بعد كل استقراء عام أو بحث خاص في الحقوق والامتيازات التي تحظى بها أقلية عرقية أو دينية في العالم , سنجد أن كل من يحظى بنيل شرف الإقامة بين...
ولا يشهد التاريخ حسن معاملة لأقلية مخالفة في العقيدة مثلما يشهد للمسلمين في حسن تعاملهم مع غيرهم , فالدين الذي يأمر كتابه أتباعه بعدم ظلم احد من الناس حتى لو كان البادئ بظلمهم ويقول لهم " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى " لهو دين عظيم وكتاب كريم ولا يمكن أن يصدر من بشر مهما كان .
وإن النبي الذي يوصى أتباعه على أن يستوصوا بالمخالف لهم في الدين خيرا ويجعل من نفسه خصيما لأصحابه إن آذوهم , ففي البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً " لهو نبي عظيم وأخ كريم وابن أخ كريم كما قال أعداؤه قبل أصحابه
ومن الغريب ما يصدر من بعض النصارى في مصر الذين استقبلوا المعاملة الإسلامية الحسنة برد ففعل خسيس يظهر ما يخفون في باطنهم من مكر وخفاء وسوء خلق ودهاء .
ومن الغريب انه تعامل النصارى مع مخالفيهم من المذاهب الأخرى لم يكن أبدا يخضع لقانون ولا لعرف ولم يكن به أي معنى من معاني الرحمة والتسامح , فما قامت محاكم التفتيش أولا إلا للقتل والحرق والتعذيب لكل المخالفين تحت زعم التهمة التي كانت إذا أُلصقت بأحدهم لا تتركه إلا جثة هامدة .
نتذكر تلك المواقف وذلك التاريخ الأسود للكنيسة في تعاملها مع مخالفيها من نفس العقيدة وأيضا تاريخها الأبشع مع معارضيها من العقائد الأخرى التي لا يمكن للتاريخ أن يمحوها وهو تعامل محاكم التفتيش مع مسلمي الأندلس الذين أجبروا جميعا على الدخول في النصرانية أو الموت بأبشع الوسائل
نتذكر ذلك التاريخ المليئ بالدنس ونحن نستمع إلى تصريح الكنيسة الروسية التي دعت إلى تدخل دولي لحماية المسيحيين بالشرق الأوسط, زاعمة تعرضهم لعنف واضطهاد !!!
فقال البطريرك كيريل - بطريرك الكنيسة الروسية - في مؤتمر بموسكو "إن مسيحي المنطقة أصبحوا رهائن لقضايا سياسية كبيرة وان احتمال خروجهم كلية من المنطقة "واقعي إلى حد كبير" , وأضاف أن "إحدى أكثر النزعات الرمزية في زمننا هي النزوح الجماعي للمسيحيين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب زيادة لم يسبق لها مثيل في العنف ضد الأقليات الدينية في المنطقة" , ولا ندري عمن يتحدث ذلك البطريرك المغيب الذي لا يسمع ولا يرى إلا ما تصوره له مخيلته .
وعلى هذا المنوال تنسج مجموعة أقباط المهجر التي تريد أن تشعل الأرض نارا لن تحرقهم هم بل ستحرق كل من يتبعهم في أفكارهم ومؤامرتهم ممن يقيم بين أظهر المسلمين , فقد قدموا وهم النصارى المقيمون على أرض أمريكا طلبا رسميا للكونجرس الأمريكي والأمم المتحدة والفاتيكان بغزو مصر من أجل حماية "مسيحييها" لفرض "الحماية الدولية" على مصر وذلك خلال مظاهرة قاموا بها بمساندة بعض من اليهود الأمريكيين في شهر أكتوبر الماضي.
وغير خاف ما قام به مؤخرا نجيب ساويرس رجل الأعمال النصراني المصري بدعوة مماثلة ضاربا بأمن بلاده عرض الحائط
وقالت ما تسمي نفسها بالجمعية الوطنية القبطية الأمريكية في بيان لها: " أن هناك وفدا تم تشكيله برئاسة القمص مرقص عزيز ليسلّم خطابات طلب فرض الوصاية الدولية على مصر .
ويتكرر نفس الطلب ويظهر هذه المرة من لبنان حيث دعت الكنيسة أيضا لحماية المسيحيين في المنطقة وخصوصا بمصر
فهل ما يحدث مجرد ضغط على القيادات المصرية والعربية للحصول على أكبر المكاسب وخاصة بعدما لفظهم المجتمع المصري ولم يظهر لهم صوت في المرحلة الأولى للانتخابات التشريعية المصرية ؟
ليست هناك تعليقات