرط براعته ونجاحه طبيباً أن أصبحت شهرته وسيرته مثار حديث الجميع، حتى وصلت مسامع الوالي محمد علي نفسه، فقربه منه وجعله طبيبه الخاص.
إبراهيم النبرواي وصفه علي باشا مبارك في "الخطط التوفيقية" بانه أنجب من اشتهر في الجراحة .. واصطحبه محمد علي في رحلته إلى أوروبا في عام 1848، وبعد استقالة كلوت بك من مدرسة الطب قام هو بتولي المنصب خلفًا له، وقام بترجمة كتب كلوت بك نفسه، بجانب العديد من علماء الطب حول العالم.
ظلت شهرة إبراهيم النبراوي تصاحبه وتسبقه أينما حل، متربعًا على عرش الطب في المحروسة حتى وفاته عام 1862.
قصة إبراهيم النبراوي هي قصة فتى من قلب الريف المصري، تنقل قدره من بائع بطيخ فاشل، إلى طالب بالأزهر، ثم إلى مدرسة الطب بالسخرة والتكليف من محمد علي، ليسافر خارج مصر ويتعلم، ويعود طبيبًا ومدرسًا ووكيلاً لمدرسة الطب.
قصة فتى شقي لا يملك قوت يومه، إلى الطبيب الخاص لحكام مصر، ويحصل معها على رتبة الباشوية وهي أعلى رتبة مدنية وقتها .. بعد أن كان كل طموحه هو بيع البطيخ بسعر أعلى، والعودة لأبويه في هيئة الفاتح الناجح.
إبراهيم النبراوي لمع ونبغ في بيئة لم يكن بها أي مقوم للنجاح والتميز .. حياة غلفتها القسوة والشظف والحرمان.
اما الآن وفي عصر الوفرة وسيال المعلوماتية الجارف، والتكنولوجيا التي غلفت حياتنا، تُرى.. كم من أمثال إبراهيم النبراوي يعيشون بيننا ولا نعلم عنهم أي شيء.... ؟!!
د. أحمد مروان من منشورات صفحة الدكتور : راغب السرجاني..
وسد للقصة في مقال آخر
كان من حظ الطفل " إبراهيم النبراوي " أن يكون بائع بطيخ في قريته بنبروه بالدلتا، ولم يدر أن فشله في بيع البطيخ سيكون بداية لنجاح يشهد به الأجانب قبل المصريين في مجال الطب، هذا النبوغ الذي جعل المحكمين بفرنسا، ومنهم ال طبيب الشهير "مارك" ال طبيب الخاص لجلالة ملك فرنسا" آنذاك يشهد له أمام الجميع.
ولد إبراهيم النبراوي لأبوين فقيرين، وأرسله والده للكتاب في القرية لتعلم القراءة والكتابة، وحين بلغ الرابعة من عمره حفظ القرآن، وحين اشتد عوده وصار صبيا، كان عليه أن يساعد والده في الزراعة، فاحترف مهنة بيع البطيخ، وفي يوم طلب إبراهيم الولد الفقير من والده أن يبيع البطيخ خارج قريته بالدلتا، وأن يتجه للقاهرة، فرضخ والده لذلك، وجمع البطيخ ووضعه على جمال متجها في طريقه للقاهرة، وهناك في حي الحسين بالقاهرة أخذ ينادي علي بضاعته، فاكتشف أن الأسعار منخفضة سواء في القرية أو القاهرة.
في اليوم الثاني قرر النبراوي أن يبيع البطيخ كاملا لكي لا تتلف البضاعة، ولكنه خشي من غضب والده، فقرر عدم الرحيل للبلده ة واتجه للأزهر الشريف ليستمع لحلقات الدرس، ورويدا صار من أنبغ التلاميذ في الأزهر الشريف، وحين قرر محمد علي باشا تأسيس مدرسة الطب، التحق بالمدرسة بتشجيع من معلمه، لينبغ في التشريح وعلوم الكيمياء وغيرهما، وليكون أول خريجي مدرسة الطب المصرية، يسافر إبراهيم النبراوي بعدها إلي فرنسا بتشجيع من كلوت بك ومحمد علي باشا، الذي اختاره فيما بعد طبيب ه الشخصي.
الدكتور "جمال الدين الشيال" نشر مقالا في مجلة الثقافة عام 1950م عن دور ال طبيب إبراهيم النبراوي وظاهرته في الطب المصري، مؤكدا أن بائع البطيخ الفقير تزوج من فرنسية، وهي أم ولديه يوسف وخليل، وقد جاءت معه إلى مصر ليكون من أوائل الأطباء المصريين في تدريس علوم الطب، بالمدرسة التي أسسها محمد علي باشا بقصر العيني، وقد قام النبراوي بترجمة 3 رسائل علمية في الطب، ليكون أنبغ حكيمباشي مصري في ذلك الوقت.
كان إبراهيم النبراوي هو أول وكيل مصري يعين في مدرسة الطب، التي كانت مناصبها العليا مقصورة علي الأطباء الأجانب، وقد ذاع صيته وخبرته التي جعلت محمد علي باشا يجعله طبيب ه الخاص "حيكمباشي"، ولصلته بالأسرة العلوية قامت والدة عباس باشا الأول بإهدائه فتاة بدوية ليتزوجها حين ماتت زوجته الفرنسية، كما تم منحه الكثير من الألقاب والمناصب.
في نهايات القرن التاسع، بالتحديد عام 1891م، تم ضع قانون لكافة الأطباء المصريين أو الأجانب، وهو القانون الذي تم إلغاؤه عام 1928م، وقال القانون الذي تنشره "بوابة الأهرام" نقلا من الوقائع الحكومية أنه يجب علي كل طبيب رمد أو أسنان أو حكيم بيطري أو حكيمة، بيده تصريح بممارسة مهنة الطب، أن يقدم للصحة الجهة التي يرغب الإقامة فيها، ولا يجوز للحلاقين أو لأي شخص آخر بتعاطي مهنة صناعة الجراحة الصغري، أو أن يأمروا ويصفوا أدوية، خلاف عمليات ختان الأطفال "الطهارة"، أو تلقيح الجدري أو الحجامة.
وشمل القانون أيضا أنه ليس مصرحا للقوابل إلا عمل الولادة البسيطة بالأدوات السهلة، ولا يمكن للحلاق أو الداية صرف أدوية سوي الحشائش العشبية البسيطة والمسهلات الخفيفة غير المضرة، فيما حدد القانون التاسع من المنشور الصادر نهايات القرن التاسع عشر، أنه يجب علي جميع الأطباء الذين يتعاطون صناعة الطب في مصر، أن يخطروا مصلحة الصحة عما يشاهدونه من أمراض معدية، ويكون الإخطار علي استمارة مطبوعة تعطيها البوستة ومصلحة البريد مجانا.
عام 1920م نشرت "الوقائع" قوانين مزاولة مهنة طب الأسنان، حيث الرخصة تمنح من وزارة الداخلية بناء علي مصلحة الصحة العمومية، وحدد القانون ضرورة إلزام أطباء الأسنان بتحديد عناوين منازلهم ومكان عياداتهم، وأنه إذا غير ال طبيب مكان سكنه أو نقل عيادته، يجب أن يقوم بالإخطار للجهات المسئولة، أما عام 1928م فقد تم وضع قوانين أخري تختص بالأطباء الأجانب والأطباء المصريين، حيث ألزمت القوانين بضرورة وجود دفتر وسجل به أسماء كافة الأطباء، كما ألزمت أن كل طبيب مقيد اسمه في سجلات الأطباء، أن يرفق صورة فوتوغرافية له وشهادة حسن السير والسلوك المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون.






ليست هناك تعليقات