Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

كيف تتعامل مع الهموم والضغوط النفسية

الحياة مليئة بالضغوط النفسية، وما من أحد إلّا ويتعرض لنوع من تلك الضغوط. والضغط النفسي ليس سيئا بحد ذاته، ولكن الطريقة التي نواجه بها تلك ...

الحياة مليئة بالضغوط النفسية، وما من أحد إلّا ويتعرض لنوع من تلك الضغوط. والضغط النفسي ليس سيئا بحد ذاته، ولكن الطريقة التي نواجه بها تلك الضغوط قد لا تكون حسنة.






وتختلف استجابة الناس للشدائد والضغوط النفسية، فمنهم من يتكيّف ويسيّطر على الوضع الذي هو فيه، ويكون جاهزاً للمجابهة والمواجهة، ومنهم من يبقى ماقتاً لكل شيء ومبغضاً للحال الذي هو فيه، ويبقى حذراً مدة طويلة، ومنهم من يذعن للأمر الجديد ويخضع له.

والذين يواجهون ضغوطا نفسية شديدة يشكون عادة من صداع في أعلى الرأس، ومن آلام عضلية في الرقبة والظهر، ولا ينامون نوما هنيئا، وقد يشكو البعض منهم من الخفقان أو الإسهال أو الإمساك.

يقول علماء النفس: إن كثيراً من الهموم والضغوط النفسية سببها عدم الرضا، فقد لا نحصل على ما نريد، وحتى لو حصلنا على ما نريد، فقد لا يعطينا ذلك الرضا التام الذي كنا نأمله؛ فالصورة التي كنا نتخيلها قبل الإنجاز كانت أبهى من الواقع.

وحتى بعد حصولنا على ما نريد فإننا نظل نعاني من قلق وشدة خوفاً من زوال النعم وكان من دعاء رسول الله ﷺ: "اللهم إني أعوذ بك نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك".

والهموم تفتك بالجسم وتهرمه، وقد قرأنا كيف أن بكاء يعقوب على ابنه أفقده بصره، وكيف أن الغم بلغ مداه بالسيدة عائشة رضي الله عنها عندما تطاول عليها الأفّاكون فظلّت تبكي حتى قالت: «ظننتُ أن الحُزن فالق كبدي».

ومن الناس من يستطيع كتمان همومه، ويبدي لله نفساً راضية، ولربما ضحك المهموم وأخفى همومه، وفي أحشائه النيران تضطرم.

واجِه الضغوط النفسية بهدي رسول اللهﷺ:
سمع النبي ﷺ رجلا يقول: اللهم إني أسألك الصبر، فقال: "سألت الله البلاء، فسله العافية".

ولا شك أن علاج الهموم يكمن في الرضا بما قدر الله، والصبر على الابتلاء واحتساب ذلك عند الله، فإن الفرج لا بد آتٍ.

والساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعماً، فحياتهم كلها سواد دامس، وليل حالك.

أمّا الرضا فهو نعمة روحية عظيمة لا يصل إليها إلا من قوي بالله إيمانه، وحَسُن به اتصاله. والمؤمن راضٍ عن نفسه، وراضٍ عن ربه لأنه آمن بكماله وجماله، وأيقن بعدله ورحمته.. ويعلم أن ما أصابته من مصيبة فبإذن الله، وحسبه أن يتلو قول الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ التغابن: 41.

والمؤمن يوقن تمام اليقين أن تدبير الله له أفضل من تدبيره لنفسه، فيُنَاجي ربه: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ آل عمران: 26. ويتذكر قول رسول الله ﷺ: "اِرضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس".

فمهما كسبت من مال وجاه، أو سعدت بترف وتبذير، فإنك أكثر راحة وطمأنينة عندما تلجأ إلى ربّك، أو تخشع ساجداً بين يديه، أو تُصغي إلى تلاوة آياته في ليلٍ أو نهار!.

وهذه الحقيقة لم تعد أمراً نظرياً نقول به نحن المسلمين.. فقد أثبت ذلك عدد من العلماء والأطباء ومراكز البحث في الغرب.. بل وفي أمريكا مركز التقدم العلمي والطبي على وجه الخصوص!.

ففي دراسة أجريت بجامعة تكساس على أربعة آلاف شخص، وجد الباحثون أن الذين يجدون من يدعو لهم تتحسن حالتهم الصحية بنسبة 11٪، وعلى ضوء هذه النتائج قررت تلك الجامعة إدخال مادة جديدة تتعلق بالروحانيات التقوية ارتباط المرضى بالله لإعانتهم على الشفاء!.

والركون إلى جنب الله يخفف من فواجع القلوب التي تجلب الأسقام والأدواء!.

أجل إنه "البلسم" الذي يسبق العلاج المادي ويحفّز على نجاعته.. وليس هناك "راحة" تريح القلب والروح والجسد مثل تلك "الراحة" العظيمة التي عبر عنها الشاعر عمر بهاء الدين الأميري عندما قال في بيت شعري مؤثر من قصيدة جميلة أبدعها بعد صلاته في الحرم:

اِتئدْ يا إمام لا ترفعِ الرأسَ           ما ملّ قلبي من السجود لربي

ولا يدرك مثل هذه "الراحة" إلّا من خاف مقام ربه، ونهى النفس عن الهوى، وحصد سنابل الأمان في دار الخلود..

﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فصلت: 35.

نسأل الله أن يجعلنا من أصحاب تلك الحظوظ الهنيّة، والقلوب المطمئنة.

-بتصرف-

المصدر: كتاب: د. حسان شمسي باشا، الثقافة الصحية، ص 190-192.

ليست هناك تعليقات