من هو مبتكر فكرة المصحف المرتل؟ فقد اقترح الدكتور «لبيب السعيد» رحمه الله صاحب مشروع (الجمع الصوتي للقُرآن الكريم)، على وزير الأوقاف ...
من هو مبتكر فكرة المصحف المرتل؟
فقد اقترح الدكتور «لبيب السعيد» رحمه الله صاحب مشروع (الجمع الصوتي للقُرآن الكريم)، على وزير الأوقاف «أحمد عبد الله طعيمة»، تسجيل القرآن الكريم مُرتلا، وشكا له من أنَّه أمضى عدة سنوات محاولاً تنفيذ المشروع بصورة فردية بلا جدوى.
استدعى وزير الأوقاف الشيخين سيد سابق ومحمد الغزالي إلى مكتبه، وكانا مسؤولين في الوزارة، وطلب منهما مناقشة السعيد في مشروعه. يؤكد: «جاء رأيهما بأنه جدير بالتنفيذ فنفذته فوراً»
في يوم السبت 28 من شهر الله المحرم عام 1380هـ الذي وافق 23 يوليو عام 1960م، يُطبع المصحف المرتل في أسطوانات في مصــر لأول مرة في تاريخ الإسلام
و يؤكد «طعيمة» في مذكراته: بأن ذلك "كان أول تسجيل صوتي للقرآن الكريم في العالم بعد جمع القرآن في عهد سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عثمان بن عفان، رضى الله عنهما، فكان ذلك هو الجمع الثالث للقرآن الكريم في تاريخ الإسلام والذي كان سببا في استحالة تحريف نسخ المصحف الشريف للأبد.
وقد شغل «أحمد طعيمة» وزارة الأوقاف المصرية في الفترة من تاريخ: 24 أكتوبر 1959م حتى عام 1961م، وفى عهده تم إنجاز هذا المشروع من خلال الوزارة .. غير أن الدكتور «لبيب السعيد» رحمه الله كان صاحب فكرته، حسبما يؤكد الوزير «طعيمة» في مذكراته، بالرغم من أنه لم يكن من العاملين في الأوقاف، وقت عرض مشروعه على الوزير، حيث الدكتور "لبيب السعيد" وقتها يشغل منصب المراقب العام بمصلحة الاستيراد، ومنتدبا للتدريس أستاذاً بكلية التجارة جامعة عين شمس، لكنه كان يحمل هم الحفاظ على كتاب الله تعالى من التحريف خصوصا وقد كانت بعض الأخبار تنقل عن وجود بعض النسخ التي حاول البعض حذف آيات منها تتعلق ببني إسرائيل في بعض الدول الأفريقية.
قد انتقل الدكتور لبيب السعيد إلى وزارة الأوقاف ليشرف على تنفيذ المشروع، أما بداية تفكيره فيه فكان في عام 1958م، بتقديمه مذكرة إلى الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم، وكان رئيسها، وتضمنت المذكرة حيثيات فكرته وهى، أن أهم وسيلة لنقل القرآن الكريم عبر الدهور، كانت ومازالت روايته وتلقينه مباشرة ومشافهة بين الشيخ المُقرئ والتلميذ المتعلم، وهذا هو المعتمد عند علماء القراءة؛ لأنَّ في القراءة ما لا يمكن إحكامه إلا عن طريق السماع والمشافهة.
وأضاف الدكتور "لبيب السعيد" – رحمه الله- بأن: "الحاجة ماسَّة إلى هذه الوسيلة بالنسبة للدول الإسلامية غير العربية أمس الحاجة حيث ستساعد ناشئتها على حُسن تلقي القُرآن عبر الاستماع إلى كبار القُرَّاء المُتقنين، وانتشار القرآن بفضل هذه الوسيلة سيكون أوسع، وطلابه سيكونون أكثر، والمصحف المسموع سيكون سببا لزيادة توثيق العلاقات بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
واقترح الدكتور «السعيد» أن يقوم على التلاوة علماء فن التجويد والقراءات، والقراء المهرة من أصحاب الأصوات الجيدة والأداء المتقن، وأن تختارهم لجنة لها خبرتها في القرآن الكريم وعلومه، يُشارك فيها الأزهر الشريف والهيئات العلمية واللُّغوية والثقافية، ورحب الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر (رحمه الله) ، ودعا (ثلاثة) من أشهر القراء والعلماء للبدء بالتسجيل وهم، الشيخ محمود خليل الحصري للتسجيل برواية «حفص عن عاصم»، والشيخ مصطفى الملواني للتسجيل برواية «خلف عن حمزة»، والشيخ عبدالفتاح القاضي رئيس لجنة مُراجعة المصاحف بالأزهر الشريف، لتسجيل قراءة «أبى جعفر برواية ابن وردان» ، على أن يشرف على التسجيل.
و يؤكد الوزير «أحمد طعيمة» أن الشيخ «الحصري» -رحمه الله- تطوع بتسجيل القرآن كاملاً بلا أي أجر ..
يقول: «طالبني آخرون من المقرئين بمبالغ تصل إلى خمسة آلاف جنيه لكل منهم، وهو ما لا أملكه للإنفاق على المشروع» ..
و"قد كان الشيخ الحصري –رحمه الله- يعمل يوميا لمدة 12 ساعة يومياً حتى يستطيع تسجيل القرآن كاملاً في الوقت المطلوب»..
«وقام الشيخ الحصري بتسجيل رواية حفص عن عاصم، وفق الشروط والضوابط التي وضعتها اللجنة المشرفة، وكانت تضم أساتذة فن التجويد والقراءات في مصر يتقدمهم الشيخ عامر السيد عثمان» .. ولم يكن التسجيل هيناً، فمع امتياز الشيخ الحصري في القراءة؛ فإن اللجنة كانت تستوقفه كثيراً ليُعيد التسجيل على النحو النموذجي المطلوب الغاية في التجويد والإتقان".
يتذكر الوزير «طعيمة»، أن مصنع الأسطوانات الذى كان يملكه الفنان محمد فوزى له فضل كبير على المشروع .. ويكشف: «كانت الأسطوانات تُرسل للخارج لصنع النسخة الأصلية التي يتم الطبع عليها، ولم تكن شرائط التسجيل ظهرت بعد .. فقرر الفنان محمد فوزى أن تدفع الوزارة ثمن التكلفة الفعلية للأسطوانات دون أي ربح يحصل عليه.. وفى يوم السبت 28 من شهر الله المحرم عام 1380هـ الذي وافق 23 يوليو 1960م بدأ توزيع المصحف المرتل لأوَّل مرة في تاريخ الإسلام».
و يؤكد "أحمد طعيمة": "كان لتسجيل القرآن المرتل صوتياً آثار بعيدة المدى، فقد حرصت جميع محطات الإذاعات الإسلامية على إذاعته في برامجها، حتى أن الاهتمام أثار الأمريكان، فجاءني السفير الأمريكي زائراً في الوزارة طالباً نُسختين من الأسطوانات لمكتبة الكونجرس".
جزى الله أستاذنا العالم الجليل الأستاذ الدكتور لبيب السعيد صاحب فكرة " مشروع الجمع الصوتي للقُرآن الكريم" خير الجزاء، وجزى الله أصحاب الفضيلة الأجلاَّء الإمام محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ سيد سابق ، والشيخ محمد الغزالي، والوزير أحمد طعيمة، والفنان محمد فوزي، وكل من ساهم في هذا المشروع المبارك خير الجزاء.
المراجع
كتاب مشروع الجمع الصوتي الثالث للقرآن الكريم، رسالة للدكتور لبيب السعيد
مذكرات وزير الأوقاف المصرية أحمد عبد الله طعيمة
موقع ترجمان القرآن [1]
موقع quara عبد الرحمن الزيني (Abdul Rahman Alzeeny)
فقد اقترح الدكتور «لبيب السعيد» رحمه الله صاحب مشروع (الجمع الصوتي للقُرآن الكريم)، على وزير الأوقاف «أحمد عبد الله طعيمة»، تسجيل القرآن الكريم مُرتلا، وشكا له من أنَّه أمضى عدة سنوات محاولاً تنفيذ المشروع بصورة فردية بلا جدوى.
استدعى وزير الأوقاف الشيخين سيد سابق ومحمد الغزالي إلى مكتبه، وكانا مسؤولين في الوزارة، وطلب منهما مناقشة السعيد في مشروعه. يؤكد: «جاء رأيهما بأنه جدير بالتنفيذ فنفذته فوراً»
في يوم السبت 28 من شهر الله المحرم عام 1380هـ الذي وافق 23 يوليو عام 1960م، يُطبع المصحف المرتل في أسطوانات في مصــر لأول مرة في تاريخ الإسلام
و يؤكد «طعيمة» في مذكراته: بأن ذلك "كان أول تسجيل صوتي للقرآن الكريم في العالم بعد جمع القرآن في عهد سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عثمان بن عفان، رضى الله عنهما، فكان ذلك هو الجمع الثالث للقرآن الكريم في تاريخ الإسلام والذي كان سببا في استحالة تحريف نسخ المصحف الشريف للأبد.
وقد شغل «أحمد طعيمة» وزارة الأوقاف المصرية في الفترة من تاريخ: 24 أكتوبر 1959م حتى عام 1961م، وفى عهده تم إنجاز هذا المشروع من خلال الوزارة .. غير أن الدكتور «لبيب السعيد» رحمه الله كان صاحب فكرته، حسبما يؤكد الوزير «طعيمة» في مذكراته، بالرغم من أنه لم يكن من العاملين في الأوقاف، وقت عرض مشروعه على الوزير، حيث الدكتور "لبيب السعيد" وقتها يشغل منصب المراقب العام بمصلحة الاستيراد، ومنتدبا للتدريس أستاذاً بكلية التجارة جامعة عين شمس، لكنه كان يحمل هم الحفاظ على كتاب الله تعالى من التحريف خصوصا وقد كانت بعض الأخبار تنقل عن وجود بعض النسخ التي حاول البعض حذف آيات منها تتعلق ببني إسرائيل في بعض الدول الأفريقية.
قد انتقل الدكتور لبيب السعيد إلى وزارة الأوقاف ليشرف على تنفيذ المشروع، أما بداية تفكيره فيه فكان في عام 1958م، بتقديمه مذكرة إلى الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم، وكان رئيسها، وتضمنت المذكرة حيثيات فكرته وهى، أن أهم وسيلة لنقل القرآن الكريم عبر الدهور، كانت ومازالت روايته وتلقينه مباشرة ومشافهة بين الشيخ المُقرئ والتلميذ المتعلم، وهذا هو المعتمد عند علماء القراءة؛ لأنَّ في القراءة ما لا يمكن إحكامه إلا عن طريق السماع والمشافهة.
وأضاف الدكتور "لبيب السعيد" – رحمه الله- بأن: "الحاجة ماسَّة إلى هذه الوسيلة بالنسبة للدول الإسلامية غير العربية أمس الحاجة حيث ستساعد ناشئتها على حُسن تلقي القُرآن عبر الاستماع إلى كبار القُرَّاء المُتقنين، وانتشار القرآن بفضل هذه الوسيلة سيكون أوسع، وطلابه سيكونون أكثر، والمصحف المسموع سيكون سببا لزيادة توثيق العلاقات بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
واقترح الدكتور «السعيد» أن يقوم على التلاوة علماء فن التجويد والقراءات، والقراء المهرة من أصحاب الأصوات الجيدة والأداء المتقن، وأن تختارهم لجنة لها خبرتها في القرآن الكريم وعلومه، يُشارك فيها الأزهر الشريف والهيئات العلمية واللُّغوية والثقافية، ورحب الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر (رحمه الله) ، ودعا (ثلاثة) من أشهر القراء والعلماء للبدء بالتسجيل وهم، الشيخ محمود خليل الحصري للتسجيل برواية «حفص عن عاصم»، والشيخ مصطفى الملواني للتسجيل برواية «خلف عن حمزة»، والشيخ عبدالفتاح القاضي رئيس لجنة مُراجعة المصاحف بالأزهر الشريف، لتسجيل قراءة «أبى جعفر برواية ابن وردان» ، على أن يشرف على التسجيل.
و يؤكد الوزير «أحمد طعيمة» أن الشيخ «الحصري» -رحمه الله- تطوع بتسجيل القرآن كاملاً بلا أي أجر ..
يقول: «طالبني آخرون من المقرئين بمبالغ تصل إلى خمسة آلاف جنيه لكل منهم، وهو ما لا أملكه للإنفاق على المشروع» ..
و"قد كان الشيخ الحصري –رحمه الله- يعمل يوميا لمدة 12 ساعة يومياً حتى يستطيع تسجيل القرآن كاملاً في الوقت المطلوب»..
«وقام الشيخ الحصري بتسجيل رواية حفص عن عاصم، وفق الشروط والضوابط التي وضعتها اللجنة المشرفة، وكانت تضم أساتذة فن التجويد والقراءات في مصر يتقدمهم الشيخ عامر السيد عثمان» .. ولم يكن التسجيل هيناً، فمع امتياز الشيخ الحصري في القراءة؛ فإن اللجنة كانت تستوقفه كثيراً ليُعيد التسجيل على النحو النموذجي المطلوب الغاية في التجويد والإتقان".
يتذكر الوزير «طعيمة»، أن مصنع الأسطوانات الذى كان يملكه الفنان محمد فوزى له فضل كبير على المشروع .. ويكشف: «كانت الأسطوانات تُرسل للخارج لصنع النسخة الأصلية التي يتم الطبع عليها، ولم تكن شرائط التسجيل ظهرت بعد .. فقرر الفنان محمد فوزى أن تدفع الوزارة ثمن التكلفة الفعلية للأسطوانات دون أي ربح يحصل عليه.. وفى يوم السبت 28 من شهر الله المحرم عام 1380هـ الذي وافق 23 يوليو 1960م بدأ توزيع المصحف المرتل لأوَّل مرة في تاريخ الإسلام».
و يؤكد "أحمد طعيمة": "كان لتسجيل القرآن المرتل صوتياً آثار بعيدة المدى، فقد حرصت جميع محطات الإذاعات الإسلامية على إذاعته في برامجها، حتى أن الاهتمام أثار الأمريكان، فجاءني السفير الأمريكي زائراً في الوزارة طالباً نُسختين من الأسطوانات لمكتبة الكونجرس".
جزى الله أستاذنا العالم الجليل الأستاذ الدكتور لبيب السعيد صاحب فكرة " مشروع الجمع الصوتي للقُرآن الكريم" خير الجزاء، وجزى الله أصحاب الفضيلة الأجلاَّء الإمام محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ سيد سابق ، والشيخ محمد الغزالي، والوزير أحمد طعيمة، والفنان محمد فوزي، وكل من ساهم في هذا المشروع المبارك خير الجزاء.
المراجع
كتاب مشروع الجمع الصوتي الثالث للقرآن الكريم، رسالة للدكتور لبيب السعيد
مذكرات وزير الأوقاف المصرية أحمد عبد الله طعيمة
موقع ترجمان القرآن [1]
موقع quara عبد الرحمن الزيني (Abdul Rahman Alzeeny)





ليست هناك تعليقات