الطريقة البودشيشية في المغرب .. جهل له أنياب . بقلم : يحيي البوليني للصوفية في المغرب تاريخ طويل وثقل عظيم , فالصوفية لم تشهد ا...
الطريقة البودشيشية في المغرب .. جهل له أنياب .
بقلم : يحيي البوليني
للصوفية في المغرب تاريخ طويل وثقل عظيم , فالصوفية لم تشهد التغير الجذري في أفكارها ومفاهيمها وخرجت من مخالفات البدع إلى المخالفات الشركية إلا بعد ظهور صوفية المغرب وقيادتهم لصوفية العالم مما نحا بالصوفية منحى مغايرا لما كانت عليه قبلها .
وذاع صيت الصوفية والمتصوفة في المغرب وتقلد أصحابها الكثير من المناصب الرسمية الحكومية وانتشرت انتشارا شعبيا متقطع النظير حتى وصفت المغرب بأنها "بلد الأولياء والصالحين"، حتى قيل في شأنها: "يَنبُت الصالحون بالمغرب كما تُنبِت الأرضُ الكلأ"، بل لكثرة ما تغصُّ به المغرب من أضرحة ومزارات صوفية وُصفت بأنها "بلد المائة ألف ولي"!
وفي المشهد الصوفي المغربي حاليا تتنوع الطرق والزوايا التي تمتد على من شمال المغرب إلى جنوبه ، ومن أشهر هذه الطرق : الطريقة الكتانية، والعلوية، والبودشيشية، والزاوية الريسونية، ومجلس أهل الله، والطريقة البوعزاوية وغيرها الكثير والكثير .
وتميزت صوفية المغرب بأنها ذات حضور رسمي كبير ولها كلمة عليا في إدارة البلاد ويحسب لها حساب كبير في القرارات في العديد من الأزمنة ويظهر جليًّا في ارتقاء بعض منتسبيه المناصب الدينية العليا في البلد وتغلغله في صفوف النخب المثقفة والشخصيات المسئولة بالدولة، فضلًا عن حضوره القوي عبر قنوات التلفزة والإذاعات الرسمية [1].
ومن أهم الطرق الصوفية في المغرب الطريقة البودشيشية أو الزاوية البودشيشية حيث تعتبر الأكثر حضورا وقوة , حيث تتماثل وتتشابه تلك الطرق أو الزوايا في المرجعيات العقدية، بينما تتباين فيما بينها على مستوى التوجهات والأدوار التي تسعى لأدائها.
فكانت هناك ادوار كثيرة للزوايا الصوفية فمنها الاجتماعي والديني وكان من أهمها الدور السياسي الذي يسعى لتثبيت سلطة الدولة والنظام الحاكم وهو الدور الأساسي الذي تحرص الحكومات على الصوفية من اجله .
فيقول أستاذ الفلسفة المغربي محمد سبيلا لـ «المساء» : " كانت الزاوية تلعب دورا كبيرا في المجتمع التقليدي من حيث إنها تمثل سلطة دينية وأخلاقية ومرجعية تأطيرية تسهم في حل المشاكل وتأطير النخب المحلية وتوجيهها، كما تلعب إلى حد ما بعض الأدوار السياسية في دعم السلطة المركزية إلى غير ذلك من الوظائف"[2]
نسبة الطريقة واصلها ومؤسسها :
كعادة الطرق والزوايا الصوفية تتفرع الطريقة الأم إلى عدة طرق فرعية تحمل اسم الطريقة الأم وتضيف عليها اسم الطريقة الجديدة وذلك نسبة للشيخ المنفصل عن الشيخ الأول , ولهذا فالبودشيشية من حيث النسبة تعتبر إحدى الطرق المتفرعة حديثًا عن الطريقة القادرية المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني [3] , واكتسبت اسمها من شيخها الأول الشيخ علي بن محمد وهو أحد أجداد الشيخ حمزة القادري بودشيشي (الشيخ الحالي للطريقة) ويرجع وصف بودشيشية إلى طعام الدشيشة حيث اشتهر المؤسس بأنه كان يطعمه للناس في أيام المجاعة بزاويته [4].
وبالنظر إلى تاريخ المؤسس وعلمه نستخلص كم الجهالات والخرافات التي تسير عليها هذه الطريقة , فـ "البودشيشي" المولود في بداية القرن الرابع عشر الهجري، كان أميًّا لا يعرف الكتابة أو القراءة، ولم يكن لديه زادٌ يُذكر من العلوم الشرعية " [5] , ومن هنا سنستشف الكثير والكثير من الضلالات التي ملأت الساحة الإسلامية المغربية التي تركت نهبا لهؤلاء الجهلة من المتصوفة .
معتقدات وشركيات هذه الطريقة
- يعتقدون بالحلول والاتحاد مطلقا ويقررونه بحق مشايخهم ويقولون أن (الله يحل في شيخهم في بعض الأوقات؛ فيخرون عند ذلك للشيخ سجدًا، ويقولون: هذا الله، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا) .
- يتعاملون مع شيخهم بغلو شديد جدا حيث يتسابق المريدون على شرب الماء الذي يغسل به الشيخ يديه تبركًا به، كما يفعلون الشيء نفسه مع قصاصات شعر شارب الشيخ أو لحيته، حتى إنهم ليحتفظون بتلك القصاصات في محافظهم طلبًا لبركتها المزعومة.
وشيخ الطريقة عندهم ينوب عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم , فشيخهم حامل للنبوة , حيث يقولون (النبوة خُتمت بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبقي يحملها أهلُ الله، ومنهم القطب الرباني، الذي هو الشيخ المربي) [6] , ولهذا فللشيخ المربي حقوق على المريد فيجب عليه اتباعه ولا يسعه مخالفة أوامره ونواهيه .
وللشيخ المربي أنوار يقتبسها المريدون من شيخهم وتصعقهم أيضًا، (فهم ينظرون إليه ويتأملون في وجهه ثم يُصعقون أمامه إذا كانوا بحضرته، وإذا أراد أحدهم الصلاة يضع صورة الشيخ أمامه.
وللشيخ المربي أنوار يقتبسها المريدون من شيخهم وتصعقهم أيضًا، (فهم ينظرون إليه ويتأملون في وجهه ثم يُصعقون أمامه إذا كانوا بحضرته، وإذا أراد أحدهم الصلاة يضع صورة الشيخ أمامه.
كما أن الشخص منهم يكون جالسًا ثم يصيح صيحة ثم يغيب ويصعق، فيزعمون أنه نفذت إليه الأنوار، ولربما قالوا: أنوار الشيخ، فاستحضار الشيخ عندهم في جميع حركاتهم وسكناتهم ضروري) [7] .
ومن عجيب ما ابتدعه شيخ الطريقة الحالي (حمزة) لكي يُحكِمَ قبضته وسطوته على أتباعه ومريديه، أنه استخرج من اسمه المؤلف من أربعة أحرف أربعةَ معانٍ: فمن حرف (الحاء) استخرج معنى (احترام)، ومن حرف (الميم) استخرج معنى (امتثال)، ومن حرف (الزاي) استخرج معنى (زيارة)، ومن حرف (التاء) استخرج معنى (ثبات)، ومع ما في هذه الاستخراجات من تعنت وتعسف إلا أنها راجت على أتباعه رغم أنهم معدودون من النخب الثقافية.
ومن مغالاتهم الشديدة في شيخ الطريقة أن أتباع البودشيشية في مختلف البلدان يتوجهون في بعض المواسم إلى مقر الزاوية في "مداغ" ويقطعون المسافات الطويلة بالآلاف فيما يشبّهونه بـ"الحج" وذلك رغبةً في رؤية الشيخ وطلبًا لبركاته التي هي من أغلى أمنيات المريدين حتى إن أحدهم ليقول وقد شد الرحال إلى مقر شيخ الطريقة: (كي ننظر إلى وجهه الكريم، ونمتح من معين بركاته وعرفانه الذي لا ينفد) [8].
- ومن انحرافات البودشيشية أنهم ابتدعوا في دين الله أورادا للذكر غير مسنونة , فللطريقة أحد عشر وردًا رتبها لهم شيخ الطريقة؛ منها الفردي ومنها الجماعي، وهي:
1- الورد العام (ذكر فردي سري).
2- وظيفة ما بين العشاءين (ذكر جماعي جهري).
3- وظيفة ما قبل الفجر (ذكر جماعي جهري).
4- وظيفة الصبح (ذكر جماعي جهري).
5- لطيف ابن حجر 4444(ذكر فردي سري).
6- اللطيف الكبير (ذكر جماعي سري).
7 - أذكار التقوية.
8- أذكار الصدقات.
9- ذكر المُخلَصين (ذكر جماعي جهري يتم كل يوم جمعة بعد صلاة العصر).
10- أذكار الاعتكافات.
11- الذكر الفردي للبراعم (من 7 إلى 12 سنة).
وهذه الأوراد ـ كما يقول موقع الطريقة ـ (تختزن طاقة نورانية قوية تطرد الغفلة عن القلب، وتحرر الشعور من التعلق بما سوى الله تعالى) , ولكن لكي (تتفجر هذه النورانية الكامنة فيها وجب على المريد أن يستوفي الشروط التالية:
- الاعتقاد التام في ولاية الشيخ العارف بالله سيدي حمزة بن العباس واستفراده وحده بالتربية.
- عدم إضافة أية أذكار منظمة أخرى إلى أوراد الطريقة.
- تلاوة الأوراد بحضور تام مع الله وبطهارة تامة) [9].
ومن المهم لديهم عند تلاوة هذه الأوراد أن يستحضر المريد صورة الشيخ أمامه عند تلاوتها , فاتخذوا له صورا فوتوغرافية ويضعونها أمامهم حتى لا يحبِطَ عملُهم ويرُدَّ عليهم وردُهم [10]!!!
- ومن انحرافاتهم أنهم يخففون الصلاة جدا فلا يحققون ركن الاطمئنان فلا يتمون فيها الركوع ولا السجود, ويزعمون أن هذا اقرب إلى الله سبحانه بدعوى مزعومة كاذبة أن " في الصلاة نورًا، وإذا أطالوا فيها فإنه يحرقهم "[11] .
- السيطرة الكاملة على عقل وإرادة المريد عقل المريد البودشيشي أنه يلزمه استشارة شيخ الطريقة في جميع أموره وفي شأنه كله، سواء كانت أمورًا تخص دينه أو دنياه، وحتى لو كانت أمورًا شرعية ثابتة بالنصوص القطعية، فلا يقوم المريد بذكر، أو قراءة قرآن، أو حج، أو عمرة إلا بإذن الشيخ، كما لا يباشر أمرًا من أمور دنياه: من زواج، أو طلاق، أو سفر، أو التحاق بوظيفة، أو تركها إلا بإذن من الشيخ أيضًا , وبهذا وبالنظر إلى الحرص على استقطاب النخب من المجتمع تضمن الدولة السيطرة الكاملة على النخب من خلال البودشيشية .
وبهذا وبمثل هذه الأفكار التي تلغي العقول تماما وتجعلها خاضعة لسلطان الشيخ الصوفي حيث يوجد النص الصوفي التليد الذي لا تخلو منه طريقة صوفية أيا كان اسمها " من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان " فبهذا الإحكام تمت السيطرة على عقول المسلمين لتوجه حيث يشتهي كل ذي أمر , وتمت معاداة النصوص الصحيحة من القران والسنة وكان رأي الشيخ وقوله دليلا مقدما على أي دليل حتى لو كان قرآنا أو سنة صحيحة , وبهذا تعمل الصوفية دوما في خدمة البدع والخرافات وإهدار طاقات المسلمين والحجر على عقولهم .
[1] وللعلم وللدلالة على التوغل فإن وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في المغرب (أحمد التوفيق) منذ 2002. هو من المنتسبين للطريقة البودشيشية.
[2] نشر في جريدة المساء المغربية يوم 31 - 10 - 2011
[3] (ت561هـ/1166م)
[4] ويرجع في ذلك لموقع الطريقة القادرية البودشيشية حيث جاء الرد على سؤال عن موعد ظهور الطريقة ضمن قسم "منبر الأسئلة والأجوبة".
[5] ذكر ذلك الباحث عبد الله بن سعيد إعياش في رسالته للماجستير (الطرق الصوفية المعاصرة في المغرب الأقصى، عرض ومناقشة)، الباب الأول حيث خصص الفصل الخامس من هذه الرسالة للطريقة البودشيشية، ص(105-118).
[6] نفس المصدر السابق
[7] من مقال للشيخ محمد السحابي بعنوان (في البناء التصوري لجماعة العدل الإحسان، الحلقة الأولى)، منشور بجريدة التجديد في 29/3/2006م.
[8] نص كلام هذا المريد منشور في خبر نشرته صحيفة المساء بتاريخ (07/07/2009م) تحت عنوان (البودشيشيون يتبركون بالشيخ حمزة من وراء حجاب خشية عليه من إنفلونزا الخنازير).
[9] موقع الزاوية البودشيشية الرسمي على الشبكة العنكبوتية
[10] الطرق الصوفية المعاصرة في المغرب الأقصى، عرض ومناقشة، رسالة ماجستير، مصدر سابق
[11] من مقال الشيخ محمد السحابي السابق

ليست هناك تعليقات