على الرغم من كون المادة الإعلامية التي تنشر في الصحف الغربية غير مؤثرة تأثيرا واضحا في ردود أفعال السياسيين وخاصة عند اتخاذ المواقف السياس...
ففي صبيحة اليوم التالي للثلاثين من يونيو وما بعده وحتى صدور القرار من وزير الدفاع المصري بعزل مرسي كانت رؤوس عناوين الصحف العالمية وأعمدتها الرئيسية تهيئ المناخ لما أسمته هي "بالانقلاب العسكري" وركزت كلماتها وتحليلاتها لتصب في نفس الإطار العام فكانت كالتالي:
- صحيفة «أبريمنت إى فاكت» الروسية: المظاهرات التي تجتاح مصر الآن إنذار أخير للرئيس مرسى، ووصفته حرفياً بأنه رسالة فحواها «كش ملك» لمرسى ونظامه.
- مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية قال كبير محرريها «ديفيد كينير» إن الجيش المصري قد استعاد شعبيته بين المتظاهرين بعد انهيار شعبية الإخوان.
- صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية: جماعة الإخوان تقوم بإلقاء تهديدات لتخفى نقاط ضعفها, الشرطة رفضت تنفيذ أوامر بمهاجمة المتظاهرين أو حماية مقرات الإخوان, «القضاء» أحبط آمال مرسى بإجراء انتخابات برلمانية, قادة الجيش ما زالوا يتمتعون بالسلطة، وربما يؤدى تزايد حدة الاضطرابات إلى دعوة لحدوث انقلاب.
- صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية: هذه الحشود المصرية تماثل أو تتخطى تلك الأعداد التي خرجت قبل عامين للإطاحة بالرئيس مبارك, ثم تساءلت هل يمكن أن يظل مرسى قادراً على الاحتفاظ بكرسى الحكم فى ظل تلك الاحتجاجات الكبيرة والمستمرة؟
- مجلة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية: على مرسى أن يفهم أن الديمقراطية أكبر من مجرد حكم الأغلبية.
- وجعلت نفس المجلة من نفسها قاضيا لتقول رايها في ادعاء قاله عصام الحداد مستشار مرسي على حسابه في تويتر حيث قال: هناك مجموعة من البلطجية تهاجم مقرات الإخوان وقام اثنان من قوات الشرطة بالمشاركة فى الهجوم "فعلقت المجلة قائلة إنه" لا يوجد شهود عيان تثبت كلام الحداد "وهذه ليست مهمة الصحافة التي لا يفترض بها أن تقيم ادعاءات ولا تنصب من نفسها جهة تحقيق".
- صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية: الجيش المصرى قدر عدد المحتجين ضد الرئيس مرسى بالملايين، وأشارت إلى أن جموع المتظاهرين فى التحرير صفقوا لأربع طائرات هليكوبتر عسكرية، حلقت فوق الميدان، فى احتفاء بالجيش لم يحدث منذ الفترة الانتقالية.
- صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية: حكومة مرسى قد ذهلت من الحشود الهائلة.
- شبكة وكالة «فرانس برس»: عن مصدر عسكرى رفض ذكر اسمه تصريحه بأن مظاهرة 30 يونيو هى الأكبر فى تاريخ مصر.
وبعد بيان وزير الدفاع بحضور عدد من ممثل جهات دينية واحزاب وتحالفات لم تظهر الصحف الغربية توصيفا ثابتا لما حدث في مصر من حيث كونه انقلابا عسكريا على الشرعية أم انه استجابة عسكرية للإرادة الشعبية التي أظهرت على الشاشات في تغطية يوم الثلاثين من يونيو, فأسمته بعضهم انقلابا وأسماه آخرون ثورة بينما تأرجح كثيرون بين هذه وتلك مع ملاحظة أن معظم وسائل الإعلام التي وصف الأمر بالانقلاب حاولت شرعنته وإضفاء صبغة قانونية ودستورية عليه لينطلي على الناس.
- مجلة «نيوزويك»، الأمريكية: ما حدث في مصر «يعد انقلاباً لابد من الاحتفال به».
- صحيفة «واشنطن بوست»: إن الانقلاب يخدم ديمقراطية مصر على المدى الطويل.
- صحيفة «نيويورك تايمز»، الأمريكية: نتوقع أن يشن الجيش حملة بشكل أكبر على الإخوان المسلمين واتهام قياداتها بالتحريض على العنف.
- صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» فى افتتاحيتها: مصر الآن تستحق الدعم العالمى، مضيفة أنه من مصلحة الغرب إصلاح المسار الديمقراطى فى البلاد.
- صحيفة «شيكاغو تريبيون»: مرسى كان يشكل تهديداً حقيقياً للديمقراطية، ما دفع الجيش، مع قدر كبير من الدعم الشعبى، للتدخل لدرء هذا الخطر
- مجلة «فورين بوليسى»: القوات المسلحة والشعب هما المستفيدان من عزل مرسى.
- صحيفة «جارديان» البريطانية: تحمل محمد بديع «الزعيم الروحى لجماعة الإخوان المسلمين» أحداث العنف نتيجة مطالبته لأنصاره بالبقاء فى الميادين لحين عودة مرسى.
- صحيفة «إندبندنت» البريطانية: مصر باتت «على حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن الاشتباكات العنيفة والجثث الميتة ودعوات الانتقام التي انتشرت في البلاد تؤكد أن مصر انحرفت إلى مستقبل من الخوف وعدم اليقين.
- مجلة «الإيكونوميست» البريطانية: تلقي اللوم فى تعطل مسيرة الديمقراطية بمصر، على كاهل مرسى.
- صحيفة «التايمز» البريطانية: تلقي على مرسي بكل أنواع التهم فتقول: إن الإسلام السياسى فشل كنظام للحكم وأن مرسى فشل كزعيم.
- ووصفت صحيفة «لوموند» الفرنسية: الجيش المصري بـ«الحامى الغيور على مستقبل مصر»، مشيرة إلى أن المؤسسة العسكرية عادت تلعب دوراً في تشكيل تاريخ البلاد، ذلك الدور المستمر منذ ثورة ١٩٥٢. وقالت الصحيفة إنه بعد مرور ٦٠ عاماً لا يبدو أن شيئاً تغير، ويبقى الجيش هو المحرك الرئيسي للتغيير السياسي في البلاد، حيث أطاح بالملك فاروق، والرجل العجوز الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وأخيراً مرسى.
ولكن في الآونة الأخيرة بدأت النغمة في التغير قليلا بعد عدة محاولات من السلطة الجديدة لفض الاعتصامات التي لازالت مستمرة لأكثر من عشرين يوما متصلة في الميدان الرئيسي بالقاهرة لمؤيدي مرسي ميدان رابعة العدوية مع وجود تجمعات أخرى كبيرة متحركة وثابتة في الكثير من ميادين مصر وبعد تسجيلها لمعدلات متزايدة من الضغوط وخاصة بعد سقوط عدة قتلى من مؤيدي مرسي وخاصة بعد ما سميت بمذبحة الحرس الجمهوري التي حاول الجيش اتهام مؤيدي مرسي ببدء الاعتداءات بينما أكد أنصار مرسي بان الجيش هو من بدأ بضربهم بالأسلحة النارية وهم في صلاة الفجر بدون حدوث أية اشتباكات قبلها.
فقامت صحيفة الجارديان بتحليل أثبتت فيه أن هذه المذبحة كانت هجوما منظما من الجيش دون أي هجوم من المتظاهرين عليهم, وجمعت عددا من الأدلة الموثقة على ذلك فقالت أنه "لا دليل على اتهام القوات المسلحة لإرهابيين، بالهجوم على قوات الجيش المرابطة بالقرب من دار الحرس الجمهوري وأنه لا دليل على ما أشاعه الجيش المصري".
وأكدت الصحيفة في تقريرها الذي أعده محررها باتريك كينجسلي والذي شمل 31 مقابلة مع ناجين من الحادث وشهود عيان ومصادر طبية كما شمل تحليلا للفيديوهات التي وثقت الحادث فخلصت منه إلى أن قوات الأمن شنت هجوما منظما على مجموعة من المتظاهرين السلميين والعزل.
وأكد التقرير بحسب ما ورد فيه على لسان أحد شهود العيان من أهل المنطقة: "لقد كان المتظاهرين يصلون، وجاءت قوات الأمن ببطئ واستهدفتهم بإطلاق القنابل المسيلة للدموع، قبل أن تطلق طلقات نارية لا أعلم نوعها, وقد شاهدت الحادث كاملا، ولم يحدث أي استفزازات من قبل المتظاهرين أو وجود دراجات نارية في المكان كما أشيع".
كما قام المركز البريطاني "ميدل إست مونيتر" بتحليل فيديو نسب إلى الإسلاميين بقيام احدهم يقتل صبية بالإسكندرية فانتهت إلى أن هذا الفيديو مفبرك ومصطنع.
وقدم الإعلام المصري هذا الفيديو واقام عليه عدة ساعات بث على مختلف القنوات المصرية ليثبت دموية وإرهاب الإسلاميين أنصار مرسي لتتم شيطنتهم وليبرر للسلطة الجديدة قيامها باستهداف أنصار مرسي ولتبرير موقفهم شعبيا وعالميا عند قيامهم بارتكاب أعمال عنف مع المتظاهرين.
ومن اجل الصورة التي بدأت تتضح للعالم الخارجي من موقف السلطة الحاكمة الحالية من حيث استيلائها الغير شرعي على مقاليد البلاد ولتبرير أعمال العنف الدموية التي ارتكبتها قامت الخارجية المصرية بوضع خطة إعلامية لإقناع العالم بمشروعية ودستورية ما قام به الجيش من الاستيلاء على السلطة وعزل مرسي لإظهار ذلك بعيدا عن حكم الانقلاب الذي لم تعترف به العديد من دول العالم لرفع تلك العزلة العالمية المفروضة على النظام المصري.

ليست هناك تعليقات